المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3473 · ص. المطبوع 528 · الشرح
( فَرْعٌ ) : إذَا أَوْجَبْنَا الزَّكَاةَ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ ، فَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ وَوَزْنُهُ ، بِأَنْ كَانَ لَهَا خَلَاخِلُ ، وَزْنُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهَا ثَلَاثُمِائَةٍ ، أَوْ فُرِضَ مِثْلُهُ فِي الْمَنَاطِقِ الْمُحَلَّاةِ لِلرِّجَالِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِ الْحُلِيِّ مَتَاعًا ، بِأَنْ سَلَّمَهُ كُلَّهُ إلَى السَّاعِي أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ نَائِبِهِمْ ، فَإِذَا تَسَلَّمَهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْ الزَّكَاةِ ، ثُمَّ يَبِيعُ السَّاعِي نَصِيبَ الْمَسَاكِينِ إمَّا لِلْمَالِكِ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ . أَوْ يَبِيعُونَهُ هُمْ إنْ قَبَضُوهُ هُمْ أَوْ وَكِيلُهُمْ وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ مَصُوغًا كَخَاتَمٍ وَسِوَارٍ لَطِيفٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَزْنُهُ خَمْسَةٌ وَقِيمَتُهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكْسِرَهُ وَيُخْرِجَ خَمْسَةً مِنْ نَفْسِ الْمَكْسُورِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلسَّاعِي وَلَا لِلْمَسَاكِينِ طَلَبُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِهِ وَبِهِمْ ، وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْهُ خَمْسَةَ 528 دَرَاهِمَ جَيِّدَةً ، لِجُودَةِ سِكَّتِهَا وَلِينِهَا ، بِحَيْثُ تُسَاوِي سَبْعَةً وَنِصْفًا أَجْزَأَهُ ; لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْهُ ذَهَبًا يُسَاوِي سَبْعَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفًا لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ لِلْحَاجَةِ ، حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابُ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَتَنْدَفِعُ الْحَاجَةُ بِمَا ذَكَرْنَا . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ كَانَ لَهُ إنَاءٌ وَزْنُهُ مِائَتَانِ ، وَيُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةٍ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا اتِّخَاذَ الْإِنَاءِ فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ قَوْلًا وَاحِدًا ، كَمَا سَبَقَ فِي الْفَرْعِ ، وَكَيْفِيَّةُ إخْرَاجِهَا كَمَا سَبَقَ فِي الْحُلِيِّ ، وَإِنْ حَرَمْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَا قِيمَةَ لِصَنْعَتِهِ شَرْعًا فَلَهُ إخْرَاجُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَفِيسَةً ، وَلَهُ كَسْرُهُ وَإِخْرَاجُ خَمْسَةٍ مِنْهُ ، وَلَهُ إخْرَاجُ رُبْعِ عُشْرِهِ مُشَاعًا ، وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الذَّهَبِ بَدَلًا عَنْهُ بِلَا خِلَافٍ ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَكُلُّ حُلِيٍّ حَرَّمْنَاهُ عَلَى كُلِّ النَّاسِ فَحُكْمُ صَنْعَتِهِ حُكْمُ صَنْعَةِ الْإِنَاءِ ، وَفِي وُجُوبِ ضَمَانِهَا عَلَى كَاسِرِهَا وَجْهَانِ ; بِنَاءً عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الْإِنَاءِ إنْ جَوَّزْنَا وَجَبَ ، وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَمَا يَحِلُّ لِبَعْضِ النَّاسِ كَالرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَعَكْسُهُ يَجِبُ عَلَى كَاسِرِهِ ضَمَانُ صَنْعَتِهِ بِلَا خِلَافٍ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَأَمَّا الضَّبَّةُ الَّتِي عَلَى الْإِنَاءِ إذَا حَكَمْنَا بِكَرَاهَتِهَا فَلَهَا حُكْمُ الْحَرَامِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِلَا خِلَافٍ ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ احْتِمَالًا لِنَفْسِهِ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمُبَاحِ وَإِذَا حَكَمْنَا بِإِبَاحَتِهَا وَأَنَّهَا غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ فَفِي وُجُوبِ زَكَاتِهَا الْقَوْلَانِ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث