المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ) يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْجِمَاعُ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ بِلَا خِلَافٍ ; لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَلَوْ شَكَّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْجِمَاعُ وَغَيْرُهَا بِلَا خِلَافٍ ، حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْفَجْرُ لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ } وَلِمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : " كُلْ مَا شَكَكْتَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ : " أَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلَيْنِ يَنْظُرَانِ الْفَجْرَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : أَصْبَحْتُ وَقَالَ الْآخَرُ : لَا ، قَالَ : اخْتَلَفْتُمَا أَرِنِي شَرَابِي " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَرِنِي شَرَابِي " جَارٍ عَلَى الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ يَحِلُّ الشُّرْبُ وَالْأَكْلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ ، وَلَوْ كَانَ قَدْ تَبَيَّنَ لَمَّا اخْتَلَفَا الرَّجُلَانِ فِيهِ ، لِأَنَّ خَبَرَيْهِمَا تَعَارَضَا وَالْأَصْلُ بَقَاءُ اللَّيْلِ ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ : " أَصْبَحْتُ " لَيْسَ صَرِيحًا فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَقَدْ تُطْلَقُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لِمُقَارَبَةِ الْفَجْرِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ لِلشَّاكِّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَصَرَّحُوا بِذَلِكَ فَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصُونَ ، ( وَأَمَّا ) قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ : لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ هُجُومًا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ السَّحُورِ : لَا يَجُوزُ لِلشَّاكِّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ أَنْ يَتَسَحَّرَ ، فَلَعَلَّهُمَا أَرَادَا بِقَوْلِهِمَا ( لَا يَجُوزُ ) أَنَّهُ لَيْسَ مُبَاحًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ ، بَلْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَحْرِيمَ الْأَكْلِ عَلَى الشَّاكِّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ فَهُوَ غَلَطٌ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ ، وَلِابْنِ عَبَّاسٍ : وَلِجَمِيعِ الْأَصْحَابِ ، بَلْ لِجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَا نَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاءِ قَالَ بِتَحْرِيمِهِ إلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ حَرَّمَهُ ، وَأَوْجَبَ الْقَضَاءَ عَلَى مَنْ أَكَلَ شَاكًّا 326 فِي الْفَجْرِ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَشْرَافِ بَابًا فِي إبَاحَةِ الْأَكْلِ لِلشَّاكِّ فِي الْفَجْرِ ، فَحَكَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَاخْتَارَهُ وَلَمْ يَنْقُلْ الْمَنْعَ إلَّا عَنْ مَالِكٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ : وَالْأَفْضَلُ لِلشَّاكِّ أَنْ لَا يَأْكُلَ وَلَا يَفْعَلَ غَيْرَهُ مِنْ مَمْنُوعَاتِ الصَّوْمِ احْتِيَاطًا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith