المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الشَّرْحُ ) : حَدِيثُ عُثْمَانَ سَبَقَ قَرِيبًا ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَهَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ ، ( وَأَمَّا ) لَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فَفِيهَا { لَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إلَّا فِي دُورِهِمْ } وَقَوْلُهُ : فِي رِوَايَةِ الْكِتَابِ { عِنْدَ مِيَاهِهِمْ أَوْ عِنْدَ أَفْنِيَتِهِمْ } . 144 قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ شَكٌّ مِنْ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ أَحَدِ الرُّوَاةِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَبِأَفْنِيَتِهِمْ } وَيُحْتَمَلُ أَنَّ " أَوْ " فِي رِوَايَةِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ لِلشَّكِّ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ بَلْ لِلتَّقْسِيمِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَمَعْنَاهُ إنْ كَانَتْ تَرِدُ الْمَاءَ فَعَلَى الْمَاءِ ، وَإِلَّا فَعِنْدَ دُورِهِمْ . ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .
وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ رِوَايَةِ مُعَاذٍ .
( وَقَوْلُهُ ) : أَفْنِيَتُهُمْ جَمْعُ فِنَاءٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالْمَدِّ - وَهُوَ مَا امْتَدَّ مَعَ جَوَانِبِ الدَّارِ وقَوْله تَعَالَى { : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ } أَيْ تُطَهِّرُهُمْ بِهَا مِنْ ذُنُوبِهِمْ ، وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي قَرَأَ بِهَا الْقُرَّاءُ السَّبْعَةُ " تُطَهِّرُهُمْ " بِرَفْعِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لَا جَوَابٌ ، وَقُرِئَ فِي غَيْرِ السَّبْعِ بِالْجَزْمِ عَلَى الْجَوَابِ . وقَوْله تَعَالَى وَتُزَكِّيهِمْ قِيلَ : تُصْلِحُهُمْ ، وَقِيلَ : تَرْفَعُهُمْ مِنْ مَنَازِلِ الْمُنَافِقِينَ إلَى مَنَازِلِ الْمُخْلِصِينَ ، وَقِيلَ : تُنَمِّي أَمْوَالَهُمْ " وَصَلِّ عَلَيْهِمْ " أَيْ اُدْعُ لَهُمْ ، وَقُرِئَ فِي السَّبْعِ إنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ ، وَإِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ أَيْ رَحْمَةٌ ، وَقِيلَ : طُمَأْنِينَةٌ ، وَقِيلَ : وَقَارٌ ، وَقِيلَ : تَثْبِيتٌ . وَاسْمُ أَبِي أَوْفَى : عَلْقَمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ كُنْيَةُ ابْنِهِ : عَبْدُ اللَّهِ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو إبْرَاهِيمَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْلَمِيُّ ، وَأَبُو أَوْفَى وَابْنُهُ صَحَابِيَّانِ جَلِيلَانِ مَشْهُورَانِ ، وَشَهِدَ ابْنُهُ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الصَّحَابَةِ بِالْكُوفَةِ ، وَفِي سَنَةِ سِتٍّ ، وَقِيلَ : سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ مِنْ الْهِجْرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَوْلُهُ : ( آجَرَكَ اللَّهُ ) فِيهِ لُغَتَانِ : قَصْرُ الْهَمْزَةِ وَمَدُّهَا ، وَالْقَصْرُ أَجْوَدُ ، وَطَهُورًا - بِفَتْحِ الطَّاءِ - أَيْ مُطَهَّرًا ، وَقَوْلُهُ : ( آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا ، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ ) أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّنْبِيهِ فَإِنَّهُ وَسَطُ قَوْلِهِ وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ وَتَأْخِيرُهُ أَوْلَى لِتَكُونَ الدَّعْوَتَانِ الْأُولَتَانِ اللَّتَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ الْمُتَعَلِّقَتَانِ بِالْمَدْفُوعِ مُتَّصِلَتَيْنِ ، وَلَا يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِيهِ مَسَائِلُ : ( إحْدَاهَا ) قَالَ أَصْحَابُنَا : الْأَمْوَالُ ضَرْبَانِ : ( ضَرْبٌ ) لَا يَتَعَلَّقُ 145 بِالْحَوْلِ وَهُوَ الْمُعَشَّرَاتُ فَيَبْعَثُ الْإِمَامُ السَّاعِي لَأَخْذِ زَكَوَاتِهَا وَقْتَ وُجُوبِهَا ، وَهُوَ إدْرَاكُهَا بِحَيْثُ يَصِلُهُمْ وَقْتَ الْجِزَازِ وَالْحَصَادِ ، ( وَضَرْبٌ ) يَتَعَلَّقُ بِالْحَوْلِ وَهُوَ الْمَوَاشِي وَغَيْرُهَا ، فَالْحَوْلُ يَخْتَلِفُ فِي حَقِّ النَّاسِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأَصْحَابُ : يَنْبَغِي لِلسَّاعِي أَنْ يُعَيِّنَ شَهْرًا يَأْتِيهِمْ فِيهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّهْرُ هُوَ الْمُحَرَّمُ صَيْفًا كَانَ أَوْ شِتَاءً ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ ، قَالُوا : وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ إلَيْهِمْ قَبْلَ الْمُحَرَّمِ لِيَصِلَهُمْ فِي أَوَّلِهِ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَعْيِينِ الشَّهْرِ مُسْتَحَبٌّ وَمَتَى خَرَجَ جَازَ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ .
وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ رِوَايَةِ مُعَاذٍ .
( وَقَوْلُهُ ) : أَفْنِيَتُهُمْ جَمْعُ فِنَاءٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالْمَدِّ - وَهُوَ مَا امْتَدَّ مَعَ جَوَانِبِ الدَّارِ وقَوْله تَعَالَى { : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ } أَيْ تُطَهِّرُهُمْ بِهَا مِنْ ذُنُوبِهِمْ ، وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي قَرَأَ بِهَا الْقُرَّاءُ السَّبْعَةُ " تُطَهِّرُهُمْ " بِرَفْعِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لَا جَوَابٌ ، وَقُرِئَ فِي غَيْرِ السَّبْعِ بِالْجَزْمِ عَلَى الْجَوَابِ . وقَوْله تَعَالَى وَتُزَكِّيهِمْ قِيلَ : تُصْلِحُهُمْ ، وَقِيلَ : تَرْفَعُهُمْ مِنْ مَنَازِلِ الْمُنَافِقِينَ إلَى مَنَازِلِ الْمُخْلِصِينَ ، وَقِيلَ : تُنَمِّي أَمْوَالَهُمْ " وَصَلِّ عَلَيْهِمْ " أَيْ اُدْعُ لَهُمْ ، وَقُرِئَ فِي السَّبْعِ إنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ ، وَإِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ أَيْ رَحْمَةٌ ، وَقِيلَ : طُمَأْنِينَةٌ ، وَقِيلَ : وَقَارٌ ، وَقِيلَ : تَثْبِيتٌ . وَاسْمُ أَبِي أَوْفَى : عَلْقَمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ كُنْيَةُ ابْنِهِ : عَبْدُ اللَّهِ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو إبْرَاهِيمَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْلَمِيُّ ، وَأَبُو أَوْفَى وَابْنُهُ صَحَابِيَّانِ جَلِيلَانِ مَشْهُورَانِ ، وَشَهِدَ ابْنُهُ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الصَّحَابَةِ بِالْكُوفَةِ ، وَفِي سَنَةِ سِتٍّ ، وَقِيلَ : سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ مِنْ الْهِجْرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَوْلُهُ : ( آجَرَكَ اللَّهُ ) فِيهِ لُغَتَانِ : قَصْرُ الْهَمْزَةِ وَمَدُّهَا ، وَالْقَصْرُ أَجْوَدُ ، وَطَهُورًا - بِفَتْحِ الطَّاءِ - أَيْ مُطَهَّرًا ، وَقَوْلُهُ : ( آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا ، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ ) أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّنْبِيهِ فَإِنَّهُ وَسَطُ قَوْلِهِ وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ وَتَأْخِيرُهُ أَوْلَى لِتَكُونَ الدَّعْوَتَانِ الْأُولَتَانِ اللَّتَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ الْمُتَعَلِّقَتَانِ بِالْمَدْفُوعِ مُتَّصِلَتَيْنِ ، وَلَا يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِيهِ مَسَائِلُ : ( إحْدَاهَا ) قَالَ أَصْحَابُنَا : الْأَمْوَالُ ضَرْبَانِ : ( ضَرْبٌ ) لَا يَتَعَلَّقُ 145 بِالْحَوْلِ وَهُوَ الْمُعَشَّرَاتُ فَيَبْعَثُ الْإِمَامُ السَّاعِي لَأَخْذِ زَكَوَاتِهَا وَقْتَ وُجُوبِهَا ، وَهُوَ إدْرَاكُهَا بِحَيْثُ يَصِلُهُمْ وَقْتَ الْجِزَازِ وَالْحَصَادِ ، ( وَضَرْبٌ ) يَتَعَلَّقُ بِالْحَوْلِ وَهُوَ الْمَوَاشِي وَغَيْرُهَا ، فَالْحَوْلُ يَخْتَلِفُ فِي حَقِّ النَّاسِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأَصْحَابُ : يَنْبَغِي لِلسَّاعِي أَنْ يُعَيِّنَ شَهْرًا يَأْتِيهِمْ فِيهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّهْرُ هُوَ الْمُحَرَّمُ صَيْفًا كَانَ أَوْ شِتَاءً ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ ، قَالُوا : وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ إلَيْهِمْ قَبْلَ الْمُحَرَّمِ لِيَصِلَهُمْ فِي أَوَّلِهِ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَعْيِينِ الشَّهْرِ مُسْتَحَبٌّ وَمَتَى خَرَجَ جَازَ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث