حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4748 · printed p. 542 · commentary
( قَوْلُهُ وُجُوبًا ) أُخِذَ هَذَا مِنْ كَوْنِ الْقَضِيَّةِ مُطْلَقَةً وَمِنْ الْقَوَاعِدِ أَنَّ قَضَايَا الْعُلُومِ الْمُطْلَقَةِ تُفِيدُ الْوُجُوبَ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفِعْلِ ، كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ جَمِيعَ مَا ) أَيْ جَمِيعَ الْعَمَلِ الَّذِي يَفْتَقِرُ الْحَائِطُ إلَيْهِ فَضَمِيرُ يَفْتَقِرُ لِلْحَائِطِ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَقَامِ وَحِينَئِذٍ فَالصِّلَةُ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَلَمْ يُبْرِزْ مَشْيًا عَلَى الْمَذْهَبِ الْكُوفِيِّ لِأَمْنِ اللَّبْسِ ; لِأَنَّ الَّذِي يَفْتَقِرُ لِلْعَمَلِ إنَّمَا هُوَ الْحَائِطُ ( قَوْلُهُ عُرْفًا ) أَيْ لِقِيَامِ الْعُرْفِ مَقَامَ الْوَصْفِ ( قَوْلُهُ كَإِبَارٍ ) أَيْ وَكَذَا مَا يُؤَبَّرُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ وَتَنْقِيَةٍ لِمَنَافِعِ الشَّجَرِ ) أَيْ .
وَأَمَّا تَنْقِيَةُ الْعَيْنِ فَعَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْعَامِلِ فَلَا يَصِحُّ دُخُولُهَا هُنَا ; لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا عَلَى الْعَامِلِ لُزُومًا ، هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ تَنْقِيَةِ مَنَافِعِ الشَّجَرِ وَتَنْقِيَةِ الْعَيْنِ أَيْ كَنْسِهَا تَبِعَ فِيهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَكِنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ مَنَافِعِ الشَّجَرِ وَتَنْقِيَةِ الْعَيْنِ فِي أَنَّهُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُمَا عَلَى الْعَامِلِ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ ، فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالتَّنْقِيَةِ هُنَا تَنْقِيَةُ النَّبَاتِ فَلَا يُخَالِفُ الْمُدَوَّنَةَ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ وَدَوَابَّ وَأُجَرَاءَ ) أَيْ وَكَذَا عَلَيْهِ الْجُذَاذُ وَالْحَصَادُ لِثَمَرٍ وَزَرْعٍ وَالْكَيْلُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَالدَّارِسِ ( قَوْلُهُ وَأَنْفَقَ الْعَامِلُ ) أَيْ مِنْ يَوْمِ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى مَنْ فِي الْحَائِطِ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ دَوَابَّ أَوْ أُجَرَاءَ سَوَاءٌ كَانُوا فِي الْحَائِطِ لِرَبِّهِ قَبْلَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ أَوْ أَتَى بِهِمْ الْعَامِلُ فِيهِ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ مَنْ يَحْتَاجُ لِلْكِسْوَةِ ) أَيْ مِمَّا فِي الْحَائِطِ مِنْ الرَّقِيقِ وَقَوْلُهُ وَكَسَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكِسْوَةُ لَا تَبْقَى بَعْدَ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ أَوْ كَانَتْ تَبْقَى بَعْدَهَا ; لِأَنَّ بَقَاءَهَا بَعْدَهَا زَمَنٌ قَلِيلٌ فَلَيْسَتْ مِثْلَ كَنْسِ الْعَيْنِ وَبِنَاءِ الْجِدَارِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ ) أَيْ مَنْ فِي الْحَائِطِ مِنْ الرَّقِيقِ ( قَوْلُهُ وَرَقِيقِهِ ) أَيْ رَقِيقِ الْحَائِطِ وَقَوْلُهُ كَانُوا أَيْ الدَّوَابُّ وَالرَّقِيقُ ( قَوْلُهُ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ إلَخْ ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَنْ كَانَ فِيهِ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قَالَ ح وَقَالَ اللَّخْمِيُّ : إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْوَجِيبَةِ نَقَدَ رَبَّ الْحَائِطِ فِيهَا أَمْ لَا ، .
وَأَمَّا الْمُشَاهَرَةُ فَتَلْزَمُهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ فِيهَا رَبَّهُ مُدَّةً كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ أُجْرَةَ مَا زَادَ عَلَى مُدَّةِ الْوَجِيبَةِ قَالَ ح وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ فَهُوَ ضَعِيفٌ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فَإِنَّهُ جَعَلَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ أَوْ خَلَّفَ مَنْ مَاتَ ) عَطْفٌ عَلَى أُجْرَةٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ خَلَفُ مَنْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ بَلْ هُوَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعَامِلُ ذَلِكَ فَلَوْ شَرَطَ خَلَفَهَا عَلَى الْعَامِلِ لَمْ يَجُزْ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى انْتِفَاعِهِ بِهَا حَتَّى تَهْلَكَ أَعْيَانُهَا وَتَجْدِيدُهَا عَلَى الْعَامِلِ مَعْلُومٌ عَادَةً وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ ( قَوْلُهُ كَزَرْعٍ وَلَوْ بَعْلًا ) أَيْ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ عِنْدَ عَدَمِ سَقْيِهِ وَاحْتِيَاجِهِ لِعَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ ( قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ ) أَيْ ; لِأَنَّ إخْلَافَهُ بَعْدَ قَطْعِهِ وَجَوَازَ الْمُسَاقَاةِ فِيمَا يَخْلُفُ بَعْدَ الْقَطْعِ خَاصٌّ بِالشَّجَرِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَبَصَلٍ ) أَيْ وَكَفُجْلٍ وَكُرَّاثٍ مِمَّا يُجَذُّ وَكُزْبَرَةٍ وَجَزَرٍ وَخَسٍّ وَكُرُنْبٍ وَسَبَانِخَ وَشَبَتٍ ( قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْبَاذِنْجَانُ ) 542 الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمِنْهَا الْقَرْعُ وَمِثْلُهَا الْبَاذِنْجَانُ وَالْبَامِيَا وَالْعُصْفُرُ ( قَوْلُهُ غَيْرُ مَعْنَاهُ فِي الشَّجَرِ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِخْلَافِ هُنَا الْإِخْلَافُ بَعْدَ الْقَطْعِ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الشَّجَرِ الْإِخْلَافُ قَبْلَ الْقَطْعِ ( قَوْلُهُ إنْ عَجَزَ رَبُّهُ إلَخْ ) وَمِنْهُ اشْتِغَالُهُ عَنْهُ بِالسَّفَرِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيَّ خِلَافًا لعبق ( قَوْلُهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ ) أَيْ وَظُنَّ مَوْتُهُ إذَا تَرَكَ الْعَمَلَ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَجْزِ رَبِّهِ خَوْفُ مَوْتِهِ ; لِأَنَّ السَّمَاءَ قَدْ تَسْقِيه وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبِسَاطِيِّ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ صَرِيحًا ( قَوْلُهُ وَبَرَزَ ) إنْ قِيلَ لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ إذْ لَا يُسَمَّى زَرْعًا أَوْ قَصَبًا أَوْ بَصَلًا بَعْدَ بُرُوزِهِ .
وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ حَقِيقَةً وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ يُطْلَقُ عَلَى الْبَذْرِ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ فَاشْتَرَطَ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّرْعِ مَا يَشْمَلُ الْبَذْرَ ( قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ ) أَيْ الْخَمْسَةِ ( قَوْلُهُ مِمَّا تُجْنَى ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مِمَّا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ .
وَلَوْ قَالَ الَّذِي تُجْنَى ثَمَرَتُهُ إلَخْ لَكَانَ أَوْضَحَ ( قَوْلُهُ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ إلَخْ ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ كَالشَّجَرِ بِلَا خِلَافٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ مُسَاقَاتِهِمَا عَجْزُ رَبِّهِمَا .
وَأَمَّا الْقُطْنُ فَفِيهِ الْخِلَافُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ كَالزَّرْعِ فَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ فِيهِ الشُّرُوطُ الْخَمْسَةُ الْمَذْكُورَةُ وَلَوْ أَبْدَلَ الْمُصَنِّفُ الْوَرْدَ بِالْعُصْفُرِ كَانَ أَوْلَى لِوُجُودِ الْخِلَافِ فِيهِ كَالْقُطْنِ وَعِبَارَةُ بْن لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ فِي الْوَرْدِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَالشَّجَرِ بِلَا خِلَافٍ فَإِنَّ ح وَالتَّوْضِيحَ وَالْمَوَّاقَ لَمْ يَذْكُرُوا التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ إلَّا فِي الْعُصْفُرِ ، وَأَمَّا الْوَرْدُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَالشَّجَرِ اتِّفَاقًا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith