المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَإِنْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ وَدَفَعَهَا إلَى فَقِيرٍ فَمَاتَ الْفَقِيرُ أَوْ ارْتَدَّ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يُجْزِئْهُ الْمَدْفُوعُ عَنْ الزَّكَاةِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ ثَانِيًا . فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ لَمْ يَرْجِعْ . وَإِنْ بَيَّنَ رَجَعَ . وَاذَا رَجَعَ فِيمَا دَفَعَ نَظَرْت ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَاذَا ضَمَّهُ إلَى مَا عِنْدَهُ بَلَغَ النِّصَابَ - وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ; لِأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ الْفَقِيرُ كَانَ كَالْبَاقِي عَلَى [ حُكْمِ ] مِلْكِهِ . وَلِهَذَا لَوْ عَجَّلَهُ عَنْ النِّصَابِ سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ عِنْدَ الْحَوْلِ . فَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَالْبَاقِي عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ لَمْ يَسْقُطْ بِهِ الْفَرْضُ . وَقَدْ نَقَصَ الْمَالُ عَنْ النِّصَابِ ; وَلِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ صَارَ كَالدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ . وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ إذَا صَارَ دَيْنًا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ فِيهِ . فَيُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ [ وَزَكَّاهُ ] وَإِنْ كَانَ الَّذِي عَجَّلَ شَاةً فَفِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ كَمَا يُضَمُّ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ .
( وَالثَّانِي ) لَا يُضَمُّ ; لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ صَارَ كَالدَّيْنِ . وَالْحَيَوَان إذَا كَانَ دَيْنًا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ . وَإِنْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ وَدَفَعَهَا إلَى فَقِيرٍ فَاسْتَغْنَى قَبْلَ الْحَوْلِ نَظَرْت ، فَإِنْ اسْتَغْنَى بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ أَجْزَاهُ ; لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ لِيَسْتَغْنِيَ بِهِ . فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غِنَاهُ بِهِ مَانِعًا مِنْ الْإِجْزَاءِ ; وَلِأَنَّهُ زَالَ شَرْطُ الزَّكَاةِ مِنْ جِهَةِ الزَّكَاةِ فَلَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ . كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ فَعَجَّلَ عَنْهُ شَاةً . فَإِنَّ الْمَالَ قَدْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ . وَلَمْ يَمْنَعْ الْإِجْزَاءَ عَنْ الزَّكَاةِ . وَإِنْ اسْتَغْنَى مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الزَّكَاةِ . وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ ثَانِيًا . وَهَلْ يَرْجِعُ ؟ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ .
وَإِنْ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ ثُمَّ اسْتَغْنَى ثُمَّ افْتَقَرَ قَبْلَ الْحَوْلِ وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ فَقِيرٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يُجْزِئُهُ . كَمَا لَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ مَالِهِ ثُمَّ تَلَفَ مَالُهُ . ثُمَّ اسْتَفَادَ غَيْرُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ .
( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ; لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ وَهُوَ فَقِيرٌ . وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ وَهُوَ فَقِيرٌ ) .
( وَالثَّانِي ) لَا يُضَمُّ ; لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ صَارَ كَالدَّيْنِ . وَالْحَيَوَان إذَا كَانَ دَيْنًا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ . وَإِنْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ وَدَفَعَهَا إلَى فَقِيرٍ فَاسْتَغْنَى قَبْلَ الْحَوْلِ نَظَرْت ، فَإِنْ اسْتَغْنَى بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ أَجْزَاهُ ; لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ لِيَسْتَغْنِيَ بِهِ . فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غِنَاهُ بِهِ مَانِعًا مِنْ الْإِجْزَاءِ ; وَلِأَنَّهُ زَالَ شَرْطُ الزَّكَاةِ مِنْ جِهَةِ الزَّكَاةِ فَلَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ . كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ فَعَجَّلَ عَنْهُ شَاةً . فَإِنَّ الْمَالَ قَدْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ . وَلَمْ يَمْنَعْ الْإِجْزَاءَ عَنْ الزَّكَاةِ . وَإِنْ اسْتَغْنَى مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الزَّكَاةِ . وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ ثَانِيًا . وَهَلْ يَرْجِعُ ؟ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ .
وَإِنْ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ ثُمَّ اسْتَغْنَى ثُمَّ افْتَقَرَ قَبْلَ الْحَوْلِ وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ فَقِيرٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يُجْزِئُهُ . كَمَا لَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ مَالِهِ ثُمَّ تَلَفَ مَالُهُ . ثُمَّ اسْتَفَادَ غَيْرُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ .
( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ; لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ وَهُوَ فَقِيرٌ . وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ وَهُوَ فَقِيرٌ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث