المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( الشَّرْحُ ) : مَدَارُ نُصُبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ عَلَى حَدِيثَيْ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَالْوَجْهُ تَقْدِيمُهُمَا لِيُحَالَ مَا يَأْتِي عَلَيْهِمَا ( فَأَمَّا ) : حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ أَنَسٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا وَرَسُولُهُ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلِيُعْطِهَا وَمِنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ : فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى . فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ ، فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّةً وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا 349 مِنْ الْإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا ، وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا تِسْعُونَ وَمِائَةٌ ، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا ) . وَفِي هَذَا الْكِتَابِ وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ ; وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةَ الْجَذَعَةِ ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةَ الْحِقَّةِ ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةَ الْحِقَّةِ ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إلَّا بِنْتُ لَبُونٍ ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ . وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ ، وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عُوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ ، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْن مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مُفَرَّقًا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فَجَمَعْتُهُ بِحُرُوفِهِ .
( وَأَمَّا ) : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ ، فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ 350 حَتَّى قُبِضَ وَعُمَرُ حَتَّى قُبِضَ وَكَانَ فِيهِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ فَجَذَعَةٌ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَإِذَا زَادَتْ ، فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إلَى تِسْعِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ . وَفِي الشِّيَاهِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ فَشَاتَانِ إلَى مِائَتَيْنِ ، فَإِذَا زَادَتْ فَثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ، فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ ، ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً ، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ } . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ إذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَسَّمَ الشِّيَاهَ أَثْلَاثًا : ثُلُثٌ خِيَارٌ وَثُلُثٌ أَوْسَاطٌ وَثُلُثٌ شِرَارٌ وَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ الْوَسَطِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ : وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَأَكْثَرِ رِوَايَاتِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد : " فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً ، فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ " وَلَيْسَ إسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُتَّصِلًا .
وَأَمَّا أَسْنَانُ الْإِبِلِ ، فَهُوَ مِنْ الْمُهِمَّاتِ الَّتِي يَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا . ، فَالْإِبِلُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا ، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَالْإِبِلُ مُؤَنَّثَةٌ ، يُقَالُ إبِلٌ سَائِمَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ لِوَلَدِ النَّاقَةِ إذَا وَضَعَتْهُ " رُبَعٌ " بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ . وَالْأُنْثَى رَبَعَة ثُمَّ هُبَعٌ وَهِبْعَة بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، فَإِذَا فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ ، فَهُوَ فَصِيلٌ وَالْجَمْعُ فُصْلَانٌ وَالْفِصَالُ الْفِطَامُ . وَهُوَ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ حُوَارٌ بِضَمِّ الْحَاءِ فَإِذَا اسْتَكْمَلَ السَّنَةَ وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ ، فَهُوَ ابْنُ مَخَاضٍ ، وَالْأُنْثَى بِنْتُ مَخَاضٍ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ أُمَّهُ لَحِقَتْ بِالْمَخَاضِ ، وَهِيَ الْحَوَامِلُ ، ثُمَّ لَزِمَهُ هَذَا الِاسْمُ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ أُمُّهُ . وَلَا يَزَالُ ابْنَ مَخَاضٍ حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا ، فَهُوَ ابْنُ لَبُونٍ وَالْأُنْثَى بِنْتُ لَبُونٍ . هَكَذَا يُسْتَعْمَلُ 351 مُضَافًا إلَى النَّكِرَةِ . هَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ ، وَقَدْ اسْتَعْمَلُوهُ قَلِيلًا مُضَافًا إلَى الْمَعْرِفَةِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ وَابْنُ اللَّبُونِ إذَا مَا لُزَّ فِي قَرْنٍ ﴿﴾ قَالُوا : سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ أُمَّهُ وَضَعَتْ غَيْرَهُ وَصَارَتْ ذَاتَ لَبَنٍ ، وَلَا يَزَالُ ابْنَ لَبُونٍ حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا فَهُوَ حِقٌّ ، وَالْأُنْثَى حِقَّةٌ ; لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَيُرْكَبَ وَأَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ ، فَتَحْمِلَ مِنْهُ ، وَلِهَذَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ " طَرُوقَةُ الْفَحْلِ وَطَرُوقَةُ الْجَمَلِ " وَطَرُوقَةٌ بِمَعْنَى مَطْرُوقَةٌ كَحَلُوبَةٍ وَرَكُوبَةٍ بِمَعْنَى مَحْلُوبَةٍ وَمَرْكُوبَةٍ ، وَلَا يَزَالُ حِقًّا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا ، فَهُوَ جَذَعٌ بِفَتْحِ الذَّالِ وَالْأُنْثَى جَذَعَةٌ ، وَهِيَ آخِرُ الْأَسْنَانِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الزَّكَاةِ ، وَلَا يَزَالُ جَذَعًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّادِسَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا فَهُوَ ثَنِيٌّ وَالْأُنْثَى ثَنِيَّةٌ ، وَهُوَ أَوَّلُ الْأَسْنَانِ الْمُجْزِئَةِ مِنْ الْإِبِلِ فِي الْأُضْحِيَّةِ ; وَلَا يَزَالُ ثَنِيًّا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّابِعَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا فَهُوَ رَبَاعٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيُقَالُ : رَبَاعِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ، وَالْأُنْثَى رَبَاعِيَةٌ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَلَا يَزَالُ رَبَاعًا وَرُبَاعِيًّا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ .
فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا ، فَهُوَ سَدَسٌ بِفَتْحِ السِّينِ وَالدَّالِ وَيُقَالُ : أَيْضًا سَدِيسٌ بِزِيَادَةِ يَاءٍ ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . وَلَا يَزَالُ سَدَسًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ ، فَهُوَ بَازِلٌ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَبِاللَّامِ ; لِأَنَّهُ بَزَلَ نَابُهُ أَيْ : طَلَعَ ، وَالْأُنْثَى بَازِلٌ أَيْضًا بِلَا هَاءٍ ، وَلَا يَزَالُ بَازِلًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا فَهُوَ مُخْلِفٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَالْأُنْثَى مُخْلِفٌ أَيْضًا بِغَيْرِ هَاءٍ فِي قَوْلِ الْكِسَائِيّ وَمُخْلِفَةٌ بِالْهَاءِ فِي قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ النَّحْوِيِّ ، حَكَاهُ عَنْهُمَا ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ وَوَافَقَهُمَا غَيْرُهُمَا ، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْمٌ مَخْصُوصٌ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : بَازِلُ عَامٍ وَبَازِلُ عَامَيْنِ وَمُخْلِفُ عَامٍ وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ ، وَكَذَلِكَ مَا زَادَ فَإِذَا كَبُرَ ، فَهُوَ عَوْدٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَالْأُنْثَى عَوْدَةٌ ، فَإِذَا هَرِمَ ، فَهُوَ قَحِمٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْأُنْثَى نَابٌ وَشَارِفٌ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ إلَى هُنَا قَوْلُ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 352 فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ عَنْهُ ، وَنَقَلَهُ أَبُو دَاوُد والسجستاني فِي كِتَابِهِ السُّنَنِ عَنْ الرِّيَاشِيِّ وَأَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ قُتَيْبَةَ وَالْأَزْهَرِيُّ وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ ، لَكِنْ فِي الَّذِي ذَكَرْتُهُ زِيَادَةُ أَلْفَاظٍ يَسِيرَةٍ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد ، وَيُقَالُ : مُخْلِفُ عَامٍ وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ وَمُخْلِفُ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ ، إلَى خَمْسِ سِنِينَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ الْجُمْهُورُ بِخَمْسٍ وَاَللَّهُ أَعْلَم .
( وَأَمَّا ) : أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ ، فَأَوَّلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ صَاحِبُ الْحَاوِي : يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى إثْبَاتِ الْبَسْمَلَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْكُتُبِ خِلَافَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ قَوْلِهِمْ : بِاسْمِك اللَّهُمَّ ، قَالَ : وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِحَمْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا شَرْطٍ ، وَأَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ " كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ ، فَهُوَ أَجْذَمُ " أَيْ : لَمْ يُبْدَأْ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ أَوْ مَعْنَاهُ وَنَحْوِهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ : " هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ " قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : بَدَأَ بِإِشَارَةِ التَّأْنِيثِ ; لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ مُؤَنَّثًا . قَالَ : وَقَوْلُهُ : " فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ " أَيْ : نُسْخَةُ فَرِيضَةِ الصَّدَقَةِ فَحَذَفَ لَفْظَ " نُسْخَةُ " وَهُوَ مِنْ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَغَيْرُهُمْ : وَتُسَمَّى الْجَذَعَةُ وَالْحِقَّةُ وَبِنْتُ اللَّبُونِ وَبِنْتُ الْمَخَاضِ الْمَأْخُوذَاتُ فِي الزَّكَاةِ فَرَائِضَ ، وَالْوَاحِدَةُ فَرِيضَةً وَهِيَ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ( وَقَوْلُهُ ) : فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَقَعُ عَلَى الزَّكَاةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ .
( وَقَوْلُهُ ) : الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قِيلَ : فِيهِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ ( أَحَدُهَا ) : أَنَّهُ مِنْ الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ الْإِيجَابُ وَالْإِلْزَامُ ( وَالثَّانِي ) : مَعْنَى فَرَضَ : سَنَّ ( وَالثَّالِثُ ) : مَعْنَاهُ : قَدَّرَ ، وَبِهَذَا جَزَمَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا إلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسُمِّيَ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبْلِيغُهُ فَرْضًا ، وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ : شَرَعَهَا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَعَلَى الثَّالِثِ بَيَّنَهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ : قَدَّرَهَا مِنْ قَوْلِهِمْ : فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ أَيْ : قَدَّرَهَا .
( وَأَمَّا ) : قَوْلُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ : لَيْسَ الْكَافِرُ مُخَاطَبًا بِالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْفُرُوعِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِكُلِّ ذَلِكَ . وَمَعْنَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ : تُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَالْكَافِرُ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ فِي 353 الدُّنْيَا ، وَلَكِنَّهُ يُعَذَّبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ ( وَقَوْلُهُ ) : وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا ، هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَبِي دَاوُد فِي سُنَنِهِ : الَّتِي بِغَيْرِ وَاوٍ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ .
( فَأَمَّا ) : رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ وَالْجُمْهُورِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ ، فَعَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : " الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي أَنَّ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ اجْتَمَعَ فِيهَا تَقْدِيرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَإِيجَابُهُ " وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ بَدَلًا مِنْ الْأُولَى وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ : " هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ " وَاَلَّذِي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَتْ لَفْظَةُ " بِهَا " فِي الْبُخَارِيِّ . وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ : فَمَنْ سَأَلَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطَهَا ، وَمَنْ سَأَلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطَهُ بِفَتْحِ الطَّاءِ فِيهِمَا ، وَاَلَّذِي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطَهَا ، وَمَنْ سُئِلَ بِضَمِّ السِّينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَبِكَسْرِ الطَّاءِ .
( قَوْلُهُ ) : فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا أَيْ : حَسْبَ مَا شُرِعَتْ لَهُ ( قَوْلُهُ ) : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطَهُ " اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الضَّمِيرِ فِي لَا يُعْطَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ مَشْهُورِينَ فِي كُتُبِ الْمَذَاهِبِ ( أَصَحُّهُمَا ) : عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُعْطَى الزَّائِدَ ، بَلْ يُعْطَى أَصْلَ الْوَاجِبِ عَلَى وَجْهِهِ ، كَذَا صَحَّحَهُ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِهِمْ ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى تَصْحِيحِهِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) : مَعْنَاهُ : لَا يُعْطَى فَرْضُ الزَّكَاةِ وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ لِهَذَا السَّاعِي ، بَلْ يُخْرِجُ الْوَاجِبَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَدْفَعُهُ إلَى سَاعٍ آخَرَ ، قَالُوا : لِأَنَّهُ بِطَلَبِهِ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاجِبِ يَكُونُ مُعْتَدِيًا فَاسِقًا ، وَشَرْطُ السَّاعِي أَنْ يَكُونَ أَمِينًا . وَهَذَا إذَا طَلَبَ الزَّائِدَ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ كَمَنْ طَلَبَ شَاتَيْنِ عَنْ شَاةٍ ، فَأَمَّا مَنْ طَلَبَ زِيَادَةً بِتَأْوِيلٍ بِأَنْ كَانَ مَالِكِيًّا يَرَى أَخْذَ الْكَبِيرَةِ عَنْ الصِّغَارِ ، فَإِنَّهُ الْوَاجِبُ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يُعْطَى الزَّائِدَ ; لِأَنَّهُ لَا يَفْسُقُ وَلَا يَعْصِي وَالْحَالَةُ هَذِهِ . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ : وَإِذَا قُلْنَا بِالْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُعْطَى ، فَلَا 354 يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى ، فَجَعَلُوهُ حَرَامًا ، وَهُوَ مُقْتَضَى النَّهْيِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ : أَنَّهُ فَسَقَ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ فَانْعَزَلَ ، فَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ .
( وَقَوْلُهُ ) : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ " هَذِهِ جُمْلَةٌ مِنْ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ ، فَالْغَنَمُ مُبْتَدَأٌ وَفِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : الْحِكْمَةُ هُنَا فِي تَقْدِيمِ الْخَبَرِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ النِّصَابِ ، وَالزَّكَاةُ إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ وُجُودِ النِّصَابِ ، فَكَانَ تَقْدِيمُهُ أَحْسَنَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْوَاجِبَ ، وَكَذَا اُسْتُعْمِلَ هَذَا الْمَعْنَى فِي كُلِّ النُّصُبِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ، فِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ ، فِيهَا حِقَّةٌ " إلَى آخِرِهِ .
( وَقَوْلُهُ ) : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ " مُجْمَلٌ ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةً .
( وَقَوْلُهُ ) : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى " قِيلَ : احْتِرَازٌ مِنْ الْخُنْثَى ، وَقِيلَ : غَيْرُهُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَأْكِيدٌ لِشِدَّةِ الِاعْتِنَاءِ ، كَقَوْلِهِمْ رَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْتُ بِأُذُنِي ( وَقَوْلُهُ ) : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَا يُخْرِجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةً وَلَا ذَاتَ عَوَارٍ " وَالْعَوَارُ : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَهُوَ الْعَيْبُ ( وَأَمَّا ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَا يُخْرِجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إلَّا مَا شَاءَ الْمُصَّدِّقُ " وَفِي رِوَايَاتِ أَبِي دَاوُد " إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ " وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ " أَيْ : فَحْلُهَا الْمُعَدُّ لِضِرَابِهَا ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ ، فَقَالَ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ : الْمُصَّدِّقُ هُنَا بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَهُوَ رَبُّ الْمَالِ قَالُوا : وَالِاسْتِثْنَاءُ عَائِدٌ إلَى التَّيْسِ خَاصَّةً ، وَمَعْنَاهُ لَا يُخْرِجُ هَرِمَةً وَلَا ذَاتَ عَيْبٍ أَبَدًا ، وَلَا يُؤْخَذُ التَّيْسُ إلَّا بِرِضَاءِ الْمَالِكِ قَالُوا : وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ ; لِأَنَّ الْهَرِمَةَ وَذَاتَ الْعَيْبِ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُمَا وَلَا لِلْعَامِلِ الرِّضَا بِهِمَا ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِالزَّكَاةِ .
وَأَمَّا التَّيْسُ فَالْمَنْعُ مِنْ أَخْذِهِ لِحَقِّ الْمَالِكِ وَهُوَ كَوْنُهُ فَحْلَ الْغَنَمِ . الْمُعَدَّ لِضِرَابِهَا ، فَإِذَا تَبَرَّعَ بِهِ الْمَالِكُ جَازَ وَصُورَتُهُ : إذَا كَانَتْ الْغَنَمُ كُلُّهَا ذُكُورًا بِأَنْ مَاتَتْ الْإِنَاثُ ، وَبَقِيَتْ الذُّكُورُ ، فَيَجِبُ فِيهَا ذُكُورٌ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِهَا ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ تَيْسِ الْغَنَمِ إلَّا بِرِضَاءِ الْمَالِكِ ، هَذَا أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ .
( وَالثَّانِي ) : وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَا 355 يُؤْخَذُ ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ إلَّا أَنْ يَرَى الْمُصَدِّقُ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ فَيَأْخُذُهُ عَلَى النَّظَرِ . هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِحُرُوفِهِ ، وَأَرَادَ بِالْمُصَدِّقِ السَّاعِيَ وَهُوَ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ ، فَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ . وَيَعُودُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْجَمِيعِ ، وَهُوَ أَيْضًا الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إذَا تَعَقَّبَ جُمَلًا عَادَ إلَى جَمِيعِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ " لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ " هُوَ اسْمٌ لِبِلَادٍ مَعْرُوفَةٍ وَإِقْلِيمٍ مَشْهُورٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى مُدُنٍ قَاعِدَتُهَا هَجَرُ . قَالُوا : وَهَكَذَا يُنْطَقُ بِهِ الْبَحْرَيْنِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ بَحْرَانِيٌّ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( فَصْلٌ ) : ( أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ ) : فَأَوَّلُ نِصَابِ الْإِبِلِ خَمْسٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ خَلَائِقُ ، فَلَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ شَيْءٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ ، فَيَجِبُ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ ثُمَّ لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ الْإِبِلِ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا . وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ ، ثُمَّ لَا زِيَادَةَ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا زِيَادَةَ حَتَّى تَبْلُغَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ ، فَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ ، وَلَا يَجِبُ بَعْدَهَا شَيْءٌ حَتَّى تُجَاوِزَ مِائَةً وَعِشْرِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً وَجَبَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَإِنْ زَادَتْ بَعْضَ وَاحِدَةٍ ، فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ : ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلَيْهِمَا ( الصَّحِيحُ ) : الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَصْحَابِنَا : لَا يَجِبُ إلَّا حِقَّتَانِ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ : يَجِبُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَاحْتَجَّ الْإِصْطَخْرِيُّ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ وَالصَّحِيحُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ : " فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ " وَالزِّيَادَةُ تَقَعُ عَلَى الْبَعِيرِ وَعَلَى بَعْضِهِ .
وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ " فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً " لَكِنْ سَبَقَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُتَّصِلَةَ الْإِسْنَادِ ، فَنَحْتَجُّ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الزِّيَادَةِ بَعِيرٌ كَامِلٌ ، وَتُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ بِأَنْ يَمْلِكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ بَعِيرًا وَبَعْضَ بَعِيرٍ مُشْتَرَكٍ 356 بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ لَا تَصِحُّ خُلْطَتُهُ . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى الْإِصْطَخْرِيِّ ; لِأَنَّهُ وَقْصٌ مَحْدُودٌ فِي الشَّرْعِ ، فَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْفَرْضُ بَعْدَهُ بِأَقَلَّ مِنْ وَاحِدٍ كَسَائِرِ الْأَوْقَاصِ ، قَالَ القَلَعِيُّ : قَوْلُهُ " مَحْدُودٌ فِي الشَّرْعِ " احْتِرَازٌ مِمَّا فَوْقَ نِصَابِ الْمُعَشَّرَاتِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَحُدَّ فِيهِ بَعْدَ النِّصَابِ حَدًّا تَتَعَيَّنُ فِيهِ الزَّكَاةُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَالْوَاجِبُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ كَمَا سَبَقَ ، وَهَلْ لِلْوَاحِدِ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ، قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : لَا . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : نَعَمْ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . فَعَلَى هَذَا لَوْ تَلِفَتْ وَاحِدَةٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَ مِنْ الْوَاجِبِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا ، وَعَلَى قَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ : لَا يَسْقُطُ . ثُمَّ بَعْدَ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ يَسْتَقِرُّ الْأَمْرُ ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ . فَيَجِبُ فِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ ، فَيَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ هُنَا بِتِسْعَةٍ . ثُمَّ يَتَغَيَّرُ بِعَشْرَةٍ عَشْرَةً أَبَدًا . فَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَمِائَةٍ وَسِتِّينَ أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَمِائَةٍ وَسَبْعِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ وَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتَا لَبُونٍ ، وَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي مِائَتَيْنِ أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ . وَأَيُّهُمَا يَأْخُذُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا . وَفِي مِائَتَيْنِ وَعَشْرٍ أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ ، وَمِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ حِقَّتَانِ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَمِائَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتَا لَبُونٍ ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا . وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ بِنْتَ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ وَبِنْتَ لَبُونٍ سَنَتَانِ وَالْحِقَّةُ ثَلَاثٌ وَالْجَذَعَةُ أَرْبَعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا ) : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ ، فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ 350 حَتَّى قُبِضَ وَعُمَرُ حَتَّى قُبِضَ وَكَانَ فِيهِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ فَجَذَعَةٌ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَإِذَا زَادَتْ ، فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إلَى تِسْعِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ . وَفِي الشِّيَاهِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ فَشَاتَانِ إلَى مِائَتَيْنِ ، فَإِذَا زَادَتْ فَثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ، فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ ، ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً ، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ } . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ إذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَسَّمَ الشِّيَاهَ أَثْلَاثًا : ثُلُثٌ خِيَارٌ وَثُلُثٌ أَوْسَاطٌ وَثُلُثٌ شِرَارٌ وَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ الْوَسَطِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ : وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَأَكْثَرِ رِوَايَاتِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد : " فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً ، فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ " وَلَيْسَ إسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُتَّصِلًا .
وَأَمَّا أَسْنَانُ الْإِبِلِ ، فَهُوَ مِنْ الْمُهِمَّاتِ الَّتِي يَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا . ، فَالْإِبِلُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا ، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَالْإِبِلُ مُؤَنَّثَةٌ ، يُقَالُ إبِلٌ سَائِمَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ لِوَلَدِ النَّاقَةِ إذَا وَضَعَتْهُ " رُبَعٌ " بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ . وَالْأُنْثَى رَبَعَة ثُمَّ هُبَعٌ وَهِبْعَة بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، فَإِذَا فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ ، فَهُوَ فَصِيلٌ وَالْجَمْعُ فُصْلَانٌ وَالْفِصَالُ الْفِطَامُ . وَهُوَ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ حُوَارٌ بِضَمِّ الْحَاءِ فَإِذَا اسْتَكْمَلَ السَّنَةَ وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ ، فَهُوَ ابْنُ مَخَاضٍ ، وَالْأُنْثَى بِنْتُ مَخَاضٍ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ أُمَّهُ لَحِقَتْ بِالْمَخَاضِ ، وَهِيَ الْحَوَامِلُ ، ثُمَّ لَزِمَهُ هَذَا الِاسْمُ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ أُمُّهُ . وَلَا يَزَالُ ابْنَ مَخَاضٍ حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا ، فَهُوَ ابْنُ لَبُونٍ وَالْأُنْثَى بِنْتُ لَبُونٍ . هَكَذَا يُسْتَعْمَلُ 351 مُضَافًا إلَى النَّكِرَةِ . هَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ ، وَقَدْ اسْتَعْمَلُوهُ قَلِيلًا مُضَافًا إلَى الْمَعْرِفَةِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ وَابْنُ اللَّبُونِ إذَا مَا لُزَّ فِي قَرْنٍ ﴿﴾ قَالُوا : سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ أُمَّهُ وَضَعَتْ غَيْرَهُ وَصَارَتْ ذَاتَ لَبَنٍ ، وَلَا يَزَالُ ابْنَ لَبُونٍ حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا فَهُوَ حِقٌّ ، وَالْأُنْثَى حِقَّةٌ ; لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَيُرْكَبَ وَأَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ ، فَتَحْمِلَ مِنْهُ ، وَلِهَذَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ " طَرُوقَةُ الْفَحْلِ وَطَرُوقَةُ الْجَمَلِ " وَطَرُوقَةٌ بِمَعْنَى مَطْرُوقَةٌ كَحَلُوبَةٍ وَرَكُوبَةٍ بِمَعْنَى مَحْلُوبَةٍ وَمَرْكُوبَةٍ ، وَلَا يَزَالُ حِقًّا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا ، فَهُوَ جَذَعٌ بِفَتْحِ الذَّالِ وَالْأُنْثَى جَذَعَةٌ ، وَهِيَ آخِرُ الْأَسْنَانِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الزَّكَاةِ ، وَلَا يَزَالُ جَذَعًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّادِسَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا فَهُوَ ثَنِيٌّ وَالْأُنْثَى ثَنِيَّةٌ ، وَهُوَ أَوَّلُ الْأَسْنَانِ الْمُجْزِئَةِ مِنْ الْإِبِلِ فِي الْأُضْحِيَّةِ ; وَلَا يَزَالُ ثَنِيًّا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّابِعَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا فَهُوَ رَبَاعٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيُقَالُ : رَبَاعِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ، وَالْأُنْثَى رَبَاعِيَةٌ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَلَا يَزَالُ رَبَاعًا وَرُبَاعِيًّا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ .
فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا ، فَهُوَ سَدَسٌ بِفَتْحِ السِّينِ وَالدَّالِ وَيُقَالُ : أَيْضًا سَدِيسٌ بِزِيَادَةِ يَاءٍ ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . وَلَا يَزَالُ سَدَسًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ ، فَهُوَ بَازِلٌ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَبِاللَّامِ ; لِأَنَّهُ بَزَلَ نَابُهُ أَيْ : طَلَعَ ، وَالْأُنْثَى بَازِلٌ أَيْضًا بِلَا هَاءٍ ، وَلَا يَزَالُ بَازِلًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا فَهُوَ مُخْلِفٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَالْأُنْثَى مُخْلِفٌ أَيْضًا بِغَيْرِ هَاءٍ فِي قَوْلِ الْكِسَائِيّ وَمُخْلِفَةٌ بِالْهَاءِ فِي قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ النَّحْوِيِّ ، حَكَاهُ عَنْهُمَا ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ وَوَافَقَهُمَا غَيْرُهُمَا ، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْمٌ مَخْصُوصٌ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : بَازِلُ عَامٍ وَبَازِلُ عَامَيْنِ وَمُخْلِفُ عَامٍ وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ ، وَكَذَلِكَ مَا زَادَ فَإِذَا كَبُرَ ، فَهُوَ عَوْدٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَالْأُنْثَى عَوْدَةٌ ، فَإِذَا هَرِمَ ، فَهُوَ قَحِمٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْأُنْثَى نَابٌ وَشَارِفٌ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ إلَى هُنَا قَوْلُ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 352 فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ عَنْهُ ، وَنَقَلَهُ أَبُو دَاوُد والسجستاني فِي كِتَابِهِ السُّنَنِ عَنْ الرِّيَاشِيِّ وَأَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ قُتَيْبَةَ وَالْأَزْهَرِيُّ وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ ، لَكِنْ فِي الَّذِي ذَكَرْتُهُ زِيَادَةُ أَلْفَاظٍ يَسِيرَةٍ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد ، وَيُقَالُ : مُخْلِفُ عَامٍ وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ وَمُخْلِفُ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ ، إلَى خَمْسِ سِنِينَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ الْجُمْهُورُ بِخَمْسٍ وَاَللَّهُ أَعْلَم .
( وَأَمَّا ) : أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ ، فَأَوَّلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ صَاحِبُ الْحَاوِي : يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى إثْبَاتِ الْبَسْمَلَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْكُتُبِ خِلَافَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ قَوْلِهِمْ : بِاسْمِك اللَّهُمَّ ، قَالَ : وَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِحَمْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا شَرْطٍ ، وَأَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ " كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ ، فَهُوَ أَجْذَمُ " أَيْ : لَمْ يُبْدَأْ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ أَوْ مَعْنَاهُ وَنَحْوِهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ : " هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ " قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : بَدَأَ بِإِشَارَةِ التَّأْنِيثِ ; لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ مُؤَنَّثًا . قَالَ : وَقَوْلُهُ : " فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ " أَيْ : نُسْخَةُ فَرِيضَةِ الصَّدَقَةِ فَحَذَفَ لَفْظَ " نُسْخَةُ " وَهُوَ مِنْ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَغَيْرُهُمْ : وَتُسَمَّى الْجَذَعَةُ وَالْحِقَّةُ وَبِنْتُ اللَّبُونِ وَبِنْتُ الْمَخَاضِ الْمَأْخُوذَاتُ فِي الزَّكَاةِ فَرَائِضَ ، وَالْوَاحِدَةُ فَرِيضَةً وَهِيَ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ( وَقَوْلُهُ ) : فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَقَعُ عَلَى الزَّكَاةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ .
( وَقَوْلُهُ ) : الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قِيلَ : فِيهِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ ( أَحَدُهَا ) : أَنَّهُ مِنْ الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ الْإِيجَابُ وَالْإِلْزَامُ ( وَالثَّانِي ) : مَعْنَى فَرَضَ : سَنَّ ( وَالثَّالِثُ ) : مَعْنَاهُ : قَدَّرَ ، وَبِهَذَا جَزَمَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا إلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسُمِّيَ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبْلِيغُهُ فَرْضًا ، وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ : شَرَعَهَا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَعَلَى الثَّالِثِ بَيَّنَهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ : قَدَّرَهَا مِنْ قَوْلِهِمْ : فَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ أَيْ : قَدَّرَهَا .
( وَأَمَّا ) : قَوْلُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ : لَيْسَ الْكَافِرُ مُخَاطَبًا بِالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْفُرُوعِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِكُلِّ ذَلِكَ . وَمَعْنَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ : تُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَالْكَافِرُ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ فِي 353 الدُّنْيَا ، وَلَكِنَّهُ يُعَذَّبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ ( وَقَوْلُهُ ) : وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا ، هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَبِي دَاوُد فِي سُنَنِهِ : الَّتِي بِغَيْرِ وَاوٍ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ .
( فَأَمَّا ) : رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ وَالْجُمْهُورِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ ، فَعَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : " الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي أَنَّ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ اجْتَمَعَ فِيهَا تَقْدِيرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَإِيجَابُهُ " وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ بَدَلًا مِنْ الْأُولَى وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ : " هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ " وَاَلَّذِي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَتْ لَفْظَةُ " بِهَا " فِي الْبُخَارِيِّ . وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ : فَمَنْ سَأَلَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطَهَا ، وَمَنْ سَأَلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطَهُ بِفَتْحِ الطَّاءِ فِيهِمَا ، وَاَلَّذِي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطَهَا ، وَمَنْ سُئِلَ بِضَمِّ السِّينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَبِكَسْرِ الطَّاءِ .
( قَوْلُهُ ) : فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا أَيْ : حَسْبَ مَا شُرِعَتْ لَهُ ( قَوْلُهُ ) : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطَهُ " اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الضَّمِيرِ فِي لَا يُعْطَهُ عَلَى وَجْهَيْنِ مَشْهُورِينَ فِي كُتُبِ الْمَذَاهِبِ ( أَصَحُّهُمَا ) : عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُعْطَى الزَّائِدَ ، بَلْ يُعْطَى أَصْلَ الْوَاجِبِ عَلَى وَجْهِهِ ، كَذَا صَحَّحَهُ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِهِمْ ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى تَصْحِيحِهِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) : مَعْنَاهُ : لَا يُعْطَى فَرْضُ الزَّكَاةِ وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ لِهَذَا السَّاعِي ، بَلْ يُخْرِجُ الْوَاجِبَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَدْفَعُهُ إلَى سَاعٍ آخَرَ ، قَالُوا : لِأَنَّهُ بِطَلَبِهِ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاجِبِ يَكُونُ مُعْتَدِيًا فَاسِقًا ، وَشَرْطُ السَّاعِي أَنْ يَكُونَ أَمِينًا . وَهَذَا إذَا طَلَبَ الزَّائِدَ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ كَمَنْ طَلَبَ شَاتَيْنِ عَنْ شَاةٍ ، فَأَمَّا مَنْ طَلَبَ زِيَادَةً بِتَأْوِيلٍ بِأَنْ كَانَ مَالِكِيًّا يَرَى أَخْذَ الْكَبِيرَةِ عَنْ الصِّغَارِ ، فَإِنَّهُ الْوَاجِبُ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يُعْطَى الزَّائِدَ ; لِأَنَّهُ لَا يَفْسُقُ وَلَا يَعْصِي وَالْحَالَةُ هَذِهِ . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ : وَإِذَا قُلْنَا بِالْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُعْطَى ، فَلَا 354 يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى ، فَجَعَلُوهُ حَرَامًا ، وَهُوَ مُقْتَضَى النَّهْيِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ : أَنَّهُ فَسَقَ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ فَانْعَزَلَ ، فَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ .
( وَقَوْلُهُ ) : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ " هَذِهِ جُمْلَةٌ مِنْ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ ، فَالْغَنَمُ مُبْتَدَأٌ وَفِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : الْحِكْمَةُ هُنَا فِي تَقْدِيمِ الْخَبَرِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ النِّصَابِ ، وَالزَّكَاةُ إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ وُجُودِ النِّصَابِ ، فَكَانَ تَقْدِيمُهُ أَحْسَنَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْوَاجِبَ ، وَكَذَا اُسْتُعْمِلَ هَذَا الْمَعْنَى فِي كُلِّ النُّصُبِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ، فِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ ، فِيهَا حِقَّةٌ " إلَى آخِرِهِ .
( وَقَوْلُهُ ) : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ " مُجْمَلٌ ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةً .
( وَقَوْلُهُ ) : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى " قِيلَ : احْتِرَازٌ مِنْ الْخُنْثَى ، وَقِيلَ : غَيْرُهُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَأْكِيدٌ لِشِدَّةِ الِاعْتِنَاءِ ، كَقَوْلِهِمْ رَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْتُ بِأُذُنِي ( وَقَوْلُهُ ) : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَا يُخْرِجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةً وَلَا ذَاتَ عَوَارٍ " وَالْعَوَارُ : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَهُوَ الْعَيْبُ ( وَأَمَّا ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَا يُخْرِجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إلَّا مَا شَاءَ الْمُصَّدِّقُ " وَفِي رِوَايَاتِ أَبِي دَاوُد " إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ " وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ " أَيْ : فَحْلُهَا الْمُعَدُّ لِضِرَابِهَا ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ ، فَقَالَ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ : الْمُصَّدِّقُ هُنَا بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَهُوَ رَبُّ الْمَالِ قَالُوا : وَالِاسْتِثْنَاءُ عَائِدٌ إلَى التَّيْسِ خَاصَّةً ، وَمَعْنَاهُ لَا يُخْرِجُ هَرِمَةً وَلَا ذَاتَ عَيْبٍ أَبَدًا ، وَلَا يُؤْخَذُ التَّيْسُ إلَّا بِرِضَاءِ الْمَالِكِ قَالُوا : وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ ; لِأَنَّ الْهَرِمَةَ وَذَاتَ الْعَيْبِ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ إخْرَاجُهُمَا وَلَا لِلْعَامِلِ الرِّضَا بِهِمَا ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِالزَّكَاةِ .
وَأَمَّا التَّيْسُ فَالْمَنْعُ مِنْ أَخْذِهِ لِحَقِّ الْمَالِكِ وَهُوَ كَوْنُهُ فَحْلَ الْغَنَمِ . الْمُعَدَّ لِضِرَابِهَا ، فَإِذَا تَبَرَّعَ بِهِ الْمَالِكُ جَازَ وَصُورَتُهُ : إذَا كَانَتْ الْغَنَمُ كُلُّهَا ذُكُورًا بِأَنْ مَاتَتْ الْإِنَاثُ ، وَبَقِيَتْ الذُّكُورُ ، فَيَجِبُ فِيهَا ذُكُورٌ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِهَا ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ تَيْسِ الْغَنَمِ إلَّا بِرِضَاءِ الْمَالِكِ ، هَذَا أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ .
( وَالثَّانِي ) : وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَا 355 يُؤْخَذُ ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ إلَّا أَنْ يَرَى الْمُصَدِّقُ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ فَيَأْخُذُهُ عَلَى النَّظَرِ . هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِحُرُوفِهِ ، وَأَرَادَ بِالْمُصَدِّقِ السَّاعِيَ وَهُوَ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ ، فَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ . وَيَعُودُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْجَمِيعِ ، وَهُوَ أَيْضًا الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إذَا تَعَقَّبَ جُمَلًا عَادَ إلَى جَمِيعِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ " لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ " هُوَ اسْمٌ لِبِلَادٍ مَعْرُوفَةٍ وَإِقْلِيمٍ مَشْهُورٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى مُدُنٍ قَاعِدَتُهَا هَجَرُ . قَالُوا : وَهَكَذَا يُنْطَقُ بِهِ الْبَحْرَيْنِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ بَحْرَانِيٌّ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( فَصْلٌ ) : ( أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ ) : فَأَوَّلُ نِصَابِ الْإِبِلِ خَمْسٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ خَلَائِقُ ، فَلَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ شَيْءٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ ، فَيَجِبُ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ ثُمَّ لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ الْإِبِلِ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا . وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ ، ثُمَّ لَا زِيَادَةَ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا زِيَادَةَ حَتَّى تَبْلُغَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ ، فَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ ، وَلَا يَجِبُ بَعْدَهَا شَيْءٌ حَتَّى تُجَاوِزَ مِائَةً وَعِشْرِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً وَجَبَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَإِنْ زَادَتْ بَعْضَ وَاحِدَةٍ ، فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ : ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلَيْهِمَا ( الصَّحِيحُ ) : الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَصْحَابِنَا : لَا يَجِبُ إلَّا حِقَّتَانِ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ : يَجِبُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَاحْتَجَّ الْإِصْطَخْرِيُّ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ وَالصَّحِيحُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ : " فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ " وَالزِّيَادَةُ تَقَعُ عَلَى الْبَعِيرِ وَعَلَى بَعْضِهِ .
وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ " فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً " لَكِنْ سَبَقَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُتَّصِلَةَ الْإِسْنَادِ ، فَنَحْتَجُّ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الزِّيَادَةِ بَعِيرٌ كَامِلٌ ، وَتُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ بِأَنْ يَمْلِكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ بَعِيرًا وَبَعْضَ بَعِيرٍ مُشْتَرَكٍ 356 بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ لَا تَصِحُّ خُلْطَتُهُ . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى الْإِصْطَخْرِيِّ ; لِأَنَّهُ وَقْصٌ مَحْدُودٌ فِي الشَّرْعِ ، فَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْفَرْضُ بَعْدَهُ بِأَقَلَّ مِنْ وَاحِدٍ كَسَائِرِ الْأَوْقَاصِ ، قَالَ القَلَعِيُّ : قَوْلُهُ " مَحْدُودٌ فِي الشَّرْعِ " احْتِرَازٌ مِمَّا فَوْقَ نِصَابِ الْمُعَشَّرَاتِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَحُدَّ فِيهِ بَعْدَ النِّصَابِ حَدًّا تَتَعَيَّنُ فِيهِ الزَّكَاةُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَالْوَاجِبُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ كَمَا سَبَقَ ، وَهَلْ لِلْوَاحِدِ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : ، قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : لَا . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : نَعَمْ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . فَعَلَى هَذَا لَوْ تَلِفَتْ وَاحِدَةٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَ مِنْ الْوَاجِبِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا ، وَعَلَى قَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ : لَا يَسْقُطُ . ثُمَّ بَعْدَ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ يَسْتَقِرُّ الْأَمْرُ ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ . فَيَجِبُ فِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ ، فَيَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ هُنَا بِتِسْعَةٍ . ثُمَّ يَتَغَيَّرُ بِعَشْرَةٍ عَشْرَةً أَبَدًا . فَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَمِائَةٍ وَسِتِّينَ أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَمِائَةٍ وَسَبْعِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ وَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتَا لَبُونٍ ، وَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي مِائَتَيْنِ أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ . وَأَيُّهُمَا يَأْخُذُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا . وَفِي مِائَتَيْنِ وَعَشْرٍ أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ ، وَمِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ حِقَّتَانِ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَمِائَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتَا لَبُونٍ ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا . وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ بِنْتَ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ وَبِنْتَ لَبُونٍ سَنَتَانِ وَالْحِقَّةُ ثَلَاثٌ وَالْجَذَعَةُ أَرْبَعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث