المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( الشَّرْحُ ) : الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ضَعِيفٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ وَرَاوِيهِ لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، قَالَ : وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي الزَّيْتُونِ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ " مَضَتْ السُّنَّةُ فِي زَكَاةِ الزَّيْتُونِ أَنْ تُؤْخَذَ ، فَمَنْ عَصْرَ زَيْتُونَهُ حِينَ يَعْصِرُهُ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِرَشِّ النَّاضِحِ نِصْفُ الْعُشْرِ " وَهَذَا مَوْقُوفٌ لَا يُعْلَمُ اشْتِهَارُهُ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَحَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَعْلَى وَأَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ ، يَعْنِي رِوَايَتَهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمَا لَمَّا بَعَثَهُمَا إلَى الْيَمَنِ " { لَا تَأْخُذَا فِي الصَّدَقَةِ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ } وَأَمَّا الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَضَعِيفٌ أَيْضًا وَالْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَضَعَّفَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ ، وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضِعْفِهِ ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ عَلَى ضِعْفِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَلَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا إسْنَادٌ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، قَالَ : وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَوْ كَانَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ بَنِي شَبَّابَةَ فِي الْعَسَلِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ : لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا كَبِيرُ شَيْءٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابُ الْعِلَلِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : ( لَيْسَ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ شَيْءٌ يَصِحُّ ) : فَالْحَاصِلُ أَنَّ جَمِيعَ الْآثَارِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي هَذَا الْفَصْلِ ضَعِيفَةٌ .
( وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ ) : فَبَنُو خُفَّاشٍ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ ، ثُمَّ فَاءٍ مُشَدَّدَةٍ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَضَبَطَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ الشِّينِ وَهُوَ غَلَطٌ وَبَنُو شَبَابَةٍ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مُخَفَّفَةٍ ، ثُمَّ أَلْفٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أُخْرَى ( وَقَوْلُهُ ) : بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ : بَنِي شَبَابَةٍ يَكُونُونَ فِي الطَّائِفِ . 434 أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ ) : فَمُخْتَصَرُهَا أَنَّهَا كَمَا قَالَهَا الْمُصَنِّفُ ( وَأَمَّا ) : بَسْطُهَا فَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي التِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ ، وَطَلْعِ فُحَّالِ النَّخْلِ وَالْخَوْخِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْمَوْزِ وَأَشْبَاهِهَا ، وَسَائِرِ الثِّمَارِ سِوَى الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ ، وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا الزَّيْتُونَ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ : كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ حَتَّى يَثْبُتَ دَلِيلُهُ . وَأَمَّا الزَّيْتُونُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ : اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلَيْهِمَا ، وَهُمَا مَشْهُورَانِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَوْلِ الْقَدِيمِ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ : أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَقْتُ وُجُوبِهِ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَهُوَ نُضْجُهُ وَاسْوِدَادُهُ ، وَيُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ نِصَابًا . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ إلَّا مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ خَرَجَ اعْتِبَارُ النِّصَابُ فِيهِ ، وَفِي سَائِرِ مَا اخْتَصَّ الْقَدِيمُ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَيُعْتَبَرُ النِّصَابُ زَيْتُونًا لَا زَيْتًا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْجُمْهُورُ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ . وَذَكَرَ صَاحِبُ الْحَاوِي فِيهِ وَجْهَيْنِ إذَا كَانَ مِمَّا يَجِيءُ مِنْهُ الزَّيْتُ ( أَحَدُهُمَا ) : هَذَا ( وَالثَّانِي ) : يُعْتَبَرُ زَيْتًا ، فَيُؤْخَذُ عُشْرُهُ زَيْتًا ، وَهَذَا شَاذٌّ مَرْدُودٌ . قَالَ أَصْحَابُنَا : ثُمَّ إنْ كَانَ زَيْتُونًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ زَيْتٌ أُخِذَتْ الزَّكَاةُ مِنْهُ زَيْتُونًا بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ يَجِيءُ مِنْهُ زَيْتٌ كَالشَّامِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقَدِيمِ : إنْ أَخْرَجَ زَيْتُونًا جَازَ ; لِأَنَّهُ حَالَةُ الِادِّخَارِ ، قَالَ : وَأُحِبُّ أَنْ أُخْرِجَ عُشْرَهُ زَيْتًا ; لِأَنَّهُ نِهَايَةُ ادِّخَارِهِ وَنَقَلَ الْأَصْحَابُ عَنْ ابْنِ الْمَرْزُبَانِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ حَكَى فِي جَوَازِ إخْرَاجِ الزَّيْتُونِ وَجْهَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ : هَذَا غَلَطٌ مِنْ ابْنِ الْمَرْزُبَانِيِّ ، وَالصَّوَابُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ زَيْتًا أَوْ زَيْتُونًا أَيَّهمَا شَاءَ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ إخْرَاجُ الزَّيْتُونِ دُونَ الزَّيْتِ ، قَالَ : ; لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِهِ الِاتِّفَاقُ ، فَحَصَلَ 435 ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ
( أَصَحُّهَا ) : عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ زَيْتًا ، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ زَيْتُونًا ، وَالزَّيْتُ أَوْلَى كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ( وَالثَّانِي ) : يَتَعَيَّنُ الزَّيْتُ ( وَالثَّالِثُ ) : يَتَعَيَّنُ الزَّيْتُونُ ، قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ : فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَخَيَّرْنَاهُ بَيْنَ إخْرَاجِ الزَّيْتُونِ وَالزَّيْتِ ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ دِبْسَ التَّمْرِ وَلَا خَلَّ التَّمْرِ ; لِأَنَّ التَّمْرَ قُوتٌ وَالْخَلَّ وَالدِّبْسَ لَيْسَا بِقُوتٍ ، وَلَكِنَّهُمَا أُدْمَانِ ( وَأَمَّا ) : الزَّيْتُونُ ، فَلَيْسَ بِقُوتٍ بَلْ هُوَ أُدْمٌ وَالزَّيْتُ أَصْلَحُ لِلْأُدْمِ مِنْ الزَّيْتُونِ ، فَلَا يَفُوتُ الْغَرَضُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا يُخْرَصُ الزَّيْتُونُ بِلَا خِلَافٍ لِمَعْنَيَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَغَيْرِهِ ( أَحَدُهُمَا ) : وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْوَرِقَ يُخْفِيهِ مَعَ صِغَرِ الْحَبِّ وَتَفَرُّقِهِ فِي الْأَغْصَانِ وَلَا يَنْضَبِطُ بِخِلَافِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ خَرْصِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ تَعْجِيلُ الِانْتِفَاعِ بِثَمَرَتِهِمَا قَبْلَ الْجَفَافِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي الزَّيْتُونِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إذَا أَخْرَجَ الْعُشْرَ زَيْتًا ، فَالْكَسْبُ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ عَصْرِ الزَّيْتِ لَا نَقْلَ فِيهِ عِنْدِي . قَالَ : وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ مِنْهُ إلَيْهِمْ ، وَلَيْسَ كَالْقَصْلِ وَالتِّبْنِ الَّذِي يَتَخَلَّفُ عَنْ الْحُبُوبِ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ نَفْسِهِ ، ثُمَّ عَلَى الْمَالِكِ مُؤْنَةُ تَمْيِيزِ الزَّيْتِ ، كَمَا عَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَجْفِيفِ الرُّطَبِ ، وَلَا يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الزُّرُوعِ إلَّا فِي الْحَبِّ دُونَ التِّبْنِ قَالَ : وَفِي الْمَسْأَلَةِ احْتِمَالٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ ) : فَبَنُو خُفَّاشٍ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ ، ثُمَّ فَاءٍ مُشَدَّدَةٍ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَضَبَطَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ الشِّينِ وَهُوَ غَلَطٌ وَبَنُو شَبَابَةٍ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مُخَفَّفَةٍ ، ثُمَّ أَلْفٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أُخْرَى ( وَقَوْلُهُ ) : بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ : بَنِي شَبَابَةٍ يَكُونُونَ فِي الطَّائِفِ . 434 أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ ) : فَمُخْتَصَرُهَا أَنَّهَا كَمَا قَالَهَا الْمُصَنِّفُ ( وَأَمَّا ) : بَسْطُهَا فَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي التِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ ، وَطَلْعِ فُحَّالِ النَّخْلِ وَالْخَوْخِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْمَوْزِ وَأَشْبَاهِهَا ، وَسَائِرِ الثِّمَارِ سِوَى الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ ، وَلَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا الزَّيْتُونَ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ : كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ حَتَّى يَثْبُتَ دَلِيلُهُ . وَأَمَّا الزَّيْتُونُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ : اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلَيْهِمَا ، وَهُمَا مَشْهُورَانِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَوْلِ الْقَدِيمِ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ : أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَقْتُ وُجُوبِهِ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَهُوَ نُضْجُهُ وَاسْوِدَادُهُ ، وَيُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ نِصَابًا . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ إلَّا مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ خَرَجَ اعْتِبَارُ النِّصَابُ فِيهِ ، وَفِي سَائِرِ مَا اخْتَصَّ الْقَدِيمُ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَيُعْتَبَرُ النِّصَابُ زَيْتُونًا لَا زَيْتًا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْجُمْهُورُ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ . وَذَكَرَ صَاحِبُ الْحَاوِي فِيهِ وَجْهَيْنِ إذَا كَانَ مِمَّا يَجِيءُ مِنْهُ الزَّيْتُ ( أَحَدُهُمَا ) : هَذَا ( وَالثَّانِي ) : يُعْتَبَرُ زَيْتًا ، فَيُؤْخَذُ عُشْرُهُ زَيْتًا ، وَهَذَا شَاذٌّ مَرْدُودٌ . قَالَ أَصْحَابُنَا : ثُمَّ إنْ كَانَ زَيْتُونًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ زَيْتٌ أُخِذَتْ الزَّكَاةُ مِنْهُ زَيْتُونًا بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ يَجِيءُ مِنْهُ زَيْتٌ كَالشَّامِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقَدِيمِ : إنْ أَخْرَجَ زَيْتُونًا جَازَ ; لِأَنَّهُ حَالَةُ الِادِّخَارِ ، قَالَ : وَأُحِبُّ أَنْ أُخْرِجَ عُشْرَهُ زَيْتًا ; لِأَنَّهُ نِهَايَةُ ادِّخَارِهِ وَنَقَلَ الْأَصْحَابُ عَنْ ابْنِ الْمَرْزُبَانِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ حَكَى فِي جَوَازِ إخْرَاجِ الزَّيْتُونِ وَجْهَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ : هَذَا غَلَطٌ مِنْ ابْنِ الْمَرْزُبَانِيِّ ، وَالصَّوَابُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ زَيْتًا أَوْ زَيْتُونًا أَيَّهمَا شَاءَ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ إخْرَاجُ الزَّيْتُونِ دُونَ الزَّيْتِ ، قَالَ : ; لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِهِ الِاتِّفَاقُ ، فَحَصَلَ 435 ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ
( أَصَحُّهَا ) : عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ زَيْتًا ، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ زَيْتُونًا ، وَالزَّيْتُ أَوْلَى كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ( وَالثَّانِي ) : يَتَعَيَّنُ الزَّيْتُ ( وَالثَّالِثُ ) : يَتَعَيَّنُ الزَّيْتُونُ ، قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ : فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَخَيَّرْنَاهُ بَيْنَ إخْرَاجِ الزَّيْتُونِ وَالزَّيْتِ ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ دِبْسَ التَّمْرِ وَلَا خَلَّ التَّمْرِ ; لِأَنَّ التَّمْرَ قُوتٌ وَالْخَلَّ وَالدِّبْسَ لَيْسَا بِقُوتٍ ، وَلَكِنَّهُمَا أُدْمَانِ ( وَأَمَّا ) : الزَّيْتُونُ ، فَلَيْسَ بِقُوتٍ بَلْ هُوَ أُدْمٌ وَالزَّيْتُ أَصْلَحُ لِلْأُدْمِ مِنْ الزَّيْتُونِ ، فَلَا يَفُوتُ الْغَرَضُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا يُخْرَصُ الزَّيْتُونُ بِلَا خِلَافٍ لِمَعْنَيَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَغَيْرِهِ ( أَحَدُهُمَا ) : وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْوَرِقَ يُخْفِيهِ مَعَ صِغَرِ الْحَبِّ وَتَفَرُّقِهِ فِي الْأَغْصَانِ وَلَا يَنْضَبِطُ بِخِلَافِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ خَرْصِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ تَعْجِيلُ الِانْتِفَاعِ بِثَمَرَتِهِمَا قَبْلَ الْجَفَافِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي الزَّيْتُونِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إذَا أَخْرَجَ الْعُشْرَ زَيْتًا ، فَالْكَسْبُ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ عَصْرِ الزَّيْتِ لَا نَقْلَ فِيهِ عِنْدِي . قَالَ : وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ مِنْهُ إلَيْهِمْ ، وَلَيْسَ كَالْقَصْلِ وَالتِّبْنِ الَّذِي يَتَخَلَّفُ عَنْ الْحُبُوبِ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ نَفْسِهِ ، ثُمَّ عَلَى الْمَالِكِ مُؤْنَةُ تَمْيِيزِ الزَّيْتِ ، كَمَا عَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَجْفِيفِ الرُّطَبِ ، وَلَا يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الزُّرُوعِ إلَّا فِي الْحَبِّ دُونَ التِّبْنِ قَالَ : وَفِي الْمَسْأَلَةِ احْتِمَالٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث