المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3829 · ص. المطبوع 267 · الشرح
( الرَّابِعَةُ ) إذَا سَافَرَ الْمُقِيمُ فَهَلْ لَهُ الْفِطْرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ؟ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ : ( أَحَدُهَا ) أَنْ يَبْدَأَ السَّفَرَ بِاللَّيْلِ وَيُفَارِقُ عُمْرَانَ الْبَلَدِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَلَهُ الْفِطْرُ بِلَا خِلَافٍ .
( الثَّانِي ) أَنْ لَا يُفَارِقَ الْعُمْرَانَ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْمَعْرُوفُ مِنْ نُصُوصِهِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَ لَهُ الْفِطْرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ . وَقَالَ الْمُزَنِيّ : لَهُ الْفِطْرُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ، وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ غَيْرِ الْمُزَنِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَيْضًا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ جَامَعَ فِيهِ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّهُ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ فِيهِ صَوْمًا لَا يَجُوزُ فِطْرُهُ ، وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : وَقِيلَ : إنَّ الْمُزَنِيَّ رَجَعَ عَنْ هَذَا الْمَنْقُولِ عَنْهُ . وَقَالَ : اضْرِبُوا عَلَى قَوْلِي ، قَالَ : وَكَانَ احْتَجَّ بِأَنَّ { ۝ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ الْمَدِينَةِ صَائِمًا حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ أَفْطَرَ فَظُنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ فِي نَهَارِهِ } . وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَكُرَاعُ الْغَمِيمِ عِنْدَ عُسْفَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنِ الْمَدِينَةِ نَحْوُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ ، فَلَمْ يُفْطِرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ خُرُوجِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّالِثُ ) أَنْ يَنْوِيَ الصِّيَامَ فِي اللَّيْلِ ثُمَّ يُسَافِرُ وَلَا يَعْلَمُ هَلْ سَافَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ . قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ : لَيْسَ لَهُ الْفِطْرُ ; لِأَنَّهُ يَشُكُّ فِي مُبِيحِ الْفِطْرِ وَلَا يُبَاحُ بِالشَّكِّ .
( الرَّابِعُ ) أَنْ يُسَافِرَ مِنْ بَعْدِ الْفَجْرِ وَلَمْ يَكُنْ نَوَى الصِّيَامَ فَهَذَا لَيْسَ بِصَائِمٍ لِإِخْلَالِهِ بِالنِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَيَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ هَذَا 267 الْيَوْمَ ; لِأَنَّ حُرْمَتَهُ قَدْ ثَبَتَتْ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ حَاضِرٌ . هَكَذَا ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَيَجِيءُ فِيهِ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ ، وَالْوَجْهُ الْمُوَافِقُ لَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث