المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 2847 · ص. المطبوع 70 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( إذَا أَرَادَ الْإِمَامُ الْخُرُوجَ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَعَظَ النَّاسَ ، وَأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ وَالتَّوْبَةِ مِنْ الْمَعَاصِي ، قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ لِأَنَّ الْمَظَالِمَ وَالْمَعَاصِيَ تَمْنَعُ الْقَطْرَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى أَبُو وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : " إذَا بُخِسَ الْمِكْيَالُ حُبِسَ الْقَطْرُ " وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْله تَعَالَى { وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ } قَالَ 70 دَوَابُّ الْأَرْضِ تَلْعَنُهُمْ ، يَقُولُونَ : يُمْنَعُ الْقَطْرُ بِخَطَايَاهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَيَخْرُجُونَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَهُمْ صِيَامٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ دَعْوَةُ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ } " وَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ لِأَنَّهُ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ وَيَسْتَسْقِي بِالْخِيَارِ مِنْ أَقْرِبَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ وَقَالَ : " اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا إذَا قَحَطْنَا تَوَسَّلْنَا إلَيْك بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا ، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْك الْيَوْمَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا ، فَيُسْقَوْنَ " وَيَسْتَسْقِي بِأَهْلِ الصَّلَاحِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ اسْتَسْقَى بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَسْقِي إلَيْك بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَسْقِي إلَيْك بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، يَا يَزِيدُ ارْفَعْ يَدَيْك إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ ، فَثَارَتْ سَحَابَةٌ مِنْ الْمَغْرِبِ كَأَنَّهَا تُرْسٌ وَهَبَّتْ لَهَا رِيحٌ فَسُقُوا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ " وَيُسْتَسْقَى بِالشُّيُوخِ وَالصِّبْيَانِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَوْلَا صِبْيَانٌ رُضَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ وَعِبَادٌ لِلَّهِ رُكَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا } قَالَ فِي الْأُمِّ : وَلَا آمُرُ بِإِخْرَاجِ الْبَهَائِمِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : اُسْتُحِبَّ إخْرَاجُ الْبَهَائِمِ لَعَلَّ اللَّهُ تَعَالَى يَرْحَمُهَا ، لِمَا رُوِيَ { ۝ أَنَّ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لِيَسْتَسْقِيَ فَرَأَى نَمْلَةً تَسْتَسْقِي فَقَالَ : ارْجِعُوا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَقَاكُمْ بِغَيْرِكُمْ } وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ الْكُفَّارِ لِلِاسْتِسْقَاءِ لِأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَوَسَّلَ بِهِمْ إلَيْهِ ، فَإِنْ حَضَرُوا وَتَمَيَّزُوا لَمْ يُمْنَعُوا لِأَنَّهُمْ جَاءُوا فِي طَلَبِ الرِّزْقِ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَظَّفَ لِلِاسْتِسْقَاءِ بِغُسْلٍ وَسِوَاكٍ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ يُسَنُّ لَهَا الِاجْتِمَاعُ وَالْخُطْبَةُ فَشُرِعَ لَهَا الْغُسْلُ كَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَطَيَّبَ لَهَا ; لِأَنَّ الطِّيبَ لِلزِّينَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا وَقْتَ الزِّينَةِ وَيَخْرُجُ مُتَوَاضِعًا مُتَبَذِّلًا لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : " { ۝ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاضِعًا مُتَبَذِّلًا ، مُتَخَشِّعًا مُتَضَرِّعًا } " وَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا وَلَا يُقِيمُ ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { ۝ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَسْقِي فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ ثُمَّ خَطَبَنَا } وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُنَادَى لَهَا ( الصَّلَاةَ جَامِعَةً ) لِأَنَّهَا صَلَاةٌ يُشْرَعُ لَهَا الِاجْتِمَاعُ وَالْخُطْبَةُ وَلَا يُسَنُّ لَهَا الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ ، فَيُسَنُّ لَهَا ( الصَّلَاةُ جَامِعَةً ) كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ " )
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث