المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
ثُمَّ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ يُقْسَمُ ثَلَاثَةً وَسَبْعَةً ، فَالثَّلَاثَةُ يَصُومُهَا فِي الْحَجِّ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ، وَلَا يَجُوزُ صَوْمُ شَيْءٍ مِنْهَا يَوْمَ النَّحْرِ ، وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَوْلَانِ سَبَقَا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ . وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ جَمِيعِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ ; لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ فِطْرُ يَوْمِ عَرَفَةَ ، ( وَأَمَّا ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : يُكْرَهُ صَوْمُهُ فَخِلَافُ عِبَارَةِ الْجُمْهُورِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِهِ ، وَإِنَّمَا يُمْكِنُهُ هَذَا إذَا تَقَدَّمَ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ عَلَى الْيَوْمِ السَّادِسِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ . 187 وَقَالَ أَصْحَابُنَا : يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَمَتِّعِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ السَّادِسِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَوَقَّعْ هَدْيًا وَجَبَ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ عَلَى السَّابِعِ ، لِيُمْكِنَهُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ، ( وَالْمَذْهَبُ ) أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ ، ( وَأَمَّا ) وَاجِدُ الْهَدْيِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، وَهُوَ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّلَاثَةِ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا عَنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ ، وَتَابَعَهُ الْأَصْحَابُ . وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى ( { ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ } ) . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا فَاتَ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ يَسْقُطُ الصَّوْمُ وَيَسْتَقِرُّ الْهَدْيُ فِي ذِمَّتِهِ ، حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَحَكَاهُ الْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ عَنْهُمَا . وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَحْصُلُ فَوَاتُهَا بِفَوَاتِ يَوْمِ عَرَفَةَ إنْ قُلْنَا : لَا يَجُوزُ صَوْمُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ حَصَلَ الْفَوَاتُ بِخُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تَفُوتُ بِخُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى لَوْ تَأَخَّرَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَأَنْ يُعِيدَ فِي الْحَجِّ ، وَكَانَ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ التَّشْرِيقِ قَضَاءً وَإِنْ بَقِيَ الطَّوَافُ ; لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ بَعِيدٌ فِي الْعَادَةِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - ( ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) هَكَذَا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ ، وَحَكَى الْبَغَوِيّ فِيهِ وَجْهًا آخَرَ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : ( فَإِنْ قُلْنَا ) : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ يَجُوزُ لَهُ صَوْمُهَا فَصَامَهَا كَانَ صَوْمُهَا أَدَاءً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث