حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : فَعَطِشَتْ ) أَيْ حَتَّى تَلِفَ الزَّرْعُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ حَقِيقِيَّةٍ ) أَيْ بِخِلَافِ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ كَأَرْضِ مِصْرَ فَإِنَّهَا أُجْرَةٌ حَقِيقِيَّةٌ ; لِأَنَّهَا أَرْضُ عَنْوَةٍ آجَرَهَا السُّلْطَانُ فَإِذَا عَطِشَتْ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ ( قَوْلُهُ : وَهَلْ يَلْزَمُهُمْ مُطْلَقًا ) أَيْ ، وَهَلْ يَلْزَمُ الْخَرَاجُ أَهْلَ الصُّلْحِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : عَيَّنُوهُ لِلْأَرْضِ إلَخْ ) أَيْ كَمَا لَوْ جَعَلُوا لِلسُّلْطَانِ كُلَّ سَنَةٍ أَلْفَ دِينَارٍ صُلْحًا عَلَى أَرْضِهِمْ أَوْ عَلَى أَرْضِيهِمْ وَرُءُوسِهِمْ سَوَاءٌ مَيَّزُوا مَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ : أَوْ مُجْمَلًا أَيْ أَوْ صَالَحُوهُ عَلَى شَيْءٍ مُجْمَلًا أَيْ صُلْحًا مُجْمَلًا بِأَنْ جَعَلُوا لَهُ كُلَّ سَنَةٍ أَلْفَ دِينَارٍ صُلْحًا ، وَأَجْمَلُوا فَلَمْ يَذْكُرُوا أَرْضًا ، وَلَا رُءُوسًا ( قَوْلُهُ : أَوْ مَحَلُّ اللُّزُومِ إلَّا أَنْ يُصَالِحُوا عَلَى الْأَرْضِ ) أَيْ أَوْ مَحَلُّ اللُّزُومِ فِي كُلِّ حَالَةٍ إلَّا أَنْ يُصَالِحُوا عَلَى الْأَرْضِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الرُّءُوسِ ، وَمُيِّزَ مَا لِكُلٍّ وَذَلِكَ إذَا صَالَحُوا بِشَيْءٍ عَلَى الْأَرْضِ وَالرُّءُوسِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزِ مَا لِكُلٍّ أَوْ صَالَحُوا بِشَيْءٍ ، وَأَجْمَلُوا فِيهِ فَلَمْ يَذْكُرُوا أَرْضًا ، وَلَا رُءُوسًا أَوْ كَانَ صُلْحُهُمْ عَلَى الرُّءُوسِ فَقَطْ ، وَأَمَّا لَوْ صَالَحُوا عَلَى الْأَرْضِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهَا وَعَلَى الرُّءُوسِ وَمُيِّزَ مَا لِكُلٍّ فَلَا يَلْزَمُهُمْ كِرَاءُ الْأَرْضِ إذَا عَطِشَتْ وَتَلِفَ زَرْعُهَا ( قَوْلُهُ : عَلَى الْجَمَاجِمِ ) أَيْ الرُّءُوسِ ( قَوْلُهُ : تَأْوِيلَانِ ) هُمَا فِي صُورَتَيْنِ : مَا إذَا صَالَحُوا عَلَى الْأَرْضِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهَا وَعَلَى الرُّءُوسِ ، وَمُيِّزَ مَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُمْ الْكِرَاءُ إذَا عَطِشَتْ الْأَرْضُ وَتَلِفَ زَرْعُهَا وَعَلَى الثَّانِي لَا يَلْزَمُهُمْ ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الرُّءُوسِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ وَالرُّءُوسِ بِشَيْءٍ ، وَلَمْ يُمَيَّزْ مَا لِكُلٍّ أَوْ صَالَحُوا بِشَيْءٍ صُلْحًا مُجْمَلًا ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَرْضًا ، وَلَا رُءُوسًا فَلَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ اتِّفَاقًا فِيهِمَا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا خِلَافًا لعبق حَيْثُ جَعَلَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُمَيِّزُوا مَا عَلَى كُلٍّ كَمَا لَوْ مَيَّزُوا فَجَعَلَ الْخِلَافَ فِي صُوَرٍ ثَلَاثٍ ( قَوْلُهُ : رُجِّحَ تَأْوِيلُ الْإِطْلَاقِ ) أَيْ ، وَهُوَ لُزُومُهُمْ مَا صَالَحُوا بِهِ مُطْلَقًا فِي الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ إذَا عَطِشَتْ أَرْضُهُمْ وَتَلِفَ الزَّرْعُ أَوْ لَمْ تُرْوَ ، سَوَاءٌ صَالَحُوا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ عَلَيْهَا وَمَيَّزُوا مَا عَلَى كُلٍّ أَوْ لَمْ يُمَيِّزُوا أَوْ صَالَحُوا بِشَيْءٍ مُجْمَلًا ( قَوْلُهُ : وَلَا تُبَاعُ ، وَلَا تُوهَبُ ) نَعَمْ يَجُوزُ فِيهَا إسْقَاطُ الْحَقِّ فَمَنْ اسْتَحَقَّ طِينًا مِنْ الْفِلَاحَةِ بِأَنْ كَانَ أَثَرًا لَهُ فَلَهُ إسْقَاطُ حَقِّهِ فِيهِ لِغَيْرِهِ مَجَّانًا ، وَفِي مُقَابَلَةِ الشَّيْءِ ، وَأَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي الزَّرْقَانِيِّ وَالشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الشَّبْرَخِيتِيِّ وَالشَّيْخِ يَحْيَى الشَّاوِيِّ وَغَيْرِهِمْ بِالتَّوَارُثِ فِيهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ لِلْفَلَّاحِ فِيهَا حَقًّا يُشْبِهُ الْخُلُوَّ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ خِدْمَتِهِ فِي الْأَرْضِ بِالْحَرْثِ وَالتَّصْلِيحِ الْمُوجِبِ لِعَدَمِ تَخْرِيسِهَا الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ زَرْعِهَا وَبِالْجُمْلَةِ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِرْثِ لَكِنْ الَّذِي يَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ اتِّبَاعُ الْمَشَايِخِ الَّذِينَ أَفْتَوْا بِالْإِرْثِ لِمَا عَرَفْت ; وَلِأَنَّهُ أَرْفَعُ لِلنِّزَاعِ وَالْفِتَنِ بَيْنَ الْفَلَّاحِينَ .
( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ ) أَيْ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ : فَلَا يَنْزِعُ إلَخْ أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يُعْطِيَ لِوَرَثَتِهِ الذُّكُورِ ) أَيْ أَوْ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مَعًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَحَلَّهُ ) أَيْ مَحَلَّ مَا جَبَى مِنْ الْخَرَاجِ ( قَوْلُهُ : وَالسُّلْطَانُ نَاظِرٌ ) أَيْ عَلَيْهِ لِيَصْرِفَهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ ) أَيْ لِلسُّلْطَانِ الْآخِذُ مِنْهُ أَيْ لِلنَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ ( قَوْلُهُ : إذْ لَيْسُوا بِنُوَّابٍ لِلسُّلْطَانِ ) أَيْ فِي صَرْفِهِ 53 قَوْلُهُ : مَضْرُوبٌ عَلَى أَيْدِيهِمْ ) أَيْ مُلْزَمُونَ بِجِبَايَةِ الْخَرَاجِ مِنْ الزُّرَّاعِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ حَلَالٌ لِلْمُلْتَزِمِ ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُلْتَزِمُ اسْتَوْلَى عَلَى الْبَلَدِ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ بِأَنْ كَانَ اسْتِيلَاؤُهُ بِتَقْسِيطٍ دِيوَانِيٍّ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ ، وَأَمَّا مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْسِيطٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ إرْسَالِهِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ فَإِنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْبَلَدِ فَائِضًا سُحْتٌ مَحْضٌ كَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : فَأَفْتَوْهُمْ ) أَيْ فَأَفْتَوْا الْمُلْتَزِمِينَ ( قَوْلُهُ : بِمَا لَمْ يُنْزِلْ اللَّهُ بِهِ مِنْ سُلْطَانٍ ) أَيْ بِشَيْءٍ لَمْ يُنْزِلْ اللَّهُ بِهِ سُلْطَانًا أَيْ حُجَّةً وَدَلِيلًا أَيْ فَأَفْتَوْهُمْ بِشَيْءٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُلْتَزِمَ قَدْ اسْتَأْجَرَ الْبَلَدَ مِنْ نَائِبِ السُّلْطَانِ فَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا لِلْفَلَّاحِينَ بِمَا شَاءَ ( قَوْلُهُ : فَضَلُّوا ) أَيْ فَتَاهُوا عَنْ الْحَقِّ ، وَأَضَلُّوا الْمُلْتَزِمِينَ الَّذِينَ أَفْتَوْهُمْ ( قَوْلُهُ : فِي نَظِيرِ وَضْعِ الْيَدِ ) أَيْ عَلَى الْبَلَدِ لِأَجْلِ جِبَايَةِ الْخَرَاجِ مِنْهَا لَا أَنَّهُ أُجْرَةٌ اسْتَأْجَرَ بِهَا الْبَلَدَ ( قَوْلُهُ : إذْ الْإِجَارَةُ تَمْلِيكُ مَنَافِعَ مَعْلُومَةٍ إلَخْ ) أَيْ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَفْتَاهُمْ ) أَيْ الْمُلْتَزِمُونَ ( قَوْلُهُ : عَكْسُ تَلَفِ الزَّرْعِ بِآفَةٍ إلَخْ ) أَيْ فَيَسْقُطُ الْكِرَاءُ فَكَمَا يَجِبُ الْكِرَاءُ فِيمَا مَرَّ يَسْقُطُ هُنَا ( قَوْلُهُ : مِنْ وُجُوبِ الْكِرَاءِ ) بَيَانٌ لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ : وَعَكْسِهِ الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَقَوْلُهُ : أَيْ نَقِيضِهِ تَفْسِيرٌ لِعَكْسِ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ : أَيْ عَكْسُ الْحُكْمِ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ : عَدَمُ وُجُوبِهِ أَيْ الْكِرَاءِ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ : بِآفَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ إذَا تَلِفَ الزَّرْعُ بِالْآفَةِ مِنْ أَرْضِهِ ( قَوْلُهُ : لِكَثْرَةِ دُودِهَا ) أَوْ بِمَا يَنْشَعُ مِنْهَا مِنْ الْمَاءِ وَنَحْوِ حَامُولٍ وَقُضَّابٍ وَهَالُوكٍ وَعَاقُولٍ وَالْمُرَادُ تَلَفُ الزَّرْعِ بِوُجُودِ مَا ذَكَرَ فِي الْمُدَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ مُعْتَادَةً بِذَلِكَ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي عبق وَكَمَا يَسْقُطُ الْكِرَاءُ بِتَلَفِ الزَّرْعِ بِآفَةٍ مِنْ أَرْضِهِ يَسْقُطُ أَيْضًا بِمَنْعِ الزَّرْعِ وَتَبْوِيرِ الْأَرْضِ لِفِتْنَةٍ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَطَشٍ ) أَيْ لِجَمِيعِ الْأَرْضِ حَتَّى تَلِفَ الزَّرْعُ بِتَمَامِهِ أَوْ بَقِيَ مِنْهُ الْقَلِيلُ بِلَا تَلَفٍ فَلَا يَلْزَمُهُ كِرَاءٌ أَصْلًا ، وَإِلَّا لِمَا بَقِيَ بِلَا تَلَفٍ .
( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُهُ لَوْ انْفَرَدَ بِجِهَةٍ ) أَيْ ظَاهِرُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْكِرَاءِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الزَّرْعِ بِلَا تَلَفٍ ، وَلَوْ انْفَرَدَ ذَلِكَ الْبَاقِي بِجِهَةٍ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ مَحَلُّهُ ) أَيْ مَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْكِرَاءِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الزَّرْعِ بِلَا تَلَفٍ إنْ كَانَ إلَخْ ، وَهَذَا الْقَوْلُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ ( قَوْلُهُ : جُمْلَةِ الْفَدَادِينِ ) أَيْ الْمُكْتَرَاةِ 54 لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْهَالِكِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُجْبَرْ آجِرٌ إلَخْ ) أَخَذَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَنْ لَهُ خَرِبَةٌ بِجِوَارِ شَخْصٍ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا ضَرَرٌ كَسَارِقٍ وَنَحْوِهِ عَلَى عِمَارَتِهَا ، وَلَا عَلَى بَيْعِهَا وَيُقَالُ لَهُ احْمِلْ مَا يَنْدَفِعُ عَنْك بِهِ الضَّرَرُ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا إنْ صَعِدَ مِنْهَا سَارِقٌ لِبَيْتِ جَارِهَا وَبِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ السَّنْبَاطِيُّ الشَّافِعِيُّ ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِلُزُومِ رَبِّ الْخَرِبَةِ بِفِعْلِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ ضَرَرُ جَارِهِ مِنْ عِمَارَتِهَا أَوْ بَيْعِهَا ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ دَفْعًا لِلضَّرَرِ ( قَوْلُهُ : يَضُرُّ بِالسَّاكِنِ ) أَيْ بَقَاؤُهُ بِلَا إصْلَاحٍ ( قَوْلُهُ : حَدَثَ ) أَيْ مُوجِبُ الْإِصْلَاحِ ، وَهُوَ الْهَدْمُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ ) أَيْ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ ، وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ فَيَقُولُ يُجْبَرُ الْآجِرُ عَلَى الْإِصْلَاحِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِهِ الْعَمَلُ وَالْخِلَافُ لَيْسَ عَامًّا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ بَلْ خَاصٌّ بِالْمُضِرِّ الْيَسِيرِ كَالْهَطْلِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِصْلَاحُ إجْمَاعًا كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : وَيُخَيَّرُ السَّاكِنُ ) هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْهَدْمُ مُضِرًّا ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُنْقِصًا لِلْكِرَاءِ فَقَطْ ، وَأَبَى الْمَالِكُ مِنْ الْإِصْلَاحِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي وَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَخْيِيرِ السَّاكِنِ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ مُنَافٍ لِلتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَنْفَقَ الْمُكْتَرِي شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْرِي عَلَى إصْلَاحِ الْمُنْهَدِمِ حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّعِ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَقَارُ مِلْكًا ، وَأَمَّا مَنْ اسْتَأْجَرَ وَقْفًا يَحْتَاجُ لِإِصْلَاحِهِ فَأَصْلَحَهُ الْمُكْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ نَاظِرِهِ فَإِنَّهُ يُعْطَى قِيمَةُ بِنَائِهِ قَائِمًا لِقِيَامِهِ عَنْهُ بِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِوُجُوبِ إصْلَاحِ الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِأَجْلِ الْمُسْتَأْجِرِ ( قَوْلُهُ : حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّعِ ) أَيْ فَلَا يَأْخُذُ مَا أَنْفَقَهُ لَا يُقَالُ مَنْ بَنَى مَا انْهَدَمَ فَقَدْ قَامَ عَنْ رَبِّهِ بِوَاجِبٍ إذْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْغُرْمِ فِيهِ ; لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْغُرْمِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ هَدْمَ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِيَبِيعَهُ عَرْصَةً ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فَيَأْخُذُهُ ) أَيْ الْمُكْرِي بِقِيمَتِهِ قَائِمًا أَيْ إنْ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ أَمَرَهُ بِقَلْعِهِ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ الْمُتَقَدِّمِ ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْإِصْلَاحُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ أَوْ كَانَ بِإِذْنِهِ كَمَا فِي عبق ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ إلَخْ ) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَمْ يُجْبَرْ آجِرٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مُتَعَلِّقٌ بِأَصْلَحَ ) أَيْ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ لَا بِأَصْلَحَ لِإِغْنَاءِ الظَّرْفِ أَعْنِي قَوْلَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَنْهُ حِينَئِذٍ .
( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ ) أَيْ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ : فَلَا يَنْزِعُ إلَخْ أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يُعْطِيَ لِوَرَثَتِهِ الذُّكُورِ ) أَيْ أَوْ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مَعًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَحَلَّهُ ) أَيْ مَحَلَّ مَا جَبَى مِنْ الْخَرَاجِ ( قَوْلُهُ : وَالسُّلْطَانُ نَاظِرٌ ) أَيْ عَلَيْهِ لِيَصْرِفَهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ ) أَيْ لِلسُّلْطَانِ الْآخِذُ مِنْهُ أَيْ لِلنَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ ( قَوْلُهُ : إذْ لَيْسُوا بِنُوَّابٍ لِلسُّلْطَانِ ) أَيْ فِي صَرْفِهِ 53 قَوْلُهُ : مَضْرُوبٌ عَلَى أَيْدِيهِمْ ) أَيْ مُلْزَمُونَ بِجِبَايَةِ الْخَرَاجِ مِنْ الزُّرَّاعِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ حَلَالٌ لِلْمُلْتَزِمِ ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُلْتَزِمُ اسْتَوْلَى عَلَى الْبَلَدِ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ بِأَنْ كَانَ اسْتِيلَاؤُهُ بِتَقْسِيطٍ دِيوَانِيٍّ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ ، وَأَمَّا مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْسِيطٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ إرْسَالِهِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ فَإِنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْبَلَدِ فَائِضًا سُحْتٌ مَحْضٌ كَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : فَأَفْتَوْهُمْ ) أَيْ فَأَفْتَوْا الْمُلْتَزِمِينَ ( قَوْلُهُ : بِمَا لَمْ يُنْزِلْ اللَّهُ بِهِ مِنْ سُلْطَانٍ ) أَيْ بِشَيْءٍ لَمْ يُنْزِلْ اللَّهُ بِهِ سُلْطَانًا أَيْ حُجَّةً وَدَلِيلًا أَيْ فَأَفْتَوْهُمْ بِشَيْءٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُلْتَزِمَ قَدْ اسْتَأْجَرَ الْبَلَدَ مِنْ نَائِبِ السُّلْطَانِ فَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا لِلْفَلَّاحِينَ بِمَا شَاءَ ( قَوْلُهُ : فَضَلُّوا ) أَيْ فَتَاهُوا عَنْ الْحَقِّ ، وَأَضَلُّوا الْمُلْتَزِمِينَ الَّذِينَ أَفْتَوْهُمْ ( قَوْلُهُ : فِي نَظِيرِ وَضْعِ الْيَدِ ) أَيْ عَلَى الْبَلَدِ لِأَجْلِ جِبَايَةِ الْخَرَاجِ مِنْهَا لَا أَنَّهُ أُجْرَةٌ اسْتَأْجَرَ بِهَا الْبَلَدَ ( قَوْلُهُ : إذْ الْإِجَارَةُ تَمْلِيكُ مَنَافِعَ مَعْلُومَةٍ إلَخْ ) أَيْ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَفْتَاهُمْ ) أَيْ الْمُلْتَزِمُونَ ( قَوْلُهُ : عَكْسُ تَلَفِ الزَّرْعِ بِآفَةٍ إلَخْ ) أَيْ فَيَسْقُطُ الْكِرَاءُ فَكَمَا يَجِبُ الْكِرَاءُ فِيمَا مَرَّ يَسْقُطُ هُنَا ( قَوْلُهُ : مِنْ وُجُوبِ الْكِرَاءِ ) بَيَانٌ لِلْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ : وَعَكْسِهِ الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَقَوْلُهُ : أَيْ نَقِيضِهِ تَفْسِيرٌ لِعَكْسِ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ : أَيْ عَكْسُ الْحُكْمِ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ : عَدَمُ وُجُوبِهِ أَيْ الْكِرَاءِ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ : بِآفَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ إذَا تَلِفَ الزَّرْعُ بِالْآفَةِ مِنْ أَرْضِهِ ( قَوْلُهُ : لِكَثْرَةِ دُودِهَا ) أَوْ بِمَا يَنْشَعُ مِنْهَا مِنْ الْمَاءِ وَنَحْوِ حَامُولٍ وَقُضَّابٍ وَهَالُوكٍ وَعَاقُولٍ وَالْمُرَادُ تَلَفُ الزَّرْعِ بِوُجُودِ مَا ذَكَرَ فِي الْمُدَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ مُعْتَادَةً بِذَلِكَ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي عبق وَكَمَا يَسْقُطُ الْكِرَاءُ بِتَلَفِ الزَّرْعِ بِآفَةٍ مِنْ أَرْضِهِ يَسْقُطُ أَيْضًا بِمَنْعِ الزَّرْعِ وَتَبْوِيرِ الْأَرْضِ لِفِتْنَةٍ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَطَشٍ ) أَيْ لِجَمِيعِ الْأَرْضِ حَتَّى تَلِفَ الزَّرْعُ بِتَمَامِهِ أَوْ بَقِيَ مِنْهُ الْقَلِيلُ بِلَا تَلَفٍ فَلَا يَلْزَمُهُ كِرَاءٌ أَصْلًا ، وَإِلَّا لِمَا بَقِيَ بِلَا تَلَفٍ .
( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُهُ لَوْ انْفَرَدَ بِجِهَةٍ ) أَيْ ظَاهِرُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْكِرَاءِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الزَّرْعِ بِلَا تَلَفٍ ، وَلَوْ انْفَرَدَ ذَلِكَ الْبَاقِي بِجِهَةٍ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ مَحَلُّهُ ) أَيْ مَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْكِرَاءِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الزَّرْعِ بِلَا تَلَفٍ إنْ كَانَ إلَخْ ، وَهَذَا الْقَوْلُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ ( قَوْلُهُ : جُمْلَةِ الْفَدَادِينِ ) أَيْ الْمُكْتَرَاةِ 54 لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْهَالِكِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُجْبَرْ آجِرٌ إلَخْ ) أَخَذَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَنْ لَهُ خَرِبَةٌ بِجِوَارِ شَخْصٍ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا ضَرَرٌ كَسَارِقٍ وَنَحْوِهِ عَلَى عِمَارَتِهَا ، وَلَا عَلَى بَيْعِهَا وَيُقَالُ لَهُ احْمِلْ مَا يَنْدَفِعُ عَنْك بِهِ الضَّرَرُ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا إنْ صَعِدَ مِنْهَا سَارِقٌ لِبَيْتِ جَارِهَا وَبِهِ أَفْتَى الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ السَّنْبَاطِيُّ الشَّافِعِيُّ ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِلُزُومِ رَبِّ الْخَرِبَةِ بِفِعْلِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ ضَرَرُ جَارِهِ مِنْ عِمَارَتِهَا أَوْ بَيْعِهَا ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ دَفْعًا لِلضَّرَرِ ( قَوْلُهُ : يَضُرُّ بِالسَّاكِنِ ) أَيْ بَقَاؤُهُ بِلَا إصْلَاحٍ ( قَوْلُهُ : حَدَثَ ) أَيْ مُوجِبُ الْإِصْلَاحِ ، وَهُوَ الْهَدْمُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ ) أَيْ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ ، وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ فَيَقُولُ يُجْبَرُ الْآجِرُ عَلَى الْإِصْلَاحِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِهِ الْعَمَلُ وَالْخِلَافُ لَيْسَ عَامًّا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ بَلْ خَاصٌّ بِالْمُضِرِّ الْيَسِيرِ كَالْهَطْلِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِصْلَاحُ إجْمَاعًا كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : وَيُخَيَّرُ السَّاكِنُ ) هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْهَدْمُ مُضِرًّا ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُنْقِصًا لِلْكِرَاءِ فَقَطْ ، وَأَبَى الْمَالِكُ مِنْ الْإِصْلَاحِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي وَيُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَخْيِيرِ السَّاكِنِ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ مُنَافٍ لِلتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَنْفَقَ الْمُكْتَرِي شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْرِي عَلَى إصْلَاحِ الْمُنْهَدِمِ حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّعِ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَقَارُ مِلْكًا ، وَأَمَّا مَنْ اسْتَأْجَرَ وَقْفًا يَحْتَاجُ لِإِصْلَاحِهِ فَأَصْلَحَهُ الْمُكْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ نَاظِرِهِ فَإِنَّهُ يُعْطَى قِيمَةُ بِنَائِهِ قَائِمًا لِقِيَامِهِ عَنْهُ بِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِوُجُوبِ إصْلَاحِ الْوَقْفِ عَلَى النَّاظِرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِأَجْلِ الْمُسْتَأْجِرِ ( قَوْلُهُ : حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّعِ ) أَيْ فَلَا يَأْخُذُ مَا أَنْفَقَهُ لَا يُقَالُ مَنْ بَنَى مَا انْهَدَمَ فَقَدْ قَامَ عَنْ رَبِّهِ بِوَاجِبٍ إذْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْغُرْمِ فِيهِ ; لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْغُرْمِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ هَدْمَ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِيَبِيعَهُ عَرْصَةً ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فَيَأْخُذُهُ ) أَيْ الْمُكْرِي بِقِيمَتِهِ قَائِمًا أَيْ إنْ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ أَمَرَهُ بِقَلْعِهِ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ الْمُتَقَدِّمِ ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْإِصْلَاحُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ أَوْ كَانَ بِإِذْنِهِ كَمَا فِي عبق ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ إلَخْ ) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَمْ يُجْبَرْ آجِرٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مُتَعَلِّقٌ بِأَصْلَحَ ) أَيْ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ لَا بِأَصْلَحَ لِإِغْنَاءِ الظَّرْفِ أَعْنِي قَوْلَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَنْهُ حِينَئِذٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith