حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ ) أَيْ فَيَرْجِعُ الطَّارِئُ عَلَيْهِ بِمَا يَخُصُّهُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَأْخُذُ مَلِيًّا عَنْ مُعْدَمٍ ( قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ ) أَيْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ يَحْيَى وَنَصُّهُ وَاخْتُلِفَ إذَا طَرَأَ عَلَى التَّرِكَةِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ بِعَدَدٍ بَعْدَ اقْتِسَامِ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَقَارٍ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ ثُمَّ قَالَ وَالثَّانِي أَنَّ الْقِسْمَةَ تُنْقَضُ فَيَكُونُ مَا هَلَكَ أَوْ نَقَصَ أَوْ نَمَا مِنْ جَمِيعِهِمْ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ جَمِيعُهُمْ مِنْ عَدَمِ نَقْضِهَا وَيُخْرِجُوا الدَّيْنَ وَالْوَصِيَّةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَفْدُوهَا فَذَلِكَ لَهُمْ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَنْصُوصِ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ا هـ .
وَمَعْنَى كَوْنِ مَا هَلَكَ أَوْ نَقَصَ مِنْ جَمِيعِهِمْ أَنَّهُ إذَا هَلَكَ مَا بِيَدِ أَحَدِهِمْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِسَمَاوِيٍّ ثُمَّ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ لِطُرُوِّ الدَّيْنِ فَضَمَانُ مَا تَلِفَ مِنْ جَمِيعِهِمْ لَا مِمَّنْ كَانَ بِيَدِهِ ; لِأَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَهُمْ كَانَ بَاطِلًا لِلدَّيْنِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ بَاقِي التَّرِكَةِ شَيْءٌ بَعْدَ الدَّيْنِ كَانَ لِمَنْ تَلِفَ قَسْمُهُ الدُّخُولُ مَعَ الْوَرَثَةِ فِيمَا فَضَلَ ، وَأَمَّا مَا هَلَكَ بِيَدِ أَحَدِهِمْ بِفِعْلِهِ فَلَهُمْ تَضْمِينُهُ ا هـ .
وَفِي ح أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ صَرَّحَ بِهِ فِي اللُّبَابِ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا اُنْظُرْ بْن تَجِدْ نَصَّ ابْنِ عَرَفَةَ وَاللُّبَابِ فِيهِ ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ دَفَعَ إلَخْ ) هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْفَسْخِ فِي قَوْلِهِ كَطُرُوِّ غَرِيمٍ عَلَى وَارِثٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ ) أَيْ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .
عبق وَقَوْلُهُ لِلْغَرِيمِ أَيْ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَدَدِ ( قَوْلُهُ مَضَتْ الْقِسْمَةُ ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ عَقَارًا عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَمُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ وَلَا تُنْقَضُ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَسَمُوا غَيْرَ عَالِمِينَ بِالْغَرِيمِ أَوْ عَالِمِينَ بِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْقِسْمَةِ إذَا قَسَمُوا عَالِمِينَ بِالْغَرِيمِ .
وَلَوْ دَفَعُوا مَا لَهُ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْقَسْمِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ نُقِضَتْ ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ جَمِيعُهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ بِرِضَا الْبَاقِينَ أَوْ مَعَ إبَايَتِهِمْ وَلَمْ يَقْصِدْ الدَّافِعُ الرُّجُوعَ بِشَيْءٍ عَلَى مَنْ أَبَى فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَمْضِي فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِلطَّارِئِ أَوْ دَفَعَ بَعْضُهُمْ مَعَ إبَايَةِ بَاقِيهمْ وَأَرَادَ الدَّافِعُ الرُّجُوعَ بِمَا دَفَعَهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهَا تُنْقَضُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ ( قَوْلُهُ كَبَيْعِهِمْ إلَخْ ) يَعْنِي إذَا بَاعَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ بِلَا مُحَابَاةٍ بَلْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَإِنَّ بَيْعَهُمْ يَكُونُ مَاضِيًا فَإِذَا طَرَأَ الْغَرِيمُ بَعْدَ بَيْعِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ الْقَسْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَكَذَا يَمْضِي مَا اشْتَرَاهُ الْوَرَثَةُ مِنْ التَّرِكَةِ وَحُوسِبُوا بِهِ فِي مِيرَاثِهِمْ وَظَاهِرُهُ مُضِيُّ الْبَيْعِ .
وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ مُعْدَمِينَ بِالثَّمَنِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَمَحَلُّ مُضِيِّ الْبَيْعِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْوَرَثَةُ بِالدَّيْنِ حِينَ الْبَيْعِ أَمَّا لَوْ عَلِمُوا بِهِ فَبَاعُوا فَلِلْغُرَمَاءِ نَقْضُ الْبَيْعِ وَانْتِزَاعُ الْمَبِيعِ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ كَمَا قَالَهُ فِي كِتَابِ الدَّيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ وَلَوْ بِمُحَابَاةٍ وَقَوْلُهُ إذَا فَاتَ إلَخْ قَيْدٌ فِي مُضِيِّهِ إذَا كَانَ بِمُحَابَاةٍ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُمْ أَيْ لِلْغُرَمَاءِ نَقْضُهُ قِيَاسًا عَلَى الْوَكِيلِ يَبِيعُ بِمُحَابَاةٍ فَإِنَّهُ مَاضٍ إذَا فَاتَ وَيَغْرَمُ الْمُحَابَاةَ وَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَلَمْ يَدْفَعْ لِلْمُوَكَّلِ مَا حَابَى بِهِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ بِمُحَابَاةٍ لِلْغُرَمَاءِ رَدَّهُ مَعَ الْقِيَامِ وَيَمْضِي مَعَ الْفَوَاتِ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَ بْن بَلْ الْبَيْعُ مَاضٍ مُطْلَقًا وَلَوْ مَعَ الْقِيَامِ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ الَّتِي وَقَعَ الْبَيْعُ بِهَا كَالْهِبَةِ مِنْ الْوَارِثِ وَهِبَتُهُ لَا تُرَدُّ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَضْمَنُ الْوَاهِبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَضْمَنُ فَيَدْفَعُ لِلْغَرِيمِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَذَهَبَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فَيَرْجِعُ الْغَرِيمُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْمُحَابَاةِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ اُنْظُرْ بْن وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قِيَاسِ الْوَارِثِ الْبَائِعِ بِمُحَابَاةٍ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْمُحَابَاةِ فَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ بَاعُوا مَا هُوَ فِي مِلْكِهِمْ فِي اعْتِقَادِهِمْ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ .
( قَوْلُهُ وَاسْتَوْفَى إلَخْ ) .
حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا طَرَأَ غَرِيمٌ 516 أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْوَرَثَةِ فَوَجَدَ بَعْضَهُمْ اسْتَهْلَكَ مَا أَخَذَهُ بِالْقِسْمَةِ وَبَعْضَهُمْ لَمْ يَسْتَهْلِكْ أَوْ بَعْضَهُمْ بَاعَ حِصَّتَهُ وَبَعْضَهُمْ لَمْ يَبِعْ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِمَّنْ وَجَدَ بِيَدِهِ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ قَائِمًا ; لِأَنَّهُ لَا إرْثَ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَإِذَا اسْتَوْفَى الْغَرِيمُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْجُودِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يَتَرَاجَعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا ) أَيْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِالطَّارِئِ وَإِلَّا أَخَذَ إلَخْ ، كَذَا قَرَّرَهُ الطِّخِّيخِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الطَّارِئُ عَالِمًا فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ يَأْخُذُ الْمَلِيءُ الْعَالِمُ عَنْ الْمُعْدَمِ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي الْعِلْمِ ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّرَاجُعَ هُنَا كَالْحَمَّالَةِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ الطَّارِئِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَأَخَذَ الطَّارِئُ حَقَّهُ مِمَّا وَجَدَهُ قَائِمًا بِيَدِ أَحَدِهِمْ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِحِصَّتِهِ وَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا عَنْ أَحَدٍ ، وَإِنْ كَانُوا عَالِمِينَ بِذَلِكَ الطَّارِئِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَأَخَذَ حَقَّهُ مِمَّا وَجَدَهُ بِيَدِ أَحَدِهِمْ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ يَأْخُذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْعَالِمِ حِصَّتَهُ وَيُشَارِكُهُ فِيهَا عَلَى الْمُعْسِرِ وَلِأَجْلِ هَذَا الْإِشْكَالِ قَرَّرَ بَعْضُهُمْ ، وَهُوَ جَدُّ عج أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا لَيْسَ شَرْطًا فِيمَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ لِصَدْرِ الْكَلَامِ أَعْنِي قَوْلَهُ كَبَيْعِهِمْ بِلَا غَبَنٍ أَيْ كَمَا يَمْضِي بَيْعُهُمْ بِلَا غَبَنٍ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنْ عَلِمُوا كَانَ لِلْغَرِيمِ نَقْضُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا أَيْ بِأَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا وَأَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِرْثِ فَعِلْمُهُمْ بِالدَّيْنِ مَعَ جَهْلِهِمْ تَقَدُّمَهُ عَلَى الْإِرْثِ كَعَدَمِ عِلْمِهِمْ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَاشِرٍ وَارْتَضَاهُ الْمِسْنَاوِيُّ لَكِنْ فِي تَأْخِيرِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا تَشْوِيشٌ فَلَعَلَّهُ مِنْ مَخْرَجِ الْمُبَيَّضَةِ ( قَوْلُهُ بِتَبْعِيضِ حَقِّهِ ) أَيْ أَخَذَ بَعْضَ حَقِّهِ مِنْ قِسْمِ شَخْصٍ وَالْبَعْضَ الْآخَرَ مِنْ قِسْمِ شَخْصٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ لَا دَيْنٌ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي أُخِّرَتْ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ وَفِي قَوْلِهِ لَا دَيْنٌ عَلَى ابْنِ أَيْمَنَ الْقَائِلِ بِتَأْخِيرِ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِلْوَضْعِ وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ثُبُوتَ الدَّيْنِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِعْذَارِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَيَقُومُ مَقَامَ الصَّغِيرِ وَصِيَّةً وَإِنَّمَا يُقَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ وَضْعِهِ ، وَرَدَّهُ ح بِأَنَّ إقَامَةَ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَضْعِ بَلْ تَصِحُّ عَلَى الْحَمْلِ ( قَوْلُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ قَضَاؤُهُ ) أَيْ بَلْ يُقْضَى عَاجِلًا لِحُلُولِهِ بِالْمَوْتِ
وَمَعْنَى كَوْنِ مَا هَلَكَ أَوْ نَقَصَ مِنْ جَمِيعِهِمْ أَنَّهُ إذَا هَلَكَ مَا بِيَدِ أَحَدِهِمْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِسَمَاوِيٍّ ثُمَّ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ لِطُرُوِّ الدَّيْنِ فَضَمَانُ مَا تَلِفَ مِنْ جَمِيعِهِمْ لَا مِمَّنْ كَانَ بِيَدِهِ ; لِأَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَهُمْ كَانَ بَاطِلًا لِلدَّيْنِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ بَاقِي التَّرِكَةِ شَيْءٌ بَعْدَ الدَّيْنِ كَانَ لِمَنْ تَلِفَ قَسْمُهُ الدُّخُولُ مَعَ الْوَرَثَةِ فِيمَا فَضَلَ ، وَأَمَّا مَا هَلَكَ بِيَدِ أَحَدِهِمْ بِفِعْلِهِ فَلَهُمْ تَضْمِينُهُ ا هـ .
وَفِي ح أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ صَرَّحَ بِهِ فِي اللُّبَابِ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا اُنْظُرْ بْن تَجِدْ نَصَّ ابْنِ عَرَفَةَ وَاللُّبَابِ فِيهِ ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ دَفَعَ إلَخْ ) هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْفَسْخِ فِي قَوْلِهِ كَطُرُوِّ غَرِيمٍ عَلَى وَارِثٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ ) أَيْ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .
عبق وَقَوْلُهُ لِلْغَرِيمِ أَيْ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَدَدِ ( قَوْلُهُ مَضَتْ الْقِسْمَةُ ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ عَقَارًا عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَمُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ وَلَا تُنْقَضُ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَسَمُوا غَيْرَ عَالِمِينَ بِالْغَرِيمِ أَوْ عَالِمِينَ بِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْقِسْمَةِ إذَا قَسَمُوا عَالِمِينَ بِالْغَرِيمِ .
وَلَوْ دَفَعُوا مَا لَهُ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْقَسْمِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ نُقِضَتْ ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ جَمِيعُهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ بِرِضَا الْبَاقِينَ أَوْ مَعَ إبَايَتِهِمْ وَلَمْ يَقْصِدْ الدَّافِعُ الرُّجُوعَ بِشَيْءٍ عَلَى مَنْ أَبَى فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَمْضِي فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِلطَّارِئِ أَوْ دَفَعَ بَعْضُهُمْ مَعَ إبَايَةِ بَاقِيهمْ وَأَرَادَ الدَّافِعُ الرُّجُوعَ بِمَا دَفَعَهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهَا تُنْقَضُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ ( قَوْلُهُ كَبَيْعِهِمْ إلَخْ ) يَعْنِي إذَا بَاعَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ بِلَا مُحَابَاةٍ بَلْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَإِنَّ بَيْعَهُمْ يَكُونُ مَاضِيًا فَإِذَا طَرَأَ الْغَرِيمُ بَعْدَ بَيْعِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ الْقَسْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَكَذَا يَمْضِي مَا اشْتَرَاهُ الْوَرَثَةُ مِنْ التَّرِكَةِ وَحُوسِبُوا بِهِ فِي مِيرَاثِهِمْ وَظَاهِرُهُ مُضِيُّ الْبَيْعِ .
وَلَوْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ مُعْدَمِينَ بِالثَّمَنِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَمَحَلُّ مُضِيِّ الْبَيْعِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْوَرَثَةُ بِالدَّيْنِ حِينَ الْبَيْعِ أَمَّا لَوْ عَلِمُوا بِهِ فَبَاعُوا فَلِلْغُرَمَاءِ نَقْضُ الْبَيْعِ وَانْتِزَاعُ الْمَبِيعِ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ كَمَا قَالَهُ فِي كِتَابِ الدَّيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ وَلَوْ بِمُحَابَاةٍ وَقَوْلُهُ إذَا فَاتَ إلَخْ قَيْدٌ فِي مُضِيِّهِ إذَا كَانَ بِمُحَابَاةٍ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُمْ أَيْ لِلْغُرَمَاءِ نَقْضُهُ قِيَاسًا عَلَى الْوَكِيلِ يَبِيعُ بِمُحَابَاةٍ فَإِنَّهُ مَاضٍ إذَا فَاتَ وَيَغْرَمُ الْمُحَابَاةَ وَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَلَمْ يَدْفَعْ لِلْمُوَكَّلِ مَا حَابَى بِهِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ بِمُحَابَاةٍ لِلْغُرَمَاءِ رَدَّهُ مَعَ الْقِيَامِ وَيَمْضِي مَعَ الْفَوَاتِ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَ بْن بَلْ الْبَيْعُ مَاضٍ مُطْلَقًا وَلَوْ مَعَ الْقِيَامِ ; لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ الَّتِي وَقَعَ الْبَيْعُ بِهَا كَالْهِبَةِ مِنْ الْوَارِثِ وَهِبَتُهُ لَا تُرَدُّ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَضْمَنُ الْوَاهِبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَضْمَنُ فَيَدْفَعُ لِلْغَرِيمِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَذَهَبَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فَيَرْجِعُ الْغَرِيمُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْمُحَابَاةِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ اُنْظُرْ بْن وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قِيَاسِ الْوَارِثِ الْبَائِعِ بِمُحَابَاةٍ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْمُحَابَاةِ فَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ بَاعُوا مَا هُوَ فِي مِلْكِهِمْ فِي اعْتِقَادِهِمْ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ .
( قَوْلُهُ وَاسْتَوْفَى إلَخْ ) .
حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا طَرَأَ غَرِيمٌ 516 أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى الْوَرَثَةِ فَوَجَدَ بَعْضَهُمْ اسْتَهْلَكَ مَا أَخَذَهُ بِالْقِسْمَةِ وَبَعْضَهُمْ لَمْ يَسْتَهْلِكْ أَوْ بَعْضَهُمْ بَاعَ حِصَّتَهُ وَبَعْضَهُمْ لَمْ يَبِعْ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِمَّنْ وَجَدَ بِيَدِهِ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ قَائِمًا ; لِأَنَّهُ لَا إرْثَ إلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَإِذَا اسْتَوْفَى الْغَرِيمُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْجُودِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يَتَرَاجَعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا ) أَيْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِالطَّارِئِ وَإِلَّا أَخَذَ إلَخْ ، كَذَا قَرَّرَهُ الطِّخِّيخِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ الطَّارِئُ عَالِمًا فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ يَأْخُذُ الْمَلِيءُ الْعَالِمُ عَنْ الْمُعْدَمِ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي الْعِلْمِ ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّرَاجُعَ هُنَا كَالْحَمَّالَةِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ الطَّارِئِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَأَخَذَ الطَّارِئُ حَقَّهُ مِمَّا وَجَدَهُ قَائِمًا بِيَدِ أَحَدِهِمْ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ يَرْجِعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِحِصَّتِهِ وَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا عَنْ أَحَدٍ ، وَإِنْ كَانُوا عَالِمِينَ بِذَلِكَ الطَّارِئِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَأَخَذَ حَقَّهُ مِمَّا وَجَدَهُ بِيَدِ أَحَدِهِمْ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ يَأْخُذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْعَالِمِ حِصَّتَهُ وَيُشَارِكُهُ فِيهَا عَلَى الْمُعْسِرِ وَلِأَجْلِ هَذَا الْإِشْكَالِ قَرَّرَ بَعْضُهُمْ ، وَهُوَ جَدُّ عج أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا لَيْسَ شَرْطًا فِيمَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ لِصَدْرِ الْكَلَامِ أَعْنِي قَوْلَهُ كَبَيْعِهِمْ بِلَا غَبَنٍ أَيْ كَمَا يَمْضِي بَيْعُهُمْ بِلَا غَبَنٍ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنْ عَلِمُوا كَانَ لِلْغَرِيمِ نَقْضُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا أَيْ بِأَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا وَأَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِرْثِ فَعِلْمُهُمْ بِالدَّيْنِ مَعَ جَهْلِهِمْ تَقَدُّمَهُ عَلَى الْإِرْثِ كَعَدَمِ عِلْمِهِمْ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَاشِرٍ وَارْتَضَاهُ الْمِسْنَاوِيُّ لَكِنْ فِي تَأْخِيرِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا تَشْوِيشٌ فَلَعَلَّهُ مِنْ مَخْرَجِ الْمُبَيَّضَةِ ( قَوْلُهُ بِتَبْعِيضِ حَقِّهِ ) أَيْ أَخَذَ بَعْضَ حَقِّهِ مِنْ قِسْمِ شَخْصٍ وَالْبَعْضَ الْآخَرَ مِنْ قِسْمِ شَخْصٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ لَا دَيْنٌ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي أُخِّرَتْ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ وَفِي قَوْلِهِ لَا دَيْنٌ عَلَى ابْنِ أَيْمَنَ الْقَائِلِ بِتَأْخِيرِ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِلْوَضْعِ وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ثُبُوتَ الدَّيْنِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِعْذَارِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَيَقُومُ مَقَامَ الصَّغِيرِ وَصِيَّةً وَإِنَّمَا يُقَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ وَضْعِهِ ، وَرَدَّهُ ح بِأَنَّ إقَامَةَ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَضْعِ بَلْ تَصِحُّ عَلَى الْحَمْلِ ( قَوْلُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ قَضَاؤُهُ ) أَيْ بَلْ يُقْضَى عَاجِلًا لِحُلُولِهِ بِالْمَوْتِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith