المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( فَرْعٌ ) : فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمَعْضُوبِ ، إذَا وَجَدَ مَالًا وَأَجِيرًا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ، قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُهُ ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَلَا يَجِبُ إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ . وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } وقَوْله تَعَالَى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } وَهَذَا لَا يَسْتَطِيعُ وَبِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا تَصِحُّ فِيهَا النِّيَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ ، فَكَذَا مَعَ الْعَجْزِ كَالصَّلَاةِ .
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا ، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : { إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ قَالَ : حُجَّ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { أَنَّ جَارِيَةً شَابَّةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ أَقَرَّ ، وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَجِّ ، فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَأَدِّي عَنْ أَبِيكِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : { جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ ، وَالْحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دِينٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ 85 أَكَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاحْجُجْ عَنْهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ . وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ الْمَعْضُوبِ السَّعْيَ وَهُوَ بَذْلُ الْمَالِ وَالِاسْتِئْجَارُ ، عَنْ قَوْله تَعَالَى : ( مَنْ اسْتَطَاعَ ) أَنَّ هَذَا مُسْتَطِيعٌ بِمَالِهِ ، وَعَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الصَّلَاةِ أَنَّهَا لَا يَدْخُلُهَا الْمَالُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) : فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْمَعْضُوبِ ، إذَا لَمْ يَجِدْ مَالًا يَحُجُّ بِهِ غَيْرُهُ ، فَوَجَدَ مَنْ يُطِيعُهُ . قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُ الْحَجِّ عَلَيْهِ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَدَلِيلُنَا وَدَلِيلُهُمْ يُعْرَفُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ مَا ذَكَرْتُهُ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ .
( فَرْعٌ ) : فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَا إذَا أَحَجَّ الْمَعْضُوبُ عَنْهُ ، ثُمَّ شُفِيَ ، وَقَدَرَ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ . قَدْ ذَكَرنَا أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : يُجْزِئُهُ .
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا ، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : { إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ قَالَ : حُجَّ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { أَنَّ جَارِيَةً شَابَّةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ أَقَرَّ ، وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَجِّ ، فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَأَدِّي عَنْ أَبِيكِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : { جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ ، وَالْحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دِينٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ 85 أَكَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاحْجُجْ عَنْهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ . وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ الْمَعْضُوبِ السَّعْيَ وَهُوَ بَذْلُ الْمَالِ وَالِاسْتِئْجَارُ ، عَنْ قَوْله تَعَالَى : ( مَنْ اسْتَطَاعَ ) أَنَّ هَذَا مُسْتَطِيعٌ بِمَالِهِ ، وَعَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الصَّلَاةِ أَنَّهَا لَا يَدْخُلُهَا الْمَالُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) : فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْمَعْضُوبِ ، إذَا لَمْ يَجِدْ مَالًا يَحُجُّ بِهِ غَيْرُهُ ، فَوَجَدَ مَنْ يُطِيعُهُ . قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُ الْحَجِّ عَلَيْهِ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَدَلِيلُنَا وَدَلِيلُهُمْ يُعْرَفُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ مَا ذَكَرْتُهُ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ .
( فَرْعٌ ) : فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَا إذَا أَحَجَّ الْمَعْضُوبُ عَنْهُ ، ثُمَّ شُفِيَ ، وَقَدَرَ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ . قَدْ ذَكَرنَا أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : يُجْزِئُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث