حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 5722 · printed p. 267 · commentary
( قَوْلُهُ : شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الدِّيَةِ ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدَى بِوَزْنِ الْفَتَى ، وَهُوَ الْهَلَاكُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا مُسَبَّبَةٌ عَنْهُ فَسُمِّيَتْ بِاسْمِ سَبَبِهَا وَدِيَةٌ كَعِدَةٍ مَحْذُوفَةُ الْفَاءِ ، وَهِيَ الْوَاوُ وَعُوِّضَ عَنْهَا هَاءُ التَّأْنِيثِ ( قَوْلُهُ : فِي قَتْلِ الذَّكَرِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ) قَيَّدَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لُزُومُ الْقِيمَةِ لِقَاتِلِ الرَّقِيقِ ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ وَدِيَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ وَأَنَّ الْأُنْثَى عَلَى النِّصْفِ مِنْ الذَّكَرِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْبَادِي ) أَيْ عَلَى الْقَاتِلِ الْبَادِي مِنْ أَيِّ إقْلِيمٍ كَانَ ( قَوْلُهُ : مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إبِلٌ بَلْ خَيْلٌ مَثَلًا كُلِّفُوا بِمَا فِي حَاضِرَتِهِمْ كَمَا قَالَهُ بْن وَقِيلَ يُكَلَّفُونَ قِيمَةَ الْإِبِلِ ( قَوْلُهُ : مُخَمَّسَةٌ ) أَيْ تُؤْخَذُ مِنْ خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ ( قَوْلُهُ : وَرُبِّعَتْ فِي عَمْدٍ ) أَيْ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِمْ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ دِيَةَ الْعَمْدِ حَالَّةٌ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ الْأَجَلُ وَقِيلَ إنَّهَا تُنَجَّمُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَدِيَةِ الْخَطَإِ وَأَمَّا إذَا صَالَحَ الْجَانِي عَلَى دَنَانِيرَ ، أَوْ دَرَاهِمَ ، أَوْ عُرُوضٍ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهَا تَكُونُ حَالَّةً كَمَا فِي بْن .
( قَوْلُهُ : مُبْهَمَةً ) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْأَوْلِيَاءُ عَفَوْنَا ، أَوْ نُصَالِحُكُمْ عَلَى الدِّيَةِ وَأَمَّا إذَا قَيَّدُوا بِشَيْءٍ بِأَنْ قَالُوا عَفَوْنَا ، أَوْ وَنُصَالِحُكُمْ عَلَى الدِّيَةِ مِنْ كَذَا تَعَيَّنَ أَخْذُهُ وَقَوْلُهُ كَأَنْ يَحْصُلَ إلَخْ ، وَكَذَلِكَ الْعَمْدُ الَّذِي سَقَطَ فِيهِ الْقِصَاصُ لِعَدَمِ وُجُودِ مِثْلِهِ فِي الْجَانِي ( قَوْلُهُ : مِنْ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ ) بِنْتُ الْمَخَاضِ وَبِنْتُ اللَّبُونِ ، وَالْحِقَّةُ ، وَالْجَذَعَةُ ( قَوْلُهُ : وَالْأُمُّ كَذَلِكَ ) أَيْ ، وَإِنْ عَلَتْ مِنْ مَالِ كُلٍّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَجُوسِيًّا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَالِدُ الْقَاتِلُ لِوَلَدِهِ مَجُوسِيًّا وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي تَغْلِيظِهَا عَلَى الْأَبِ الْمَجُوسِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَتَلَ وَلَدَهُ الْمَجُوسِيَّ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا تَغْلُظُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ تُشْبِهُ الْقِيمَةَ وَأَنْكَرَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَصْحَابُنَا يَرَوْنَ أَنَّهَا تَغْلُظُ عَلَيْهِ إذَا حَكَمَ بَيْنَهُمْ ; لِأَنَّ عِلَّةَ التَّغْلِيظِ سُقُوطُ الْقَوَدِ وَأَمَّا إذَا قَتَلَ وَلَدَهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّهَا تَغْلُظُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ : وَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا ) لَا يَحْتَاجُ لِلتَّحَاكُمِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا بَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا ، أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ غَيْرَ مُسْلِمٍ فَلَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِذَلِكَ إلَّا إذَا 267 تَرَافَعُوا إلَيْنَا ( قَوْلُهُ : وَثُلُثَا خَلِفَةٍ ) أَيْ فَيَكُونُ شَرِيكًا لِوَرَثَةِ وَلَدِهِ فِي خَلِفَةٍ بِالثُّلُثِ ، وَالثُّلُثَيْنِ ( قَوْلُهُ : لِوَلَدِهِ ) أَيْ الْمُسْلِمِ ، أَوْ الْمَجُوسِيِّ ( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَقْصِدَ إزْهَاقَ رُوحِهِ ) أَيْ كَرَمْيِهِ بِحَدِيدَةٍ ، أَوْ سَيْفٍ أَرَادَ بِذَلِكَ أَدَبَهُ ، أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَهُ ) أَيْ حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا ، فَالْحَقِيقِيُّ كَأَنْ يَرْمِيَ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ ، أَوْ يَضْرِبَهُ بِعَصًا ، أَوْ سَيْفٍ قَاصِدًا بِمَا ذُكِرَ إزْهَاقَ رُوحِهِ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْهُ ، وَالْحُكْمِيُّ كَمَا إذَا أَضْجَعَهُ وَشَقَّ جَوْفَهُ وَقَالَ فَعَلْت ذَلِكَ حَمَاقَةً وَلَمْ أَقْصِدْ إزْهَاقَ رُوحِهِ فَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَيُقْتَلُ الْأَبُ بْن ( قَوْلُهُ : فَالْقِصَاصُ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَحِقُّ لِلدَّمِ ابْنًا آخَرَ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ قَتْلُهُ بِالْأَوْلَى مِنْ تَحْلِيفِهِ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : كَجُرْحِهِ ) أَيْ كَجُرْحِ الْعَمْدِ أَيْ كَمَا تَغْلُظُ فِي جُرْحِ الْعَمْدِ سَوَاءٌ كَانَ الْجَارِحُ الْأَبَ ، أَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ الْأَبَ ، فَالدِّيَةُ مُثَلَّثَةً ، وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَمُرَبَّعَةً .
( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ يَكُونُ فِي الْجُرْحِ ) أَيْ عَمْدًا إذَا كَانَ لَا قِصَاصَ فِيهِ لِكَوْنِهِ صَادِرًا مِنْ الْأَبِ ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَحَصَلَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَفْوٌ عَنْهُ عَلَى الدِّيَةِ مُبْهَمَةً ، أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَتَالِفِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِنَا لِكَوْنِهِ صَادِرًا مِنْ الْأَبِ أَنَّ الْأَبَ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْجُرْحِ مُطْلَقًا وَلَوْ قَصَدَ جَرْحَ وَلَدِهِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ إذَا قَصَدَ إزْهَاقَ رُوحِهِ ، وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ ( قَوْلُهُ : مِنْ تَرْبِيعٍ ) أَيْ إذَا كَانَ الْجُرْحُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَعَفَا عَنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الدِّيَةِ مُبْهَمَةً ( قَوْلُهُ : أَوْ تَثْلِيثٍ ) أَيْ إذَا كَانَ الْجُرْحُ مِنْ الْأَبِ .
( قَوْلُهُ : كَالْجَائِفَةِ ) أَيْ فَإِنَّ فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ كَالْمُوضِحَةِ ( قَوْلُهُ : بِنِسْبَةِ مَا لِكُلِّ جُرْحٍ إلَخْ ) ، فَالْجَائِفَةُ مَثَلًا فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ فَيُؤْخَذُ مُغَلَّظًا وَكَيْفِيَّةُ تَغْلِيظِهِ أَنْ تَنْسُبَ الْأَرْبَعِينَ خَلِفَةٍ لِلْمِائَةِ تَجِدُهَا خَمْسِينَ فَيَأْخُذُ خُمُسَ الثُّلُثِ مِنْ الْخَلِفَاتِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَتَنْسُبَ الثَّلَاثِينَ حِقَّةٍ لِلْمِائَةِ تَجِدُهَا خُمُسًا وَعُشْرًا فَيُؤْخَذُ خُمُسُ وَعُشْرُ الثُّلُثِ مِنْ الْحِقَاقِ وَذَلِكَ عَشَرَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْجَذَعَةُ ( قَوْلُهُ : بِلَا حَدِّ سِنٍّ ) أَيْ فِي الْخَلِفَةِ .
( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْعِرَاقِيِّ إلَخْ ) اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الْإِبِلِ ، أَوْ الذَّهَبِ ، أَوْ الْفِضَّةِ فَلَا يُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ عِنْدَنَا بَقَرٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا عَرْضٌ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَلَدِ خِلَافُ ذَلِكَ فَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ يُكَلَّفُونَ مَا فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ الْمَوْجُودُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ وَلَا يُؤْخَذُ مِمَّا وُجِدَ عِنْدَهُمْ خِلَافًا لِمَا فِي عبق حَيْثُ قَالَ وَلَا يُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ عِنْدَنَا بَقَرٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا عَرْضٌ وَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَلَدِ خِلَافُ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ أَيْ يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى مَا وُجِدَ عِنْدَهُمْ ، وَالْأَخْذُ مِنْهُ .
( قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمُثَلَّثَةِ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : أَيْ يُزَادُ عَلَى قِيمَةِ الْمُخَمَّسَةِ ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى دِيَةِ الذَّهَبِ ، أَوْ الْفِضَّةِ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ يُزَادُ عَلَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ ذَهَبٍ ، أَوْ فِضَّةٍ بِقَدْرِ نِسْبَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : حَذْفُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ) أَيْ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ ، وَهُوَ قَدْرٌ وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ بِنِسْبَةٍ وَقَوْلُهُ ، وَالثَّانِي أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ الدِّيَتَيْنِ ، وَالْمُضَافُ الْمَحْذُوفُ مِنْ الثَّانِي هُوَ قِيمَةُ وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْضًا ، وَهُوَ زِيَادَةٌ .
( قَوْلُهُ : وَحَذْفُ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ عَلَى قِيمَةِ الْمُخَمَّسَةِ عَلَى مَا فِيهِ كَمَا عَلِمْت وَقَوْلُهُ ، وَالْمَنْسُوبِ إلَيْهِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُخَمَّسَةُ ( قَوْلُهُ : مَا زَادَتْهُ الْمُثَلَّثَةُ ) أَيْ مَا زَادَتْهُ قِيمَةُ الْمُثَلَّثَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُخَمَّسَةِ أَيْ عَلَى 268 قِيمَةِ الْمُخَمَّسَةِ ( قَوْلُهُ : الذِّمِّيُّ ) أَيْ وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِصْمَةِ ( قَوْلُهُ : وَالْمَجُوسِيُّ الْمُعَاهَدُ ) أَيْ ، وَالذِّمِّيُّ .
( قَوْلُهُ : وَالْمُرْتَدُّ ) أَيْ سَوَاءٌ قُتِلَ زَمَنَ الِاسْتِتَابَةِ ، أَوْ بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ : ثُلُثُ خُمُسٍ ) أَيْ ثُلُثُ خُمُسِ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ إلَخْ ) هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ أَنَّ عَلَى عَاقِلَتِهِ ثُلُثَ خُمُسِ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ، فَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهِ دِيَةُ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِي ارْتَدَّ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : كَمُرْتَدٍّ ) أَيْ يَلْزَمُ قَاتِلَهُ الْأَدَبُ وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ مُرَاعَاةً لِمَنْ لَا يَرَى اسْتِتَابَتَهُ بَلْ يُقْتَلُ فَوْرًا .
( قَوْلُهُ : مِمَّنْ ذُكِرَ ) أَيْ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ ، وَالْكِتَابِيُّ الذِّمِّيُّ ، وَالْمُعَاهَدُ ، وَالْمَجُوسِيُّ ، وَالْمُرْتَدُّ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith