المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
129 ( الشَّرْحُ ) : ( قَوْلُهُ : ) ; لِأَنَّ الْوَقْتَ يَسْتَغْرِقُ أَفْعَالَ الْحَجَّةِ ، الْأَجْوَدُ أَنْ يُقَالَ ; لِأَنَّ الْحَجَّةَ تَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ . ثُمَّ فِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ ( إحْدَاهَا ) : فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَلْفَاظِهِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ } قَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ : مَعْنَاهُ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَلْزَمَهَا الْحَجَّ ، وَمَعْنَى الْفَرْضِ فِي اللُّغَةِ الْإِلْزَامُ وَالْإِيجَابُ ( وَأَمَّا ) الرَّفَثُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْجُمْهُورُ : الْمُرَادُ بِهِ الْجِمَاعُ ، وَقَالَ كَثِيرُونَ : الْمُرَادُ بِهِ هُنَا التَّعَرُّضُ لِلنِّسَاءِ بِالْجِمَاعِ ، وَذِكْرُهُ بِحَضْرَتِهِنَّ ، فَأَمَّا ذِكْرُهُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ النِّسَاءِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَآخَرِينَ ( وَأَمَّا ) الْفُسُوقُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَالْجُمْهُورُ : هُوَ الْمَعَاصِي كُلُّهَا .
( وَأَمَّا ) الْجِدَالُ ، فَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَغَيْرُهُمْ : الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ جِدَالِ صَاحِبِهِ وَمُمَارَاتِهِ حَتَّى يُغْضِبَهُ وَسُمِّيَتْ الْمُخَاصَمَةُ مُجَادَلَةً ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ يَرُومُ أَنْ يَفْتِلَ صَاحِبَهُ عَنْ رَأْيِهِ وَيَصْرِفَهُ عَنْهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُمَا مَعْنَاهُ هُنَا وَلَا شَكَّ فِي الْحَجِّ أَنَّهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، وَالْمُرَادُ إبْطَالُ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ مِنْ تَأْخِيرِهِ ، وَفِعْلِهِمْ النَّسَاءَ وَهُوَ النَّسِيءُ وَالتَّأْخِيرُ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَفْسِيرَ ابْنَ عَبَّاسٍ الْآيَةَ فِي آخِرِ بَابِ الْإِحْرَامِ . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَأَهْلُ الْمَعَانِي وَغَيْرُهُمْ : ظَاهِرُ الْآيَةِ نَفْيٌ وَمَعْنَاهَا نَهْيٌ ، أَيْ لَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا وَلَا تُجَادِلُوا . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ السَّبْعَةُ فِي قِرَاءَةِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو { فَلَا رَفَثٌ وَلَا فُسُوقٌ } بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ ، وَقَرَأَ بَاقِي السَّبْعَةُ بِالنَّصْبِ بِلَا تَنْوِينٍ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى نَصْبِ اللَّامَ مِنْ جِدَالَ .
( وَأَمَّا ) قَوْله تَعَالَى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ } وَالْمُرَادُ شَهْرَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ ، فَجَازَ عَلَى الْمَعْرُوفِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ فِي إطْلَاقِهِمْ لَفْظَ الْجَمْعِ عَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } وَيَكْفِيهَا طُهْرَانِ وَبَعْضُ الطُّهْرِ الْأَوَّلِ ( وَأَمَّا ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : وَقْتُ إحْرَامِ الْحَجِّ ، فَهَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَوَافَقَهُمْ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ( وَأَمَّا ) النَّحْوِيُّونَ وَأَصْحَابُ الْمَعَانِي وَمُحَقِّقُو الْمُفَسِّرِينَ فَذَكَرُوا فِي الْآيَةِ قَوْلَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) : تَقْدِيرُهَا : أَشْهُرُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ 130 الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ ( وَالثَّانِي ) : تَقْدِيرُهَا : الْحَجُّ حَجُّ أَشْهُرٍ مَعْلُومَاتٍ ، أَيْ لَا حَجَّ إلَّا فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ ، فَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهَا ، خِلَافَ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ مِنْ حَجِّهِمْ فِي غَيْرِهَا ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حَذْفُ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِلْأَشْهُرِ ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ : وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى غَيْرِ إضْمَارٍ وَهُوَ أَنَّ الْأَشْهُرَ جُعِلَتْ نَفْسَ الْحَجِّ لِيَكُونَ الْحَجُّ فِيهَا ، كَقَوْلِهِمْ : لَيْلٌ نَائِمٌ لِمَا كَانَ النَّوْمُ فِيهِ جُعِلَ نَائِمًا ( وَأَمَّا ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ نُسُكٌ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَكَانَ مُؤَقَّتًا كَالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ فَمَقْصُودُهُ بِهِ إلْزَامُ تَعْبِيرِ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَقُولُ : إنَّهُ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَلَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِهِ قَبْلَ أَشْهُرِهِ ، وَوَافَقُونَا عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ وَالطَّوَافَ لَا يَكُونَانِ فِي كُلِّ السَّنَةِ ، بَلْ هُمَا مُؤَقَّتَانِ ، فَقَاسَ الْمُصَنِّفُ الْإِحْرَامَ عَلَيْهِمَا ( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ : أَشْهُرُهُ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ أَوْ الْقَعْدَةِ - بِفَتْحِ الْقَافِ - عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا ، وَذُو الْحِجَّةِ - بِكَسْرِ الْحَاءِ - عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحُكِيَ فَتْحُهَا ( وَأَمَّا ) الْآثَارُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ فَسَنَذْكُرُهَا فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( وَأَمَّا ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ ، فَقَالَ الْقَلَعِيُّ : اُحْتُرِزَ بِمُؤَقَّتَةٍ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ، وَهُوَ مَا إذَا تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ مَثَلًا قَبْلَ الزَّوَالِ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وُضُوءُهُ لِلظُّهْرِ وَغَيْرِهِ ، وَتَنْعَقِدُ طَهَارَتُهُ الَّتِي عَيَّنَهَا بِعَيْنِهَا ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إذَا كَانَ مُتَطَهِّرًا ، فَتَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ بِنِيَّةِ الْحَدَثِ أَوْ الْجَنَابَةِ اللَّذَيْنِ يُوجَدَانِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ مَا نَوَاهُ ، وَلَا يَنْعَقِدُ وُضُوءُهُ تَجْدِيدًا ، وَلَا غُسْلُهُ مَسْنُونًا ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ التَّيَمُّمِ ، وَهُوَ إذَا تَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فَرِيضَةً وَلَا نَافِلَةً .
( فَأَمَّا ) الْفَرِيضَةُ ; فَلِأَنَّهُ تَيَمَّمَ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا ( وَأَمَّا ) النَّافِلَةُ ; فَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَبِيحُهَا بِالتَّيَمُّمِ تَبَعًا لِلْفَرِيضَةِ ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَبِحْ الْمَتْبُوعَ لَمْ يَسْتَبِحْ التَّابِعَ .
( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ : كَصَلَاةِ الظُّهْرِ إذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ ، فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ 131 إحْرَامُهُ بِالنَّفْلِ ، فَهَكَذَا قَاسَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَهَذَا الَّذِي قَالَ مِنْ انْعِقَادِ الظُّهْرِ نَفْلًا إذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : إنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ ، وَسَبَقَ بَيَانُ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ : إذَا ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فَبَانَ خِلَافُهُ ( فَأَمَّا ) إذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ عَالِمًا بِأَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ ، فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ جِدًّا سَبَقَ هُنَاكَ .
( وَاعْلَمْ ) أَنَّ قِيَاسَ الْمُصَنِّفِ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَرَادُوا بِهِ مَا إذَا كَانَ جَاهِلًا عَدَمَ دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ : لَيْسَتْ صُورَةُ الْحَجِّ مِثْلَهَا إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ ظَانًّا جَوَازَ ذَلِكَ ، عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْحَجُّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ ، فَيَنْبَنِي الْإِشْكَالُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) : لَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ إلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا ، وَأَشْهُرُهُ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ آخِرُهَا طُلُوعُ الْفَجْرِ لَيْلَةَ النَّحْرِ ( فَأَمَّا ) كَوْنُ أَوَّلِهَا أَوَّلَ شَوَّالٍ فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ ( وَأَمَّا ) امْتِدَادُهَا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ ، وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَيْنِ ، وَحَكَى الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ لَيْلَةَ الْعَشْرِ ، بَلْ آخِرَ الشَّهْرِ آخِرَ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ بِكَمَالِهِ ، حَكَاهُ الْمَحَامِلِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ ، وَنَقَلَهُ السَّرَخْسِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ ، وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ مَعَ مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّالِثَةُ ) : إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَنْعَقِدْ حَجًّا بِلَا خِلَافٍ ، وَفِي انْعِقَادِهِ عُمْرَةً ثَلَاثُ طُرُقٍ : ( الصَّحِيحُ ) : أَنَّهُ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً مُجْزِئَةٌ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ 132 عُمْرَةٍ وَلَا يُحْسَبُ عُمْرَةً ، كَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَخْرَجَهُ مِنْ السِّتَّةِ : إنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِعَدَمِ الْوَقْتِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ( وَالثَّالِثُ ) : أَنَّهُ يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ بِهِمَا ، فَإِنْ صَرَفَهُ إلَى عُمْرَةٍ كَانَ عُمْرَةً صَحِيحَةً ، وَإِلَّا تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَا يُحْسَبُ عُمْرَةً ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا خِلَافَ فِي انْعِقَادِ إحْرَامِهِ وَأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِأَعْمَالِ عُمْرَةٍ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهَا عُمْرَةٌ مُجْزِئَةٌ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ( أَمَّا ) إذَا أَحْرَمَ بِنُسُكٍ مُطْلَقًا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ عُمْرَةً عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ أَصْحَابُنَا فِي كُلِّ الطُّرُقِ إلَّا الرَّافِعِيُّ ، فَحَكَى فِيهِ طَرِيقًا آخَرَ أَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) : هَذَا ( وَالثَّانِي ) : هُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخُضَرِيِّ يَنْعَقِدُ بِهِمَا ، فَإِذَا دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ صَرَفَهُ إلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ قِرَانٍ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَقْبَلُ إلَّا الْعُمْرَةَ فَتَعَيَّنَ إحْرَامُهُ لَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا ) الْجِدَالُ ، فَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَغَيْرُهُمْ : الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ جِدَالِ صَاحِبِهِ وَمُمَارَاتِهِ حَتَّى يُغْضِبَهُ وَسُمِّيَتْ الْمُخَاصَمَةُ مُجَادَلَةً ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ يَرُومُ أَنْ يَفْتِلَ صَاحِبَهُ عَنْ رَأْيِهِ وَيَصْرِفَهُ عَنْهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُمَا مَعْنَاهُ هُنَا وَلَا شَكَّ فِي الْحَجِّ أَنَّهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، وَالْمُرَادُ إبْطَالُ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ مِنْ تَأْخِيرِهِ ، وَفِعْلِهِمْ النَّسَاءَ وَهُوَ النَّسِيءُ وَالتَّأْخِيرُ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَفْسِيرَ ابْنَ عَبَّاسٍ الْآيَةَ فِي آخِرِ بَابِ الْإِحْرَامِ . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَأَهْلُ الْمَعَانِي وَغَيْرُهُمْ : ظَاهِرُ الْآيَةِ نَفْيٌ وَمَعْنَاهَا نَهْيٌ ، أَيْ لَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا وَلَا تُجَادِلُوا . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ السَّبْعَةُ فِي قِرَاءَةِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو { فَلَا رَفَثٌ وَلَا فُسُوقٌ } بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ ، وَقَرَأَ بَاقِي السَّبْعَةُ بِالنَّصْبِ بِلَا تَنْوِينٍ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى نَصْبِ اللَّامَ مِنْ جِدَالَ .
( وَأَمَّا ) قَوْله تَعَالَى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ } وَالْمُرَادُ شَهْرَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ ، فَجَازَ عَلَى الْمَعْرُوفِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ فِي إطْلَاقِهِمْ لَفْظَ الْجَمْعِ عَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } وَيَكْفِيهَا طُهْرَانِ وَبَعْضُ الطُّهْرِ الْأَوَّلِ ( وَأَمَّا ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : وَقْتُ إحْرَامِ الْحَجِّ ، فَهَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَوَافَقَهُمْ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ( وَأَمَّا ) النَّحْوِيُّونَ وَأَصْحَابُ الْمَعَانِي وَمُحَقِّقُو الْمُفَسِّرِينَ فَذَكَرُوا فِي الْآيَةِ قَوْلَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) : تَقْدِيرُهَا : أَشْهُرُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ 130 الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ ( وَالثَّانِي ) : تَقْدِيرُهَا : الْحَجُّ حَجُّ أَشْهُرٍ مَعْلُومَاتٍ ، أَيْ لَا حَجَّ إلَّا فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ ، فَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهَا ، خِلَافَ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ مِنْ حَجِّهِمْ فِي غَيْرِهَا ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حَذْفُ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِلْأَشْهُرِ ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ : وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى غَيْرِ إضْمَارٍ وَهُوَ أَنَّ الْأَشْهُرَ جُعِلَتْ نَفْسَ الْحَجِّ لِيَكُونَ الْحَجُّ فِيهَا ، كَقَوْلِهِمْ : لَيْلٌ نَائِمٌ لِمَا كَانَ النَّوْمُ فِيهِ جُعِلَ نَائِمًا ( وَأَمَّا ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ نُسُكٌ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَكَانَ مُؤَقَّتًا كَالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ فَمَقْصُودُهُ بِهِ إلْزَامُ تَعْبِيرِ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَقُولُ : إنَّهُ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَلَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِهِ قَبْلَ أَشْهُرِهِ ، وَوَافَقُونَا عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ وَالطَّوَافَ لَا يَكُونَانِ فِي كُلِّ السَّنَةِ ، بَلْ هُمَا مُؤَقَّتَانِ ، فَقَاسَ الْمُصَنِّفُ الْإِحْرَامَ عَلَيْهِمَا ( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ : أَشْهُرُهُ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ أَوْ الْقَعْدَةِ - بِفَتْحِ الْقَافِ - عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا ، وَذُو الْحِجَّةِ - بِكَسْرِ الْحَاءِ - عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحُكِيَ فَتْحُهَا ( وَأَمَّا ) الْآثَارُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ فَسَنَذْكُرُهَا فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( وَأَمَّا ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ ، فَقَالَ الْقَلَعِيُّ : اُحْتُرِزَ بِمُؤَقَّتَةٍ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ، وَهُوَ مَا إذَا تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ مَثَلًا قَبْلَ الزَّوَالِ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وُضُوءُهُ لِلظُّهْرِ وَغَيْرِهِ ، وَتَنْعَقِدُ طَهَارَتُهُ الَّتِي عَيَّنَهَا بِعَيْنِهَا ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إذَا كَانَ مُتَطَهِّرًا ، فَتَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ بِنِيَّةِ الْحَدَثِ أَوْ الْجَنَابَةِ اللَّذَيْنِ يُوجَدَانِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ مَا نَوَاهُ ، وَلَا يَنْعَقِدُ وُضُوءُهُ تَجْدِيدًا ، وَلَا غُسْلُهُ مَسْنُونًا ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ التَّيَمُّمِ ، وَهُوَ إذَا تَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فَرِيضَةً وَلَا نَافِلَةً .
( فَأَمَّا ) الْفَرِيضَةُ ; فَلِأَنَّهُ تَيَمَّمَ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا ( وَأَمَّا ) النَّافِلَةُ ; فَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَبِيحُهَا بِالتَّيَمُّمِ تَبَعًا لِلْفَرِيضَةِ ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَبِحْ الْمَتْبُوعَ لَمْ يَسْتَبِحْ التَّابِعَ .
( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ : كَصَلَاةِ الظُّهْرِ إذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ ، فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ 131 إحْرَامُهُ بِالنَّفْلِ ، فَهَكَذَا قَاسَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَهَذَا الَّذِي قَالَ مِنْ انْعِقَادِ الظُّهْرِ نَفْلًا إذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : إنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ ، وَسَبَقَ بَيَانُ الْمَسْأَلَةِ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ : إذَا ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فَبَانَ خِلَافُهُ ( فَأَمَّا ) إذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ عَالِمًا بِأَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ ، فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ جِدًّا سَبَقَ هُنَاكَ .
( وَاعْلَمْ ) أَنَّ قِيَاسَ الْمُصَنِّفِ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَرَادُوا بِهِ مَا إذَا كَانَ جَاهِلًا عَدَمَ دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ : لَيْسَتْ صُورَةُ الْحَجِّ مِثْلَهَا إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ ظَانًّا جَوَازَ ذَلِكَ ، عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْحَجُّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ ، فَيَنْبَنِي الْإِشْكَالُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) : لَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ إلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا ، وَأَشْهُرُهُ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ آخِرُهَا طُلُوعُ الْفَجْرِ لَيْلَةَ النَّحْرِ ( فَأَمَّا ) كَوْنُ أَوَّلِهَا أَوَّلَ شَوَّالٍ فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ ( وَأَمَّا ) امْتِدَادُهَا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ ، وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَيْنِ ، وَحَكَى الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ لَيْلَةَ الْعَشْرِ ، بَلْ آخِرَ الشَّهْرِ آخِرَ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ بِكَمَالِهِ ، حَكَاهُ الْمَحَامِلِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ ، وَنَقَلَهُ السَّرَخْسِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ ، وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ مَعَ مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّالِثَةُ ) : إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَنْعَقِدْ حَجًّا بِلَا خِلَافٍ ، وَفِي انْعِقَادِهِ عُمْرَةً ثَلَاثُ طُرُقٍ : ( الصَّحِيحُ ) : أَنَّهُ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً مُجْزِئَةٌ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ 132 عُمْرَةٍ وَلَا يُحْسَبُ عُمْرَةً ، كَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَخْرَجَهُ مِنْ السِّتَّةِ : إنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِعَدَمِ الْوَقْتِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ( وَالثَّالِثُ ) : أَنَّهُ يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ بِهِمَا ، فَإِنْ صَرَفَهُ إلَى عُمْرَةٍ كَانَ عُمْرَةً صَحِيحَةً ، وَإِلَّا تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَا يُحْسَبُ عُمْرَةً ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا خِلَافَ فِي انْعِقَادِ إحْرَامِهِ وَأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِأَعْمَالِ عُمْرَةٍ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهَا عُمْرَةٌ مُجْزِئَةٌ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ( أَمَّا ) إذَا أَحْرَمَ بِنُسُكٍ مُطْلَقًا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ عُمْرَةً عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ أَصْحَابُنَا فِي كُلِّ الطُّرُقِ إلَّا الرَّافِعِيُّ ، فَحَكَى فِيهِ طَرِيقًا آخَرَ أَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ ( أَصَحُّهُمَا ) : هَذَا ( وَالثَّانِي ) : هُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخُضَرِيِّ يَنْعَقِدُ بِهِمَا ، فَإِذَا دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ صَرَفَهُ إلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ قِرَانٍ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَقْبَلُ إلَّا الْعُمْرَةَ فَتَعَيَّنَ إحْرَامُهُ لَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث