حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 6065 · printed p. 413 · commentary
( وَإِنْ ) ( وَطِئَ شَرِيكٌ ) أَمَةً لِلشَّرِكَةِ ( فَحَمَلَتْ ) ( غَرِمَ نَصِيبَ الْآخَرِ ) ; لِأَنَّهُ أَفَاتَهَا عَلَيْهِ بِالْحَمْلِ وَسَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي وَطْئِهَا أَمْ لَا ، وَهَلْ تَقْوِيمُهَا عَلَى الْوَاطِئِ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ الْحَمْلِ ، قَوْلَانِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ أَيْ بِتَمَامِهَا لِأَنَّ غُرْمَ نَصِيبِ الْآخَرِ يَتَضَمَّنُ تَقْوِيمَهَا بِتَمَامِهَا ، وَمَفْهُومُ حَمَلَتْ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي وَطْئِهَا قُوِّمَتْ أَيْضًا يَوْمَ الْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَمْ تُقَوَّمْ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ وَيَغْرَمُ لَهُ الْقِيمَةَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ عَاجِلًا وَهَذَا كُلُّهُ إنْ أَيْسَرَ . ( فَإِنْ أَعْسَرَ ) وَقَدْ حَمَلَتْ ( خُيِّرَ ) أَوَّلًا فِي إبْقَائِهَا لِلشَّرِكَةِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ ; لِأَنَّهُ حُرٌّ وَفِي تَقْوِيمِهَا عَلَيْهِ فَإِنْ اخْتَارَ تَقْوِيمَهَا 413 خُيِّرَ ثَانِيًا فِي ( اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ ) أَيْ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْهَا ( يَوْمَ الْوَطْءِ ) النَّاشِئِ عَنْهُ الْحَمْلُ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْوَطْءُ اُعْتُبِرَ يَوْمُ الْحَمْلِ فَالْقِيمَةُ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحَمْلِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ ( أَوْ بَيْعُهَا ) أَيْ الْحِصَّةُ الَّتِي وَجَبَتْ لِغَيْرِ الْوَاطِئِ قِيمَتُهَا ( لِذَلِكَ ) أَيْ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ مِنْهَا إنْ لَمْ يَزِدْ ثَمَنُ الْحِصَّةِ عَلَى قَدْرِ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَإِلَّا بِيعَ لَهُ مِنْ حِصَّتِهِ بِقَدْرِ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ قِيمَتِهَا ( وَ ) أَنْ نَقَصَ ثَمَنُهَا عَمَّا وَجَبَ لَهُ ( تَبِعَهُ ) أَيْ تَبِعَ مَنْ لَمْ يَطَأْ الْوَاطِئَ ( بِمَا بَقِيَ ) لَهُ مِنْ حِصَّتِهِ ( وَ ) يَتْبَعُهُ ( بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ ) عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ أَمْسَكَهَا لِلشَّرِكَةِ أَوْ اتَّبَعَهُ بِالْقِيمَةِ بِلَا بَيْعٍ أَوْ اخْتَارَ بَيْعَهَا لِذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ نَسِيبٌ لَا يُبَاعُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ مِنْهَا فِي يُسْرِهِ لَمْ يَتْبَعْهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا وَطِئَ وَهُوَ مُوسِرٌ وَجَبَ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ نَصِيبِهِ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ فَتَخَلَّقَ الْوَلَدُ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ فِيهِ حَقٌّ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ تَحَقَّقَ أَنَّهُ وَطِئَ مِلْكَهُ وَمِلْكَ شَرِيكِهِ فَتَخَلَّقَ الْوَلَدُ عَلَى مِلْكِهِمَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ أَعْسَرَ إلَخْ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي وَطْئِهَا فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَاتَّبَعَهُ بِالْقِيمَةِ ( وَإِنْ ) ( وَطِئَاهَا ) مَعًا أَيْ الشَّرِيكَانِ ( بِطُهْرٍ ) وَمِثْلُهُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي يَطَآهَا فِي طُهْرٍ بِأَنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا كُلٌّ مِنْهُمَا وَهِيَ مَسْأَلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ وَأَتَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا ( فَالْقَافَةُ ) تَدَّعِي لَهُمَا فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ فَهُوَ ابْنُهُ ( وَلَوْ كَانَ ) أَحَدُهُمَا ( ذِمِّيًّا ) وَالْآخَرُ مُسْلِمًا ( أَوْ ) أَحَدُهُمَا ( عَبْدًا ) وَالْآخَرُ حُرًّا ( فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا ) فِيهِ ( فَمُسْلِمٌ ) أَيْ وَحُرٌّ أَيْ مُسْلِمٌ فِيمَا إذَا كَانَ حُرَّيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ وَحُرٌّ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا تَغْلِيبًا لِلْأَشْرَافِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إنْ أَشْرَكَتْ فِيهِ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ فَيَعْتِقُ عَلَى الْحُرِّ لِعِتْقِ نِصْفِهِ عَلَيْهِ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ نِصْفُ الثَّانِي وَيَغْرَمُ لِسَيِّدٍ الْعَبْدُ ذَلِكَ ( وَوَالَى ) الْوَلَدُ الْمُلْحَقُ بِهِمَا ( إذَا بَلَغَ أَحَدَهُمَا ) 414 فَإِنْ وَالَى الْكَافِرَ فَمُسْلِمٌ ابْنُ كَافِرٍ وَإِنْ وَالَى الْعَبْدَ فَحُرٌّ ابْنُ عَبْدٍ ; لِأَنَّهُ بِمُوَالَاتِهِ لِشَخْصٍ مِنْهُمَا كَانَ ابْنًا لَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَغَيْرُهُ وَفَائِدَةُ الْمُوَالَاةِ الْإِرْثُ وَعَدَمُهُ فَإِنْ وَالَى مُوَافَقَةً فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ تَوَارَثَا وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ اسْتَمَرَّ الْكَافِرُ عَلَى كُفْرِهِ أَوْ الْعَبْدُ عَلَى رِقِّهِ حَتَّى مَاتَ الْوَلَدُ لَمْ يَرِثْهُ وَكَذَا لَا يَرِثْهُ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ لِعَدَمِ مُوَالَاتِهِ لَهُ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ الْكَافِرُ أَوْ عَتَقَ أَبُوهُ الْعَبْدُ وَرِثَهُ دُونَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ بِمُوَالَاتِهِ لِشَخْصٍ صَارَ ابْنًا لَهُ ( كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ ) قَافَةٌ أَيْ فَحُرٌّ مُسْلِمٌ وَلَهُ إذَا بَلَغَ مُوَالَاةُ أَحَدِهِمَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ وَيَجْرِي فِيمَا إذَا مَاتَ وَقَدْ وَالَى أَحَدَهُمَا مَا تَقَدَّمَ ( وَوَارِثَاهُ ) أَيْ الْأَبَوَانِ الْمُشْتَرِكَانِ فِيهِ بِحُكْمِ الْقَافَةِ أَوْ لِعَدَمِ وُجُودِهَا ( إنْ مَاتَ ) الْوَلَدُ ( أَوَّلًا ) أَيْ قَبْلَ مُوَالَاتِهِ أَحَدَهُمَا مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ نِصْفُهُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْعَبْدِ أَوْ الْكَافِرِ ; لِأَنَّ نَفَقَتَهُ قَبْلَ الْمُوَالَاةِ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ وَالتَّعْبِيرُ بِالْإِرْثِ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا مَجَازٌ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ مَالٍ تَنَازَعَهُ اثْنَانِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ قَالَ وَأَخَذَا مَالَهُ إنْ مَاتَ كَانَ أَظْهَرَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith