حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 529 · printed p. 294 · commentary
( و ) بَطَلَتْ ( بِتَرْكِ رُكْنٍ ) سَهْوًا ( وَطَالَ ) التَّرْكُ وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ لَا بِقَيْدِ الطُّولِ قَوْلُهُ ( كَشَرْطٍ ) أَيْ كَتَرْكِهِ مِنْ طَهَارَةٍ أَوْ اسْتِقْبَالٍ أَوْ سِتْرِ عَوْرَةٍ عَلَى تَفْصِيلِهِ الْمُتَقَدِّمِ ( و ) حَيْثُ لَمْ يُطِلْ تَرَكَ الرُّكْنَ سَهْوًا ( تَدَارَكَهُ ) أَيْ أَتَى بِهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ رَكْعَةٍ فَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ طَالَ ( إنْ لَمْ يُسَلِّمْ ) مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ بِأَنْ يُسَلِّمَ أَصْلًا أَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَلَطًا فَيَأْتِي بِهِ كَسَجْدَةٍ أَخِيرَةٍ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ فَإِنْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَلَوْ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّحْلِيلَ أَمْ لَا فَاتَ تَدَارُكُهُ لِأَنَّ السَّلَامَ رُكْنٌ حَصَلَ بَعْدَ رَكْعَةٍ بِهَا خَلَلٌ فَأَشْبَهَ عَقْدَ مَا بَعْدَهَا فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ إنْ قَرُبَ سَلَامُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ وَإِلَّا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ ( وَلَمْ يَعْقِدْ ) تَارِكُ الرُّكْنِ ( رُكُوعًا ) مِنْ رَكْعَةٍ أَصْلِيَّةٍ تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ فَإِنْ عَقَدَهُ فَاتَ تَدَارُكُهُ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى 294 كَمَا يَأْتِي فَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْأَصْلِيَّةِ عَقْدُ خَامِسَةٍ تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ سَهْوًا فَلَا يَمْنَعُ عَقْدَهَا تَدَارُكُ مَا تَرَكَهُ مِنْ الرَّابِعَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا حُرْمَةٌ فَيَرْجِعُ لِتَكْمِيلِ رَكْعَةِ النَّقْصِ ( وَهُوَ ) أَيْ عَقْدُ الرُّكُوعِ الْمُفِيتِ لِتَدَارُكِ الرُّكْنِ الْمُوجِبِ لِبُطْلَانِ رَكْعَتِهِ ( رَفْعُ رَأْسٍ ) مِنْ الرُّكُوعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا فَإِنْ رَفَعَ دُونَهُمَا فَكَمَنْ لَمْ يَرْفَعْ لَا مُجَرَّدَ الِانْحِنَاءِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ( إلَّا ) فِي عَشْرِ مَسَائِلَ فَيُوَافِقُ ابْنَ الْقَاسِمِ فِيهَا أَشْهَبُ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ ( لِتَرْكِ رُكُوعٍ ) مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا سَهْوًا ( ف ) يَفُوتُ تَدَارُكُهُ ( بِالِانْحِنَاءِ ) فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فِي انْحِنَائِهِ فَتَبْطُلُ رَكْعَةُ النَّقْصِ وَتَقُومُ هَذِهِ مَقَامَهَا وَتَرْكُ الرُّكُوعِ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَأَمَّا لَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ فَقَطْ فَيَدْخُلُ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءُ وَإِنَّمَا يُفِيتُهُ رَفْعُ الرَّأْسِ فَإِذَا ذَكَرَهُ مُنْحَنِيًا رَفَعَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الرُّكُوعِ السَّابِقِ وَأَعَادَ السُّجُودَ لِبُطْلَانِهِ ( كَسِرٍّ ) تَرَكَهُ بِمَحَلِّهِ وَأَبْدَلَهُ بِجَهْرٍ وَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ حَتَّى انْحَنَى وَمِثْلُهُ تَرْكُ الْجَهْرِ وَالسُّورَةِ وَالتَّنْكِيسِ بِأَنْ يُقَدِّمَ السُّورَةَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى انْحَنَى ( وَتَكْبِيرِ عِيدٍ ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا ( وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ ) تَفُوتُ بِانْحِنَائِهِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَرَأَهَا فِيهَا ( وَذِكْرِ بَعْضٍ ) مِنْ صَلَاةٍ أُخْرَى حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ وَتَقَدَّمَ سَبْعَةٌ بِمَا زِدْنَاهُ وَشَمِلَ ذِكْرُ الْبَعْضِ سِتَّ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ أَوْ الْقَبْلِيُّ مِنْ فَرْضٍ وَذَكَرَهُمَا فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَمَا إذَا كَانَا مِنْ نَفْلٍ وَذَكَرَهُمَا فِي نَفْلٍ وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا ذَكَرَهُمَا فِي فَرْضٍ إذْ لَا يُعْتَبَرُ فِي فَوَاتِهِمَا مِنْهُ طُولٌ وَلَا رُكُوعٌ كَمَا مَرَّ وَأَشَارَ لِلْعَاشِرَةِ بِقَوْلِهِ ( و ) ك ( إقَامَةِ مَغْرِبٍ ) لِرَاتِبِ مَسْجِدٍ ( عَلَيْهِ وَهُوَ ) مُلْتَبِسٌ ( بِهَا ) أَيْ الْمَغْرِبِ فَإِنَّ الِانْحِنَاءَ فِي الثَّالِثَةِ يُفِيتُ الْقَطْعَ وَالدُّخُولَ مَعَ الْإِمَامِ وَيُوجِبُ الْإِتْمَامَ فَإِنْ لَمْ يَحْنِ فِيهَا قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ وَهُوَ بِهَا وَقَدْ أَتَمَّ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ بِسُجُودِهِمَا فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَغْرِبِ فَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ إنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَقَالَ ( و ) إنْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَاتَ التَّدَارُكُ لِلرُّكْنِ و ( بَنَى ) عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَأَلْغَى رَكْعَةَ النَّقْصِ وَأَتَى بَدَلَهَا بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ ( إنْ قَرُبَ ) تَذَكُّرُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ بِالْعُرْفِ خَرَجَ مِنْ 295 الْمَسْجِدِ أَمْ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ( وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ ) عِنْدَ أَشْهَبَ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَإِنْ طَالَ بِالْعُرْفِ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ بَطَلَتْ وَاسْتَأْنَفَهَا فَإِنْ صَلَّى فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ فَالطُّولُ عِنْدَ الثَّانِي أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَكَان لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ فَإِنْ مَكَثَ مَكَانَهُ فَالطُّولُ بِالْعُرْفِ اتِّفَاقًا وَبَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الْبِنَاءِ بِقَوْلِهِ ( بِإِحْرَامٍ ) أَيْ بِنِيَّةِ الْإِكْمَالِ وَتَكْبِيرٍ وَلَوْ قَرُبَ الْبِنَاءُ وَجَدَا وَنُدِبَ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَهُ ( وَلَمْ تَبْطُلْ ) الصَّلَاةُ ( بِتَرْكِهِ ) أَيْ الْإِحْرَامِ ( وَجَلَسَ لَهُ ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ لِيَأْتِيَ بِهِ مِنْ جُلُوسٍ إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ السَّلَامِ لِأَنَّهُ الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَ فِيهَا الصَّلَاةَ وَأَمَّا قِيَامُهُ قَبْلَ التَّذَكُّرِ فَلَمْ يَكُنْ بِقَصْدِ الصَّلَاةِ ( عَلَى الْأَظْهَرِ ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُكَبِّرُ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَجْلِسُ لَهُ وَلِمَنْ قَالَ يُكَبِّرُ مِنْ قِيَامٍ ثُمَّ يَجْلِسُ .
وَلِمَا قَدَّمَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُكْنًا فَإِنَّهُ يَتَدَارَكُهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا وَإِلَّا فَاتَ التَّدَارُكُ كَانَ مَظِنَّةَ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ الرُّكْنُ الْمَتْرُوكُ السَّلَامَ فَلَوْ كَانَ هُوَ السَّلَامَ الَّذِي لَا رُكْنَ بَعْدَهُ فَمَا حُكْمُهُ فَأَشَارَ إلَى جَوَابِهِ وَأَنَّهُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ بِقَوْلِهِ وَأَعَادَ تَارِكُ ( السَّلَامِ ) سَهْوًا ( التَّشَهُّدَ ) اسْتِنَانًا بَعْدَ الْإِحْرَامِ جَالِسًا لِيَقَعَ سَلَامُهُ بَعْدَ تَشَهُّدٍ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذَا إذَا طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا أَوْ فَارَقَ مَكَانَهُ ( وَسَجَدَ ) لِلسَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ بِلَا إعَادَةِ تَشَهُّدٍ ( إنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ ) انْحِرَافًا كَثِيرًا بِلَا طُولٍ أَصْلًا فَإِنْ انْحَرَفَ يَسِيرًا اعْتَدَلَ وَسَلَّمَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ 296 فَإِنْ طَالَ كَثِيرًا وَهُوَ خَامِسُ الْأَقْسَامِ بَطَلَتْ ( وَرَجَعَ ) ( تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ ) أَيْ جُلُوسِ غَيْرِ السَّلَامِ سَهْوًا لِيَأْتِيَ بِهِ ( إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ ) جَمِيعًا بِأَنْ بَقِيَ بِالْأَرْضِ وَلَوْ يَدًا أَوْ رُكْبَةً ( وَلَا سُجُودَ ) لِهَذَا الرُّجُوعِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ جَمِيعًا ( فَلَا ) يَرْجِعُ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ( وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ ) وَلَوْ عَمْدًا ( وَلَوْ اسْتَقَلَّ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ ) وُجُوبًا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إنْ كَانَ إمَامًا وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ فَإِنَّهُ يَعْتَدُّ بِرُجُوعِهِ فَيَتَشَهَّدُ فَإِنْ قَامَ بِلَا تَشَهُّدٍ عَمْدًا بَطَلَتْ بِنَاءً عَلَى بُطْلَانِهَا بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ ( وَسَجَدَ ) لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ شَبَّهَ فِي الرُّجُوعِ وَالسُّجُودِ بَعْدَهُ قَوْلُهُ ( كَنَفْلٍ ) قَامَ فِيهِ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا و ( لَمْ يَعْقِدْ ثَالِثَتَهُ ) فَيَرْجِعُ وَيَسْجُدُ بَعْدَهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ عَقَدَهَا سَهْوًا بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا ( كَمَّلَ أَرْبَعًا ) وُجُوبًا إلَّا الْفَجْرَ وَالْعِيدَ وَالْكُسُوفَ وَالِاسْتِسْقَاءَ 297 لِأَنَّ زِيَادَةَ مِثْلِهَا يُبْطِلُهَا ( و ) يَرْجِعُ وُجُوبًا ( فِي ) قِيَامِهِ فِي النَّفْلِ إلَى ( الْخَامِسَةِ مُطْلَقًا ) عَقَدَهَا أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعَى مِنْ الْخِلَافِ إلَّا مَا قَوِيَ وَاشْتُهِرَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَرْبَعِ قَوِيٌّ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ ( وَسَجَدَ قَبْلُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي تَكْمِيلِهِ أَرْبَعًا وَفِي قِيَامِهِ لِخَامِسَةٍ لِنَقْصِ السَّلَامِ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ نَقَصَ السَّلَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ حَالَ تَكْمِيلِهِ أَرْبَعًا نَظَرًا لِمَنْ يَقُولُ بِهِ وَكَانَ السَّلَامُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِفَرْضٍ ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ التَّدَارُكِ حَيْثُ أَمْكَنَ بِقَوْلِهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith