المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
. ( الرَّابِعَةُ ) لَوْ أَكَلَ شَاكًّا فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَدَامَ الشَّكُّ وَلَمْ يَبِنْ الْحَالُ بَعْدَ ذَلِكَ ، صَحَّ صَوْمُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَقَدْ سَبَقَتْ أَدِلَّةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَلَّا يَأْكُلَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ غُرُوبَ الشَّمْسِ ، فَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ غُرُوبُهَا بِاجْتِهَادٍ يُورَدُ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَجْهًا لِلْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْيَقِينِ بِصَبْرٍ يَسِيرٍ ، وَلَوْ أَكَلَ ظَانًّا غُرُوبَ الشَّمْسِ فَبَانَتْ طَالِعَةً ، أَوْ ظَانًّا أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَبَانَ طَالِعًا ، صَارَ مُفْطِرًا ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ فِيهِمَا ، لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ ، وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَنْ غَلَطَ فِي الْقِبْلَةِ ، وَمِنْ الْأَسِيرِ إذَا اجْتَهَدَ فِي الصَّوْمِ وَصَادَفَ مَا قَبْلَ رَمَضَانَ ، وَنَظَائِرِهِ ، وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يُفْطِرُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأُولَى ، وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ لِلشَّاكِّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَيَجُوزُ فِي الثَّانِيَةِ .
وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الْوَجْهَ الرَّافِعِيُّ ، وَلَوْ هَجَمَ عَلَى الْأَكْلِ فِي طَرَفَيْ النَّهَارِ بِلَا ظَنٍّ ، وَتَبَيَّنَ الْخَطَأُ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ بَانَ التَّيَقُّنُ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ فِي النَّهَارِ اسْتَمَرَّتْ صِحَّةُ صَوْمِهِ ، وَإِنْ دَامَ الْإِبْهَامُ وَلَمْ يَظْهَرْ الْخَطَأُ وَلَا الصَّوَابُ فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَلَا قَضَاءَ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ وَلَوْ أَكَلَ فِي آخِرِ النَّهَارِ بِالِاجْتِهَادِ ، وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَجُوزُ فَاسْتَمَرَّ الْإِبْهَامُ فَلَا قَضَاءَ ، وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ ، كَمَا لَوْ أَكَلَ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ ; لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ عِنْدَهُ لَا أَثَرَ لَهُ . قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ أَكَلَ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ فِي آخِرِ النَّهَارِ وَصَادَفَ أَكْلُهُ اللَّيْلَ - حَيْثُ قُلْنَا : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ - وَبَيْنَ مَنْ 327 اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ ، أَوْ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَصَلَّى بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ وَصَادَفَ الصَّوَابَ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ ، لِأَنَّ هُنَاكَ شَرَعَ فِي الْعِبَادَةِ شَاكًّا مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ فَلَمْ يَصِحَّ ، وَهُنَا لَمْ يَحْصُلْ الشَّكَّ فِي ابْتِدَاءِ الْعِبَادَةِ ، بَلْ مَضَتْ عَلَى الصِّحَّةِ وَشَكَّ بَعْدَ فَرَاغِهَا ، هَلْ وُجِدَ مُفْسِدٌ لَهَا بَعْدَ تَحَقُّقِ الدُّخُولِ فِيهَا ؟ وَقَدْ بَانَ أَنْ لَا مُفْسِدَ ، وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ مِنْ الصَّلَاةِ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْهَا ثُمَّ يَشُكُّ هَلْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْهَا أَمْ لَا ؟ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الْوَجْهَ الرَّافِعِيُّ ، وَلَوْ هَجَمَ عَلَى الْأَكْلِ فِي طَرَفَيْ النَّهَارِ بِلَا ظَنٍّ ، وَتَبَيَّنَ الْخَطَأُ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ بَانَ التَّيَقُّنُ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ فِي النَّهَارِ اسْتَمَرَّتْ صِحَّةُ صَوْمِهِ ، وَإِنْ دَامَ الْإِبْهَامُ وَلَمْ يَظْهَرْ الْخَطَأُ وَلَا الصَّوَابُ فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَلَا قَضَاءَ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ وَلَوْ أَكَلَ فِي آخِرِ النَّهَارِ بِالِاجْتِهَادِ ، وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَجُوزُ فَاسْتَمَرَّ الْإِبْهَامُ فَلَا قَضَاءَ ، وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ ، كَمَا لَوْ أَكَلَ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ ; لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ عِنْدَهُ لَا أَثَرَ لَهُ . قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ أَكَلَ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ فِي آخِرِ النَّهَارِ وَصَادَفَ أَكْلُهُ اللَّيْلَ - حَيْثُ قُلْنَا : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ - وَبَيْنَ مَنْ 327 اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ ، أَوْ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَصَلَّى بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ وَصَادَفَ الصَّوَابَ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ ، لِأَنَّ هُنَاكَ شَرَعَ فِي الْعِبَادَةِ شَاكًّا مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ فَلَمْ يَصِحَّ ، وَهُنَا لَمْ يَحْصُلْ الشَّكَّ فِي ابْتِدَاءِ الْعِبَادَةِ ، بَلْ مَضَتْ عَلَى الصِّحَّةِ وَشَكَّ بَعْدَ فَرَاغِهَا ، هَلْ وُجِدَ مُفْسِدٌ لَهَا بَعْدَ تَحَقُّقِ الدُّخُولِ فِيهَا ؟ وَقَدْ بَانَ أَنْ لَا مُفْسِدَ ، وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ مِنْ الصَّلَاةِ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْهَا ثُمَّ يَشُكُّ هَلْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْهَا أَمْ لَا ؟ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث