المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
( وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ ) وَهِيَ : إذَا وَقَعَ فِي قُلَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ نَجَاسَةٌ ذَائِبَةٌ فَفِيهَا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ ، الصَّحِيحُ مِنْهُمَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ : جَوَازُ اسْتِعْمَالِ جَمِيعِهِ . وَالثَّانِي : يَجِبُ تَبْقِيَةُ قَدْرِ النَّجَاسَةِ وَلَمْ يُسَمِّ الْجُمْهُورُ قَائِلَ هَذَا الْوَجْهِ ، وَسَمَّاهُ الدَّارِمِيُّ فَقَالَ : حَكَاهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ ابْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : هَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ وَأَبْطَلُوهُ بِمَا أَبْطَلَهُ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، قَالُوا : لِأَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّ الْبَاقِيَ لَيْسَ عَيْنَ النَّجَاسَةِ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي تَرْكِهِ ، بَلْ إنْ وَجَبَ تَرْكُ شَيْءٍ وَجَبَ تَرْكُ الْجَمِيعِ ، فَلَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَرْكُ الْجَمِيعِ وَجَبَ أَنْ يُقَالَ : يُسْتَعْمَلُ الْجَمِيعُ ; لِأَنَّ النَّجَاسَةَ اُسْتُهْلِكَتْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ : أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ الذَّائِبَةُ قَلِيلَةً لَمْ تُغَيِّرْ الْمَاءَ مَعَ مُخَالَفَتِهَا لَهُ فِي صِفَاتِهِ ، أَوْ كَانَتْ مُوَافِقَةً لَهُ فِي صِفَاتِهِ وَكَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ قُدِّرَتْ مُخَالَفَةٌ لَهُ لَمْ تُغَيِّرْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) إنْ قِيلَ : مَا الْفَائِدَةُ فِي حِكَايَةِ الْمُصَنِّفِ مَذْهَبَ أَبِي إِسْحَاقَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَقَطْ ، وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا مَذْهَبَهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، فَإِنَّهُ اُشْتُرِطَ التَّبَاعُدُ عَنْ النَّجَاسَةِ بِقُلَّتَيْنِ ، فَيُعْلَمُ بِهَذَا أَنَّهُ إذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِفَقْدِ الشَّرْطِ وَهُوَ التَّبَاعُدُ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ هُنَا : لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ هُنَاكَ لِمَعْنًى هُنَا وَهُوَ مَا عَلَّلَ بِهِ .
( فَرْعٌ ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَبَا إِسْحَاقَ وَابْنَ الْقَاصِّ ، فَأَمَّا أَبُو إِسْحَاقَ فَهُوَ الْمَرْوَزِيُّ وَاسْمُهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ وَهُوَ صَاحِبُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ انْتَهَتْ 195 إلَيْهِ رِيَاسَةُ بَغْدَادَ فِي الْعِلْمِ ، وَشَرَحَ الْمُخْتَصَرَ وَصَنَّفَ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ . وَعَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ انْتَشَرَ فِقْهُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأَقْطَارِ ، وَهُوَ جَدُّنَا فِي التَّفَقُّهِ ، فَإِنَّهُ أَحَدُ أَرْكَانِ سِلْسِلَةِ تَفَقُّهِ الشَّافِعِيَّةِ . تُوُفِّيَ بِمِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَثَلَثَمِائَةٍ ، وَأَمَّا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ ، إمَامٌ جَلِيلٌ ، وَهُوَ صَاحِبُ ابْنِ سُرَيْجٍ أَيْضًا ، وَعَنْهُ أَخَذَ الْفِقْهَ أَهْلُ طَبَرِسْتَانَ ، صَنَّفَ كُتُبًا كَثِيرَةً كَالتَّلْخِيصِ وَالْمِفْتَاحِ وَأَدَبِ الْقَاضِي وَالْمَوَاقِيتِ وَالْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا ، تُوُفِّيَ بِطَرَسُوسَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ رَحِمَهُ اللَّهُ
( فَرْعٌ ) إنْ قِيلَ : مَا الْفَائِدَةُ فِي حِكَايَةِ الْمُصَنِّفِ مَذْهَبَ أَبِي إِسْحَاقَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَقَطْ ، وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا مَذْهَبَهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، فَإِنَّهُ اُشْتُرِطَ التَّبَاعُدُ عَنْ النَّجَاسَةِ بِقُلَّتَيْنِ ، فَيُعْلَمُ بِهَذَا أَنَّهُ إذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِفَقْدِ الشَّرْطِ وَهُوَ التَّبَاعُدُ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ هُنَا : لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ هُنَاكَ لِمَعْنًى هُنَا وَهُوَ مَا عَلَّلَ بِهِ .
( فَرْعٌ ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَبَا إِسْحَاقَ وَابْنَ الْقَاصِّ ، فَأَمَّا أَبُو إِسْحَاقَ فَهُوَ الْمَرْوَزِيُّ وَاسْمُهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ وَهُوَ صَاحِبُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ انْتَهَتْ 195 إلَيْهِ رِيَاسَةُ بَغْدَادَ فِي الْعِلْمِ ، وَشَرَحَ الْمُخْتَصَرَ وَصَنَّفَ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ . وَعَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ انْتَشَرَ فِقْهُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأَقْطَارِ ، وَهُوَ جَدُّنَا فِي التَّفَقُّهِ ، فَإِنَّهُ أَحَدُ أَرْكَانِ سِلْسِلَةِ تَفَقُّهِ الشَّافِعِيَّةِ . تُوُفِّيَ بِمِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَثَلَثَمِائَةٍ ، وَأَمَّا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ ، إمَامٌ جَلِيلٌ ، وَهُوَ صَاحِبُ ابْنِ سُرَيْجٍ أَيْضًا ، وَعَنْهُ أَخَذَ الْفِقْهَ أَهْلُ طَبَرِسْتَانَ ، صَنَّفَ كُتُبًا كَثِيرَةً كَالتَّلْخِيصِ وَالْمِفْتَاحِ وَأَدَبِ الْقَاضِي وَالْمَوَاقِيتِ وَالْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا ، تُوُفِّيَ بِطَرَسُوسَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ رَحِمَهُ اللَّهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث