المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الرابع
462 السَّابِعَةُ ) : فِي كَيْفِيَّةِ السَّلَامِ وَجَوَابِهِ ، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا : أَكْمَلُهُ أَنْ يَقُولَ الْبَادِئُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَيَقُولُ الْمُجِيبُ : وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ : يَقُولُ الْبَادِئُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَقَطْ ، لِيَتَمَكَّنَ الْمُجِيبُ أَنْ يُجِيبَ بِأَحْسَنَ مِنْهَا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - : { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } وَلَا يُمْكِنُهُ أَحْسَنُ مِنْهَا إلَّا إذَا حَذَفَ الْبَادِئُ وَبَرَكَاتُهُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَشْرٌ ، ثُمَّ جَاءَ آخَر فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقَالَ : عِشْرُونَ ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَجَلَسَ فَقَالَ : ثَلَاثُونَ } رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : " ثُمَّ أَتَى آخَرُ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ ، فَقَالَ : أَرْبَعُونَ وَقَالَ : هَكَذَا تَكُونُ الْفَضَائِلُ " .
وَأَمَّا أَقَلُّ السَّلَامِ ابْتِدَاءً كَأَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْكَ إنْ كَانَ وَحْدَهُ ، أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْكَ ، وَلَوْ قَالَ : عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَوَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي ( وَالثَّانِي ) : ، وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ تَسْلِيمٌ يَجِبُ فِيهِ الْجَوَابُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْوَاحِدِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُمَا ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ الِابْتِدَاءُ بِهِ ، صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ ، وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي جُرَيٍّ بِضَمِّ الْجِيمِ تَصْغِيرُ جَرْوٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : { لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : يُسْتَحَبُّ إذَا سَلَّمَ عَلَى وَاحِدٍ أَنْ يَكُونَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ خِطَابًا لَهُ وَلِمَلَائِكَتِهِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكَ كَفَى ; وَصِفَةُ الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ : وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ إنْ كَانَ وَاحِدًا ، فَلَوْ تَرَكَ وَاوَ 463 الْعَطْفِ فَقَالَ : عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَوَجْهَانِ ( الصَّحِيحُ ) الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْجُمْهُورُ : تُجْزِئُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - : { قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ } وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَالَ : " هِيَ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ " .
وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي الْجَوَابِ : عَلَيْكُمَا فَقَطْ لَمْ يَكُنْ جَوَابًا ، وَلَوْ قَالَ : وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ فَوَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : ، وَهُوَ اخْتِيَارُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ : لَيْسَ بِجَوَابٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ السَّلَامِ ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ جَوَابُ الْعَطْفِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ إسْلَامِهِ قَالَ { كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ : وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ السَّلَامِ .
وَلَوْ قَالَ الْمُجِيبُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَانَ جَوَابًا بِلَا خِلَافٍ ، وَالْأَلْفُ وَاللَّامُ أَفْضَلُ .
قَالَ الْوَاحِدِيُّ : أَنْتَ فِي تَعْرِيفِ السَّلَامِ وَتَنْكِيرِهِ مُخَيَّرٌ .
وَأَمَّا أَقَلُّ السَّلَامِ ابْتِدَاءً كَأَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْكَ إنْ كَانَ وَحْدَهُ ، أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْكَ ، وَلَوْ قَالَ : عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَوَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي ( وَالثَّانِي ) : ، وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ تَسْلِيمٌ يَجِبُ فِيهِ الْجَوَابُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْوَاحِدِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُمَا ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ الِابْتِدَاءُ بِهِ ، صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ ، وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي جُرَيٍّ بِضَمِّ الْجِيمِ تَصْغِيرُ جَرْوٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : { لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : يُسْتَحَبُّ إذَا سَلَّمَ عَلَى وَاحِدٍ أَنْ يَكُونَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ خِطَابًا لَهُ وَلِمَلَائِكَتِهِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكَ كَفَى ; وَصِفَةُ الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ : وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ إنْ كَانَ وَاحِدًا ، فَلَوْ تَرَكَ وَاوَ 463 الْعَطْفِ فَقَالَ : عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَوَجْهَانِ ( الصَّحِيحُ ) الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْجُمْهُورُ : تُجْزِئُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - : { قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ } وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَالَ : " هِيَ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ " .
وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي الْجَوَابِ : عَلَيْكُمَا فَقَطْ لَمْ يَكُنْ جَوَابًا ، وَلَوْ قَالَ : وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ فَوَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : ، وَهُوَ اخْتِيَارُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ : لَيْسَ بِجَوَابٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ السَّلَامِ ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ جَوَابُ الْعَطْفِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ إسْلَامِهِ قَالَ { كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ : وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ السَّلَامِ .
وَلَوْ قَالَ الْمُجِيبُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَانَ جَوَابًا بِلَا خِلَافٍ ، وَالْأَلْفُ وَاللَّامُ أَفْضَلُ .
قَالَ الْوَاحِدِيُّ : أَنْتَ فِي تَعْرِيفِ السَّلَامِ وَتَنْكِيرِهِ مُخَيَّرٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith