المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( الشَّرْحُ ) قَوْلُهُ : هَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ ؟ أَوْ فِي الْعَيْنِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ : الْجَدِيدُ الصَّحِيحُ : فِي الْعَيْنِ . وَالْقَدِيمُ : فِي الذِّمَّةِ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ ، وَوَافَقَهُمْ جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ تَعَلُّقُهَا بِالْعَيْنِ ، وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ تَرْتِيبًا آخَرَ فِي كَيْفِيَّةِ نَقْلِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالُوا : هَلْ تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ : فَإِنْ قُلْنَا : بِالْعَيْنِ فَقَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّ الْفُقَرَاءَ يَصِيرُونَ شُرَكَاءَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَتْبَعُ الْمَالَ فِي الصِّفَةِ ، فَتُؤْخَذُ الصَّحِيحَةُ مِنْ الصِّحَاحِ وَالْمَرِيضَةُ مِنْ الْمِرَاضِ ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ قَهْرًا ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ اسْتِيثَاقٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا لَمَا جَازَ الْإِخْرَاجُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ كَالْمُشْتَرَكِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِيثَاقِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : تَتَعَلَّقُ بِهِ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالرَّهْنِ ( وَالثَّانِي ) : تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَوْ قُلْنَا تَعَلُّقُهَا تَعَلُّقُ الْمَرْهُونِ لَمَا سَقَطَتْ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ . وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا خِلَافَ فِي تَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ ( وَالثَّانِي ) : تَعَلُّقَ الرَّهْنِ ( وَالثَّالِثُ ) : تَعَلُّقَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ ( وَالرَّابِعُ ) : تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ : وَإِذَا قُلْنَا : تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ ، فَهَلْ الْمَالُ خِلْوٌ أَوْ هُوَ رَهْنٌ بِهِمَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : . 346 قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِنْ قُلْنَا : تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ أَوْ الْأَرْشِ ، فَهَلْ تَتَعَلَّقُ ، بِالْجَمِيعِ ؟ أَمْ بِقَدْرِهَا فَقَطْ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ ( أَصَحُّهُمَا ) : بِقَدْرِهَا ، قَالَ الْإِمَامُ : التَّخْصِيصُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَمَا عَدَاهُ هَفْوَةٌ ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي بَيْعِ مَالِ الزَّكَاةِ . هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ . فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَالشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ . فَطَرِيقَانِ : حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ ( أَحَدُهُمَا ) : الْقَطْعُ بِتَعْلِيقِهَا بِالذِّمَّةِ لِتَوَافُقِ الْجِنْسِ ( وَالثَّانِي ) : وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا لَوْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَعَلَى قَوْلِ الِاسْتِيثَاقِ لَا تَخْتَلِفُ . وَعَلَى قَوْلِ الشَّرِكَةِ ثَبَتَتْ الشَّرِكَةُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) : وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي تَوْجِيهِ الْقَدِيمِ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَوْ وَجَبَتْ فِي الْعَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطَى حَقُّ الْفُقَرَاءِ مِنْ غَيْرِهَا . كَحَقِّ الْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ . فَالْمُضَارِبُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَهُوَ عَامِلُ الْقِرَاضِ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جَوَازِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ عَيْنِ الْمَالِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ " وَأَجَابَ " الْأَصْحَابُ لِلْقَوْلِ الْجَدِيدِ الصَّحِيحِ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْإِرْفَاقِ فَيُحْتَمَلُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهَا " وَقَوْلُهُ " فِي تَوْجِيهِ الْجَدِيدِ حَقُّ تَعَلُّقٍ بِالْمَالِ فَسَقَطَ بِهَلَاكِهِ احْتِرَازٌ مِنْ الرَّهْنِ .
( فَرْعٌ ) : وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي تَوْجِيهِ الْقَدِيمِ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَوْ وَجَبَتْ فِي الْعَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطَى حَقُّ الْفُقَرَاءِ مِنْ غَيْرِهَا . كَحَقِّ الْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ . فَالْمُضَارِبُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَهُوَ عَامِلُ الْقِرَاضِ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ جَوَازِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ عَيْنِ الْمَالِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ " وَأَجَابَ " الْأَصْحَابُ لِلْقَوْلِ الْجَدِيدِ الصَّحِيحِ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْإِرْفَاقِ فَيُحْتَمَلُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهَا " وَقَوْلُهُ " فِي تَوْجِيهِ الْجَدِيدِ حَقُّ تَعَلُّقٍ بِالْمَالِ فَسَقَطَ بِهَلَاكِهِ احْتِرَازٌ مِنْ الرَّهْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث