المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 2846 · ص. المطبوع 69 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ عَبَّادٍ عَنْ عَمِّهِ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ هَكَذَا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمَا : وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَلَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَعَمُّ عَبَّادٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَقَالَ : هُوَ إسْنَادٌ جَيِّدٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، وَالِاسْتِسْقَاءُ طَلَبُ السُّقْيَا ، وَيُقَالُ سَقَى وَأَسْقَى لُغَتَانِ بِمَعْنًى ، وَقِيلَ سَقَى نَاوَلَهُ لِيَشْرَبَ ، وَأَسْقَيْتُهُ جَعَلْت لَهُ سَقْيًا ، وَ ( قُحُوطُ الْمَطَرِ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْحَاءِ امْتِنَاعُهُ وَعَدَمُ نُزُولِهِ ، وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ بِهِ سُؤَالُ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَسْقِيَ عِبَادَهُ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ قَالَ فِي الْأُمِّ وَأَصْحَابُنَا : وَالِاسْتِسْقَاءُ أَنْوَاعٌ أَدْنَاهَا الدُّعَاءُ بِلَا صَلَاةٍ وَلَا خَلْفَ صَلَاةٍ فُرَادَى وَمُجْتَمِعِينَ لِذَلِكَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَأَحْسَنُهُ مَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ ( النَّوْعُ الثَّانِي ) وَهُوَ أَوْسَطُهَا الدُّعَاءُ خَلْفَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَفِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : وَقَدْ رَأَيْت 69 مَنْ يُقِيمُ مُؤَذِّنًا فَيَأْمُرُهُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ أَنْ يَسْتَسْقِيَ ، وَيَحُضَّ النَّاسَ عَلَى الدُّعَاءِ ، فَمَا كَرِهْت مَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ( النَّوْعُ الثَّالِثُ ) أَفْضَلُهَا وَهُوَ الِاسْتِسْقَاءُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ وَتَأَهُّبٍ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَيَسْتَوِي فِي اسْتِحْبَابِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ أَهْلُ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَالْبَوَادِي وَالْمُسَافِرُونَ ، وَيُسَنُّ لَهُمْ جَمِيعًا الصَّلَاةُ وَالْخُطْبَتَانِ ، يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْمُنْفَرِدِ إلَّا الْخُطْبَةَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَأَصْحَابُنَا : وَإِنَّمَا يُشْرَعُ الِاسْتِسْقَاءُ إذَا أَجْدَبَتْ الْأَرْضُ وَانْقَطَعَ الْغَيْثُ أَوْ النَّهْرُ أَوْ الْعُيُونُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا ، وَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي اسْتِسْقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ وَبِالدُّعَاءِ قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ انْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ وَلَمْ يَدْعُ إلَيْهَا حَاجَةٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يُسْتَسْقَوْا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ ، وَلَوْ انْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ عَنْ طَائِفَةٍ دُونَ طَائِفَةٍ أَوْ أَجْدَبَتْ طَائِفَةٌ وَأَخْصَبَتْ طَائِفَةٌ اُسْتُحِبَّ لِأَهْلِ الْخِصْبِ أَنْ يَسْتَسْقُوا لِأَهْلِ الْجَدْبِ بِالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى سَبَبِ الِاسْتِسْقَاءِ ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَسْقِيَ بِالنَّاسِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، فَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ فَقَدْ أَسَاءَ بِتَرْكِهِ السُّنَّةَ ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ ، وَتُقِيمُ الرَّعِيَّةُ الِاسْتِسْقَاءَ لِأَنْفُسِهِمْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث