حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4636 · printed p. 484 · commentary
( قَوْلُهُ وَلَا شُفْعَةَ فِي بَيْعٍ فَسَدَ ) يَعْنِي إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ بَيْعًا فَاسِدًا فَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِهِ فِيهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ مَفْسُوخٌ شَرْعًا فَالشِّقْصُ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مِلْكِ بَائِعِهِ فَلَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ وَعَلِمَ بِالْفَسَادِ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فُسِخَ بَيْعُ الشُّفْعَةِ ، وَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْمَبْنِيَّ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ ) أَيْ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ فَاتَ عِنْدَهُ كَانَ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِمَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ ، وَهُوَ الْقِيمَةُ إنْ كَانَ الْفَسَادُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ ، وَالثَّمَنُ إنْ كَانَ الْفَسَادُ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، وَالْفَوَاتُ هُنَا بِغَيْرِ حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ كَتَغَيُّرِ الذَّاتِ بِالْهَدْمِ وَكَالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الشَّفِيعِ ، وَأَمَّا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فَلَا تُفِيتُ الرِّبَاعَ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ أَيْ وَكَذَا الْمُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الشَّفِيعِ يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الشِّقْصِ إذَا كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ وَفَاتَ عِنْدَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالثَّمَنِ إذَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ إذَا كَانَ الْفَوَاتُ بِغَيْرِ بَيْعٍ صَحِيحٍ فَإِنْ حَصَلَ مِنْ الْمُشْتَرِي شِرَاءٌ فَاسِدٌ ، أَوْ بَيْعٌ صَحِيحٌ فَإِنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الثَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ ، أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَسَوَاءٌ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مَفُوتٌ قَبْلَ ذَلِكَ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَمْ لَا فَلَا يُلْتَفَتُ لِلْفَوَاتِ قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِهِ بِالثَّمَنِ الصَّحِيحِ ، وَالْقِيمَةِ فِي الْفَاسِدِ ) هَذَا فِي الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ .
وَأَمَّا إذَا قَامَ الشَّفِيعُ بَعْدَ أَنْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي الصَّحِيح أَمْ لَا فَلَا يُلْتَفَتُ لِلْفَوَاتِ قَبْلَهُ .
( قَوْلُهُ فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِهِ بِالثَّمَنِ الصَّحِيحِ ، وَالْقِيمَةِ فِي الْفَاسِدِ ) هَذَا فِي الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ .
وَأَمَّا إذَا قَامَ الشَّفِيعُ بَعْدَ أَنْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الثَّمَنَ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، أَوْ الثَّانِي ا هـ .
عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتَنَازُعٍ ) عَطْفٌ عَلَى عَرْضٍ ، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لَا شُفْعَةَ فِي عَرْضٍ وَلَا فِي عَقَارٍ 484 ذِي تَنَازُعٍ فِي سَبْقِ مِلْكِهِ كَمَا لَوْ كَانَ يَمْلِكُ دَارًا فَبَاعَ نِصْفَهَا لِزَيْدٍ وَنِصْفَهَا لِعَمْرٍو وَتَنَازَعَا فَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا سَبْقَ مِلْكِهِ عَلَى مِلْكِ الْآخَرِ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ إنْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ ، أَوْ نَكَلَا .
( قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ طَلَبَهَا ) أَيْ إنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ الْقِسْمَةَ وَلَمْ تَحْصُلْ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ ) هَذَا قَوْلُ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يُسْقِطُهَا إلَّا مُقَاسَمَةُ الشَّفِيعِ لِلْمُشْتَرِي بِالْفِعْلِ ، وَهُوَ مَا فِي النَّوَادِرِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ح ا هـ .
عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ شِرَاؤُهُ مِنْهُ جَهْلًا بِحُكْمِ الشُّفْعَةِ فَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ كَمَا فِي ح عَنْ ابْنِ كَوْثَرٍ وَكَمَا فِي تت عَنْ الذَّخِيرَةِ .
إنْ قُلْت إنَّ الشَّفِيعَ الْمُشْتَرِيَ لِلشِّقْصِ قَدْ مَلَكَهُ بِالشِّرَاءِ كَمَا يَمْلِكُهُ بِالشُّفْعَةِ فَمَا مَعْنَى سُقُوطِهَا ؟ قُلْت تَظْهَرُ فَائِدَةُ سُقُوطِ الشُّفْعَةِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الثَّمَنُ الَّذِي أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَاَلَّذِي أَخَذَ بِهِ الشَّفِيعُ قَدْرًا كَمَا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ بَاعَ الشِّقْصَ بِمِائَةٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ الشَّفِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ وَيَأْخُذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ بِالْمِائَةِ الَّتِي هِيَ ثَمَنُ الشُّفْعَةِ وَتَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا اشْتَرَى الشَّفِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لَهُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ ، أَوْ سَاوَمَ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ ) أَيْ فِي الشِّقْصِ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِالشُّفْعَةِ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْمُسَاوَمَةِ الشِّرَاءَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الشُّفْعَةِ ، وَإِلَّا فَلَا تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِالْمُسَاوَمَةِ وَيَحْلِفُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ بِأَنْ جَعَلَ نَفْسَهُ مُسَاقِيًا إلَخْ ) أَيْ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ لِدَلَالَةِ الْجُعَلِ الْمَذْكُورِ عَلَى رِضَاهُ بِتَرْكِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ، .
وَأَمَّا دَفْعُ الشَّفِيعِ حِصَّتَهُ مُسَاقَاةً لِلْمُشْتَرِي فَلَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا بِالتَّرْكِ ( قَوْلُهُ ، أَوْ اسْتَأْجَرَ ) أَيْ وَكَذَا إذَا دَعَا الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ لِاسْتِئْجَارِهَا مِنْهُ وَلَمْ يَحْصُلْ اسْتِئْجَارٌ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ ، أَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ حِصَّتَهُ ) أَيْ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا فَتَسْقُطُ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ وَيَصِيرُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ سُقُوطُهَا بِبَيْعِ حِصَّتِهِ وَلَوْ فَاسِدًا وَقَدْ رُدَّ الْمَبِيعُ عَلَى الشَّفِيعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ كَمَا لَهُ ذَلِكَ إذَا بَاعَ حِصَّتَهُ بِالْخِيَارِ وَرَدَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ اُنْظُرْ بْن ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ، أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ أَيْ كُلَّهَا فَإِنْ بَاعَ بَعْضَهَا لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُ شُفْعَةٌ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، أَوْ لَهُ الْكَامِلُ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ ؟ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ، فَقَوْلُهُ الْآتِي ، وَهِيَ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ أَيْ يَوْمَ قِيَامِ الشَّفِيعِ لَا يَوْمَ شِرَاءِ الْأَجْنَبِيِّ وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا تَعَدَّدَ الشُّرَكَاءُ كَثَلَاثَةِ شُرَكَاءَ فِي دَارٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهَا بَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ، ثُمَّ بَاعَ الثَّانِي النِّصْفَ مِنْ نَصِيبِهِ فَيُخْتَلَفُ هَلْ يُشَفَّعُ هَذَا الثَّانِي فِيمَا بَاعَهُ الْأَوَّلُ بِقَدْرِ مَا بَاعَ وَمَا بَقِيَ لَهُ ، أَوْ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ فَقَطْ .
وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَرِيكٌ آخَرُ فَإِنَّهُ يُشَفَّعُ لِلْجَمِيعِ وَلَا يَظْهَرُ فِيهِ وَجْهٌ لِلْخِلَافِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سُقُوطُ الشُّفْعَةِ بِبَيْعِ حِصَّتِهِ وَلَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَذُكِرَ فِي الْبَيَانِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا تَسْقُطُ إذَا بَاعَ عَالِمًا بِبَيْعِ شَرِيكِهِ فَإِنْ بَاعَ غَيْرَ عَالِمٍ بِبَيْعِهِ فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ قَالَ ، وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ ( قَوْلُهُ ، أَوْ سَكَتَ ) أَيْ عَنْ الْقِيَامِ بِالشُّفْعَةِ ( قَوْلُهُ مَعَ عِلْمِهِ بِهَدْمٍ ، أَوْ بِنَاءٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَسِيرًا ( قَوْلُهُ وَلَوْ لِإِصْلَاحٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَيَيْنِ لِإِصْلَاحٍ فَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ الْحِيَازَةِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيتُ الْعَقَارَ عَلَى مَالِكِهِ إذَا سَكَتَ مُدَّتَهَا إلَّا الْهَدْمُ ، وَالْبِنَاءُ لِغَيْرِ إصْلَاحٍ ( قَوْلُهُ أَيْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ ) أَيْ بِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِإِسْقَاطِ شُفْعَتِهِ ( قَوْلُهُ لَمْ يُعَوَّلْ عَلَى مُجَرَّدِ الْحُضُورِ ) ، بَلْ يَقُولُ إذَا حَضَرَ الْعَقْدَ وَلَمْ يَكْتُبْ شَهَادَتَهُ فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ بِمُضِيِّ شَهْرَيْنِ ، بَلْ بِمُضِيِّ سَنَةٍ إذَا كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ فَلَمَّا كَانَ ابْنُ رُشْدٍ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَى مُجَرَّدِ الْحُضُورِ ، وَإِنَّمَا عَوَّلَ عَلَى كِتَابَةِ الشَّهَادَةِ اُحْتِيجَ لِلتَّأْوِيلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِيُوَافِقَ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ ( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكْتُبْ شَهَادَتَهُ ) سَوَاءٌ حَضَرَ مَجْلِسَ الْعَقْدِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ بِحُضُورِهِ ) أَيْ فِي الْبَلَدِ سَاكِتًا عَنْ الْقِيَامِ بِشُفْعَتِهِ وَقَوْلُهُ سَنَةً أَيْ 485 وَلَا يُشْتَرَطُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا فَمَتَى مَضَتْ السَّنَةُ ، وَهُوَ حَاضِرٌ فِي الْبَلَدِ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ( قَوْلُهُ كَشَهْرٍ ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الشَّهْرَيْنِ ، وَالثَّلَاثَةَ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ صَرَّحَتْ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ السَّنَةِ وَمَا قَارَبَهَا فَاخْتُلِفَ فِيمَا قَارَبَهَا عَلَى أَقْوَالٍ فَقِيلَ شَهْرٌ وَقِيلَ شَهْرَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ سُقُوطِ الشُّفْعَةِ بِمُضِيِّ الْمُدَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَعْنِي الشَّهْرَيْنِ ، أَوْ السَّنَةَ ، أَوْ بِمُضِيِّ السَّنَةِ وَمَا قَارَبَهَا مُطْلَقًا مَحَلُّهُ إذَا كَانَ السُّكُوتُ مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ رَشِيدٍ ، أَوْ وَلِيِّ سَفِيهٍ ، أَوْ صَغِيرٍ حَاضِرٍ فِي الْبَلَدِ عَالِمٍ بِالْبَيْعِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْقِيَامِ مَانِعٌ ، .
وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ صَبِيٍّ ، أَوْ سَفِيهٍ مُهْمِلٍ كَانَ لَهُ إذَا رَشِدَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ حَيْثُ كَانَ غَنِيًّا وَقْتَ الْقِيَامِ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ غَنِيًّا وَقْتَ الْبَيْعِ أَيْضًا ، أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ ، وَمِثْلُهُ الْغَائِبِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا إذَا قَدِمَ وَلَوْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ ، بَلْ يُعْتَبَرُ لَهُ سَنَةً وَمَا قَارَبَهَا بَعْدَ قُدُومِهِ ، وَعَلَى الِاشْتِرَاطِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ مَلَاؤُهُ وَقْتَ الْبَيْعِ فَقَطْ ، أَوْ دَاخِلَ السَّنَةِ ؟ قَوْلَانِ ، فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا غَيْرَ عَالِمٍ بِبَيْعِ الشَّرِيكِ ، أَوْ حَاضِرًا عَالِمًا بِهِ لَكِنْ تَرَكَ الْقِيَامَ لِمَانِعٍ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ وَتُسْتَأْنَفْ لَهُ الْمُدَّةُ ، وَهِيَ السَّنَةُ وَمَا قَارَبَهَا مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، أَوْ الشَّهْرَانِ ، وَالسَّنَةُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وَقْتِ عِلْمِهِ وَمِنْ وَقْتِ زَوَالِ الْمَانِعِ لَهُ مِنْ الْقِيَامِ ( قَوْلُهُ كَأَنْ عَلِمَ فَغَابَ ) أَيْ فَكَالْحَاضِرِ فِي الْبَلَدِ فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ بِمُضِيِّ شَهْرَيْنِ إنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ ، وَإِلَّا فَسَنَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنَّفِ مِنْ التَّفْصِيلِ ، ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ كَالْحَاضِرِ فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ إلَّا بِمُضِيِّ السَّنَةِ وَمَا قَارَبَهَا ، كَتَبَ شَهَادَتَهُ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى شُفْعَتِهِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ ) فَإِذَا قَدِمَ بَعْدَ الطُّولِ حَلَفَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ ، وَأَخَذَ بِهَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ .
( قَوْلُهُ إنْ شَهِدَتْ إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ عِيقَ قَهْرًا عَنْهُ إنْ شَهِدَتْ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَحَلَفَ ) أَيْ مَعَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِحُصُولِ عُذْرٍ لَهُ عَاقَهُ عَنْ الْحُضُورِ ، أَوْ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ ، هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ رُجُوعِ قَوْلِهِ وَحَلَفَ إنْ بَعُدَ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْأَوْبَةَ فَعِيقَ لَمْ يَرْتَضِهِ ح ; لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ قَوْلَهُ إنْ بَعُدَ لَا مَعْنَى لَهُ ; لِأَنَّهُ إذَا غَابَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَظَنَّ الْأَوْبَةَ قَبْلُ فَعِيقَ ، ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مُطْلَقًا كَانَ قُدُومُهُ بَعْدَهَا بِقُرْبٍ ، أَوْ بُعْدٍ ، وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ رُجُوعُهُ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ ، وَإِلَّا سَنَةً أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُتْ سَنَةً ، بَلْ قَامَ قَبْلَ السَّنَةِ وَلَكِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَقِيَامِهِ لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ ، لَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا حَتَّى يَحْلِفَ ، وَحَدُّ الْبُعْدِ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَنَحْوُهَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ ، وَكَذَا إنْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ وَقَامَ بَعْدَ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ وَنَحْوِهَا فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا حَتَّى يَحْلِفَ ، وَيُؤْخَذَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا غَابَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَظَنَّ الْأَوْبَةَ قَبْلَ الْمُدَّةِ ، ثُمَّ عِيقَ وَقَدِمَ بَعْدَهَا بِقُرْبٍ ، أَوْ بُعْدٍ أَنَّهُ يَحْلِفُ بِالْأَوْلَى اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي الْوَثِيقَةِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْلِفُ إلَخْ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْحَاضِرَ لَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ إلَّا بِمُضِيِّ سَنَةٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، فَكَذَلِكَ مَنْ عَلِمَ بِالْبَيْعِ فَغَابَ فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ إلَّا بِمُضِيِّ سَنَةٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْأَوْبَةَ فَعِيقَ ، وَأَتَى بَعْدَ السَّنَةِ وَشَهْرَيْنِ بِأَيَّامٍ كَثِيرَةٍ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى شُفْعَتِهِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَحْلِفُ الْمُسَافِرُ ) أَيْ الَّذِي عَلِمَ بِالْبَيْعِ فَغَابَ .
وَأَمَّا الْغَائِبُ وَقْتَ الْبَيْعِ فَقَدْ عَلِمْتَ حُكْمَهُ ، وَقَوْلُهُ إلَّا إذَا زَادَتْ أَيْ غَيْبَتُهُ وَقَوْلُهُ زِيَادَةً بَيِّنَةً أَيْ كَجُمُعَةٍ وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَدِمَ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ السَّنَةِ ( قَوْلُهُ بِأَيَّامٍ قَلِيلَةٍ ) أَيْ كَالْيَوْمَيْنِ كَمَا فِي عبق ( قَوْلُهُ إنْ أَنْكَرَ إلَخْ ) أَيْ إنْ أَنْكَرَ بَعْدَ قُدُومِهِ عِلْمَهُ بِالْبَيْعِ قَبْلَ سَفَرِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَهُ سَنَةٌ وَمَا قَارَبَهَا بَعْدَ الْعِلْمِ ، وَقَوْلُهُ إنْ أَنْكَرَ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِالْبَيْعِ وَادَّعَى جَهْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يُعْذَرُ وَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ السَّنَةِ وَمَا قَارَبَهَا ( قَوْلُهُ لَا إنْ غَابَ الشَّفِيعُ ) أَيْ عَنْ مَحَلِّ الشِّقْصِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ غَابَ سِنِينَ كَثِيرَةً ) أَيْ وَلَوْ عَلِمَ بِالْبَيْعِ فِي غَيْبَتِهِ ، وَظَاهِرُهُ قَرُبَ مَحَلُّ الْغَيْبِ ، أَوْ بَعُدَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ 486 قَوْلُهُ ، أَوْ يَحْصُلُ أَمْرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَسَقَطَتْ إنْ قَاسَمَ إلَخْ ( قَوْلُهُ ، أَوْ أَسْقَطَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ ) مِثْلُ الْإِسْقَاطِ سُكُوتُهُ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ وَتَسْلِيمُهُ لِلْمُشْتَرِي لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْكَذِبِ ( قَوْلُهُ ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ ) أَيْ لَهُ بِهِمَا عَلَقَةٌ كَالسِّمْسَارِ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ لَا عَلَقَةَ لَهُ بِهِمَا ( قَوْلُهُ ، أَوْ أَسْقَطَ لِكَذِبٍ فِي الْمُشْتَرِي ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ شَرِيكَهُ بَاعَ بَعْضَ حِصَّتِهِ فَأَجَازَ الشِّرَاءَ ، وَأَسْقَطَ شُفْعَتَهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ الْكُلَّ .
وَأَمَّا لَوْ أَخْبَرَ أَنَّ شَرِيكَهُ بَاعَ الْكُلَّ فَأَجَازَ الشِّرَاءَ ، وَأَسْقَطَ شُفْعَتَهُ ، ثُمَّ عَلَى أَنَّ شَرِيكَهُ بَاعَ نِصْفَ حِصَّتِهِ فَقَطْ فَأَرَادَ الْأَخْذَ وَقَالَ إنَّمَا سَلَّمْتَ لِعَدَمِ قُدْرَتِي عَلَى أَخْذِ الْجَمِيعِ فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ وَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ ، لَكِنَّ الَّذِي نَقَلَهُ صَاحِبُ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ أَشْهَبَ سُقُوطُ الشُّفْعَةِ فِي هَذَا ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْأَخْذُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ ; لِأَنَّ إسْلَامَ الْجَمِيعِ لَيْسَ كَإِسْلَامِ النِّصْفِ ، وَنَقَلَهُ أَيْضًا فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ ا هـ .
بْن ( قَوْلُهُ ، أَوْ فِي الشَّخْصِ ) أَيْ ، أَوْ أَسْقَطَ لِكَذِبِ الشَّخْصِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ قِيلَ لَهُ إنَّ شَرِيكَك بَاعَ حِصَّتَهُ لِزَيْدٍ صَاحِبِك فَأَسْقَطَ شُفْعَتَهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَهَا لِعَمْرٍو وَعَدُوِّهِ ( قَوْلُهُ ، أَوْ انْفِرَادِهِ ) أَيْ ، أَوْ أَسْقَطَ لِكَذِبٍ فِي انْفِرَادِهِ كَمَا لَوْ قِيلَ لَهُ إنَّ شَرِيكَك بَاعَ حِصَّتَهُ لِفُلَانٍ وَحْدَهُ فَأَسْقَطَ شُفْعَتَهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَهَا لِجَمَاعَةِ فُلَانٍ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ ، أَوْ أَسْقَطَ وَصِيٌّ ، أَوْ أَبٌ بِلَا نَظَرٍ ) نَحْوُهُ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَسْقُطُ إذَا أَسْقَطَهَا الْأَبُ ، أَوْ الْوَصِيُّ وَلَوْ كَانَ الْإِسْقَاطُ بِلَا نَظَرٍ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَبِهِ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ الشُّفْعَةُ اسْتِحْقَاقٌ ، أَوْ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُمَا الْأَخْذُ بَعْدَ إسْقَاطِهَا ، وَعَلَى الثَّانِي لَا أَخْذَ لَهُمَا إذْ لَا يَلْزَمُ الْوَصِيَّ إلَّا حِفْظُ مَالِ الْمَحْجُورِ لَا تَنْمِيَتُهُ اُنْظُرْ ح ا هـ .
بْن ( قَوْلُهُ وَثَبَتَ أَنَّ فِعْلَ مَنْ ذُكِرَ ) أَيْ وَثَبَتَ أَنَّ إسْقَاطَ الْأَبِ ، وَالْوَصِيِّ لَمْ يَكُنْ لِنَظَرٍ ( قَوْلُهُ فَلَهُ ) أَيْ لِمَنْ ذُكِرَ مِنْ الْأَبِ ، وَالْوَصِيِّ الْحَاصِلِ مِنْهُمَا الْإِسْقَاطُ لِغَيْرِ نَظَرٍ أَنْ يَأْخُذَ بَعْدَ إسْقَاطِهِ بِالشُّفْعَةِ لِمَحْجُورِهِ ( قَوْلُهُ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى النَّظَرِ وَقَوْلُهُ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ الْجَهْلِ لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ لَا لِطَعْنٍ فِيهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith