المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3593 · ص. المطبوع 102 · الشرح
102 السَّابِعَةُ ) : لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدًا ثُمَّ أَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالْعَبْدُ لِلْوَرَثَةِ وَعَلَيْهِمْ فِطْرَتُهُ ، كُلُّ وَاحِدٍ بِقِسْطِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ بَنَى عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَمْنَعُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ فِي التَّرِكَةِ إلَى الْوَرَثَةِ أَمْ لَا ؟ وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : لَا يَمْنَعُ ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : يَمْنَعُ ، فَعَلَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ فِطْرَتُهُ سَوَاءٌ بِيعَ فِي الدَّيْنِ أَمْ لَا ، وَأَشَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إلَى أَنَّهُ يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْمَرْهُونِ وَالْمَغْصُوبِ ، لِتَزَلْزُلِ الْمِلْكِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ ، فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ الْفِطْرَةُ ، وَحَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ وَجْهًا : أَنَّهُ لَا فِطْرَةَ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : تَجِبُ فِطْرَتُهُ فِي تَرِكَةِ السَّيِّدِ كَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، هَذَا إذَا مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ هِلَالِ شَوَّالٍ ، فَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُ فَفِطْرَةُ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ كَفِطْرَةِ نَفْسِهِ ، وَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْمِيرَاثِ وَالْوَصَايَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ ، وَفِي تَقْدِيمِهِمْ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ طُرُقٌ .
( أَصَحُّهَا ) وَأَشْهُرُهَا : عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي اجْتِمَاعِ دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَدَيْنِ الْآدَمِيِّ ( أَصَحُّهَا ) : يُقَدَّمُ دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى .
( وَالثَّانِي ) : دَيْنُ الْآدَمِيِّ .
( وَالثَّالِثُ ) : يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) : الْقَطْعُ بِتَقْدِيمِ فِطْرَةِ الْعَبْدِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَبْدِ كَأَرْشِ جِنَايَتِهِ .
قَالَ الشَّيْخِ أَبُو حَامِدٍ : هَذَا الطَّرِيقُ غَلَطٌ ; لِأَنَّ فِطْرَةَ الْعَبْدِ لَا تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهِ ، بَلْ بِالذِّمَّةِ ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا الطَّرِيقَ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : وَخَالَفَهُ سَائِرُ الْأَصْحَابِ فَقَالُوا بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ ، وَفِي فِطْرَةِ السَّيِّدِ الْأَقْوَالُ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ ) : الْقَطْعُ بِتَقْدِيمِ فِطْرَةِ الْعَبْدِ وَفِطْرَةِ السَّيِّدِ أَيْضًا ; لِأَنَّهَا قَلِيلَةٌ وَالْمَذْهَبُ فِي الْجُمْلَةِ : تَقْدِيمُ فِطْرَةِ نَفْسِهِ ، وَفِطْرَةِ الْعَبْدِ عَلَى جَمِيعِ الدُّيُونِ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي " الْمُخْتَصَرِ " ، فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ مَا أَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ وَلَهُ رَقِيقٌ فَالْفِطْرَةُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ فِي مَالِهِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدُّيُونِ .
103 قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَفِي هَذَا النَّصِّ رَدٌّ عَلَى مَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ، فِي أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ ; لِأَنَّ سِيَاقَهُ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا إذَا طَرَأَتْ الْفِطْرَةُ عَلَى الدَّيْنِ الْوَاجِبِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مَانِعًا ، وَبِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ فَاللَّفْظُ مُطْلَقٌ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا إذَا طَرَأَتْ الْفِطْرَةُ عَلَى الدَّيْنِ وَعَكْسِهِ . وَمُقْتَضَاهُ : أَنْ لَا يَكُونَ الدَّيْنُ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِهَا . هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ كَمَا قَالَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث