المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي وَطْءِ الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ قَبْلً الْغُسْلِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا تَحْرِيمُهُ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ تَتَيَمَّمَ ، حَيْثُ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . كَذَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَرَوَيْنَا بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَقَالٌ عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : إنْ أَدْرَكَ الزَّوْجَ الشَّبَقُ أَمَرَهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَصَابَهَا إنْ شَاءَ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَأَصَحُّ مِنْ هَذَا عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ مُوَافَقَةُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، قَالَ : وَلَا يَثْبُتُ عَنْ طَاوُسٍ خِلَافُ قَوْلِ سَالِمٍ ، قَالَ : فَإِذَا بَطَل أَنْ يَصِحَّ عَنْ هَؤُلَاءِ قَوْلٌ ثَانٍ كَانَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ كَالْإِجْمَاعِ .
هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِرِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ - وَهُوَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ عِنْدَهُ - حَلَّ الْوَطْءُ فِي الْحَالِ - وَإِنْ انْقَطَعَ لِأَقَلِّهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ تَتَيَمَّمَ ، فَإِنْ تَيَمَّمَتْ وَلَمْ تُصَلِّ لَمْ يَحِلَّ الْوَطْءُ حَتَّى يَمْضِيَ وَقْتُ صَلَاةٍ . وَقَالَ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ : إذَا غَسَلَتْ فَرْجَهَا حَلَّ الْوَطْءُ . وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ إذَا تَيَمَّمَتْ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ . هَكَذَا نَقَلَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ هَذَا الْخِلَافَ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرْتُهُ ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ حَتَّى تَغْسِلَ فَرْجَهَا ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَعْدَ غَسْلِهِ ، وَاحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ الصَّوْمُ وَالطَّلَاقُ وَكَذَا الْوَطْءُ ; وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ هُوَ لِلْحَيْضِ وَقَدْ زَالَ وَصَارَتْ كَالْجُنُبِ ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ، فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ } وَقَدْ رُوِيَ حَتَّى يَطْهُرْنَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ ، وَالْقِرَاءَتَانِ فِي السَّبْعِ ، فَقِرَاءَةُ التَّشْدِيدِ صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ الْغُسْلِ ، وَقِرَاءَةُ التَّخْفِيفِ يُسْتَدَلُّ بِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) : مَعْنَاهَا أَيْضًا يَغْتَسِلْنَ ، وَهَذَا شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ فَيُصَارُ إلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ الْإِبَاحَةَ مُعَلَّقَةٌ بِشَرْطَيْنِ 398 أَحَدُهُمَا : انْقِطَاعُ دَمِهِنَّ . وَالثَّانِي : تَطَهُّرُهُنَّ وَهُوَ اغْتِسَالُهُنَّ ، وَمَا عُلِّقَ بِشَرْطَيْنِ لَا يُبَاحُ بِأَحَدِهِمَا ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } فَإِنْ قِيلَ : لَيْسَتَا شَرْطَيْنِ بَلْ شَرْطٌ وَاحِدُ ، وَمَعْنَاهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهُنَّ ، فَإِذَا انْقَطَعَ فَأْتُوهُنَّ ، كَمَا يُقَالُ : لَا تُكَلِّمْ زَيْدًا حَتَّى يَدْخُلَ الدَّارَ ، فَإِذَا دَخَلَ فَكَلِّمْهُ ، فَالْجَوَابُ مِنْ أَوْجُهٍ ( أَحَدُهَا ) : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمُفَسِّرِينَ وَأَهْلَ اللِّسَانِ فَسَّرُوهُ فَقَالُوا : مَعْنَاهُ فَإِذَا اغْتَسَلْنَ . فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُعْتَرِضُ فَاسِدٌ مِنْ جِهَةِ اللِّسَانِ ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَقِيلَ : فَإِذَا طَهُرْنَ ، فَأُعِيدَ الْكَلَامُ ، كَمَا يُقَالُ : لَا تُكَلِّمْ زَيْدًا حَتَّى يَدْخُلَ ، فَإِذَا دَخَلَ فَكَلِّمْهُ ، فَلَمَّا أُعِيدَ بِلَفْظٍ آخَرَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا شَرْطَانِ ، كَمَا يُقَالُ : لَا تُكَلِّمْ زَيْدًا حَتَّى يَأْكُلَ ، فَإِذَا أَكَلَ فَكَلِّمْهُ .
( الثَّالِثُ ) أَنَّ فِيمَا قُلْنَا جَمْعًا بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ فَتَعَيَّنَ ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَقْيِسَةٍ كَثِيرَةٍ وَمُنَاسِبَاتٍ ، أَحْسَنُهَا مَا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْأَسَالِيبِ ، فَقَالَ : أَوْلَى مُتَمَسَّكٍ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى اعْتِبَارُ صُورَةِ الِاتِّفَاقِ ، فَنَقُولُ : اتَّفَقْنَا عَلَى التَّحْرِيمِ إذَا طَهُرَتْ لِدُونِ الْعَشَرَةِ فَاسْتِمْرَارُ التَّحْرِيمِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ إنْ عُلِّلَ بِوُجُوبِ غُسْلِ الْحَيْضِ لَزِمَ التَّحْرِيمُ إذَا طَهُرَتْ لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ ، وَإِنْ عُلِّلَ بِإِمْكَانِ عَوْدِ الدَّمِ فَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِمَا إذَا اغْتَسَلَتْ أَوْ تَيَمَّمَتْ أَوْ خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَعَانِيَ أُخَرَ ، ثُمَّ قَالَ : فَالْوَجْهُ : اعْتِمَادُ مَا نَاقَضُوا فِيهِ ، وَكُلُّ مَا ذَكَرُوهُ مُنْتَقَضٌ بِمَا سَلَّمُوهُ فَإِنْ قِيلَ : تَحْرِيمُ الْوَطْءِ بِالْحَيْضِ غَيْرُ مُعَلَّلٍ ، قُلْنَا : وُجُوبُ الْغُسْلِ بِالِانْقِطَاعِ غَيْرُ مُعَلَّلٍ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : عَادَتْ إلَى مَا كَانَتْ فَإِنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ; لِانْسِدَادِ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ حَتَّى تَغْتَسِلَ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ جَوَازِ الصَّوْمِ : أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِتَحْرِيمِ الصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ بِحَائِضٍ وَهُنَا حَرُمَ الْوَطْءُ حَتَّى تَغْتَسِلَ . وَعَنْ الطَّلَاقِ : أَنَّ تَحْرِيمَهُ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ ، وَذَلِكَ يَزُولُ بِمُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ . وَعَنْ قَوْلِهِمْ : التَّحْرِيمُ لِلْحَيْضِ مِنْ أَوْجُهٍ .
( أَحَدُهَا ) : لَا نُسَلِّمُ ، بَلْ هُوَ لِحَدَثِ الْحَيْضِ ، وَهُوَ بَاقٍ ( الثَّانِي ) : أَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالِانْقِطَاعِ لَدَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ ( الثَّالِثُ ) : أَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تَمْنَعُ الْوَطْءَ ، وَكَذَا غُسْلُهَا بِخِلَافِ الْحَيْضِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِرِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ - وَهُوَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ عِنْدَهُ - حَلَّ الْوَطْءُ فِي الْحَالِ - وَإِنْ انْقَطَعَ لِأَقَلِّهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ تَتَيَمَّمَ ، فَإِنْ تَيَمَّمَتْ وَلَمْ تُصَلِّ لَمْ يَحِلَّ الْوَطْءُ حَتَّى يَمْضِيَ وَقْتُ صَلَاةٍ . وَقَالَ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ : إذَا غَسَلَتْ فَرْجَهَا حَلَّ الْوَطْءُ . وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ إذَا تَيَمَّمَتْ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ . هَكَذَا نَقَلَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ هَذَا الْخِلَافَ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرْتُهُ ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ حَتَّى تَغْسِلَ فَرْجَهَا ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَعْدَ غَسْلِهِ ، وَاحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ الصَّوْمُ وَالطَّلَاقُ وَكَذَا الْوَطْءُ ; وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ هُوَ لِلْحَيْضِ وَقَدْ زَالَ وَصَارَتْ كَالْجُنُبِ ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ، فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ } وَقَدْ رُوِيَ حَتَّى يَطْهُرْنَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ ، وَالْقِرَاءَتَانِ فِي السَّبْعِ ، فَقِرَاءَةُ التَّشْدِيدِ صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ الْغُسْلِ ، وَقِرَاءَةُ التَّخْفِيفِ يُسْتَدَلُّ بِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) : مَعْنَاهَا أَيْضًا يَغْتَسِلْنَ ، وَهَذَا شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ فَيُصَارُ إلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ الْإِبَاحَةَ مُعَلَّقَةٌ بِشَرْطَيْنِ 398 أَحَدُهُمَا : انْقِطَاعُ دَمِهِنَّ . وَالثَّانِي : تَطَهُّرُهُنَّ وَهُوَ اغْتِسَالُهُنَّ ، وَمَا عُلِّقَ بِشَرْطَيْنِ لَا يُبَاحُ بِأَحَدِهِمَا ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } فَإِنْ قِيلَ : لَيْسَتَا شَرْطَيْنِ بَلْ شَرْطٌ وَاحِدُ ، وَمَعْنَاهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهُنَّ ، فَإِذَا انْقَطَعَ فَأْتُوهُنَّ ، كَمَا يُقَالُ : لَا تُكَلِّمْ زَيْدًا حَتَّى يَدْخُلَ الدَّارَ ، فَإِذَا دَخَلَ فَكَلِّمْهُ ، فَالْجَوَابُ مِنْ أَوْجُهٍ ( أَحَدُهَا ) : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمُفَسِّرِينَ وَأَهْلَ اللِّسَانِ فَسَّرُوهُ فَقَالُوا : مَعْنَاهُ فَإِذَا اغْتَسَلْنَ . فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُعْتَرِضُ فَاسِدٌ مِنْ جِهَةِ اللِّسَانِ ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَقِيلَ : فَإِذَا طَهُرْنَ ، فَأُعِيدَ الْكَلَامُ ، كَمَا يُقَالُ : لَا تُكَلِّمْ زَيْدًا حَتَّى يَدْخُلَ ، فَإِذَا دَخَلَ فَكَلِّمْهُ ، فَلَمَّا أُعِيدَ بِلَفْظٍ آخَرَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا شَرْطَانِ ، كَمَا يُقَالُ : لَا تُكَلِّمْ زَيْدًا حَتَّى يَأْكُلَ ، فَإِذَا أَكَلَ فَكَلِّمْهُ .
( الثَّالِثُ ) أَنَّ فِيمَا قُلْنَا جَمْعًا بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ فَتَعَيَّنَ ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَقْيِسَةٍ كَثِيرَةٍ وَمُنَاسِبَاتٍ ، أَحْسَنُهَا مَا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْأَسَالِيبِ ، فَقَالَ : أَوْلَى مُتَمَسَّكٍ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى اعْتِبَارُ صُورَةِ الِاتِّفَاقِ ، فَنَقُولُ : اتَّفَقْنَا عَلَى التَّحْرِيمِ إذَا طَهُرَتْ لِدُونِ الْعَشَرَةِ فَاسْتِمْرَارُ التَّحْرِيمِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ إنْ عُلِّلَ بِوُجُوبِ غُسْلِ الْحَيْضِ لَزِمَ التَّحْرِيمُ إذَا طَهُرَتْ لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ ، وَإِنْ عُلِّلَ بِإِمْكَانِ عَوْدِ الدَّمِ فَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِمَا إذَا اغْتَسَلَتْ أَوْ تَيَمَّمَتْ أَوْ خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَعَانِيَ أُخَرَ ، ثُمَّ قَالَ : فَالْوَجْهُ : اعْتِمَادُ مَا نَاقَضُوا فِيهِ ، وَكُلُّ مَا ذَكَرُوهُ مُنْتَقَضٌ بِمَا سَلَّمُوهُ فَإِنْ قِيلَ : تَحْرِيمُ الْوَطْءِ بِالْحَيْضِ غَيْرُ مُعَلَّلٍ ، قُلْنَا : وُجُوبُ الْغُسْلِ بِالِانْقِطَاعِ غَيْرُ مُعَلَّلٍ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : عَادَتْ إلَى مَا كَانَتْ فَإِنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ; لِانْسِدَادِ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ حَتَّى تَغْتَسِلَ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ جَوَازِ الصَّوْمِ : أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِتَحْرِيمِ الصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ بِحَائِضٍ وَهُنَا حَرُمَ الْوَطْءُ حَتَّى تَغْتَسِلَ . وَعَنْ الطَّلَاقِ : أَنَّ تَحْرِيمَهُ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ ، وَذَلِكَ يَزُولُ بِمُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ . وَعَنْ قَوْلِهِمْ : التَّحْرِيمُ لِلْحَيْضِ مِنْ أَوْجُهٍ .
( أَحَدُهَا ) : لَا نُسَلِّمُ ، بَلْ هُوَ لِحَدَثِ الْحَيْضِ ، وَهُوَ بَاقٍ ( الثَّانِي ) : أَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالِانْقِطَاعِ لَدَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ ( الثَّالِثُ ) : أَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تَمْنَعُ الْوَطْءَ ، وَكَذَا غُسْلُهَا بِخِلَافِ الْحَيْضِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث