حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
. ( قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ ) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الصَّلَاةِ سَهْوًا وَطَالَ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَالطُّولُ إمَّا بِالْعُرْفِ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا فَلَا يَتَقَيَّدُ الْبُطْلَانُ بِالطُّولِ ( قَوْلُهُ وَطَالَ التَّرْكُ ) أَيْ بِحَيْثُ فَاتَ تَدَارُكُهُ وَمِثْلُ الطُّولِ بَقِيَّةُ الْمُنَافِيَاتِ كَحَدَثٍ مُطْلَقًا أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ كَلَامٍ عَمْدًا .
( قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلِهِ إلَخْ ) أَيْ أَنَّ تَرْكَ الشَّرْطِ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي أَبْوَابِ الشُّرُوطِ مِنْ كَوْنِ التَّرْكِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا مَعَ الْقُدْرَةِ أَوْ مَعَ الْعَجْزِ وَمِنْ كَوْنِ الشَّرْطِ الْمَتْرُوكِ طَهَارَةَ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ أَوْ سِتْرًا أَوْ اسْتِقْبَالًا فَرَاجِعْهُ .
( قَوْلُهُ وَتَدَارَكَهُ ) أَيْ إنْ كَانَ مُمْكِنَ التَّدَارُكِ بِأَنْ كَانَ تَرْكُهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَانْعِقَادِهَا كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَالنِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَلَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ وَسَيَأْتِي كَيْفِيَّةُ التَّدَارُكِ فِي قَوْلِهِ وَتَارِكُ رُكُوعٍ يَرْجِعُ قَائِمًا إلَخْ .
( قَوْلُهُ فَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ طَالَ ) أَيْ لَا عَلَى مَنْطُوقِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِتَدَارُكِ الرُّكْنِ مَعَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ .
( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْ أَصْلًا ) أَيْ كَمَا لَوْ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ وَلَمْ يُسَلِّمْ .
( قَوْلُهُ كَسَجْدَةٍ أَخِيرَةٍ ) أَيْ فَإِذَا تَرَكَهَا وَسَلَّمَ سَهْوًا أَوْ غَلَطًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْجُلُوسَ إنْ قَامَ مِنْ مَحَلِّهِ وَيَسْجُدُ تِلْكَ السَّجْدَةَ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَالسَّلَامَ وَيَسْجُدُ بَعْدُ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَلَوْ مِنْ اثْنَتَيْنِ إلَخْ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ السَّلَامَ يُفِيتُ التَّدَارُكَ وَلَوْ كَانَ الرُّكْنُ الْمَتْرُوكُ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ فَمَنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَكَانَ قَدْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا وَلَا يَتَدَارَكُهُ وَبِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ عبق وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ النُّقُولِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ هَذَا شَرْطٌ فِي تَدَارُكِ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَعْقِدْ إلَخْ شَرْطٌ فِي تَدَارُكِهِ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَحِينَئِذٍ فَالسَّلَامُ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ لَا يُفِيتُ تَدَارُكَ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّ السَّلَامَ يُفِيتُ تَدَارُكَ الرُّكْنِ مِنْ الْأَخِيرَةِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجُلُوسُ بِقَدْرِ السَّلَامِ فَإِذَا سَلَّمَ سَهْوًا وَهُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ فَلَا يُفِيتُهُ السَّلَامَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيَجْلِسُ بَعْدَ التَّذَكُّرِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ قَرُبَ تَذَكُّرُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ .
( قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ أَيْ مَا يَأْتِي .
( قَوْلُهُ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ ) أَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ ) أَيْ وَإِلَّا يَقْرَبْ سَلَامَهُ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ عَقَدَهُ ) أَيْ تَارِكُ الرُّكْنِ الَّذِي فَاتَ تَدَارُكُهُ وَأَمَّا لَوْ عَقَدَ الْإِمَامُ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِرَكْعَةِ النَّقْصِ وَكَانَ الْمَأْمُومُ التَّارِكَ لِلرُّكْنِ لَمْ يَعْقِدْهُ فَلَا يَفُوتُ عَقْدُ الْإِمَامِ تَدَارُكَ 294 ذَلِكَ الْمَأْمُومِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ .
( قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى لِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ .
( قَوْلُهُ فَهُوَ ) أَيْ مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ فَكَمَنْ لَمْ يَرْفَعْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي بِالرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ .
( قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ إنَّ عَقْدَ الرُّكُوعِ الْمُفِيتِ لِتَدَارُكِ الرُّكْنِ مُجَرَّدُ الِانْحِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ .
( قَوْلُهُ فَيُوَافِقُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا أَشْهَبَ ) أَيْ فَيَقُولُ فِيهَا بِقَوْلِهِ مِنْ أَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ الْمُفِيتَ لِلتَّدَارُكِ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ وَظَاهِرُ كَلَامِ شب أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الِانْحِنَاءِ .
( قَوْلُهُ فَلَا يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءَ ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ .
( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُفِيتُهُ رَفْعُ الرَّأْسِ ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ .
( قَوْلُهُ فَإِذَا ذَكَرَهُ ) أَيْ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ حَالَ كَوْنِهِ مُنْحَنِيًا فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِرَكْعَةِ النَّقْصِ .
( قَوْلُهُ حَتَّى انْحَنَى ) أَيْ فَإِنَّهُ يُفِيتُ التَّدَارُكَ وَيَلْزَمُهُ السُّجُودُ .
( قَوْلُهُ تَرَكَ الْجَهْرَ ) أَيْ بِمَحِلِّهِ وَأَبْدَلَهُ بِسِرٍّ .
( قَوْلُهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ) أَيْ تَرَكَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى انْحَنَى فَإِنَّهُ يَفُوتُ تَدَارُكُ ذَلِكَ وَيَسْجُدُ لِمَا تَرَكَهُ .
( قَوْلُهُ وَذِكْرِ بَعْضٍ ) أَيْ فَإِذَا ذَكَرَ بَعْضَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ أَوْ سُجُودًا قَبْلِيًّا مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَوْ كَانَ الْبَعْضُ أَوْ السُّجُودُ مِنْ نَافِلَةٍ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي نَافِلَةٍ أُخْرَى بَعْدَ انْحِنَائِهِ لِلرُّكُوعِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ لِإِكْمَالٍ الْأُولَى وَتَبْطُلُ كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ ) أَيْ الْمَتْرُوكُ سَهْوًا .
( قَوْلُهُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ ) أَيْ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ .
( قَوْلُهُ وَذَكَرَهُمَا فِي نَفْلٍ ) أَيْ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ .
( قَوْلُهُ مَا إذَا ذَكَرَهُمَا فِي فَرْضٍ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا مِنْ نَفْلٍ ( قَوْلُهُ فِي فَوَاتِهِمَا ) أَيْ فَوَاتِ الْبَعْضِ وَالْقَبْلِيِّ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ النَّفْلِ .
( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ تَمَادَى مُطْلَقًا .
( قَوْلُهُ فَإِنَّ الِانْحِنَاءَ فِي الثَّالِثَةِ إلَخْ ) لَمَّا كَانَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بِهَا إجْمَالٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الِانْحِنَاءَ يُفِيتُ الْقَطْعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ الِانْحِنَاءَ إلَخْ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَ جَدّ عج .
( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْحَنِ فِيهَا ) أَيْ فِي الثَّالِثَةِ بَلْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي قِيَامِهَا أَوْ فِي الْجُلُوسِ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ فِي قِيَامِهِ لِلثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُتِمُّ ) أَيْ وَأَمَّا إنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ بِسُجُودِهِمَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءَ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ قَصْدًا لِجَمْعِ النَّظَائِرِ .
( قَوْلُهُ فَاتَ التَّدَارُكُ لِلرُّكْنِ ) أَيْ الْمَتْرُوكِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ .
( قَوْلُهُ بِالْعُرْفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ ) نَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ ابْنُ الْقَاسِمِ عِنْدَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ سَهَا عَنْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَام بَنَى فِيمَا قَرُبَ وَإِنْ تَبَاعَدَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ مَا نَصُّهُ حَدُّ الْقُرْب عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الصَّفَّانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ أَوْ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِد ا هـ نَقَلَهُ طفى وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ بِاتِّفَاقٍ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى بَابِهَا لِلْجَمْعِ لَا بِمَعْنَى أَوْ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ 295 تَبَعًا لِغَيْرِهِ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ ) أَيْ بِرِجْلَيْهِ مَعًا بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ أَصْلًا أَوْ خَرَجَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ طَالَ بِالْعُرْفِ ) مِثْلُهُ خُرُوجُ الْحَدَثِ وَحُصُولُ بَقِيَّةِ الْمُنَافِيَاتِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ .
( قَوْلُهُ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ ) أَيْ بِرِجْلَيْهِ مَعًا وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ صَغِيرًا أَوْ صَلَّى بِإِزَاءِ بَابِهِ .
( قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ ) أَيْ بِمَنْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَرَى أَفْعَالَ الْإِمَامِ وَلَا الْمَأْمُومِينَ وَلَا يَسْمَعُ قَوْلَهُ وَلَا قَوْلَهُمْ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ يَحْصُلُ بِرُؤْيَةِ فِعْلِ الْإِمَامِ أَوْ سَمَاعِ قَوْلِهِ وَبِرُؤْيَةِ فِعْلِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ سَمَاعِ قَوْلِهِمْ .
( قَوْلُهُ وَنُدِبَ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ التَّكْبِيرِ .
( قَوْلُهُ أَيْ الْإِحْرَامِ ) أَيْ بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا اتِّفَاقًا قَالَهُ عبق قَالَ بْن وَفِي الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ بَلْ النِّيَّةُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ السَّلَامَ مَعَ اعْتِقَادِ الْكَمَالِ يُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا فَلَا يُحْتَاجُ عِنْدَهُ إلَى نِيَّةٍ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَالتَّوْضِيحَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا طَرِيقَتَانِ الْأُولَى لِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وُجُوبُ الْإِحْرَامِ وَلَوْ قَرُبَ الْبِنَاءُ جِدًّا وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ بَشِيرٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ الْإِحْرَامِ إنْ قَرُبَ جِدًّا وَالظَّاهِرُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْإِحْرَامِ بِمَعْنَى النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ لَا فِي التَّكْبِيرِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ عبق ا هـ كَلَامُهُ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا قَائِلًا الَّذِي تُفِيدُهُ النُّقُولُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا أَنَّ اخْتِلَافَ الطَّرِيقَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ لَا فِي التَّكْبِيرِ فَقَطْ .
( قَوْلُهُ وَجَلَسَ لَهُ ) أَيْ لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مِنْ جُلُوسٍ لِأَنَّهُ الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَ فِيهَا الصَّلَاةَ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ شَبْلُونٍ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ ا هـ بْن وَقَوْلُهُ وَجَلَسَ لَهُ أَيْ وُجُوبًا فَإِنْ خَالَفَ وَأَحْرَمَ قَائِمًا فَالصِّحَّةُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ يُحْرِمُ قَائِمًا وَإِنْ جَلَسَ لِلْإِحْرَامِ يَجْلِسُ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ جُلُوسِهِ ثُمَّ يَسْتَقِلُّ قَائِمًا مُكَبِّرًا لِيَأْتِيَ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ عَنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي بَطَلَتْ وَقَوْلُهُ إنْ تَذَكَّرَ إلَخْ شَرْطٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَلَسَ لَهُ ( قَوْلُهُ وَلِمَنْ قَالَ يُكَبِّرُ مِنْ قِيَامٍ ثُمَّ يَجْلِسُ ) أَيْ ثُمَّ يَسْتَقِلُّ قَائِمًا لِيَأْتِيَ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ عَنْ رَكْعَةِ النَّقْصِ وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ ا هـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ مَوْضِعَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا سَلَّمَ مِنْ الْأَخِيرَةِ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ تَارِكًا لِرُكْنٍ مِنْهَا وَتَذَّكَّرهُ بَعْدَ قِيَامِهِ وَيَجْرِي أَيْضًا فِيمَا إذَا سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُك رُكْنًا وَتَذَكَّرَ عَدَمَ كَمَالِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قِيَامِهِ وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ مِنْ وَاحِدَةٍ تَامَّةٍ أَوْ مِنْ ثَلَاثٍ تَامَّاتٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِحَالَةِ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ وَيُحْرِمُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَهَا فِيهَا وَلَا يَجْلِسُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ تَذَكَّرَ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ تَذَكَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ .
( قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا ) أَيْ وَلَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ .
( قَوْلُهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا فَارَقَ مَوْضِعَهُ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الطُّولِ الْمُتَوَسِّطِ فَجَزَمَ صَاحِبُ شَرْحِ الْمُرْشِدِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ طُولٌ بِمَحَلٍّ يُشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ ا هـ بْن وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ 296 تَبَعًا لعبق مِنْ السُّجُودِ لِأَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يُشْرَعُ فِي التَّشَهُّدِ لِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ وَلَا نُسَلِّم أَنَّ مُجَرَّدَ الطُّولِ مَشْرُوعٌ خُصُوصًا مَعَ الذُّهُولِ وَلِذَا احْتَاجَ فِي رُجُوعِهِ لِإِحْرَامٍ وَأَعَادَ التَّشَهُّدَ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ طَالَ كَثِيرًا بَطَلَتْ ) أَيْ لِقَوْلِهِ وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ وَسَوَاءٌ انْحَرَفَ فِي هَذَا الْقِسْمِ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ لَا ، فَارَقَ مَكَانَهُ أَوْ لَا .
( قَوْلُهُ وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إلَخْ ) الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ أَنَّ الرُّجُوعَ سُنَّةٌ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِلنَّقْصِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِع عَمْدًا جَرَى عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا وَمَا نَسَبَهُ عبق لح مِنْ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ قَوْلَانِ بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ أَيْ جُلُوسُ غَيْرِ السَّلَامِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا .
( قَوْلُهُ بِأَنْ بَقِيَ بِالْأَرْضِ ) أَيْ يَدَاهُ أَوْ رُكْبَتَاهُ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي يَدًا إلَخْ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ ) لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِرُكْنٍ فَلَا يَقْطَعُهُ لِمَا دُونَهُ وَالرُّجُوعُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ بِالِاعْتِدَادِ بِرُجُوعِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الرُّجُوعِ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ أَمَّا هُوَ إذَا قَامَ وَحْدَهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَاسْتَقَلَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَيُفْهَمُ هَذَا بِالْأَحْرَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ) أَيْ لِنَقْصِ الْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ .
( قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ ) أَيْ لِعَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ مَنْ رَجَعَ مِنْ الرُّكُوعِ لِلسُّورَةِ أَوْ لِفَضِيلَةِ الْقُنُوتِ لِغَيْرِ اتِّبَاعِ إمَامٍ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ عَمْدًا ) هَذَا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ اتِّفَاقًا بَلْ وَكَذَا إنْ رَجَعَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ سَهْوًا فَالصِّحَّةُ اتِّفَاقًا وَأَمَّا عَمْدًا فَعَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلْفَاكِهَانِيِّ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ لِرُجُوعِهِ مِنْ فَرْضٍ إلَى سُنَّةٍ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ مُرَاعَاةُ مَنْ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ وَعَدَمَ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الرُّكْنِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَقَلَّ ) مِثْلُ الرُّجُوعِ بَعْدَ الِاسْتِقْلَالِ الرُّجُوعُ بَعْدَ قِرَاءَةٍ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ أَمَّا لَوْ قَرَأَهَا كُلَّهَا وَرَجَعَ فَالْبُطْلَانُ ( قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ) أَيْ فِي رُجُوعِهِ إذَا لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَعَدَمِ رُجُوعِهِ إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ بِهِمَا وَفِي رُجُوعِهِ لَوْ خَالَفَ وَرَجَعَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ فَإِنْ خَالَفَ الْمَأْمُومُ إمَامَهُ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ بَطَلَتْ لِلْعَامِدِ وَالْجَاهِلِ لَا لِلسَّاهِي وَالْمُتَأَوِّلِ .
( قَوْلُهُ إنْ كَانَ ) أَيْ التَّارِكُ لِلْجُلُوسِ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ قَامَ ) أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهِ بِلَا تَشَهُّدٍ إلَخْ بَطَلَتْ أَيْ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ وَسَجَدَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ) وَهِيَ قِيَامُهُ سَهْوًا وَذَلِكَ لِأَنَّ رُجُوعَهُ وَتَشَهُّدَهُ مُعْتَدٌّ بِهِمَا فَقَدْ أَتَى بِالتَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ فَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا قِيَامُهُ سَهْوًا وَهُوَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ فَلْيَسْجُدْ لَهَا بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَسَجَدَ بَعْدَهُ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِأَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ فَقَطْ وَرَجَعَ وَفِيمَا إذَا اسْتَقَلَّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ فِي الْأُولَى بِعَدَمِ السُّجُودِ لِيَسَارَةِ الزِّيَادَةِ وَخِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ قَالَ إنَّ رُجُوعَهُ بَعْدَ الِاسْتِقْلَالِ حَرَامٌ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فَإِذَا رَجَعَ وَتَشَهَّدَ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِمَا طُلِبَ مِنْهُ مِنْ الْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ إذْ مَا فَعَلَهُ مِنْهُمَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَمَعَهُ نَقْصُ التَّشَهُّدِ وَزِيَادَةُ الْقِيَامِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ .
( قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ وَيَسْجُدُ بَعْدَهُ ) فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ كَذَا قَالَ عبق قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ الصَّوَابُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بِجَوَازِ النَّفْلِ أَرْبَعًا بَلْ نَحْنُ نَقُولُ بِهِ غَايَتُهُ الْكَرَاهَةُ وَمُخَالَفَةُ الْأَفْضَلِ لَا تَقْتَضِي الْبُطْلَانَ ا هـ ثُمَّ إنَّ عبق جَزَمَ هُنَا بِالْبُطْلَانِ وَتَرَدَّدَ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا إذَا قَامَ لِثَالِثَةٍ فِي النَّفْلِ عَمْدًا فَانْظُرْ هَلْ لَا تَبْطُلُ إلَخْ قَالَ بْن وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ رَعْيًا لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ النَّفْلِ أَرْبَعًا وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خش أَنَّهُ إذَا قَامَ لِثَالِثَةٍ فِي النَّفْلِ عَمْدًا فَالْبُطْلَانُ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِتَعَمُّدٍ 297 كَسَجْدَةٍ وَقَدْ رَجَعَ فِي حَاشِيَةِ عبق عَنْ هَذَا لَمَّا قَالَهُ بْن لِأَنَّ غَايَتَهُ كَرَاهَةُ الزِّيَادَةِ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَمُخَالَفَةُ الْأَفْضَلِ لَا تَقْتَضِي الْبُطْلَانَ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ زِيَادَةَ مِثْلِهَا يُبْطِلُهَا ) أَيْ لِأَنَّهَا نَفْلٌ مَحْدُودٌ بِحَدٍّ ( قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ فِي قِيَامِهِ إلَى الْخَامِسَةِ ) أَيْ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ حَيْثُ قَالَ يَشْفَعُ الْخَمْسَ وَالسَّبْعَ ( قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ فِي الْأَرْبَعِ ) أَيْ وَالْخِلَافُ الْمَوْجُودُ عِنْدَنَا فِي الْمَذْهَبِ بِجَوَازِ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ قَوِيٌّ فَيَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ بِخِلَافِ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْأَرْبَعِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ النَّفْلِ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ وَثَمَانِ رَكَعَاتٍ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ شَفْعِ الْخَمْسِ وَالسَّبْعِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِع ) أَيْ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ حِينَ قَامَ لِخَامِسَةٍ ( قَوْلُهُ لِنَقْصِ السَّلَامِ فِي مَحَلِّهِ ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلِوُجُودِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا فِي صُورَةِ مَا إذَا قَامَ لِخَامِسَةٍ وَأُورِدَ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا نَقَصَ السَّلَامُ يَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ مَعَ أَنَّهُ نَقَصَ السَّلَامَ مِنْ مَحَلِّهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْفَرَائِضِ مَحْضُ تَعَدٍّ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ بِاتِّفَاقٍ فَكَانَ السَّلَامُ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي النَّفْلِ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَهُنَاكَ مَنْ يَقُولُ النَّفَلُ أَرْبَعٌ وَعِنْدَنَا أَنَّهُ اثْنَتَانِ فَهُوَ قَدْ نَقَصَ السَّلَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ عِنْدَنَا حَالَ تَكْمِيلِهِ أَرْبَعًا وَلَا يُقَالُ السَّلَامُ فَرْضٌ وَهُوَ لَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَاعَاةُ كَوْنِ النَّفْلِ أَرْبَعًا يَصِيرُ السَّلَامُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَسُنَّةٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ تَرْكَهُ فَتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلِهِ إلَخْ ) أَيْ أَنَّ تَرْكَ الشَّرْطِ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي أَبْوَابِ الشُّرُوطِ مِنْ كَوْنِ التَّرْكِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا مَعَ الْقُدْرَةِ أَوْ مَعَ الْعَجْزِ وَمِنْ كَوْنِ الشَّرْطِ الْمَتْرُوكِ طَهَارَةَ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ أَوْ سِتْرًا أَوْ اسْتِقْبَالًا فَرَاجِعْهُ .
( قَوْلُهُ وَتَدَارَكَهُ ) أَيْ إنْ كَانَ مُمْكِنَ التَّدَارُكِ بِأَنْ كَانَ تَرْكُهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَانْعِقَادِهَا كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَالنِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَلَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ وَسَيَأْتِي كَيْفِيَّةُ التَّدَارُكِ فِي قَوْلِهِ وَتَارِكُ رُكُوعٍ يَرْجِعُ قَائِمًا إلَخْ .
( قَوْلُهُ فَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ طَالَ ) أَيْ لَا عَلَى مَنْطُوقِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِتَدَارُكِ الرُّكْنِ مَعَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ .
( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْ أَصْلًا ) أَيْ كَمَا لَوْ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ وَلَمْ يُسَلِّمْ .
( قَوْلُهُ كَسَجْدَةٍ أَخِيرَةٍ ) أَيْ فَإِذَا تَرَكَهَا وَسَلَّمَ سَهْوًا أَوْ غَلَطًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْجُلُوسَ إنْ قَامَ مِنْ مَحَلِّهِ وَيَسْجُدُ تِلْكَ السَّجْدَةَ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَالسَّلَامَ وَيَسْجُدُ بَعْدُ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَلَوْ مِنْ اثْنَتَيْنِ إلَخْ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ السَّلَامَ يُفِيتُ التَّدَارُكَ وَلَوْ كَانَ الرُّكْنُ الْمَتْرُوكُ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ فَمَنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ وَكَانَ قَدْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا وَلَا يَتَدَارَكُهُ وَبِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ عبق وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ النُّقُولِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ هَذَا شَرْطٌ فِي تَدَارُكِ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَعْقِدْ إلَخْ شَرْطٌ فِي تَدَارُكِهِ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَحِينَئِذٍ فَالسَّلَامُ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ لَا يُفِيتُ تَدَارُكَ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّ السَّلَامَ يُفِيتُ تَدَارُكَ الرُّكْنِ مِنْ الْأَخِيرَةِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجُلُوسُ بِقَدْرِ السَّلَامِ فَإِذَا سَلَّمَ سَهْوًا وَهُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ فَلَا يُفِيتُهُ السَّلَامَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيَجْلِسُ بَعْدَ التَّذَكُّرِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ قَرُبَ تَذَكُّرُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ .
( قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ أَيْ مَا يَأْتِي .
( قَوْلُهُ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ ) أَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ ) أَيْ وَإِلَّا يَقْرَبْ سَلَامَهُ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ عَقَدَهُ ) أَيْ تَارِكُ الرُّكْنِ الَّذِي فَاتَ تَدَارُكُهُ وَأَمَّا لَوْ عَقَدَ الْإِمَامُ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِرَكْعَةِ النَّقْصِ وَكَانَ الْمَأْمُومُ التَّارِكَ لِلرُّكْنِ لَمْ يَعْقِدْهُ فَلَا يَفُوتُ عَقْدُ الْإِمَامِ تَدَارُكَ 294 ذَلِكَ الْمَأْمُومِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ .
( قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى لِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ .
( قَوْلُهُ فَهُوَ ) أَيْ مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ فَكَمَنْ لَمْ يَرْفَعْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي بِالرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ .
( قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ إنَّ عَقْدَ الرُّكُوعِ الْمُفِيتِ لِتَدَارُكِ الرُّكْنِ مُجَرَّدُ الِانْحِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ .
( قَوْلُهُ فَيُوَافِقُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا أَشْهَبَ ) أَيْ فَيَقُولُ فِيهَا بِقَوْلِهِ مِنْ أَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ الْمُفِيتَ لِلتَّدَارُكِ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ وَظَاهِرُ كَلَامِ شب أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الِانْحِنَاءِ .
( قَوْلُهُ فَلَا يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءَ ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ .
( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُفِيتُهُ رَفْعُ الرَّأْسِ ) أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ .
( قَوْلُهُ فَإِذَا ذَكَرَهُ ) أَيْ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ حَالَ كَوْنِهِ مُنْحَنِيًا فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِرَكْعَةِ النَّقْصِ .
( قَوْلُهُ حَتَّى انْحَنَى ) أَيْ فَإِنَّهُ يُفِيتُ التَّدَارُكَ وَيَلْزَمُهُ السُّجُودُ .
( قَوْلُهُ تَرَكَ الْجَهْرَ ) أَيْ بِمَحِلِّهِ وَأَبْدَلَهُ بِسِرٍّ .
( قَوْلُهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ) أَيْ تَرَكَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى انْحَنَى فَإِنَّهُ يَفُوتُ تَدَارُكُ ذَلِكَ وَيَسْجُدُ لِمَا تَرَكَهُ .
( قَوْلُهُ وَذِكْرِ بَعْضٍ ) أَيْ فَإِذَا ذَكَرَ بَعْضَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ أَوْ سُجُودًا قَبْلِيًّا مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَوْ كَانَ الْبَعْضُ أَوْ السُّجُودُ مِنْ نَافِلَةٍ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي نَافِلَةٍ أُخْرَى بَعْدَ انْحِنَائِهِ لِلرُّكُوعِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ لِإِكْمَالٍ الْأُولَى وَتَبْطُلُ كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ ) أَيْ الْمَتْرُوكُ سَهْوًا .
( قَوْلُهُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ ) أَيْ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ .
( قَوْلُهُ وَذَكَرَهُمَا فِي نَفْلٍ ) أَيْ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ .
( قَوْلُهُ مَا إذَا ذَكَرَهُمَا فِي فَرْضٍ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا مِنْ نَفْلٍ ( قَوْلُهُ فِي فَوَاتِهِمَا ) أَيْ فَوَاتِ الْبَعْضِ وَالْقَبْلِيِّ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ النَّفْلِ .
( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ تَمَادَى مُطْلَقًا .
( قَوْلُهُ فَإِنَّ الِانْحِنَاءَ فِي الثَّالِثَةِ إلَخْ ) لَمَّا كَانَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بِهَا إجْمَالٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الِانْحِنَاءَ يُفِيتُ الْقَطْعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ الِانْحِنَاءَ إلَخْ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَ جَدّ عج .
( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْحَنِ فِيهَا ) أَيْ فِي الثَّالِثَةِ بَلْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي قِيَامِهَا أَوْ فِي الْجُلُوسِ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ فِي قِيَامِهِ لِلثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُتِمُّ ) أَيْ وَأَمَّا إنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ بِسُجُودِهِمَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءَ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ قَصْدًا لِجَمْعِ النَّظَائِرِ .
( قَوْلُهُ فَاتَ التَّدَارُكُ لِلرُّكْنِ ) أَيْ الْمَتْرُوكِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ .
( قَوْلُهُ بِالْعُرْفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ ) نَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ ابْنُ الْقَاسِمِ عِنْدَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ سَهَا عَنْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَام بَنَى فِيمَا قَرُبَ وَإِنْ تَبَاعَدَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ مَا نَصُّهُ حَدُّ الْقُرْب عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الصَّفَّانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ أَوْ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِد ا هـ نَقَلَهُ طفى وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ بِاتِّفَاقٍ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى بَابِهَا لِلْجَمْعِ لَا بِمَعْنَى أَوْ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ 295 تَبَعًا لِغَيْرِهِ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ ) أَيْ بِرِجْلَيْهِ مَعًا بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ أَصْلًا أَوْ خَرَجَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ طَالَ بِالْعُرْفِ ) مِثْلُهُ خُرُوجُ الْحَدَثِ وَحُصُولُ بَقِيَّةِ الْمُنَافِيَاتِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ .
( قَوْلُهُ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ ) أَيْ بِرِجْلَيْهِ مَعًا وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ صَغِيرًا أَوْ صَلَّى بِإِزَاءِ بَابِهِ .
( قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ ) أَيْ بِمَنْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَرَى أَفْعَالَ الْإِمَامِ وَلَا الْمَأْمُومِينَ وَلَا يَسْمَعُ قَوْلَهُ وَلَا قَوْلَهُمْ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ يَحْصُلُ بِرُؤْيَةِ فِعْلِ الْإِمَامِ أَوْ سَمَاعِ قَوْلِهِ وَبِرُؤْيَةِ فِعْلِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ سَمَاعِ قَوْلِهِمْ .
( قَوْلُهُ وَنُدِبَ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ التَّكْبِيرِ .
( قَوْلُهُ أَيْ الْإِحْرَامِ ) أَيْ بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا اتِّفَاقًا قَالَهُ عبق قَالَ بْن وَفِي الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ بَلْ النِّيَّةُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ السَّلَامَ مَعَ اعْتِقَادِ الْكَمَالِ يُخْرِجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْهَا فَلَا يُحْتَاجُ عِنْدَهُ إلَى نِيَّةٍ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ وَالتَّوْضِيحَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا طَرِيقَتَانِ الْأُولَى لِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وُجُوبُ الْإِحْرَامِ وَلَوْ قَرُبَ الْبِنَاءُ جِدًّا وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ بَشِيرٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ الْإِحْرَامِ إنْ قَرُبَ جِدًّا وَالظَّاهِرُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْإِحْرَامِ بِمَعْنَى النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ لَا فِي التَّكْبِيرِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ عبق ا هـ كَلَامُهُ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا قَائِلًا الَّذِي تُفِيدُهُ النُّقُولُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا أَنَّ اخْتِلَافَ الطَّرِيقَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ لَا فِي التَّكْبِيرِ فَقَطْ .
( قَوْلُهُ وَجَلَسَ لَهُ ) أَيْ لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مِنْ جُلُوسٍ لِأَنَّهُ الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَ فِيهَا الصَّلَاةَ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ شَبْلُونٍ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ ا هـ بْن وَقَوْلُهُ وَجَلَسَ لَهُ أَيْ وُجُوبًا فَإِنْ خَالَفَ وَأَحْرَمَ قَائِمًا فَالصِّحَّةُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ يُحْرِمُ قَائِمًا وَإِنْ جَلَسَ لِلْإِحْرَامِ يَجْلِسُ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ جُلُوسِهِ ثُمَّ يَسْتَقِلُّ قَائِمًا مُكَبِّرًا لِيَأْتِيَ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ عَنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي بَطَلَتْ وَقَوْلُهُ إنْ تَذَكَّرَ إلَخْ شَرْطٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَلَسَ لَهُ ( قَوْلُهُ وَلِمَنْ قَالَ يُكَبِّرُ مِنْ قِيَامٍ ثُمَّ يَجْلِسُ ) أَيْ ثُمَّ يَسْتَقِلُّ قَائِمًا لِيَأْتِيَ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ عَنْ رَكْعَةِ النَّقْصِ وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ ا هـ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ مَوْضِعَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا سَلَّمَ مِنْ الْأَخِيرَةِ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ تَارِكًا لِرُكْنٍ مِنْهَا وَتَذَّكَّرهُ بَعْدَ قِيَامِهِ وَيَجْرِي أَيْضًا فِيمَا إذَا سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُعْتَقِدًا التَّمَامَ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُك رُكْنًا وَتَذَكَّرَ عَدَمَ كَمَالِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قِيَامِهِ وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ مِنْ وَاحِدَةٍ تَامَّةٍ أَوْ مِنْ ثَلَاثٍ تَامَّاتٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِحَالَةِ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ وَيُحْرِمُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَهَا فِيهَا وَلَا يَجْلِسُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ تَذَكَّرَ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ تَذَكَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ .
( قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا ) أَيْ وَلَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ .
( قَوْلُهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا فَارَقَ مَوْضِعَهُ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الطُّولِ الْمُتَوَسِّطِ فَجَزَمَ صَاحِبُ شَرْحِ الْمُرْشِدِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ طُولٌ بِمَحَلٍّ يُشْرَعُ فِيهِ التَّطْوِيلُ ا هـ بْن وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ 296 تَبَعًا لعبق مِنْ السُّجُودِ لِأَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يُشْرَعُ فِي التَّشَهُّدِ لِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ وَلَا نُسَلِّم أَنَّ مُجَرَّدَ الطُّولِ مَشْرُوعٌ خُصُوصًا مَعَ الذُّهُولِ وَلِذَا احْتَاجَ فِي رُجُوعِهِ لِإِحْرَامٍ وَأَعَادَ التَّشَهُّدَ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ طَالَ كَثِيرًا بَطَلَتْ ) أَيْ لِقَوْلِهِ وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ وَسَوَاءٌ انْحَرَفَ فِي هَذَا الْقِسْمِ عَنْ الْقِبْلَةِ أَوْ لَا ، فَارَقَ مَكَانَهُ أَوْ لَا .
( قَوْلُهُ وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إلَخْ ) الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ أَنَّ الرُّجُوعَ سُنَّةٌ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِلنَّقْصِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِع عَمْدًا جَرَى عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا وَمَا نَسَبَهُ عبق لح مِنْ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ قَوْلَانِ بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ أَيْ جُلُوسُ غَيْرِ السَّلَامِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا .
( قَوْلُهُ بِأَنْ بَقِيَ بِالْأَرْضِ ) أَيْ يَدَاهُ أَوْ رُكْبَتَاهُ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي يَدًا إلَخْ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ ) لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِرُكْنٍ فَلَا يَقْطَعُهُ لِمَا دُونَهُ وَالرُّجُوعُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ بِالِاعْتِدَادِ بِرُجُوعِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الرُّجُوعِ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ أَمَّا هُوَ إذَا قَامَ وَحْدَهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَاسْتَقَلَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَيُفْهَمُ هَذَا بِالْأَحْرَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ) أَيْ لِنَقْصِ الْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ .
( قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ ) أَيْ لِعَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ مَنْ رَجَعَ مِنْ الرُّكُوعِ لِلسُّورَةِ أَوْ لِفَضِيلَةِ الْقُنُوتِ لِغَيْرِ اتِّبَاعِ إمَامٍ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ عَمْدًا ) هَذَا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ اتِّفَاقًا بَلْ وَكَذَا إنْ رَجَعَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ سَهْوًا فَالصِّحَّةُ اتِّفَاقًا وَأَمَّا عَمْدًا فَعَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلْفَاكِهَانِيِّ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ لِرُجُوعِهِ مِنْ فَرْضٍ إلَى سُنَّةٍ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ مُرَاعَاةُ مَنْ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ وَعَدَمَ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الرُّكْنِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَقَلَّ ) مِثْلُ الرُّجُوعِ بَعْدَ الِاسْتِقْلَالِ الرُّجُوعُ بَعْدَ قِرَاءَةٍ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ أَمَّا لَوْ قَرَأَهَا كُلَّهَا وَرَجَعَ فَالْبُطْلَانُ ( قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ) أَيْ فِي رُجُوعِهِ إذَا لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَعَدَمِ رُجُوعِهِ إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ بِهِمَا وَفِي رُجُوعِهِ لَوْ خَالَفَ وَرَجَعَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ فَإِنْ خَالَفَ الْمَأْمُومُ إمَامَهُ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ بَطَلَتْ لِلْعَامِدِ وَالْجَاهِلِ لَا لِلسَّاهِي وَالْمُتَأَوِّلِ .
( قَوْلُهُ إنْ كَانَ ) أَيْ التَّارِكُ لِلْجُلُوسِ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ قَامَ ) أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهِ بِلَا تَشَهُّدٍ إلَخْ بَطَلَتْ أَيْ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ وَسَجَدَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ) وَهِيَ قِيَامُهُ سَهْوًا وَذَلِكَ لِأَنَّ رُجُوعَهُ وَتَشَهُّدَهُ مُعْتَدٌّ بِهِمَا فَقَدْ أَتَى بِالتَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ فَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا قِيَامُهُ سَهْوًا وَهُوَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ فَلْيَسْجُدْ لَهَا بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَسَجَدَ بَعْدَهُ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِأَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ فَقَطْ وَرَجَعَ وَفِيمَا إذَا اسْتَقَلَّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ فِي الْأُولَى بِعَدَمِ السُّجُودِ لِيَسَارَةِ الزِّيَادَةِ وَخِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ قَالَ إنَّ رُجُوعَهُ بَعْدَ الِاسْتِقْلَالِ حَرَامٌ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فَإِذَا رَجَعَ وَتَشَهَّدَ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِمَا طُلِبَ مِنْهُ مِنْ الْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ إذْ مَا فَعَلَهُ مِنْهُمَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَمَعَهُ نَقْصُ التَّشَهُّدِ وَزِيَادَةُ الْقِيَامِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ .
( قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ وَيَسْجُدُ بَعْدَهُ ) فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ كَذَا قَالَ عبق قَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ الصَّوَابُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بِجَوَازِ النَّفْلِ أَرْبَعًا بَلْ نَحْنُ نَقُولُ بِهِ غَايَتُهُ الْكَرَاهَةُ وَمُخَالَفَةُ الْأَفْضَلِ لَا تَقْتَضِي الْبُطْلَانَ ا هـ ثُمَّ إنَّ عبق جَزَمَ هُنَا بِالْبُطْلَانِ وَتَرَدَّدَ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا إذَا قَامَ لِثَالِثَةٍ فِي النَّفْلِ عَمْدًا فَانْظُرْ هَلْ لَا تَبْطُلُ إلَخْ قَالَ بْن وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ رَعْيًا لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ النَّفْلِ أَرْبَعًا وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خش أَنَّهُ إذَا قَامَ لِثَالِثَةٍ فِي النَّفْلِ عَمْدًا فَالْبُطْلَانُ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِتَعَمُّدٍ 297 كَسَجْدَةٍ وَقَدْ رَجَعَ فِي حَاشِيَةِ عبق عَنْ هَذَا لَمَّا قَالَهُ بْن لِأَنَّ غَايَتَهُ كَرَاهَةُ الزِّيَادَةِ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَمُخَالَفَةُ الْأَفْضَلِ لَا تَقْتَضِي الْبُطْلَانَ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ زِيَادَةَ مِثْلِهَا يُبْطِلُهَا ) أَيْ لِأَنَّهَا نَفْلٌ مَحْدُودٌ بِحَدٍّ ( قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ فِي قِيَامِهِ إلَى الْخَامِسَةِ ) أَيْ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ حَيْثُ قَالَ يَشْفَعُ الْخَمْسَ وَالسَّبْعَ ( قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ فِي الْأَرْبَعِ ) أَيْ وَالْخِلَافُ الْمَوْجُودُ عِنْدَنَا فِي الْمَذْهَبِ بِجَوَازِ النَّفْلِ بِأَرْبَعٍ قَوِيٌّ فَيَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ بِخِلَافِ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْأَرْبَعِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ النَّفْلِ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ وَثَمَانِ رَكَعَاتٍ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ شَفْعِ الْخَمْسِ وَالسَّبْعِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِع ) أَيْ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ حِينَ قَامَ لِخَامِسَةٍ ( قَوْلُهُ لِنَقْصِ السَّلَامِ فِي مَحَلِّهِ ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلِوُجُودِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا فِي صُورَةِ مَا إذَا قَامَ لِخَامِسَةٍ وَأُورِدَ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا نَقَصَ السَّلَامُ يَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ مَعَ أَنَّهُ نَقَصَ السَّلَامَ مِنْ مَحَلِّهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْفَرَائِضِ مَحْضُ تَعَدٍّ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ بِاتِّفَاقٍ فَكَانَ السَّلَامُ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي النَّفْلِ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَهُنَاكَ مَنْ يَقُولُ النَّفَلُ أَرْبَعٌ وَعِنْدَنَا أَنَّهُ اثْنَتَانِ فَهُوَ قَدْ نَقَصَ السَّلَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ عِنْدَنَا حَالَ تَكْمِيلِهِ أَرْبَعًا وَلَا يُقَالُ السَّلَامُ فَرْضٌ وَهُوَ لَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَاعَاةُ كَوْنِ النَّفْلِ أَرْبَعًا يَصِيرُ السَّلَامُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَسُنَّةٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ تَرْكَهُ فَتَأَمَّلْ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith