حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4635 · printed p. 484 · commentary
( وَ ) لَا شُفْعَةَ فِي ( بَيْعٍ فَسَدَ ) وَلَوْ اُخْتُلِفَ فِي فَسَادِهِ ( إلَّا أَنْ يَفُوتَ ) الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ ( فَبِالْقِيمَةِ ) .
وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ إذَا فَاتَ فَيَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ ، وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ فَبِالْقِيمَةِ قَوْلَهُ ( إلَّا ) أَنْ يَفُوتَ الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ ( بِبَيْعٍ صَحَّ ) بَعْدَ الْفَاسِدِ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَوَاتُهُ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ مِنْ مُشْتَرِيهِ فَاسِدًا ( فَبِالثَّمَنِ فِيهِ ) أَيْ فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ الْوَاقِعِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ ، وَهَذَا إنْ قَامَ الشَّفِيعُ قَبْلَ دَفْعِ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ لِبَائِعِهِ ، وَإِلَّا فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِهِ بِالثَّمَنِ الصَّحِيحِ ، أَوْ الْقِيمَةِ فِي الْفَاسِدِ ; لِأَنَّهَا صَارَتْ كَثَمَنٍ سَابِقٍ عَلَى الْبَيْعِ الصَّحِيحِ ( وَتَنَازُعٍ فِي سَبْقِ مِلْكٍ ) أَيْ إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ مِلْكَهُ سَابِقٌ عَلَى مِلْكِ الْآخَرِ فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ إنْ حَلَفَا ، أَوْ نَكَلَ فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( إلَّا أَنْ يَنْكُلَ أَحَدُهُمَا وَسَقَطَتْ ) الشُّفْعَةُ ( إنْ قَاسَمَ ) الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ 484 وَكَذَا إنْ طَلَبَهَا وَلَوْ لَمْ يُقَاسِمْ بِالْفِعْلِ عَلَى الْأَرْجَحِ ( أَوْ اشْتَرَى ) الشَّفِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ ( أَوْ سَاوَمَ ) الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ ; لِأَنَّ مُسَاوَمَتَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ ( أَوْ سَاقَى ) بِأَنْ جَعَلَ نَفْسَهُ مُسَاقِيًا لِلْمُشْتَرِي فِيمَا لَهُ فِيهِ الشُّفْعَةُ ( أَوْ اسْتَأْجَرَ ) الشَّفِيعُ الْحِصَّةَ مِنْ الْمُشْتَرِي ( أَوْ بَاعَ ) الشَّفِيعُ ( حِصَّتَهُ ) فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ ; لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَبِبَيْعِهَا انْتَفَى ( أَوْ سَكَتَ ) الشَّفِيعُ مَعَ عِلْمِهِ ( بِهَدْمٍ ) ، أَوْ بِنَاءٍ ، أَوْ غَرْسٍ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ لِإِصْلَاحٍ ( أَوْ ) سَكَتَ بِلَا مَانِعٍ ( شَهْرَيْنِ إنْ حَضَرَ الْعَقْدُ ) أَيْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي وَثِيقَةِ الْبَيْعِ فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ بِمُضِيِّ شَهْرَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْكَتْبِ .
وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَقْدَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَمِثْلُ كَتْبِ شَهَادَتِهِ الْأَمْرُ بِهِ ، أَوْ الرِّضَا بِهِ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ ; لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَى مُجَرَّدِ الْحُضُورِ بِلَا كَتْبٍ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكْتُبْ شَهَادَتَهُ فَتَسْقُطُ بِحُضُورِهِ سَاكِتًا بِلَا عُذْرٍ ( سَنَةً ) مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ إلَّا بِمُضِيِّ سَنَةٍ وَمَا قَارَبَهَا 485 كَشَهْرٍ بَعْدَهَا مُطْلَقًا وَلَوْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي الْوَثِيقَةِ ( كَأَنْ عَلِمَ فَغَابَ ) أَيْ فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ بِمُضِيِّ شَهْرَيْنِ إنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ بِعَقْدِ الْوَثِيقَةِ ، وَإِلَّا فَسَنَةٌ ( إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْأَوْبَةَ قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُسْقِطَةِ ( فَعِيقَ ) أَيْ فَعَاقَهُ عَائِقٌ قَهْرِيٌّ فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى شُفْعَتِهِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ إنْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِعُذْرِهِ ، أَوْ قَرِينَةٌ ( وَحَلَفَ إنْ بَعُدَ ) قُدُومُهُ عَنْ الشَّهْرَيْنِ ، أَوْ السَّنَةِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ إلَى الْآنَ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا يُسْقِطُهَا فِي الْحَاضِرِ إلَّا سَنَةٌ وَمَا قَارَبَهَا مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْلِفُ الْمُسَافِرُ إلَّا إنْ زَادَ عَنْ شَهْرَيْنِ بَعْدَ السَّنَةِ زِيَادَةً بَيِّنَةً سَوَاءٌ كَتَبَ شَهَادَتَهُ قَبْلَ سَفَرِهِ ، أَوْ لَا ، فَإِنْ قَدِمَ بَعْدَهَا بِشَهْرٍ ، أَوْ شَهْرَيْنِ ، أَوْ أَكْثَرَ بِأَيَّامٍ قَلِيلَةٍ أَخَذَ بِلَا يَمِينٍ .
( وَصُدِّقَ ) بِيَمِينِهِ ( إنْ أَنْكَرَ عِلْمَهُ ) بَعْدَ قُدُومِهِ بِالْبَيْعِ وَنَازَعَهُ الْمُشْتَرِي بِأَنْ قَالَ لَهُ سَافَرْتَ بَعْدَ عِلْمِكَ مَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالْعِلْمِ ( لَا إنْ غَابَ ) الشَّفِيعُ ( أَوَّلًا ) أَيْ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ ، وَأَوْلَى قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ وَلَوْ غَابَ سِنِينَ كَثِيرَةً فَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحَاضِرِ الْعَالِمِ فَلَهُ سَنَةٌ وَمَا قَارَبَهَا بَعْدَ قُدُومِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِإِسْقَاطِهَا 486 أَوْ يَحْصُلُ أَمْرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ ( أَوْ أَسْقَطَ ) شُفْعَتَهُ ( لِكَذِبٍ ) مِنْ بَائِعٍ ، أَوْ مُشْتَرٍ ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ كَسِمْسَارٍ ( فِي الثَّمَنِ ) بِزِيَادَةٍ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ ( وَحَلَفَ ) أَنَّهُ إنَّمَا أُسْقِطَ لِلْكَذِبِ ( أَوْ ) أُسْقِطَ لِكَذِبٍ ( فِي ) الشِّقْصِ ( الْمُشْتَرَى ) بِفَتْحِ الرَّاءِ بِأَنْ قِيلَ لَهُ إنَّ شَرِيكَك بَاعَ بَعْضَ نَصِيبِهِ فَأُسْقِطَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ الْكُلَّ فَلَهُ الْقِيَامُ بِشُفْعَتِهِ ( أَوْ ) فِي الشَّخْصِ ( الْمُشْتَرِي ) بِكَسْرِهَا ( أَوْ انْفِرَادِهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي بِالْكَسْرِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُتَعَدِّدٌ فَلَهُ الْقِيَامُ بِشُفْعَتِهِ ( أَوْ أُسْقِطَ وَصِيٌّ ، أَوْ أَبٌ بِلَا نَظَرٍ ) أَيْ وَثَبَتَ أَنَّ فِعْلَ مَنْ ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ لِنَظَرٍ فَلَا تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ فَلَهُ وَكَذَا لِلصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا الْأَخْذُ بِهَا فَإِنْ أُسْقِطَا لِنَظَرٍ سَقَطَتْ وَحُمِلَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْجَهْلِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith