المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
( الشَّرْحُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : يَتَعَلَّقُ بِالْحَيْضِ أَحْكَامٌ : ( أَحَدُهَا ) : يَمْنَعُ صِحَّةَ الطَّهَارَةِ إلَّا أَغْسَالَ الْحَجِّ وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا يَفْتَقِرُ إلَى الطَّهَارَةِ ( الثَّانِي ) : تَحْرُمُ الطَّهَارَةُ بِنِيَّةِ الْعِبَادَةِ إلَّا مَا اسْتَثْنَيْنَا مِنْ أَغْسَالِ الْحَجِّ وَنَحْوِهَا ، ( الثَّالِثُ ) : يَمْنَعُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ ( الرَّابِعُ ) : يُحَرِّمُهَا ( الْخَامِسُ ) : يَمْنَعُ صِحَّتَهَا ( السَّادِسُ ) : يَمْنَعُ وُجُوبَ الصَّوْمِ ( السَّابِعُ ) : يُحَرِّمُهُ ( الثَّامِنُ ) : يَمْنَعُ صِحَّتَهُ ( التَّاسِعُ ) : يُحَرِّمُ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلَهُ وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَالْمُكْثَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَذَا الْعُبُورُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ( الْعَاشِرُ ) : يُحَرِّمُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَيَمْنَعُ صِحَّتَهُ ( الْحَادِيَ عَشَرَ ) : يُحَرِّمُ الِاعْتِكَافَ وَيَمْنَعُ صِحَّتَهُ .
( الثَّالِثَ عَشَرَ ) : يَمْنَعُ وُجُوبَ طَوَافِ الْوَدَاعِ ( الرَّابِعَ عَشَرَ ) : يُحَرِّمُ الْوَطْءَ ، وَكَذَا الْمُبَاشَرَةُ بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَلَى أَحَدِ الْأَوْجُهِ ( الْخَامِسَ عَشَرَ ) : يُحَرِّمُ الطَّلَاقَ ( السَّادِسَ عَشَرَ ) : تَبْلُغُ بِهِ الصَّبِيَّةُ ( السَّابِعَ عَشَرَ ) : تَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ ( الثَّامِنَ عَشَرَ ) : يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَهَلْ يَجِبُ بِخُرُوجِهِ أَمْ بِانْقِطَاعِهِ أَمْ بِهِمَا ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ سَبَقَتْ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ . وَمُعْظَمُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ ارْتَفَعَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمُحَرَّمَةِ تَحْرِيمُ الصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ ، وَارْتَفَعَ أَيْضًا تَحْرِيمُ الْعُبُورِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْأَصَحِّ ، إذَا قُلْنَا بِتَحْرِيمِهِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ ، وَقَدْ سَبَقَ حِكَايَةُ وَجْهٍ عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ الْحَاوِي وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ الْعُبُورَ يَبْقَى تَحْرِيمُهُ حَتَّى تَغْتَسِلَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَا يَرْتَفِعُ مَا حَرُمَ لِلْحَدَثِ كَالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ ، وَالسُّجُودِ وَالْقِرَاءَةِ ، وَالِاعْتِكَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَالْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَا يَرْتَفِعُ أَيْضًا تَحْرِيمُ الْجِمَاعِ وَالْمُبَاشَرَةِ بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ فَتَيَمَّمَتْ اسْتَبَاحَتْ جَمِيعَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ كَالْغُسْلِ . 396 قَالَ أَصْحَابُنَا : : إذَا تَيَمَّمَتْ ثُمَّ أَحْدَثَتْ لَمْ يَحْرُمْ وَطْؤُهَا بِلَا خِلَافٍ ، وَمِمَّنْ نَقَلَ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ; لِأَنَّهَا اسْتَبَاحَتْ الْوَطْءَ بِالتَّيَمُّمِ ، وَالْحَدَثُ لَا يُحَرِّم الْوَطْءَ كَمَا لَوْ اغْتَسَلَتْ ثُمَّ أَحْدَثَتْ .
قَالَ الْقَاضِي : وَلِأَنَّا لَوْ قُلْنَا : يَحْرُمُ الْوَطْءُ بَعْدَ الْحَدَثِ لَأَدَّى إلَى تَحْرِيمِهِ ابْتِدَاءً بَعْدَ التَّيَمُّمِ ; لِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِالْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ قَبْلَ الْوَطْءِ . وَأَمَّا إذَا تَيَمَّمَتْ ثُمَّ رَأَتْ الْمَاءَ فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ ; لِأَنَّ طَهَارَتَهَا بَطَلَتْ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ وَعَادَتْ إلَى حَدَثِ الْحَيْضِ . وَحَكَى الدَّارِمِيُّ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَحِلُّ الْوَطْءُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : فَلَوْ رَأَتْ الْمَاءَ فِي خِلَالِ الْجِمَاعِ نَزَعَ فِي الْحَالِ وَاغْتَسَلَتْ ، وَأَمَّا إذَا تَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ فَرِيضَةً فَهَلْ يَصِحُّ الْوَطْءُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ ؟ أَمْ لَا يَحِلُّ إلَّا بِتَيَمُّمٍ جَدِيدٍ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ ، وَقَدْ ذَكَرَ دَلِيلَهُمَا ، الصَّحِيحُ : جَوَازُهُ . وَلَوْ تَيَمَّمَتْ فَوَطِئَهَا ثُمَّ أَرَادَ الْوَطْءَ ثَانِيًا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ ، الصَّحِيحُ : جَوَازُهُ لِارْتِفَاعِ حَدَثِ الْحَيْضِ بِالتَّيَمُّمِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ إلَّا بِتَيَمُّمٍ جَدِيدٍ كَمَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَلَوْ تَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ فَرِيضَةً وَقُلْنَا : : يَجُوزُ الْوَطْءُ بَعْدَهَا فَلَمْ يَطَأْ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ فَهَلْ يَحِلُّ الْوَطْءُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ وَالْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ فِي آخِرِ بَابِ التَّيَمُّمِ ، وَحَكَاهُمَا أَيْضًا صَاحِبُ الْحَاوِي وَآخَرُونَ .
الصَّحِيحُ جَوَازُهُ ; لِأَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْحَدَثِ . وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ الْوَطْءُ إلَّا بِتَيَمُّمٍ جَدِيدٍ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ; لِأَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ رَفَعَ حُكْمَ التَّيَمُّمِ ، وَلِهَذَا تَجِبُ إعَادَتُهُ لِلصَّلَاةِ الْأُخْرَى ، وَهَذَا الِاسْتِدْلَال ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ، وَلِهَذَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ ، وَلَوْ عَدِمَتْ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ صَلَّتْ الْفَرِيضَةَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ كَمَا سَبَقَ ، وَلَا يَجُوزُ الْوَطْءُ حَتَّى تَجِدَ أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَحَكَى الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَجُوزُ الْوَطْءُ كَالصَّلَاةِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ . 397 قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالْمُقِيمَةُ فِي هَذَا كَالْمُسَافِرَةِ ، فَإِذَا عَدِمَتْ الْمُقِيمَةُ الْمَاءَ أَوْ كَانَتْ مَرِيضَةً أَوْ جَرِيحَةً فَتَيَمَّمَتْ عَلَى الْوَطْءِ ، وَإِنْ كَانَ صَلَاتُهَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا ; لِأَنَّ طَهَارَتَهَا صَحِيحَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
( الثَّالِثَ عَشَرَ ) : يَمْنَعُ وُجُوبَ طَوَافِ الْوَدَاعِ ( الرَّابِعَ عَشَرَ ) : يُحَرِّمُ الْوَطْءَ ، وَكَذَا الْمُبَاشَرَةُ بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَلَى أَحَدِ الْأَوْجُهِ ( الْخَامِسَ عَشَرَ ) : يُحَرِّمُ الطَّلَاقَ ( السَّادِسَ عَشَرَ ) : تَبْلُغُ بِهِ الصَّبِيَّةُ ( السَّابِعَ عَشَرَ ) : تَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ ( الثَّامِنَ عَشَرَ ) : يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَهَلْ يَجِبُ بِخُرُوجِهِ أَمْ بِانْقِطَاعِهِ أَمْ بِهِمَا ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ سَبَقَتْ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ . وَمُعْظَمُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ ارْتَفَعَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمُحَرَّمَةِ تَحْرِيمُ الصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ ، وَارْتَفَعَ أَيْضًا تَحْرِيمُ الْعُبُورِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْأَصَحِّ ، إذَا قُلْنَا بِتَحْرِيمِهِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ ، وَقَدْ سَبَقَ حِكَايَةُ وَجْهٍ عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ الْحَاوِي وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ الْعُبُورَ يَبْقَى تَحْرِيمُهُ حَتَّى تَغْتَسِلَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَا يَرْتَفِعُ مَا حَرُمَ لِلْحَدَثِ كَالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ ، وَالسُّجُودِ وَالْقِرَاءَةِ ، وَالِاعْتِكَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَالْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَا يَرْتَفِعُ أَيْضًا تَحْرِيمُ الْجِمَاعِ وَالْمُبَاشَرَةِ بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ فَتَيَمَّمَتْ اسْتَبَاحَتْ جَمِيعَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ كَالْغُسْلِ . 396 قَالَ أَصْحَابُنَا : : إذَا تَيَمَّمَتْ ثُمَّ أَحْدَثَتْ لَمْ يَحْرُمْ وَطْؤُهَا بِلَا خِلَافٍ ، وَمِمَّنْ نَقَلَ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ; لِأَنَّهَا اسْتَبَاحَتْ الْوَطْءَ بِالتَّيَمُّمِ ، وَالْحَدَثُ لَا يُحَرِّم الْوَطْءَ كَمَا لَوْ اغْتَسَلَتْ ثُمَّ أَحْدَثَتْ .
قَالَ الْقَاضِي : وَلِأَنَّا لَوْ قُلْنَا : يَحْرُمُ الْوَطْءُ بَعْدَ الْحَدَثِ لَأَدَّى إلَى تَحْرِيمِهِ ابْتِدَاءً بَعْدَ التَّيَمُّمِ ; لِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِالْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ قَبْلَ الْوَطْءِ . وَأَمَّا إذَا تَيَمَّمَتْ ثُمَّ رَأَتْ الْمَاءَ فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ ; لِأَنَّ طَهَارَتَهَا بَطَلَتْ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ وَعَادَتْ إلَى حَدَثِ الْحَيْضِ . وَحَكَى الدَّارِمِيُّ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَحِلُّ الْوَطْءُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : فَلَوْ رَأَتْ الْمَاءَ فِي خِلَالِ الْجِمَاعِ نَزَعَ فِي الْحَالِ وَاغْتَسَلَتْ ، وَأَمَّا إذَا تَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ فَرِيضَةً فَهَلْ يَصِحُّ الْوَطْءُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ ؟ أَمْ لَا يَحِلُّ إلَّا بِتَيَمُّمٍ جَدِيدٍ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ ، وَقَدْ ذَكَرَ دَلِيلَهُمَا ، الصَّحِيحُ : جَوَازُهُ . وَلَوْ تَيَمَّمَتْ فَوَطِئَهَا ثُمَّ أَرَادَ الْوَطْءَ ثَانِيًا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ ، الصَّحِيحُ : جَوَازُهُ لِارْتِفَاعِ حَدَثِ الْحَيْضِ بِالتَّيَمُّمِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ إلَّا بِتَيَمُّمٍ جَدِيدٍ كَمَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَلَوْ تَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ فَرِيضَةً وَقُلْنَا : : يَجُوزُ الْوَطْءُ بَعْدَهَا فَلَمْ يَطَأْ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ فَهَلْ يَحِلُّ الْوَطْءُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ وَالْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ فِي آخِرِ بَابِ التَّيَمُّمِ ، وَحَكَاهُمَا أَيْضًا صَاحِبُ الْحَاوِي وَآخَرُونَ .
الصَّحِيحُ جَوَازُهُ ; لِأَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْحَدَثِ . وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ الْوَطْءُ إلَّا بِتَيَمُّمٍ جَدِيدٍ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ; لِأَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ رَفَعَ حُكْمَ التَّيَمُّمِ ، وَلِهَذَا تَجِبُ إعَادَتُهُ لِلصَّلَاةِ الْأُخْرَى ، وَهَذَا الِاسْتِدْلَال ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ، وَلِهَذَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ ، وَلَوْ عَدِمَتْ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ صَلَّتْ الْفَرِيضَةَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ كَمَا سَبَقَ ، وَلَا يَجُوزُ الْوَطْءُ حَتَّى تَجِدَ أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَحَكَى الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَجُوزُ الْوَطْءُ كَالصَّلَاةِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ . 397 قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالْمُقِيمَةُ فِي هَذَا كَالْمُسَافِرَةِ ، فَإِذَا عَدِمَتْ الْمُقِيمَةُ الْمَاءَ أَوْ كَانَتْ مَرِيضَةً أَوْ جَرِيحَةً فَتَيَمَّمَتْ عَلَى الْوَطْءِ ، وَإِنْ كَانَ صَلَاتُهَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا ; لِأَنَّ طَهَارَتَهَا صَحِيحَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث