المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الرابع
الصفحة 2194 · ص. المطبوع 59 · الشرح
وَلَوْ قَعَدَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَقَامَ الْمَأْمُومُ نَاسِيًا أَوْ نَاهِضًا فَتَذَكَّرَ الْإِمَامُ فَعَادَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ وَانْتَصَبَ الْمَأْمُومُ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) : يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ الْعَوْدُ إلَى التَّشَهُّدِ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ ; لِأَنَّهَا آكَدُ ، وَلِهَذَا سَقَطَ بِهَا الْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ عَنْ الْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَمُتَابِعُوهُمَا ( وَالثَّانِي ) : يَحْرُمُ الْعَوْدُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ ( وَالثَّالِثُ ) : يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ ، وَادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَوْدُ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى ، بَلْ الْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ بِالْخِلَافِ فِي الْوُجُوبِ ، صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمُتَابِعُوهُ ، وَصَرَّحُوا بِتَصْحِيحِ وُجُوبِ الرُّجُوعِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ .
وَلَوْ قَامَ الْمَأْمُومُ عَمْدًا فَقَدْ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِتَحْرِيمِ الْعَوْدِ ، قَالَ : كَمَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ رَفَعَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْعَوْدُ ، فَإِنْ عَادَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ زَادَ رُكْنًا عَمْدًا قَالَ فَلَوْ فَعَلَهُ سَهْوًا بِأَنْ سَمِعَ صَوْتًا فَظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ رَكَعَ فَرَكَعَ فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ فَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ وَجْهَانِ .
وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ فِي وُجُوبِ الرُّجُوعِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : يَجِبُ ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ( وَأَصَحُّهُمَا ) : لَا يَجِبُ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَلِلنِّزَاعِ فِي صُورَةِ قَصْدِ الْقِيَامِ بِحَالٍ ظَاهِرٍ ; لِأَنَّ أَصْحَابَنَا الْعِرَاقِيِّينَ أَطْبَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ عَمْدًا اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مَعَ الْإِمَامِ فَجَعَلُوهُ مُسْتَحَبًّا .
( قُلْتُ ) هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ هُوَ كَذَلِكَ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِمْ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ ، وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ بِوُجُوبِ الرُّجُوعِ وَنَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَالُوهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
59 الْحَالُ الثَّانِي ) : أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ قَائِمًا ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : يَرْجِعُ إلَى الْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ ، وَالْمُرَادُ بِالِانْتِصَابِ الِاعْتِدَالُ وَالِاسْتِوَاءُ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَصِيرَ إلَى حَالٍ هِيَ أَرْفَعُ مِنْ حَدِّ أَقَلِّ الرُّكُوعِ .
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ إذَا عَادَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ هَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ لَا يَسْجُدُ ( وَالثَّانِي ) : يَسْجُدُ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَقَالَ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ : إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ ثُمَّ عَادَ سَجَدَ وَإِنْ كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ أَوْ اسْتَوَتْ نِسْبَتُهُمَا لَمْ يَسْجُدْ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَآخَرُونَ : إنْ عَادَ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ لَمْ يَسْجُدْ ، وَإِنْ عَادَ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ إلَيْهِ سَجَدَ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَعِبَارَةُ الْقَفَّالِ وَرُفْقَتُهُ مُتَقَارِبَتَانِ ، وَلَكِنَّ عِبَارَةَ الْقَفَّالِ أَوْفَى بِالْغَرَضِ ، وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِ الْقَوْلَيْنِ ، وَهِيَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَحَمْلٌ لَهُمَا عَلَى حَالَيْنِ .
وَبِهَا قَطَعَ الْبَغَوِيّ ، وَقَدْ يُحْتَجُّ ; لِمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ لَا سَهْوَ فِي وَثْبَةِ الصَّلَاةِ إلَّا فِي قِيَامٍ عَنْ جُلُوسٍ أَوْ جُلُوسٍ عَنْ قِيَامٍ } " وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَادَّعَى أَنَّ إسْنَادَهُ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ بِالنُّونِ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ كَذَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ثُمَّ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَالَيْنِ هُوَ فِيمَا إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ نَاسِيًا وَنَهَضَ فَأَمَّا إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ ثُمَّ عَادَ قَبْلَ الِانْتِصَابِ ، فَإِنْ عَادَ بَعْدَ أَنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ عَادَ قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث