المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلَ تَقَدَّمَتْ مِنْهَا إذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ ظَانًّا غُرُوبَ الشَّمْسِ أَوْ عَدَمَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَبَانَ خِلَافُهُ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانِ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ ، كَذَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُمْ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْجُمْهُورُ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَدَاوُد : صَوْمُهُ صَحِيحٌ وَلَا قَضَاءَ وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمُجَاهِدٍ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ،
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ } 331 وَهَذَا قَدْ أَكَلَ فِي النَّهَارِ ، وَبِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَسَحَّرَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا وَقَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَالَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَلْيَأْكُلْ مِنْ آخِرِهِ ، وَمَعْنَاهُ فَقَدْ أَفْطَرَ " وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مَعْنَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَبِحَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ : { أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، قِيلَ لِهِشَامٍ : فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ فَقَالَ : لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْإِمَامِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ ، وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتْ الشَّمْسُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْخَطْبُ يَسِيرٌ وَقَدْ اجْتَهَدْنَا " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : مَعْنَى ( الْخَطْبُ يَسِيرٌ ) قَضَاءُ يَوْمٍ مَكَانَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ عُمَرَ مُفَسَّرًا فِي الْقَضَاءِ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَسَانِيدِهِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْقَضَاءِ .
فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَكَانَ أَبُوهُ صَدِيقًا لِعُمَرَ ، قَالَ : " كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ ، فَصَعِدَ الْمُؤَذِّنُ لِيُؤَذِّنَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ الشَّمْسُ لَمْ تَغْرُبْ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فَلْيَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ " وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ عُمَرُ : لَا نُبَالِي ، وَاَللَّهِ نَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ، ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَفِي تَظَاهُرِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقَضَاءِ ، دَلِيلٌ عَلَى خَطَأِ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ فِي تَرْكِ الْقَضَاءِ ، ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَافِظِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : " بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فِي رَمَضَانَ وَالسَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةٌ ، فَرَأَيْنَا أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ وَأَنَّا قَدْ أَمْسَيْنَا ، فَأُخْرِجَتْ لَنَا عِسَاسٌ مِنْ لَبَنٍ مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ فَشَرِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَشَرِبْنَا ، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ ذَهَبَ السَّحَابُ وَبَدَتْ الشَّمْسُ فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَقُولُ لِبَعْضٍ : نَقْضِي يَوْمَنَا 332 هَذَا ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَا نَقْضِيهِ ، وَمَا يُجَانِفُنَا الْإِثْمُ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَذَا رَوَاهُ شَيْبَانُ وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ عَتَّابٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَكَانَ يَقُولُ ابْنُ سُفْيَانَ يُحْمَلُ عَلَى زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُخَالِفَةِ لِلرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَبَعْدَهَا مِمَّا خُولِفَ فِيهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : " وَزَيْدٌ ثِقَةٌ إلَّا أَنَّ الْخَطَأَ غَيْرُ مَأْمُونٍ " وَاَللَّهُ تَعَالَى يَعْصِمُنَا مِنْ الزَّلَلِ وَالْخَطَأِ بِمَنِّهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ ،
ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : " أَفْطَرْنَا مَعَ صُهَيْبٍ الْخَيْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي يَوْمِ غَيْمٍ وَطَشٍّ فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَعَشَّى إذْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، فَقَالَ صُهَيْبٌ : طُعْمَةُ اللَّهِ أَتِمُّوا صِيَامَكُمْ إلَى اللَّيْلِ وَاقْضُوا يَوْمًا مَكَانَهُ " . قَوْلُهُ " عِسَاسٍ مِنْ لَبَنِ " بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مُكَرَّرَةٍ ، وَهِيَ الْأَقْدَاحُ ، وَ ( أَحَدُهَا ) عُسٌّ بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ حَدِيثِ { إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ } أَنَّهُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ فَإِنَّهُ عَامٌّ خُصَّ مِنْهُ غَرَامَاتُ الْمُتْلَفَاتِ وَانْتِقَاضُ الْوُضُوءِ بِخُرُوجِ الْحَدَثِ سَهْوًا ، وَالصَّلَاةُ بِالْحَدَثِ نَاسِيًا وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، فَيَخُصُّ هُنَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ } 331 وَهَذَا قَدْ أَكَلَ فِي النَّهَارِ ، وَبِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَسَحَّرَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا وَقَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَالَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَلْيَأْكُلْ مِنْ آخِرِهِ ، وَمَعْنَاهُ فَقَدْ أَفْطَرَ " وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مَعْنَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَبِحَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ : { أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، قِيلَ لِهِشَامٍ : فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ فَقَالَ : لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْإِمَامِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ ، وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتْ الشَّمْسُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْخَطْبُ يَسِيرٌ وَقَدْ اجْتَهَدْنَا " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : مَعْنَى ( الْخَطْبُ يَسِيرٌ ) قَضَاءُ يَوْمٍ مَكَانَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ عُمَرَ مُفَسَّرًا فِي الْقَضَاءِ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَسَانِيدِهِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْقَضَاءِ .
فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَكَانَ أَبُوهُ صَدِيقًا لِعُمَرَ ، قَالَ : " كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ ، فَصَعِدَ الْمُؤَذِّنُ لِيُؤَذِّنَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ الشَّمْسُ لَمْ تَغْرُبْ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فَلْيَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ " وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ عُمَرُ : لَا نُبَالِي ، وَاَللَّهِ نَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ، ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَفِي تَظَاهُرِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقَضَاءِ ، دَلِيلٌ عَلَى خَطَأِ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ فِي تَرْكِ الْقَضَاءِ ، ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَافِظِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : " بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فِي رَمَضَانَ وَالسَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةٌ ، فَرَأَيْنَا أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ وَأَنَّا قَدْ أَمْسَيْنَا ، فَأُخْرِجَتْ لَنَا عِسَاسٌ مِنْ لَبَنٍ مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ فَشَرِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَشَرِبْنَا ، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ ذَهَبَ السَّحَابُ وَبَدَتْ الشَّمْسُ فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَقُولُ لِبَعْضٍ : نَقْضِي يَوْمَنَا 332 هَذَا ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَا نَقْضِيهِ ، وَمَا يُجَانِفُنَا الْإِثْمُ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَذَا رَوَاهُ شَيْبَانُ وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ عَتَّابٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَكَانَ يَقُولُ ابْنُ سُفْيَانَ يُحْمَلُ عَلَى زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُخَالِفَةِ لِلرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَبَعْدَهَا مِمَّا خُولِفَ فِيهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : " وَزَيْدٌ ثِقَةٌ إلَّا أَنَّ الْخَطَأَ غَيْرُ مَأْمُونٍ " وَاَللَّهُ تَعَالَى يَعْصِمُنَا مِنْ الزَّلَلِ وَالْخَطَأِ بِمَنِّهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ ،
ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : " أَفْطَرْنَا مَعَ صُهَيْبٍ الْخَيْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي يَوْمِ غَيْمٍ وَطَشٍّ فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَعَشَّى إذْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، فَقَالَ صُهَيْبٌ : طُعْمَةُ اللَّهِ أَتِمُّوا صِيَامَكُمْ إلَى اللَّيْلِ وَاقْضُوا يَوْمًا مَكَانَهُ " . قَوْلُهُ " عِسَاسٍ مِنْ لَبَنِ " بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مُكَرَّرَةٍ ، وَهِيَ الْأَقْدَاحُ ، وَ ( أَحَدُهَا ) عُسٌّ بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ حَدِيثِ { إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ } أَنَّهُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ فَإِنَّهُ عَامٌّ خُصَّ مِنْهُ غَرَامَاتُ الْمُتْلَفَاتِ وَانْتِقَاضُ الْوُضُوءِ بِخُرُوجِ الْحَدَثِ سَهْوًا ، وَالصَّلَاةُ بِالْحَدَثِ نَاسِيًا وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، فَيَخُصُّ هُنَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith