المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
page 168 · commentary
قَالَ الْمُصَنِّفُ : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا وَفِيهِ نَجَاسَةٌ جَارِيَةٌ كَالْمَيْتَةِ وَالْجِرْيَةِ الْمُتَغَيِّرَةِ فَالْمَاءُ الَّذِي قَبْلَهَا طَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى النَّجَاسَةِ ، فَهُوَ كَالْمَاءِ الَّذِي يُصَبُّ عَلَى النَّجَاسَةِ مِنْ إبْرِيقٍ ، وَاَلَّذِي بَعْدَهَا طَاهِرٌ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ النَّجَاسَةُ ، وَأَمَّا مَا يُحِيطُ ( بِالنَّجَاسَةِ ) مِنْ فَوْقِهَا وَتَحْتِهَا وَيَمِينِهَا وَشِمَالِهَا ، فَإِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ ، فَهُوَ طَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُمَا فَنَجِسٌ كَالرَّاكِدِ ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ : فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ : أَنَّهُ لَا يَنْجَسُ الْمَاءُ الْجَارِي إلَّا بِالتَّغَيُّرِ ; لِأَنَّهُ مَاءٌ وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ ، فَلَمْ يَنْجَسْ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ كَالْمَاءِ الْمُزَالِ بِهِ النَّجَاسَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ وَاقِفَةً وَالْمَاءُ يَجْرِي عَلَيْهَا ، فَإِنَّ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا طَاهِرٌ ، وَمَا يَجْرِي عَلَيْهَا إنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَهُوَ طَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُمَا فَهُوَ نَجِسٌ ، وَكَذَا كُلُّ مَا يَجْرِي عَلَيْهَا بَعْدَهَا فَهُوَ نَجِسٌ ، وَلَا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَرْكُدَ فِي مَوْضِعٍ وَيَبْلُغَ قُلَّتَيْنِ .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ وَالْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ : مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الْجِيفَةِ فَهُوَ طَاهِرٌ ، ( وَالْمَاءُ الَّذِي بَعْدَ الْجِيفَةِ ) يَجُوزُ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِيفَةِ قُلَّتَانِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ لِكُلِّ جِرْيَةٍ حُكْمَ نَفْسِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُلَّتَانِ ) .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith