المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4380 · ص. المطبوع 219 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثُ الْقَاسِمِ فِي قِصَّةِ أَسْمَاءَ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ الْقَاسِمِ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ هَكَذَا مُرْسَلًا ، كَمَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْقَاسِمِ { ۝ أَنَّ أَسْمَاءَ وَلَدَتْ } فَذَكَرَهُ بِكَمَالِهِ ، وَهَذَا اللَّفْظُ يَقْتَضِي إرْسَالَ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ الْقَاسِمَ تَابِعِيٌّ وَهُوَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ { ۝ أَنَّ أَسْمَاءَ وَلَدَتْ } فَذَكَرَهُ بِلَفْظِهِ هَكَذَا مُتَّصِلًا بِذِكْرِ عَائِشَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي رِوَايَتِهِ الْأُخْرَى وَغَيْرُهُمْ فَالْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ وَكَفَى بِهِ صِحَّةً رِوَايَةُ مُسْلِمٍ لَهُ فِي صَحِيحِهِ وَوَصْلُهُ 219 ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَنَاهِيكَ بِهَذَا صِحَّةً ، وَثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَأَسْمَاءُ هَذِهِ هِيَ امْرَأَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَأَبُوهَا عُمَيْسٌ - بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ - وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَالْبَيْدَاءُ - بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْمَدِّ - وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَكَانٌ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ : وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَذَكَرَهُ إلَى آخِرِهِ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مُرُوهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ لِتُهِلَّ " يَجُوزُ فِي - لَامِ لِتُهِلَّ - الْكَسْرُ وَالْإِسْكَانُ وَالْفَتْحُ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْمُهَذَّبِ " مُرْهَا " وَفِي بَعْضِهَا " مُرُوهَا " بِزِيَادَةِ وَاوٍ وَذَكَرَ الْإِمَامُ مَحْمُودُ بْنُ خيلياشي بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الخيلياشي أَنَّهُ رَآهُ هَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ .
( وَأَمَّا ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : بَابُ الْإِحْرَامِ وَمَا يَحْرُمُ فِيهِ ، فَكَذَا قَالَهُ فِي التَّنْبِيهِ ، وَهُوَ - بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ - مِنْ يَحْرُمُ وَلَيْسَ هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ; لِأَنَّهُ صَدَّرَ الْبَابَ بِمُقَدِّمَاتِ الْإِحْرَامِ مِنْ الِاغْتِسَالِ وَالتَّنْظِيفِ وَالتَّطَيُّبِ وَالصَّلَاةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْإِحْرَامَ نَفْسَهُ وَهُوَ النِّيَّةُ ، فَكُلُّ هَذَا دَاخِلٌ فِي تَرْجَمَةِ الْإِحْرَامِ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ مَا يَحْرُمُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ ، وَلَوْ كَانَ بِضَمِّ الْيَاءِ عَلَى إرَادَةِ مَا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ لَكَانَتْ التَّرْجَمَةُ قَاصِرَةً ; لِأَنَّهُ يَكُونُ مُدْخِلًا فِي الْبَابِ مَا لَمْ يُتَرْجِمْ لَهُ وَهُوَ مُحَرَّمَاتُ الْإِحْرَامِ وَهِيَ مُعْظَمُ الْبَابِ فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَاهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَهُوَ أَعْلَمُ .
( وَقَوْلُهُ ) لِأَنَّهُ غُسْلٌ يُرَادُ لِلنُّسُكِ احْتِرَازٌ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالْجُمُعَةِ وَأَرَادَ بِالنُّسُكِ مَا يَخْتَصُّ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ ، ( وَقَوْلُهُ ) غُسْلٌ مَشْرُوعٌ ذَكَرَ الْقَلَعِيُّ أَنَّهُ احْتِرَازٌ مِنْ الْغُسْلِ لِلدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ ، وَلُبْسِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِمَا ، وَهَذَا مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ تَقْرِيبَ الْفَرْعِ مِنْ الْأَصْلِ دُونَ الِاحْتِرَازِ .
220 أَمَّا الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسَائِلُ : ( إحْدَاهَا ) اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا ، سَوَاءٌ كَانَ إحْرَامُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَا يَجِبُ هَذَا الْغُسْلُ وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ مُتَأَكَّدَةٌ يُكْرَهُ تَرْكُهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ كَمَا سَأَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَشْرَافِ : أَجْمَعَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْإِحْرَامَ بِغَيْرِ غُسْلٍ جَائِزٌ ، قَالَ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلْإِحْرَامِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إذَا نَسِيَ الْغُسْلَ يَغْتَسِلُ إذَا ذَكَرَهُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ أَنَّهُ غُسْلٌ لِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ ، فَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ : ( أَسْتَحِبُّ الْغُسْلَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ لِلرَّجُلِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ ، وَكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ قَالَ : وَأَكْرَهُ تَرْكَ الْغُسْلِ لَهُ وَمَا تَرَكْتُ الْغُسْلَ لِلْإِحْرَامِ ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ لَهُ مَرِيضًا فِي السَّفَرِ وَأَنِّي أَخَافُ ضَرَرَ الْمَاءِ ، وَمَا صَحِبْتُ أَحَدًا أَقْتَدِي بِهِ رَأَيْتُهُ تَرَكَهُ ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ عَدَا بِهِ أَنْ رَآهُ اخْتِيَارًا ، قَالَ : وَإِذَا أَتَتْ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ الْمِيقَاتَ وَعَلَيْهِمَا مِنْ الزَّمَانِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ طُهْرُهُمَا وَأَدْرَكَهُمَا الْحَجُّ بِلَا عِلَّةٍ أَحْبَبْتُ اسْتِئْخَارَهُمَا لِيَطْهُرَا فَيُحْرِمَا طَاهِرَتَيْنِ ، وَإِنْ أَهَلَّتَا غَيْرَ طَاهِرَتَيْنِ أَجْزَأَ عَنْهُمَا وَلَا فِدْيَةَ ) قَالَ : ( وَكُلُّ مَا عَمِلَتْهُ الْحَائِضُ عَمِلَهُ الرَّجُلُ الْجُنُبُ وَالْمُحْدِثُ وَالِاخْتِيَارُ لَهُ أَنْ لَا يَعْمَلَهُ كُلَّهُ إلَّا طَاهِرًا ، قَالَ : وَكُلُّ عَمَلِ الْحَجِّ تَعْمَلُهُ الْحَائِضُ ، وَغَيْرُ الطَّاهِرِ مِنْ الرِّجَالِ إلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَرَكْعَتَيْهِ ) هَذَا آخِرُ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ بِحُرُوفِهِ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا فِي 221 جَمِيعِ الطُّرُقِ عَلَى جَمِيعِ هَذَا إلَّا قَوْلًا شَاذًّا ضَعِيفًا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ لَا يُسَنُّ لَهُمَا الْغُسْلُ ، ( وَالصَّوَابُ ) اسْتِحْبَابُهُ لَهُمَا لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَغْتَسِلَانِ بِنِيَّةِ غُسْلِ الْإِحْرَامِ كَمَا يَنْوِي غَيْرُهُمَا ، وَلِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي نِيَّتِهِمَا احْتِمَالٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث