حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 979 · printed p. 450 · commentary
( قَوْلُهُ كَأَصْنَافِ التَّمْرِ ) أَيْ كَمَا تُضَمُّ أَصْنَافُ التَّمْرِ وَأَصْنَافُ الزَّبِيبِ فَالْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ ( قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلٍّ بِحَسَبِهِ ) أَيْ أَخْرَجَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ ( قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ الْأَعْلَى مِنْهَا أَوْ الْمُسَاوِي عَنْ الْأَدْنَى ) لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ مِنْهَا إذْ إخْرَاجُ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى إجْزَاؤُهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْقَطَانِيِّ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ بَلْ مَتَى أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ صِنْفٍ عَنْ صِنْفٍ آخَرَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ جَازَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الْأَعْلَى لَا مِنْ الْأَدْنَى لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَطَانِيِّ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَاخْتِلَافِ الْأَصْنَافِ الْمَضْمُومَةِ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ فَلَا يُجْزِئُ قَمْحٌ عَنْ عَدَسٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى وَالْمُسَاوِي يُعْتَبَرُ بِمَا عِنْدَ أَهْلِ كُلِّ مَحَلٍّ وَإِذَا أُخْرِجَ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى فَإِنَّهُ يُخْرِجُ بِقَدْرِ مَكِيلَةِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْهُ وَلَا يُخْرِجُ عَنْهُ أَقَلَّ مِنْ مَكِيلَتِهِ لِئَلَّا يَكُونَ رُجُوعًا لِلْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُضَمُّ إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إنْ زَرَعَ إلَخْ شَرْطٌ لِضَمِّ الصِّنْفَيْنِ وَالْأَصْنَافِ مُطْلَقًا أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِضَمِّهَا زُرِعَتْ بِبَلَدٍ أَوْ بِبُلْدَانٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمَضْمُومَانِ مِنْ الْقَطَانِيِّ أَوْ مِنْ قَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَسَلْتٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُزْرَعَ إلَخْ وَخَالَفَ تت وَجَعَلَ هَذَا شَرْطًا لِضَمِّ مَا زُرِعَ بِبُلْدَانٍ وَأَمَّا مَا زُرِعَ بِبَلَدٍ فَيُضَمُّ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ هَذَا الشَّرْطُ وَهُوَ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْمَضْمُومَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ يُضَمُّ إلَخْ وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَنَسَبَهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِقُرْبِهِ ) أَيْ بِقُرْبِ اسْتِحْقَاقِهِ الْحَصَادَ ( قَوْلُهُ وَبَقِيَ مِنْ حَبِّ الْأَوَّلِ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا إلَخْ فَهُوَ شَرْطٌ ثَانٍ لِلضَّمِّ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ وَبَقِيَ مِنْ حَبِّ الْأَوَّلِ 450 أَيْ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ أَيْ مِنْ الثَّانِي فَاعِلِ بَقِيَ .
( قَوْلُهُ إلَى اسْتِحْقَاقِ حَصَادِ الثَّانِي ) أَيْ إلَى وَقْتِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِالْإِفْرَاكِ أَوْ يُبْسِ الْحَبِّ أَمَّا لَوْ أَكْمَلَ الْأَوَّلَ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الثَّانِي فَلَا يَضُمُّ الثَّانِيَ لِلْأَوَّلِ بَلْ إنْ كَانَ الثَّانِي نِصَابًا زَكَّى وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا كَفَائِدَتَيْنِ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْحَصْدِ فِي الْحَبِّ كَتَمَامِ الْحَوْلِ فِي غَيْرِهِ فَلَوْ زَرَعَ أَحَدَهُمَا بَعْدَ حَصَادِ الْآخَرِ لَمْ يَجْتَمِعَا فِي الْحَوْلِ فَلَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ ( قَوْلُهُ فَيَضُمُّ الْوَسَطَ ) أَيْ فَبِسَبَبِ اشْتِرَاطِ الِاجْتِمَاعِ فِي الْأَرْضِ لِأَجْلِ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي الْمِلْكِ وَالْحَوْلِ لَوْ كَانَتْ الزُّرُوعُ ثَلَاثَةً زُرِعَ ثَانِيهَا قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَثَالِثُهَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي ضُمَّ الْوَسَطُ لَهُمَا ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُخْرِجْ زَكَاةَ الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا كَانَ فِيهِ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَخْرَجَ زَكَاةَ الْأَوَّلَيْنِ قَبْلَ حَصْدِ الثَّالِثِ فَلَا يُضَمُّ الْوَسَطُ لِذَلِكَ الثَّالِثِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ضَمَّ الْوَسَطِ لِلطَّرَفَيْنِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابٌ وَأَنْ لَا يُخْرِجَ زَكَاةَ الْأَوَّلَيْنِ حَتَّى يَحْصُدَ الثَّالِثَ وَأَمَّا إذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الْأَوَّلَيْنِ قَبْلَ حَصْدِ الثَّالِثِ فَإِنَّهُ لَا يَضُمُّ الْوَسَطَ لِذَلِكَ الثَّالِثِ وَيُزَكِّي الثَّالِثَ وَحْدَهُ إنْ كَانَ نِصَابًا وَإِلَّا فَلَا ، وَوَجْهُ عَدَمِ الضَّمِّ أَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا زُكِّيَ أَوَّلًا وَحَصَلَ فِيهِ نَقْصٌ بِسَبَبِ الزَّكَاةِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَبْقَ مِنْ الثَّانِي مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ إنْ ضُمَّ لِلثَّالِثِ فَلَا يُضَمُّ لَهُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ هَذَا مُحَصَّلُ الشَّارِحِ وَبَقِيَ قَيْدٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَبْقَى حَبُّ السَّابِقِ لِحَصَادِ اللَّاحِقِ فَإِنْ أَكَلَ حَبَّ الْأَوَّلِ قَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي أَوْ أَكَلَ حَبَّ الثَّانِي قَبْلَ حَصَادِ الثَّالِثِ فَلَا يَضُمُّ الْوَسَطَ لَهُمَا ( قَوْلُهُ لَا يُضَمُّ زَرْعٌ أَوَّلٌ ) أَيْ لَا يُعْتَبَرُ ضَمُّ أَوَّلِ الثَّالِثِ بِحَيْثُ لَوْ اجْتَمَعَ مِنْ الْجَمِيعِ أَيْ الثَّلَاثَةِ نِصَابٌ زَكَّى كَمَا فِي مِثَالِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْمَعِيَّةِ نِصَابٌ ( قَوْلُهُ وَزَرْعُ الثَّالِثِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ زَرْعُ الثَّالِثِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ ) أَيْ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي وَأَمَّا لَوْ كَانَ الثَّالِثُ زُرِعَ قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ كَمَا أَنَّ الثَّانِيَ كَذَلِكَ زَكَّى الْجَمِيعَ وَإِنْ زَرَعَ الثَّالِثَ بَعْدَ حَصَادِ الثَّانِي وَقَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ ضَمَّ الْأَوَّلَ لِلثَّالِثِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَارَ وَسَطًا حُكْمًا ( قَوْلُهُ أَوْ الْعَكْسُ ) أَيْ الْأَوَّلُ اثْنَيْنِ وَالثَّالِثُ ثَلَاثَةٌ وَالْوَسَطُ اثْنَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضُمُّ لَهُ ) أَيْ لِلْوَسَطِ الطَّرَفَ الَّذِي يُكْمِلُ نِصَابًا سَوَاءٌ كَانَ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ ( قَوْلُهُ وَلَا زَكَاةَ فِي الْآخَرِ ) أَيْ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ إنْ كَمُلَ ) أَيْ النِّصَابُ مِنْ الْوَسَطِ مَعَ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ ثَلَاثَةً وَالثَّانِي اثْنَيْنِ وَالثَّالِثُ اثْنَيْنِ أَيْضًا .
( قَوْلُهُ دُونَ الْعَكْسِ ) أَيْ دُونَ مَا إذَا كَمُلَ النِّصَابُ مِنْ الْوَسَطِ وَالْأَخِيرِ كَمَا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ وَسْقَيْنِ وَالثَّانِي اثْنَانِ وَالثَّالِثُ ثَلَاثَةٌ فَيُزَكِّي الْأَخِيرَيْنِ دُونَ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ لَا يُضَمُّ قَمْحٌ أَوْ غَيْرُهُ ) أَيْ مِنْ الْحُبُوبِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ لِعَلَسٍ وَعَدَمُ ضَمِّ الْقَمْحِ لِلْعَلَسِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَأَصْبَغَ وَقِيلَ إنَّهُ يُضَمُّ إلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إلَّا ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَمُخْتَارُ ابْنِ يُونُسَ وَاسْتَقَرَّ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ ( قَوْلُهُ وَهِيَ ) أَيْ الْمَذْكُورَاتُ مِنْ الْعَلَسِ وَمَا بَعْدَهُ أَجْنَاسٌ ( قَوْلُهُ لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ ) أَيْ فَلَا يُضَمُّ الْعَلَسُ لِدُخْنٍ وَلَا لِذُرَةٍ وَلَا لِأُرْزٍ وَهَكَذَا ( قَوْلُهُ الْأَحْمَرِ ) صِفَةٌ لِلْفُجْلِ لَا لِبَزْرِ وَالْفُجْلُ الْأَحْمَرُ مَوْجُودٌ بِالْمَغْرِبِ ( قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ ) أَيْ إذَا بَلَغَتْ نِصَابًا ( قَوْلُهُ فِي الضَّمِّ وَعَدَمِهِ ) أَيْ لَا فِي بَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَا لَا تَجِبُ فِيهِ لِأَنَّ هَذَا قَدْ سَبَقَ فِي قَوْلِهِ مِنْ حَبٍّ وَتَمْرٍ ( قَوْلُهُ لَا الْكَتَّانِ ) أَيْ فَلَيْسَ كَالزَّيْتُونِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ ( قَوْلُهُ وَحُسِبَ فِي النِّصَابِ قِشْرُ الْأُرْزِ ) أَيْ حُسِبَ عَلَى الْمَالِكِ مِنْ النِّصَابِ الشَّرْعِيِّ قِشْرُ الْأُرْزِ فَلَوْ كَانَ الْأُرْزُ مَقْشُورًا أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ فَإِنْ كَانَ بِقِشْرِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ زُكِّيَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَلَا زَكَاةَ وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ الْأُرْزِ 451 مَقْشُورًا وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ غَيْرَ مَقْشُورٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَتَعَيَّنُ الثَّانِي .
( قَوْلُهُ وَحُسِبَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَاسْتَثْنَى ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ الشَّيْءَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ فَإِنَّهُ لَا يَحْسِبُهُ إذَا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَهْدَاهُ أَوْ وَهَبَهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِلْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ ح وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَهْدَى أَوْ وَهَبَ بَعْدَ الطِّيبِ ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يُحْسَبُ وَتَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاتُهُ كَمَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إذَا تَصَدَّقَ بِالزَّرْعِ كُلِّهِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ بَعْضَ الزَّرْعِ لَا كُلَّهُ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَعْضُ لَيْسَ تَافِهًا وَأَنْ يَكُونَ التَّصَدُّقُ بِهِ بَعْدَ الطِّيبِ ( قَوْلُهُ وَحَسَبَ مَا اسْتَأْجَرَ بِهِ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ اسْتَأْجَرَ بِهِ عَطْفٌ عَلَى تَصَدَّقَ بِهِ الْوَاقِعِ صِلَةً لِمَا ( قَوْلُهُ قَتًّا ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ قَتًّا أَيْ مَقْتُوتًا وَمَجْزُومًا ( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ ) أَيْ إغْمَارًا أَوْ كَيْلًا فَكُلُّ هَذَا يُحْسَبُ وَيُخْرِجُ زَكَاتَهُ وَكَذَلِكَ يُحْسَبُ لَقْطُ اللَّقَّاطُ الَّذِي مَعَ الْحَصَادِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ لَا لَقْطِ اللَّقَّاطِ لِمَا تَرَكَهُ رَبُّهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ وَهُوَ حَلَالٌ لِمَنْ أَخَذَهُ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ ( قَوْلُهُ لَا يُحْسَبُ أَكْلُ دَابَّةٍ فِي حَالِ دَرْسِهَا ) أَيْ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْآفَاتِ السَّمَاوِيَّةِ وَأَكْلِ الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ مَأْكُولَ الدَّابَّةِ حَالَ دَرْسِهَا لَا يُحْسَبُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَكْمِيمُهَا لِأَنَّهُ يَضْرِبُهَا وَفِي حَاشِيَةِ عج عَلَى الرِّسَالَةِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ نَجَاسَةِ الدَّوَابِّ حَالَ دَرْسِهَا فَلَا يُغْسَلُ الْحَبُّ مِنْ بَوْلِهَا النَّجَسِ ( قَوْلُهُ وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الْحَبِّ ) أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمَّهَاتِ وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ الزَّكَاةُ تَجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالطِّيبِ أَيْ بُلُوغِهِ حَدَّ الْأَكْلِ فَإِذَا أَزْهَى النَّخْلُ أَوْ طَابَ الْكَرْمُ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَأَفْرَكَ الزَّرْعُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ وَاسْوَدَّ الزَّيْتُونُ أَوْ قَارَبَ الِاسْوِدَادَ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ا هـ فَقَدْ اقْتَصَرَ فِي الزَّرْعِ عَلَى الْإِفْرَاكِ وَذَكَرَ إبَاحَةَ الْبَيْعِ فِي غَيْرِهِ كَذَا فِي بْن ثُمَّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامًا طَوِيلًا قَالَ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمَشْهُورَ تَعَلُّقُ الْوُجُوبِ بِالْإِفْرَاكِ كَمَا لِلْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَالْمُدَوَّنَةِ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَنَّ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْيُبْسِ ضَعِيفٌ .
( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ ) أَيْ وَهُوَ عج وَتَبِعَهُ عبق قَالَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْيُبْسَ يَرْجِعُ لِلْإِفْرَاكِ إذْ الْمُرَادُ بِالْيُبْسِ بُلُوغُ الْحَبِّ حَدَّ الطِّيبِ وَنِهَايَتِهِ بِحَيْثُ لَوْ حَصَدَ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ فَسَادٌ وَلَا تَلَفٌ وَعَلَى أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ كَمَا حَقَّقَهُ طفى مِنْ أَنَّ الْإِفْرَاكَ بُلُوغُ الْحَبِّ حَدَّ الْأَكْلِ وَأَنَّهُ قَبْلَ الْيُبْسِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْإِفْرَاكِ وَلَا يَرِدُ قَوْله تَعَالَى { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } لِأَنَّ الْمُرَادَ وَأَخْرِجُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ فَالْوُجُوبُ بِالْإِفْرَاكِ وَإِنْ كَانَ الْإِخْرَاجُ بَعْدَ الْيُبْسِ ( قَوْلُهُ لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ لِأَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَهُوَ إنَّمَا يُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ فَإِنْ وَرِثَ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِنْ وَرِثَ أَقَلَّ مِنْهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ زَرْعٌ يَضُمُّهُ لَهُ وَقَيَّدَ عَبْدُ الْحَقِّ كَوْنَ زَكَاةِ الزَّرْعِ الَّذِي مَاتَ مَالِكُهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ بِمَا إذَا حَصَلَ لِلْوَارِثِ شَيْءٌ مِنْهُ أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَهُمَا وَقَدْ اغْتَرَقَ ذِمَّتَهُ دَيْنٌ لَوَجَبَ أَنْ يُزَكِّيَ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا مِيرَاثَ لِلْوَارِثِ فِيهِ لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ نَقَلَهُ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَتْ حِصَّةُ بَعْضِهِمْ إلَخْ ) أَيْ كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ أَخٍ لِأُمٍّ وَعَمٍّ وَتَرَكَ زَرْعًا خَرَجَ مِنْهُ سِتَّةُ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ وَعَلَى الْعَمِّ الزَّكَاةُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمُوَرِّثَ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُ الْمَتْرُوكِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَلَا يَضُمُّ الْوَارِثُ مَا خَصَّهُ مِنْهُ لِزَرْعِهِ وَيُزَكِّيهِ خِلَافًا لعبق لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى مِلْكِ الْمُوَرِّثِ لَا الْوَارِثِ فَلَا وَجْهَ لِلضَّمِّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَإِنَّ الْحَبَّ يُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِلَّا زُكِّيَ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ ( قَوْلُهُ أَيْ يَفْتَقِرُ ) تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْ الضَّبْطَيْنِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ أَعْدَمَ وَعَدِمَ بِمَعْنَى افْتَقَرَ وَلِعَدِمَ مَعْنًى آخَرُ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا وَهُوَ فَقَدَ ( قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ إلَخْ ) هَذَا التَّفْصِيلُ 452 الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِثْلُهُ فِي أَبِي الْحَسَنِ إذْ قَالَ إذَا أَعْدَمَ الْبَائِعُ أُخِذَتْ الزَّكَاةُ مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ بِأَكْلٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَفِي الْأُمَّهَاتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْبَائِعِ شَيْءٌ يَأْخُذُ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ وَوَجَدَ الْمُصَدِّقُ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهُ الصَّدَقَةَ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ وَقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ مُطْلَقًا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا أَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ أَتْلَفَهُ هُوَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ لَهُ جَائِزًا وَيَتَّبِعُ بِهَا الْبَهَائِمَ إذَا أَيْسَرَ ا هـ بِلَفْظِهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ أَشْهَبَ وَصَوَّبَهُ سَحْنُونٌ وَالتُّونُسِيُّ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ هَذَا أَيْ قَوْلُ أَشْهَبَ إنْ بَاعَ لِيُخْرِجَ الزَّكَاةَ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مِمَّنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُ الزَّكَاةَ أُخِذَ مِنْ الْمُشْتَرِي قَائِمًا ا هـ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ بِثَمَنِ مَا أَدَّى مِنْ زَكَاتِهِ ) أَيْ بِثَمَنِ الْقَدْرِ الَّذِي أَدَّاهُ زَكَاةً وَالصَّوَابُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَنُوبُ مَا أَدَّاهُ زَكَاةً مِنْ الثَّمَنِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ رُشْدٍ ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَتَّبِعْ بِزَكَاتِهِ الْمُشْتَرِيَ ) أَيْ فِي الْحَالَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَأُتْبِعَ بِهَا الْبَائِعُ إذَا أَيْسَرَ هَذَا فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ أَعْنِي مَا إذَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَأَمَّا الْحَالَةُ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ جَائِحَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتْبَعُ بِهَا أَحَدٌ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يُتَّبَعُ بِهَا الْمُشْتَرِي بَلْ الْبَائِعُ إذَا أَيْسَرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ يَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَا تَتَّبِعُ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِهَا لِسُقُوطِهَا بِالْجَائِحَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الشَّارِحِ وعبق مِنْ أَنَّهُ فِي حَالَةِ التَّلَفِ بِسَمَاوِيٍّ يُتْبَعُ بِهَا الْبَائِعُ اُنْظُرْ المج وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِمَا أَتْلَفَهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith