المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مَرْفُوعًا ، وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِيهِ ، وَرِوَايَةُ الْمَرْفُوعِ قَوِيَّةٌ . وَلَا يَضُرُّ تَفَرُّدُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ بِهَا ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ مَقْبُولٌ ضَابِطٌ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا ( وَقَوْلُهُ ) كَمَلَ هُوَ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا - ثَلَاثُ لُغَاتٍ ، وَفِي الْكَسْرِ ضَعْفٌ . أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا أَحْرَمَ الصَّبِيُّ بِالْحَجِّ ثُمَّ بَلَغَ أَوْ الْعَبْدُ ثُمَّ عَتَقَ ، فَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ : ( أَحَدُهَا ) أَنْ يَكُونَ الْبُلُوغُ وَالْعِتْقُ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ ، فَلَا يُجْزِئُهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، بَلْ تَكُونُ تَطَوُّعًا ، فَإِنْ اسْتَطَاعَا بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُمَا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ إجْمَاعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، وَلِأَنَّ حَجَّهُ وَقَعَ تَطَوُّعًا فَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْوَاجِبِ بَعْدَهُ .
( الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ الْبُلُوغُ وَالْعِتْقُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ لَكِنَّهُ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ فَلَا يُجْزِئُهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ وَقْتَ الْعِبَادَةِ فَأَشْبَهَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ فَوَاتِ الرُّكُوعِ ، فَإِنَّهُ لَا تُحْسَبُ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ . 47 الثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ أَوْ حَالَ الْوُقُوفِ ، فَيُجْزِئُهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُمَا ، وَالْخِلَافُ يُتَصَوَّرُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْعَبْدِ دُونَ الصَّبِيِّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ . دَلِيلُنَا أَنَّهُ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ كَامِلًا فَأَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، كَمَا لَوْ كَمَلَ حَالَةَ الْإِحْرَامِ .
( الرَّابِعُ ) أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ ، وَقَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ بِأَنْ وَقَفَ يَوْمَ عَرَفَاتٍ ثُمَّ فَارَقَهَا ، ثُمَّ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَيْلَةَ النَّحْرِ ، فَإِنْ رَجَعَ إلَى عَرَفَاتٍ فَحَصَلَ فِيهَا ، وَوَقْتُ الْوُقُوفِ بَاقٍ أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا لَوْ بَلَغَ ، وَهُوَ وَاقِفٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا : ( الصَّحِيحُ ) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لَا يُجْزِئُهُ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ يُجْزِئُهُ ، وَسَبَقَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ وَاضِحًا ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ فِي حَالِ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَعَادَ إلَى عَرَفَاتٍ فِي وَقْتِهِ أَوْ قَبْلَ الْوُقُوفِ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْعَ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ السَّعْيِ ; لِأَنَّهُ رُكْنٌ ، وَإِنْ كَانَ سَعَى فِي حَالِ الصِّبَا وَالرِّقِّ فَفِي وُجُوبِ إعَادَتِهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَجِبُ كَمَا لَا يَجِبُ إعَادَةُ الْإِحْرَامِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ : ( وَأَصَحُّهُمَا ) يَجِبُ ، وَبِهِ قَطَعَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ ، وَالدَّارِمِيُّ وَآخَرُونَ ، وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ ; لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي حَالِ النَّقْصِ فَوَجَبَتْ إعَادَتُهُ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ مُسْتَدَامٌ .
( وَأَمَّا ) السَّعْيُ فَانْقَضَى بِكَمَالِهِ فِي حَالِ النَّقْصِ ، فَإِذَا وَقَعَ حَجُّهُ تَطَوُّعًا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَفِي وُجُوبِ الدَّمِ طَرِيقَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) عَلَى قَوْلَيْنِ : ( أَصَحُّهُمَا ) لَا دَمَ إذْ لَا إسَاءَةَ وَلَا تَقْصِيرَ ( وَالثَّانِي ) يَجِبُ لِفَوَاتِ الْإِحْرَامِ الْكَامِلِ مِنْ الْمِيقَاتِ فَإِنَّ كَمَالَهُ أَنْ يُحْرِمَ بَالِغًا حُرًّا مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) لَا يَجِبُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ 48 وَأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ ، وَجَزَمَ بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَهَذَا الْخِلَافُ إذَا لَمْ يَعُدْ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ إلَى الْمِيقَاتِ ، فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ مُحْرِمًا فَلَا دَمَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، كَمَا لَوْ تَرَكَ الْمِيقَاتَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ بِالْعَوْدَةِ هُنَا .
( الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ الْبُلُوغُ وَالْعِتْقُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ لَكِنَّهُ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ فَلَا يُجْزِئُهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ وَقْتَ الْعِبَادَةِ فَأَشْبَهَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ فَوَاتِ الرُّكُوعِ ، فَإِنَّهُ لَا تُحْسَبُ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ . 47 الثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ أَوْ حَالَ الْوُقُوفِ ، فَيُجْزِئُهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُمَا ، وَالْخِلَافُ يُتَصَوَّرُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْعَبْدِ دُونَ الصَّبِيِّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ . دَلِيلُنَا أَنَّهُ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ كَامِلًا فَأَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، كَمَا لَوْ كَمَلَ حَالَةَ الْإِحْرَامِ .
( الرَّابِعُ ) أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ ، وَقَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ بِأَنْ وَقَفَ يَوْمَ عَرَفَاتٍ ثُمَّ فَارَقَهَا ، ثُمَّ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَيْلَةَ النَّحْرِ ، فَإِنْ رَجَعَ إلَى عَرَفَاتٍ فَحَصَلَ فِيهَا ، وَوَقْتُ الْوُقُوفِ بَاقٍ أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا لَوْ بَلَغَ ، وَهُوَ وَاقِفٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا : ( الصَّحِيحُ ) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لَا يُجْزِئُهُ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ يُجْزِئُهُ ، وَسَبَقَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ وَاضِحًا ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ فِي حَالِ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَعَادَ إلَى عَرَفَاتٍ فِي وَقْتِهِ أَوْ قَبْلَ الْوُقُوفِ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْعَ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ السَّعْيِ ; لِأَنَّهُ رُكْنٌ ، وَإِنْ كَانَ سَعَى فِي حَالِ الصِّبَا وَالرِّقِّ فَفِي وُجُوبِ إعَادَتِهِ وَجْهَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَجِبُ كَمَا لَا يَجِبُ إعَادَةُ الْإِحْرَامِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ : ( وَأَصَحُّهُمَا ) يَجِبُ ، وَبِهِ قَطَعَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ ، وَالدَّارِمِيُّ وَآخَرُونَ ، وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ ; لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي حَالِ النَّقْصِ فَوَجَبَتْ إعَادَتُهُ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ مُسْتَدَامٌ .
( وَأَمَّا ) السَّعْيُ فَانْقَضَى بِكَمَالِهِ فِي حَالِ النَّقْصِ ، فَإِذَا وَقَعَ حَجُّهُ تَطَوُّعًا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَفِي وُجُوبِ الدَّمِ طَرِيقَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) عَلَى قَوْلَيْنِ : ( أَصَحُّهُمَا ) لَا دَمَ إذْ لَا إسَاءَةَ وَلَا تَقْصِيرَ ( وَالثَّانِي ) يَجِبُ لِفَوَاتِ الْإِحْرَامِ الْكَامِلِ مِنْ الْمِيقَاتِ فَإِنَّ كَمَالَهُ أَنْ يُحْرِمَ بَالِغًا حُرًّا مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) لَا يَجِبُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ 48 وَأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ ، وَجَزَمَ بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَهَذَا الْخِلَافُ إذَا لَمْ يَعُدْ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ إلَى الْمِيقَاتِ ، فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ مُحْرِمًا فَلَا دَمَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، كَمَا لَوْ تَرَكَ الْمِيقَاتَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ بِالْعَوْدَةِ هُنَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith