حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4688 · printed p. 512 · commentary
( قَوْلُهُ وَكَتَبَ إلَخْ ) صِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَعْدِلَ الْمَقْسُومُ مِنْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا بِالْقِيمَةِ بَعْدَ تَجْزِئَتِهِ عَلَى قَدْرِ مُقَامِ أَقَلِّهِمْ جُزْءًا فَإِذَا كَانَ لِوَاحِدٍ نِصْفُ دَارٍ وَلِآخَرَ ثُلُثُهَا وَلِآخَرَ سُدُسُهَا فَتُجْعَلُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةَ الْقِيمَةِ وَيُكْتَبُ أَسْمَاءُ الشُّرَكَاءِ فِي ثَلَاثَةِ أَوْرَاقٍ كُلُّ اسْمٍ فِي وَرَقَةٍ وَتُجْعَلُ كُلُّ وَرَقَةٍ فِي بُنْدُقَةٍ ثُمَّ يَرْمِي بُنْدُقَةً عَلَى طَرَفِ قِسْمٍ مُعَيَّنٍ مِنْ طَرَفَيْ الْمَقْسُومِ ثُمَّ يُكْمِلُ لِصَاحِبِهَا مِمَّا يَلِي مَا رُمِيَتْ عَلَيْهِ إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ ثُمَّ يَرْمِي ثَانِيَ بُنْدُقَةٍ عَلَى أَوَّلِ مَا بَقِيَ مِمَّا يَلِي حِصَّةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يُكْمِلُ لَهُ مِمَّا يَلِي مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لِلثَّالِثِ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ جَمِيعَ نَصِيبِهِ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّ رَمْيَ الْوَرَقَةِ الْأَخِيرَةِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي تَمْيِيزِ نَصِيبٍ مَنْ هِيَ لَهُ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِرَمْيِ مَا قَبْلَهَا فَكِتَابَتُهَا وَخَلْطُهَا إنَّمَا هُوَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَقَعَ أَوَّلًا إذْ لَا يُعْلَمُ أَنَّهَا الْأَخِيرَةُ إلَّا بَعْدُ ( قَوْلُهُ بَعْدَ تَعْدِيلِ الْمَقْسُومِ ) أَيْ وَبَعْدَ تَجْزِئَتِهِ عَلَى قَدْرِ مَقَامِ أَقَلِّهِمْ جُزْءًا .
( قَوْلُهُ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَلَى قِسْمٍ أَخَذَهُ ) أَيْ وَكَمَّلَ لَهُ مِمَّا يَلِيه إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ ) أَيْ اسْمَهُ بِأَنْ يَكْتُبَ اسْمَ الْجِهَةِ وَيَزِيدَ الْمُجَاوَرَةَ لِلْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ فَيَكْتُبُ مَثَلًا الْجِهَةُ الشَّرْقِيَّةُ الْمُجَاوِرَةُ لِفُلَانٍ وَهَكَذَا ( قَوْلُهُ وَأَعْطَى كُلًّا لِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ ) أَيْ فَيُعْطِي صَاحِبَ النِّصْفِ فِي الْمِثَالِ الَّذِي قُلْنَاهُ سَابِقًا ثَلَاثَةَ أَوْرَاقٍ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَرَقَتَانِ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ وَاحِدَةً عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ قَدْ تَحْصُلُ تَفْرِقَةٌ فِي النَّصِيبِ الْوَاحِدِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُضِرٍّ فِي الْقِسْمَةِ ; لِأَنَّهَا لِرَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ التَّفْرِيقِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِ نَصِيبِ كُلِّ شَخْصٍ وَعَدَمِ تَفْرِيقِهِ وَعَلَيْهِ فَيُعَادُ الْعَمَلُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ اتِّصَالٌ حَتَّى يَحْصُلَ لِكُلِّ شَخْصٍ نَصِيبُهُ غَيْرَ مُفَرَّقٍ كَذَا فِي عبق قَالَ بْن ، وَهُوَ كَلَامُ تَخْلِيطٍ خِلَافُ الصَّوَابِ وَالصَّوَابُ كَمَا لِابْنِ غَازِيٍّ وطفى وَغَيْرِهِمَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَمَى فَكِتَابَةُ الشُّرَكَاءِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَتَبَ الشُّرَكَاءُ فِي أَوْرَاقٍ بِعَدَدِهِمْ إمَّا أَنْ يَرْمِيَ أَسْمَاءَهُمْ الَّتِي كَتَبَهَا عَلَى أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ أَوْ يَقُومَ مَقَامَ رَمْيِ أَسْمَاءِ الشُّرَكَاءِ عَلَى الْأَجْزَاءِ كِتَابَةُ الْأَجْزَاءِ مُعَيَّنَةً فِي أَوْرَاقِ سِتَّةٍ مَثَلًا وَيَأْخُذُ لِوَرَقَةٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَرَقَةً مِنْ الْأَجْزَاءِ وَكَمَّلَ لِصَاحِبِهِ مِمَّا يَلِي إنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ كَالْعَمَلِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ بِلَا تَفْرِيقٍ وَلَا إعَادَةِ قَسْمٍ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ فَتَتَعَيَّنُ الْأُولَى ) أَيْ ، وَهِيَ أَنْ تُكْتَبَ أَسْمَاءُ الشُّرَكَاءِ ( قَوْلُهُ وَمُنِعَ اشْتِرَاءُ إلَخْ ) كَأَنْ يَكُونَ لِشَخْصٍ مِنْ الْوَرَثَةِ رُبْعُ الدَّارِ وَأَرَادَ مُقَاسَمَةَ شُرَكَائِهِ فَيَقُولُ لَهُ شَخْصٌ أَشْتَرِي مِنْك مَا يَخْرُجُ لَك بِالْقِسْمَةِ بِكَذَا فَيُمْنَعُ كَانَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا أَوْ شَرِيكًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى الْخِيَارِ ، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ عج وَاخْتَارَ اللَّقَانِيُّ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ لَا إنْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ فَلَا يُمْنَعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ .
وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى حِصَّةً شَائِعَةً عَلَى أَنْ يُقَاسِمَ بَقِيَّةَ الشُّرَكَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَيَدْخُلُهُ الشُّفْعَةُ وَوَجْهُ جَوَازِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّرِيكُ مَجْبُورًا عَلَى الْقَسْمِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُشْتَرِي لَهُ لَمْ يَكُنْ اشْتِرَاطُهُ لِلْقَسْمِ مُنَاقِضًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَائِعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَادِرٌ عَلَى التَّسْلِيمِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَمَّا دَخَلَ عَلَى الشُّيُوعِ صَارَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا لَهُ وَمَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مِنْ حَيْثُ الشُّيُوعِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِي فِيهَا دَاخِلٌ عَلَى شِرَاءِ مُعَيَّنٍ وَالتَّعْيِينُ غَيْرُ حَاصِلٍ فِي الْحَالِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ اشْتِرَاءُ ( قَوْلُهُ وَيَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ ) أَيْ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ مَا لَا يُوَافِقُ غَرَضَهُ ( قَوْلُهُ وَنَظَرٌ ) أَيْ وَنَظَرُ الْحَاكِمِ فِي دَعْوَى جَوْرٍ أَوْ غَلَطٍ 512 أَيْ فِي دَعْوَى أَحَدِ الْمُتَقَاسِمَيْنِ أَنَّ مَا بِيَدِهِ أَقَلُّ مِنْ نَصِيبِهِ بِالْقِسْمَةِ لِجَوْرٍ بِهَا ، وَهُوَ مَا كَانَ عَنْ عَمْدٍ أَوْ غَلَطٍ مِنْ الْقَاسِمِ ، وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ عَنْ عَمْدٍ فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ ذَلِكَ مَنَعَ الْمُدَّعِي مِنْ دَعْوَاهُ ، وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِأَنْ لَمْ يُتَفَاحَشْ وَلَمْ يَثْبُتْ حَلَّفَ الْمُنْكَرَ لِدَعْوَى صَاحِبِهِ الْجَوْرَ أَوْ الْغَلَطَ ، وَإِنْ تَفَاحَشَ الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ بِأَنْ ظَهَرَ حَتَّى لِغَيْرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَوْ ثَبَتَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ نُقِضَتْ وَقَوْلُهُ وَنَظَرَ إلَخْ هَذَا فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ .
( قَوْلُهُ حَيْثُ ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ حَلَّفَ ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَفَاحَشَ ) أَفْرَدَ الضَّمِيرَ مَعَ أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ شَيْئَانِ الْجَوْرُ وَالْغَلَطُ ; لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَثَنَّى ثَانِيًا نَظَرًا لِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ ( قَوْلُهُ أَوْ ثَبَتَ ) أَيْ أَوْ لَمْ يُتَفَاحَشْ وَلَكِنْ ثَبَتَ إلَخْ ( قَوْلُهُ نَقَضَ الْقِسْمَةَ ) أَيْ فَإِنْ فَاتَتْ الْأَمْلَاكُ بِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ رُجِعَ لِلْقِيمَةِ يَقْسِمُونَهَا فَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ سَائِرُهُ عَلَى حَالِهِ اُقْتُسِمَ مَا لَمْ يَفُتْ مَعَ قِيمَةِ مَا فَاتَ كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ ظَاهِرُهُ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ بِثُبُوتِ الْغَلَطِ .
وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَأَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ وَقِيلَ يُعْفَى عَنْ الْيَسِيرِ كَالدِّينَارِ فِي الْعَدَدِ الْكَثِيرِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ وَكَانَ الْأَنْسَبُ إلَخْ ) أَيْ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَلِّفْ إلَخْ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ فَإِنْ تَفَاحَشَ أَوْ ثَبَتَ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ نَقْضِهَا مَا لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ .
حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ مَحَلَّ نَقْضِ الْقِسْمَةِ إنْ قَامَ وَاجِدُهُ بِالْقُرْبِ وَحَدَّهُ ابْنُ سَهْلٍ بِعَامٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَبَهُ كَنِصْفِ سَنَةِ كَهُوَ .
وَأَمَّا إنْ قَامَ وَاجِدُهُ بَعْدَ طُولٍ فَلَا نَقْضَ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ ثَبَتَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُتَفَاحِشًا ظَاهِرًا لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِهِمْ فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بِدَعْوَى مُدَّعِيه وَلَوْ قَامَ بِالْقُرْبِ حَيْثُ سَكَتَ مُدَّةً تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا حَلَفَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا رَضِيَ بِهِ فَإِنْ حَلَفَ كَانَ لَهُ نَقْضُ الْقِسْمَةِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ إطْلَاعِهِ عَلَيْهِ وَرِضَاهُ بِهِ وَلَا يَحْلِفُ أَنَّ بِنَصِيبِهِ جَوْرًا أَوْ غَلَطًا لِظُهُورِهِ لِلْعَارِفِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ عِنْدَ الْإِشْكَالِ أُعِيدَتْ الْقِسْمَةُ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ إذَا نَكَلَ قُسِمَ مَا ادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ حَصَلَ بِهِ الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ نَصِيبِ كُلٍّ مَثَلًا لَوْ كَانَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا تُسَاوِي عَشَرَةً وَالْآخَرِ تُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى دَعْوَى مُدَّعِي الْجَوْرِ أَوْ الْغَلَطِ فَاَلَّذِي حَصَلَ بِهِ الْجَوْرُ مَا يُقَابِلُ خَمْسَةً فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ رَدِّ يَمِينٍ إنْ اتَّهَمَهُ الْمُنْكِرُ أَوْ بَعْدَ يَمِينِ الْمُدَّعِي إنْ حَقَّقَ الْمُنْكِرُ كَذِبَهُ كَمَا فِي بْن ( قَوْلُهُ فَيُنْظَرُ فِيهَا ) أَيْ فِي الْمُرَاضَاةِ عِنْدَ دَعْوَى أَحَدِهِمَا الْجَوْرَ أَوْ الْغَلَطَ فَإِنْ وُجِدَ الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ فِيهَا فَاحِشًا ظَاهِرًا لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِهِمْ نُقِضَتْ ، وَأَمَّا إنْ ثَبَتَ الْجَوْرُ أَوْ الْغَلَطُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ نُقِضَتْ إنْ كَانَ الْجَوْرُ كَثِيرًا لَا قَلِيلًا كَمَا لِعِيَاضٍ وَغَيْرِهِ وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَالْمُرَاضَاةِ غَيْرُ تَامٍّ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْجَوْرَ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ تَنْتَقِضُ بِهِ الْقُرْعَةُ سَوَاءٌ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا عَلِمْت .
وَأَمَّا الْمُرَاضَاةُ فَلَا تَنْتَقِضُ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ كَثِيرًا نَعَمْ عَلَى مَا قَابَلَ الْمُعْتَمَدَ فِي الْقُرْعَةِ يَكُونُ التَّشْبِيهُ تَامًّا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَا يُجَابُ لَهُ ) أَيْ لِلنَّقْضِ الْمَفْهُومِ مِنْ تُنْقَضُ ( قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ لَهَا ) أَيْ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّهُ ضَمَّنَ أُجْبِرَ مَعْنَى الْجَيْءِ فَلِهَذَا عَدَّاهُ بِاللَّامِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا إذَا طَلَبَهَا الْبَعْضُ كَانَتْ حِصَّةُ الطَّالِبِ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُجْبَرُ الْآبِي عَلَيْهَا إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ .
وَلَوْ كَانَتْ الْحِصَّةُ بَعْدَ الْقَسْمِ يَنْقُصُ ثَمَنُهَا عَمَّا يَخُصُّهَا لَوْ بِيعَ الْمَقْسُومُ بِتَمَامِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ انْتِفَاعًا تَامًّا ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ انْتِفَاعُهُ بَعْدَ الْقَسْمِ مُجَانِسًا لِانْتِفَاعِهِ فِي قَبْلِ الْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ وَالْمُرْتَفَقِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ الْقَسْمِ مُسَاوِيًا لِانْتِفَاعِهِ قَبْلَهُ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ سُكْنَاهُ بَعْدَ الْقَسْمِ كَسُكْنَاهُ قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْقَسْمُ يُؤَدِّي لِعَدَمِ سُكْنَاهُ بَلْ لِإِيجَارِهِ فَقَطْ فَلَا يُجْبَرُ حِينَئِذٍ وَيُقْسَمُ مُرَاضَاةً أَوْ مُهَايَأَةً خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فَالْمَدَارُ عِنْدَهُ عَلَى أَيِّ انْتِفَاعٍ كَانَ ( قَوْلُهُ بِمَا يُرَادُ لَهُ ) أَيْ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ كَبَيْتِ السُّكْنَى وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْتَفِعْ كُلٌّ انْتِفَاعًا تَامًّا لَا يُجْبَرُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيُقْسَمُ بِالتَّرَاضِي
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith