حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 813 · commentary
( فَصْلٌ فِي حُكْمِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ) ( قَوْلُهُ سُنَّ عَيْنًا لِذَكَرٍ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ وُقُوعِهَا سُنَّةً مِمَّنْ ذَكَرَ إذَا وَقَعَتْ فِي الْجَمَاعَةِ فَمَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ نُدِبَتْ لَهُ الصَّلَاةُ فَقَطْ فَهِيَ كَالْعِيدِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ أَيْ صَلَاتُهُ ) أَيْ لِأَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ طَلَبُ السَّقْيِ وَطَلَبُهُ لَيْسَ سُنَّةً وَالسُّنَّةُ إنَّمَا هُوَ الصَّلَاةُ الَّتِي تُفْعَلُ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ وَنُدِبَ لِصَبِيٍّ ) أَيْ وَكَذَا مُتَجَالَّةٌ ( قَوْلُهُ أَيْ بِسَبَبِ تَخَلُّفِهِ إلَخْ ) قَالَ بْن هَذَا تَكَلُّفٌ ، وَالصَّوَابُ كَمَا لِابْنِ عَاشِرٍ أَنَّ قَوْلَهُ بِنَهْرٍ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِسْقَاءٍ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى السَّقْيِ أَيْ سُنَّ طَلَبُ السَّقْيِ بِنَهْرٍ كَالنِّيلِ لِأَهْلِ مِصْرَ أَوْ غَيْرِهِ كَالْمَطَرِ لِغَيْرِهِمْ ، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ لَا لِاحْتِيَاجِ زَرْعٍ وَلَا لِحَاجَةِ شُرْبٍ بَلْ لِطَلَبِ السَّعَةِ وَالْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ لَيْسَ سُنَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ ، وَمَا فِي عبق مِنْ إبَاحَتِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا تُوجَدُ عِبَادَةٌ مُسْتَوِيَةُ الطَّرَفَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْإِبَاحَةِ الْإِذْنُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا طَلَبُ السَّقْيِ ) أَيْ بِدُونِ صَلَاةٍ ( قَوْلُهُ وَيُقْرَأُ فِيهِمَا جَهْرًا نَدْبًا ) أَيْ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَاتُ خُطْبَةٍ وَكُلُّ صَلَاةٍ لَهَا خُطْبَةٌ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا جَهْرٌ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فَيَسْمَعُونَهَا ، وَلَا يَرِدُ الصَّلَاةُ يَوْمَ عَرَفَةَ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ لِلصَّلَاةِ بَلْ لِأَجْلِ تَعْلِيمِ الْوُقُوفِ وَالِانْصِرَافِ ( قَوْلُهُ وَكُرِّرَ الِاسْتِسْقَاءُ ) أَيْ صَلَاتُهُ وَ ( قَوْلُهُ لِأَحَدِ السَّبَبَيْنِ ) وَهُمَا الِاحْتِيَاجُ لِلشُّرْبِ وَاحْتِيَاجُ الزَّرْعِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق مِنْ أَنَّ تَكْرِيرَ الِاسْتِسْقَاءِ لِأَحَدِ السَّبَبَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إنْ تَأَخَّرَ الْمَطْلُوبُ اسْتِنَانًا فَقَدْ اعْتَرَضَهُ الْعَلَّامَةُ طفى وَتَبِعَهُ بْن بِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ وَغَيْرَهَا إنَّمَا عَبَّرَا بِالْجَوَازِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَجَازَ تَكْرِيرُ الِاسْتِسْقَاءِ لِأَحَدِ السَّبَبَيْنِ إنْ تَأَخَّرَ الْمَطْلُوبُ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الظَّاهِرُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى النَّدْبِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ وَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَأَنَّ الْجَوَازَ بِمَعْنَى الْإِذْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُلِّ أَمْرٍ عَلَى حُكْمِهِ الْأَصْلِيِّ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith