المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الشَّرْحُ ) هَذِهِ الطُّرُقُ الثَّلَاثَةُ مَشْهُورَةٌ ( وَأَصَحُّهَا ) طَرِيقَةُ الْقَوْلَيْنِ صَحَّحَهَا أَصْحَابُنَا ، وَنَقَلَهَا صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ يَخْتَارُ أَيَّهُمَا شَاءَ ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ ، وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ ، وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمُخْتَصَرَاتِ 209 مِنْهُمْ سُلَيْمُ الرَّازِيِّ فِي الْكِفَايَةِ وَنَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْكَافِي ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمُخْتَصَرِ ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَحَكَى الدَّارِمِيُّ طَرِيقًا رَابِعًا أَنَّهُ يُعْطَى بِهِمَا إلَّا بِالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِهِمَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ ; لِأَنَّ الْأَصْحَابَ تَكَلَّمُوا فِي الْمُمْكِنِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : إذَا جَوَّزْنَا إعْطَاءَهُ بِسَبَبَيْنِ جَازَ بِأَسْبَابٍ أَيْضًا ، قَالَ : وَقَالَ الْحَنَّاطِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُعْطَى إلَّا بِسَبَبَيْنِ قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ : فَإِنْ قُلْنَا : لَا يُعْطَى بِسَبَبَيْنِ بِأَنْ كَانَ عَامِلًا فَقِيرًا فَوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا يَأْخُذُ الْعَامِلُ هَلْ هُوَ أُجْرَةٌ أَمْ زَكَاةٌ ؟ إنْ قُلْنَا : أُجْرَةٌ ، أُعْطِيَ بِهِمَا وَإِلَّا فَلَا . قَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ إذَا قُلْنَا : لَا يُعْطَى إلَّا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ فَأَخَذَ بِالْفَقْرِ . وَكَانَ لِغَرِيمِهِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِدَيْنِهِ ، وَيَأْخُذُ مَا حَصَلَ لَهُ ، وَكَذَا إنْ أَخَذَ بِكَوْنِهِ غَارِمًا ، فَإِذَا أَخَذَهُ وَبَقِيَ فَقِيرًا وَجَبَ إعْطَاؤُهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ ; لِأَنَّهُ الْآنَ مُحْتَاجٌ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث