المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4382 · ص. المطبوع 222 · الشرح
( الثَّالِثَةُ ) قَالَ الْمُصَنِّفُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ : يَغْتَسِلُ 222 الْمُحْرِمُ لِسَبْعَةِ مَوَاطِنَ : لِلْإِحْرَامِ ، وَدُخُولِ مَكَّةَ ، وَالْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَلِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ يَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا الِاغْتِسَالُ ، وَهَذَا النَّصُّ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْأُمِّ كَذَا هُوَ فِي الْأُمِّ ، وَكَذَا نَقَلَهُ أَصْحَابُنَا عَنْ الْأُمِّ ، وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ نُصُوصِهِ قَدِيمًا وَجَدِيدًا . وَلَيْسَ هَذَا التَّعْلِيلُ فِي الْأُمِّ - أَعْنِي قَوْلَهُ : لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاطِنَ يَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ - بَلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ ، وَإِنَّمَا اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْأُمِّ فِي ذَلِكَ بِآثَارٍ ذَكَرَهَا ، قَالَ فِي الْأُمِّ عَقِبَ ذِكْرِهِ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ : وَأَسْتَحِبُّ الْغُسْلَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْبَدَنِ بِالْعَرَقِ وَغَيْرِهِ تَنْظِيفًا لِلْبَدَنِ ، قَالَ : فَلِذَلِكَ أُحِبُّهُ لِلْحَائِضِ ، قَالَ : وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ هَذَا وَاجِبًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( لِلْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ ) يَعْنِي الْوُقُوفَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَهُوَ قُزَحُ ، وَذَلِكَ الْوُقُوفُ يَكُونُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - ، وَهَكَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي هَذَا الْغُسْلِ : إنَّهُ لِلْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأُمِّ ، وَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي الْأُمِّ صَرِيحًا وَخَالَفَهُمْ الْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَالْمُقْنِعِ وَأَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي الْكِفَايَةِ ، وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْكَافِي ، فَقَالُوا : الْغُسْلُ لِلْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْغُسْلَ لِلْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، بَلْ جَعَلُوا الْغُسْلَ السَّابِعَ هُوَ الْغُسْلُ لِلْمَبِيتِ بِهَا ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْمَبِيتَ بِهَا لَيْسَ فِيهِ اجْتِمَاعٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى غُسْلٍ ، بِخِلَافِ الْوُقُوفِ ، فَالصَّوَابُ أَنَّ الْغُسْلَ السَّابِعَ الْوُقُوفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لِلْمَبِيتِ بِهَا ، وَقَوْلُهُمْ ( لِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ ) يَعْنُونَ الْجَمَرَاتِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَغْتَسِلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ غُسْلًا وَاحِدًا لِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ وَلَا يَغْتَسِلُ لِكُلِّ جَمْرَةٍ فِي انْفِرَادِهَا ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَغْسَالِ الْمُسْتَحَبَّةِ فِي الْحَجِّ سَبْعَةٌ فَقَطْ هُوَ نَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ ، وَأَضَافَ إلَيْهَا فِي الْقَدِيمِ اسْتِحْبَابَهُ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ ، هَكَذَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ عَنْ الْقَدِيمِ . 223 وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ عَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ أَضَافَ إلَى هَذَيْنِ الْغُسْلَيْنِ ، وَزَادَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَدِيمِ غُسْلًا ثَالِثًا ، وَهُوَ الْغُسْلُ لِلْحَلْقِ ، وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُهُ وَطُرُقُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث