حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4747 · printed p. 542 · commentary
( وَعَمِلَ الْعَامِلُ ) وُجُوبًا ( جَمِيعَ مَا يَفْتَقِرُ ) الْحَائِطُ ( إلَيْهِ ) ( عُرْفًا ) وَلَوْ بَقِيَ بَعْدَ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ ( كَإِبَارٍ ) ، وَهُوَ تَعْلِيقُ طَلْعِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى ( وَتَنْقِيَةٍ ) لِمَنَافِعِ الشَّجَرِ ( وَدَوَابَّ وَأُجَرَاءَ ) يَصِحُّ تَسْلِيطُ عَمِلَ عَلَيْهِمَا بِالتَّضْمِينِ أَيْ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى لَزِمَ أَيْ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِمَا إنْ لَمْ يَكُونَا فِي الْحَائِطِ وَيَصِحُّ أَنْ يُقَدَّرَ لَهُمَا عَامِلٌ يُنَاسِبُهُمَا أَيْ وَحَصَّلَ الدَّوَابَّ وَالْأُجَرَاءَ قَالَ فِيهَا وَعَلَى الْعَامِلِ إقَامَةُ الْأَدَوَاتِ كَالدِّلَاءِ وَالْمَسَاحِي وَالْأُجَرَاءِ وَالدَّوَابِّ ( وَأَنْفَقَ ) الْعَامِلُ عَلَى مَنْ فِي الْحَائِطِ مِنْ رَقِيقٍ وَأُجَرَاءَ وَدَوَابَّ ( وَكَسَا ) مَنْ يَحْتَاجُ لِلْكِسْوَةِ سَوَاءَ كَانَ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَوْ لِلْعَامِلِ قَالَ فِيهَا وَتَلْزَمُهُ نَفَقَةُ نَفْسِهِ وَنَفَقَةُ دَوَابِّ الْحَائِطِ وَرَقِيقِهِ كَانُوا لَهُ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ انْتَهَى .
( لَا أُجْرَةَ مَنْ كَانَ فِيهِ ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ عَلَى الْعَامِلِ مَا ذُكِرَ لَا أُجْرَةَ أَوْ وَلَزِمَهُ مَا ذُكِرَ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ فِيمَا مَضَى وَلَا فِيمَا يَسْتَقْبِلُ فَحُكْمُ الْأُجْرَةِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ النَّفَقَةِ فِيمَا كَانَ مَوْجُودًا فِي الْحَائِطِ .
وَأَمَّا أُجْرَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ فَعَلَيْهِ ( أَوْ خَلْفُ مَنْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ ) أَوْ أَبَقَ فَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَإِنَّمَا خَلْفَهُ عَلَى رَبِّهِ ( كَمَا رَثَّ ) مِنْ دِلَاءٍ وَحِبَالٍ فَهِيَ عَلَى الْعَامِلِ ( عَلَى الْأَصَحِّ ) فَالتَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ النَّفْيِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ شَبَّهَ بِقَوْلِ أَوَّلِ الْبَابِ إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ فَقَالَ ( كَزَرْعٍ ) وَلَوْ بَعْلًا كَزَرْعِ مِصْرَ وَإِفْرِيقِيَّةَ ( وَقَصَبٍ ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ قَصَبُ السُّكَّرِ إذَا كَانَ لَا يُخْلِفُ كَمَا يَأْتِي كَبَعْضِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ بِخِلَافِ مَا يُخْلِفُ كَقَصَبِ مِصْرَ فَلَا تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ ( وَبَصَلٍ وَمِقْثَأَةٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مَهْمُوزًا وَمِنْهَا الْبَاذِنْجَانُ وَالْقَرْعُ فَتَصِحُّ مُسَاقَاةُ ذَلِكَ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ : الْأَوَّلُ ، وَقَدْ تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ ، أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُخْلِفُ أَيْ بَعْدَ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ فِي الْقَضْبِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقُرْطِ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَقْلِ كَالْكُرَّاثِ وَكَذَا الْبِرْسِيمُ فَإِنَّهُ يُخْلِفُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَعْنَى الْإِخْلَافِ هُنَا 542 غَيْرُ مَعْنَاهُ فِي الشَّجَرِ ، الشَّرْطُ الثَّانِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( إنْ عَجَزَ رَبُّهُ ) عَنْ تَمَامِ عَمَلِهِ الَّذِي يَنْمُو بِهِ ، وَلِلثَّالِثِ بِقَوْلِهِ ( وَخِيفَ مَوْتُهُ ) لَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ فِيهِ ، وَلِلرَّابِعِ بِقَوْلِهِ ( وَبَرَزَ ) مِنْ أَرْضِهِ لِيَصِيرَ مُشَابِهًا لِلشَّجَرِ ، وَلِلْخَامِسِ بِقَوْلِهِ ( وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ) فَإِنْ بَدَا لَمْ تَجُزْ مُسَاقَاتُهُ وَالْبُدُوُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ ( وَهَلْ كَذَلِكَ ) أَيْ مِثْلِ الزَّرْعِ فِي الْمُسَاقَاةِ بِشُرُوطِهِ ( الْوَرْدُ وَنَحْوُهُ ) كَالْيَاسَمِينِ ( وَالْقُطْنُ ) مِمَّا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَيَبْقَى أَصْلُهُ فَيُثْمِرُ مَرَّةً أُخْرَى .
وَأَمَّا مَا يُجْنَى مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ قُطْنٍ أَوْ غَيْرِهِ فَكَالزَّرْعِ اتِّفَاقًا ( أَوْ كَالْأَوَّلِ ) ، وَهُوَ الشَّجَرُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا جَمِيعُ الشُّرُوطِ فَيَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا عَجَزَ رَبُّهَا أَمْ لَا ( وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ ) وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ الْعَجْزُ اتِّفَاقًا وَأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْقُطْنَ كَالزَّرْعِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith