المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4293 · الشرح
( الرَّابِعَةُ ) : قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ : لَا يَصِحُّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ أَكْثَرُ مِنْ حَجَّةٍ ; لِأَنَّ الْوَقْتَ يَسْتَغْرِقُ أَفْعَالَ الْحَجَّةِ الْوَاحِدَةِ ; لِأَنَّهُ مَا دَامَ فِي أَفْعَالِ الْحَجَّةِ لَا يَصْلُحُ إحْرَامُهُ لِحَجَّةٍ أُخْرَى ، وَلَا يَفْرُغُ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ إلَّا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَلَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِيهَا ، وَلَوْ صَحَّ الْإِحْرَامُ فِيهَا عَلَى الْقَوْلِ السَّابِقِ عَنْ الْإِمْلَاءِ وَالْقَدِيمِ لَمْ يُمْكِنَ حَجَّةٌ أُخْرَى لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَا تَنْعَقِدُ الْأُخْرَى وَلَا تَثْبُتُ فِي ذِمَّتَهُ عِنْدِنَا ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْمُضِيُّ فِيهِمَا ، فَلَمْ يَصِحَّ الدُّخُولُ فِيهِمَا قِيَاسًا عَلَى صَوْمِ النَّذْرِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَائِلِ بَابِ الْإِحْرَامِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا حَجَّةً أُخْرَى أَوْ بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا عُمْرَةً أُخْرَى فَالثَّانِيَةُ لَغْوٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( وَإِنْ قِيلَ : ) قُلْتُمْ : لَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ انْعَقَدَتْ إحْدَاهُمَا ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاتَيْنِ لَمْ تَنْعَقِدْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ، فَمَا الْفَرْقُ ؟ ( فَالْجَوَابُ ) أَنَّ تَعْيِينَ النِّيَّةِ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْحَجِّ ; وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ يُحَافِظُ عَلَيْهِ مَا أَمْكَنَ وَلَا يُلْغَى ، وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ انْعَقَدَ عُمْرَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث