المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3594 · ص. المطبوع 104 · الشرح
( الثَّامِنَةُ ) أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ وَمَاتَ الْمُوصِي بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ ، فَالْفِطْرَةُ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ ، فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْوَقْتِ ، وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الْوَقْتِ ، فَالْفِطْرَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى دَخَلَ الْوَقْتُ ، فَإِنْ قُلْنَا الْمُوصَى لَهُ يَمْلِكُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ الْمُوصِي - لَزِمَهُ الْفِطْرَةُ - فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ ، بَلْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ .
( أَصَحُّهُمَا ) : الْوُجُوبُ ; لِأَنَّهُ كَانَ مَالِكًا حَالَ الْوُجُوبِ .
( وَالثَّانِي ) : لَا ; لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ .
( وَإِنْ قُلْنَا ) : لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْقَبُولِ ، بَنَى عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبُولِ لِمَنْ ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كِتَابِ " الْوَصِيَّةِ " أَصَحُّهُمَا : لِلْوَرَثَةِ ، فَعَلَى هَذَا فِي الْفِطْرَةِ وَجْهَانِ .
( أَصَحُّهُمَا ) : عَلَى الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ ، وَنَقَلَ صَاحِبُ " الْبَيَانِ " عَنْ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهَا تَجِبُ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ .
( وَالثَّانِي ) : لَا فِطْرَةَ لِضَعْفِهِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) مِنْ الْأَوَّلَيْنِ : أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ فَعَلَى هَذَا لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ عَلَى أَحَدٍ عَلَى الْمَذْهَبِ .
وَحَكَى الْبَغَوِيّ مَعَ هَذَا وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّهَا تَجِبُ فِي تَرِكَتِهِ ، ( وَإِنْ قُلْنَا ) : الْمِلْكُ فِي الْوَصِيَّةِ مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ قَبِلَ فَعَلَيْهِ الْفِطْرَةُ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَرَثَةِ ، هَذَا كُلُّهُ إذَا قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ أَوْ رَدَّ ، فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَقَبُولُ وَارِثِهِ كَقَبُولِهِ ، وَالْمِلْكُ يَقَعُ لِلْمُوصَى لَهُ الْمَيِّتِ فَحَيْثُ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْفِطْرَةَ إذَا قَبِلَ بِنَفْسِهِ فَهِيَ فِي تَرِكَتِهِ ، إذَا قَبِلَ وَارِثُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ سِوَى الْعَبْدِ فَفِي بَيْعِ جُزْءٍ مِنْهُ لِلْفِطْرَةِ الْخِلَافُ السَّابِقُ .
الْأَصَحُّ لَا يُبَاعُ ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَوْ مَعَهُ 104 فَالْفِطْرَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ إذَا قَبِلُوا ; لِأَنَّهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَانَ مِلْكَهُمْ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث