حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
وَذَكَرَ الرُّكْنَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ ( بِلَفْظٍ ) يَدُلُّ ( أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ ) 424 وَلَوْ مِنْ قَادِرٍ عَلَى النُّطْقِ ( وَقَبُولُ ) الْمُوصَى لَهُ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ ( الْمُعَيَّنِ ) أَيْ الَّذِي عَيَّنَّهُ الْمُوصِي كَفُلَانٍ ( شَرْطٌ ) فِي وُجُوبِهَا وَتَنْفِيذِهَا ( بَعْدَ الْمَوْتِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَبُولٍ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَا يُفِيدُهُ إذْ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ مَا دَامَ حَيًّا ; لِأَنَّ عَقْدَ الْوَصِيَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَهُ الْقَبُولُ بَعْدَهُ وَتَجِبُ لَهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ قَبُولِهِ فَوَارِثُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا يَقُومُ مَقَامَ غَيْرِ الرَّشِيدِ وَلِيُّهُ وَاحْتَرَزَ بِالْمُعَيَّنِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْفُقَرَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لِتَعَذُّرِهِ وَإِذَا قَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَدْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ عَنْ الْمَوْتِ ( فَالْمِلْكُ لَهُ ) أَيْ لِلْمُوصَيْ لَهُ ( بِالْمَوْتِ ) لِأَنَّ بِقَبُولِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكُهَا مِنْ حِينِ الْمَوْتِ فَإِذَا كَانَ الْمُوصَى بِهِ شَجَرًا أَثْمَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ غَنَمًا نَبَتَ عَلَيْهَا صُوفٌ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبُولِ ، وَكَذَا سَائِرِ الْغَلَّاتِ تَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِخِلَافِ مَا حَدَثَ مِنْ الْغَلَّاتِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمُوصِي فَيُقَوَّمُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ لِلنَّظَرِ فِي ثُلُثِهِ لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ يُنَافِي مُقْتَضَى قَوْلِهِ ( وَقُوِّمَ ) الْمُوصَى بِهِ ( بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ ) أَيْ حَدَثَتْ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَيَكُونُ لَهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ الْمُوصَى لَهُ بِذَلِكَ فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِحَائِطٍ يُسَاوِي أَلْفًا وَهُوَ ثُلُثُ الْمُوصِي لَكِنْ زَادَ لِأَجْلِ ثَمَرَتِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِائَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ 425 إلَّا خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لَمَّا حَدَثَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْمُوصَى لَهُ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَقَالَ الشَّارِحُ بَلْ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَمِقْدَارُ ثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ الْحَاصِلَتَيْنِ مِنْ الْغَلَّةِ انْتَهَى وَأُجِيبَ عَنْ الْمُنَافَاةِ فِي الْمُصَنِّفِ بِمَا لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَشَى أَوَّلًا عَلَى قَوْلٍ وَثَانِيًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَوْلُهُمْ يَكُونُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ قَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ بِهِ الْأُصُولُ بِتَمَامِهَا ; لِأَنَّهَا خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِهَا مَعَ الثَّمَرَةِ لَا خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ مِنْهَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ الْمُوصَى بِهِ بِتَمَامِهِ مَتَى حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّمَرَةِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَمِقْدَارُ ثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ ; لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي الثَّمَرَةِ هَلْ هِيَ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى أَنَّ الْمِلْكَ لَهُ بِالْمَوْتِ أَوْ هِيَ لِلْوَرَثَةِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْقَوْلِ بِالتَّقْوِيمِ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ فَتَدَبَّرْ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith