حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 957 · printed p. 436 · commentary
( قَوْلُهُ وَلَزِمَ الْوَسَطُ ) أَيْ أَنَّ الْأَنْعَامَ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ أَوْ مِنْ نَوْعَيْنِ إذَا كَانَ فِيهَا الْوَسَطُ فَلَا إشْكَالَ فِي أَخْذِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَسَطٌ بِأَنْ كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا أَوْ شِرَارًا فَإِنَّ السَّاعِيَ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا وَيَلْزَمُ رَبَّهَا الْوَسَطُ مَا لَمْ يَتَطَوَّعْ الْمَالِكُ بِدَفْعِ الْخِيَارِ وَمَحِلُّ إلْزَامِهِ بِالْوَسَطِ عِنْدَ عَدَمِ التَّطَوُّعِ بِالْخِيَارِ إلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ أَحَظَّ لِلْفُقَرَاءِ فَلَهُ أَخْذُهَا .
( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ ) أَيْ أَحَظَّ لِلْفُقَرَاءِ فَلَهُ ذَلِكَ لِبُلُوغِهَا مِنْ الْإِجْزَاءِ وَلَكِنْ بِرِضَا رَبِّهَا ثُمَّ إنَّ هَذَا جَارٍ فِيمَا فِيهِ الْوَسَطُ وَمَا انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ وَالشِّرَارِ فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْحَالَاتِ كُلِّهَا كَمَا 436 يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَالْجَوَاهِرِ وَتَخْصِيصُ عج رُجُوعَهُ لِغَيْرِ الْأَوْلَى مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَظَوَاهِرِ نُصُوصِهِمْ ا هـ طفى ( قَوْلُهُ بُخْتٌ ) هِيَ إبِلٌ ضَخْمَةٌ مَائِلَةٌ لِلْقِصَرِ لَهَا سَنَامَانِ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ تَأْتِي مِنْ نَاحِيَةِ خُرَاسَانَ وَإِنَّمَا ضُمَّتْ الْبُخْتُ لِلْعِرَابِ لِأَنَّهُمَا صِنْفَانِ مُنْدَرِجَانِ تَحْتَ نَوْعِ الْإِبِلِ وَكَذَا الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ صِنْفَانِ مُنْدَرِجَانِ تَحْتَ نَوْعِ الْغَنَمِ وَكَذَلِكَ الْجَامُوسُ صِنْفٌ مِنْ الْبَقَرِ .
( قَوْلُهُ وَجَامُوسٌ لِبَقَرٍ ) اعْلَمْ أَنَّ الْجَامُوسَ وَالْحُمْرَ صِنْفَانِ مُنْدَرِجَانِ تَحْتَ الْبَقَرِ وَالْحُمْرُ بِسُكُونِ الْمِيمِ جَمْعُ حَمْرَاءَ كَأَنَّهُ لِغَلَبَةِ الْحُمْرَةِ عَلَى لَوْنِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمْ أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَجَامُوسٌ لِحُمْرٍ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الصِّنْفَ إنَّمَا يُضَمُّ لِلصِّنْفِ الْآخَرِ الْمُنْدَرِجِ مَعَهُ تَحْتَ نَوْعٍ لَا أَنَّ الصِّنْفَ يُضَمُّ لِلنَّوْعِ الْمُنْدَرِجِ تَحْتَهُ كَذَا فِي الْبِسَاطِيِّ .
( قَوْلُهُ وَخُيِّرَ السَّاعِي ) دَلِيلٌ لِجَوَابِ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ وَخُيِّرَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَضُمَّ بُخْتٌ لِعِرَابٍ أَيْ وَإِذَا ضُمَّ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ لِلْآخَرِ فَإِنْ وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ فِي الصِّنْفَيْنِ وَتَسَاوَيَا خُيِّرَ السَّاعِي فِي أَخْذِهَا مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَهَذَا إذَا وُجِدَ السِّنُّ الْوَاجِبُ فِي الصِّنْفَيْنِ أَوْ فُقِدَ مِنْهُمَا وَتَعَيَّنَ الْمُنْفَرِدُ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْبَاجِيَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي أَرْبَعِينَ جَامُوسًا ا هـ بْن ( قَوْلُهُ كَخَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْجَامُوسِ ) أَيْ وَكَثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا مِنْ الْبُخْتِ وَمِثْلِهَا مِنْ الْعِرَابِ .
( قَوْلُهُ كَعِشْرِينَ بُخْتًا ) أَيْ فَالْوَاجِبُ فِيهَا أَيْ فِي السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ بِنْتَ لَبُونٍ ( قَوْلُهُ وَكَعِشْرِينَ جَامُوسًا إلَخْ ) أَيْ فَالْوَاجِبُ فِيهَا تَبِيعٌ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ فَمِنْ الْأَكْثَرِ ) أَيْ فَتُؤْخَذُ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْأَكْثَرِ ( قَوْلُهُ إذْ الْحُكْمُ لِلْغَالِبِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا مُتَّجِهٌ إنْ كَانَتْ الْكَثْرَةُ ظَاهِرَةً وَأَمَّا إنْ كَانَتْ كَالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا كَالْمُتَسَاوِيَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ .
( قَوْلُهُ كَاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ ضَأْنًا ) أَيْ وَكَثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ عِرَابًا وَمِثْلُهَا بُخْتًا فَالْجُمْلَةُ سِتَّةٌ وَسَبْعُونَ فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ وَكَثَلَاثِينَ جَامُوسًا وَمِثْلُهَا فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ فِيهَا تَبِيعَانِ ( قَوْلُهُ أَيْ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَقَلِّ ) أَيْ إنَّمَا تُؤْخَذُ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْأَقَلِّ كَمَا تُؤْخَذُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأَكْثَرِ بِشَرْطَيْنِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ أَيْ أَوْجَبَ الثَّانِيَةَ ) أَيْ فَالْأَقَلُّ لَمَّا كَانَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي وُجُوبِ الثَّانِيَةِ صَارَ كَالْمُسَاوِي ( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ وَقَصٍ ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْأَقَلُّ مِنْ النِّصَابِ وَقَصًا كَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ مَعْزًا وَثَلَاثِينَ ضَأْنًا بَلْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ وَقَصٍ كَمَا مَثَّلَ ( قَوْلُهُ كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ضَأْنًا ) أَيْ وَكَمِائَةٍ مِنْ الضَّأْنِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ الْمَعْزِ ( قَوْلُهُ يُؤْخَذَانِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْأَكْثَرِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَقَلِّ شَيْءٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ إلَّا ( قَوْلُهُ وَتَسَاوَيَا ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَتَفَاوُتِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ بِاثْنَيْنِ أَوْ بِثَلَاثَةٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ( قَوْلُهُ غَيْرَ وَقَصٍ ) بِأَنْ كَانَ هُوَ الْمُوجِبَ لِلشَّاةِ الثَّالِثَةِ وَذَلِكَ كَمِائَةٍ وَسَبْعِينَ ضَائِنَةً وَأَرْبَعِينَ مَعْزًا فَالْجُمْلَةُ مِائَتَانِ وَعَشَرَةٌ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ مِنْ الْأَكْثَرِ ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْأَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ وَهُوَ وَقَصٌ كَمِائَتَيْنِ وَشَاةٍ ضَأْنًا وَثَلَاثِينَ مَعْزًا أَوْ كَانَ غَيْرَ وَقَصٍ كَمِائَتَيْنِ مِنْ الضَّأْنِ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ كَانَ نِصَابًا وَهُوَ وَقَصٌ أَيْ لَمْ يُوجِبْ الثَّالِثَةَ كَمِائَتَيْنِ وَشَاةٍ مِنْ الضَّأْنِ وَأَرْبَعِينَ مَعْزًا وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِسَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ لِلْأَكْثَرِ فَيُؤْخَذُ الْكُلُّ مِنْهُ مُطْلَقًا .
( قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ فِي الشَّاةِ الرَّابِعَةِ ) أَيْ فِي مَقَامِ أَخْذِهَا أَوْفِي وُجُوبِهَا وَقَوْلُهُ كُلُّ مِائَةٍ نَائِبُ فَاعِلٍ اُعْتُبِرَ أَيْ أَنَّهُ فِي مَقَامِ أَخْذِ الرَّابِعَةِ تُعْتَبَرُ كُلُّ مِائَةٍ عَلَى حِدَتِهَا مِنْ خُلُوصٍ وَضَمٍّ فَالْمِائَةُ الْخَالِصَةُ يُؤْخَذُ زَكَاتُهَا مِنْهَا شَاةٌ وَالْمِائَةُ الَّتِي فِيهَا ضَمٌّ إنْ تَسَاوَى صِنْفَاهَا خُيِّرَ فِي أَخْذِ 437 زَكَاتِهَا مِنْ أَيِّ الصِّنْفَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَا أُخِذَتْ زَكَاتُهَا مِنْ أَكْثَرِهِمَا ( قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ التَّبِيعُ الثَّانِي مِنْهَا ) نَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ ضَأْنًا وَسِتُّونَ مَعْزًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَلَاثٌ مِنْ الضَّأْنِ وَوَاحِدَةٌ مِنْ الْمَعْزِ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ فَالْمِائَةُ الرَّابِعَةُ يُنْظَرُ فِيهَا عَلَى حِدَتِهَا كَمَا لَوْ انْفَرَدَتْ وَلِذَا عَقَّبَ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ وَاعْتُبِرَ فِي الرَّابِعَةِ فَأَكْثَرَ كُلُّ مِائَةٍ .
( قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْأَقَلَّ ) أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الْبَقَرُ ( قَوْلُهُ لَمْ تَتَقَرَّرْ النُّصُبُ ) أَيْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُوجِبُ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ أَلَا تَرَى لَمَّا مَثَّلَ لَهُ سَابِقًا مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ضَائِنَةً وَأَرْبَعِينَ مَعْزًا فَإِنَّ الْمُوجِبَ لِلثَّانِيَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ أَرْبَعِينَ بَلْ يَتَحَقَّقُ فِيهَا وَفِي أَقَلَّ مِنْهَا ( قَوْلُهُ وَمَا هُنَا بَعْدَ تَقَرُّرِهَا ) هَلْ الْأَنْسَبُ وَمَا هُنَا عِنْدَ تَقَرُّرِ النُّصُبِ أَيْ تَحَقُّقِ الْمُوجِبِ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِلتَّبِيعِ الثَّانِي الثَّلَاثُونَ لَا أَقَلَّ مِنْهَا وَتَقَرُّرُ الْمُوجِبِ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ إمَّا انْتِهَاءٌ كَمَا فِي الْغَنَمِ فَإِنَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ مِنْ الْأَرْبَعمِائَةِ لِمَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَإِمَّا ابْتِدَاءً كَمَا فِي الْبَقَرِ فَإِنَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا وَفِي كُلٍّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً .
( قَوْلُهُ نَظَرَ لِكُلِّ مَا يَجِبُ ) أَيْ لِكُلِّ قَدْرٍ يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ بِانْفِرَادِهِ رَاجِعٌ لِكُلِّ أَيْ نَظَرَ لِكُلِّ قَدْرٍ بِانْفِرَادِهِ يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ ( قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ ) أَيْ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَكْثَرِ أَيْ مِنْ أَكْثَرِ الصِّنْفَيْنِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ تَسَاوَيَا ( قَوْلُهُ أَنْ يَسْتَقِرَّ ) أَيْ يَتَحَقَّقُ النِّصَابُ أَيْ الْمُوجِبُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ فَإِنَّ الْمِائَةَ مُوجِبَةٌ لِشَاةٍ وَالثَّلَاثِينَ مُوجِبَةٌ لِتَبِيعٍ وَالْأَرْبَعِينَ مُوجِبَةٌ لِمُسِنَّةٍ دُونَ الْأَقَلِّ مِنْهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith