المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ عُثْمَانَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ : لَا يَنْكِحُ - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ - أَيْ لَا يَتَزَوَّجُ ( وَالثَّانِي ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ لَا يُزَوِّجُ غَيْرَهُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَلَا يَخْطِبُ } مَعْنَاهُ لَا يَخْطِبُ الْمَرْأَةَ وَهُوَ طَلَبُ زَوَاجِهَا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً ( وَأَمَّا ) قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِقِيِّ فِي كِتَابِهِ ( فَوَائِدُ الْمَذْهَبِ ) الْمُرَادُ بِهِ الْخُطْبَةُ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْ الْعَقْدِ وَهِيَ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ ) فَغَلَطٌ صَرِيحٌ وَخَطَأٌ فَاحِشٌ وَلَا أَدْرِي مَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا الَّذِي تَعَسَّفَهُ وَتَجَاسَرَ عَلَيْهِ لَوْلَا خَوْفِي مِنْ اعْتِرَاضِ بَعْضِ الْمُتَفَقِّهِينَ بِهِ لِمَا اسْتَجَزْتُ حِكَايَتَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَوِّجَ مَوْلِيَّتَهُ بِالْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ وَهِيَ الْعُصُوبَةُ وَالْوَلَاءُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْوَلِيُّ أَوْ وَكِيلُ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلُ الْوَلِيِّ مُحْرِمًا فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَوْ الْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ ؟ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا : ( أَصَحُّهَا ) لَا يَجُوزُ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا ثَالِثًا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ دُونَ الْقَاضِي وَحَكَاهُ أَيْضًا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالدَّارِمِيُّ وَآخَرُونَ وَهَلْ يَجُوزُ كَوْنُ الْمُحْرِمِ شَاهِدًا فِي الْعَقْدِ ؟ وَيَنْعَقِدُ بِحُضُورِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا : ( الصَّحِيحُ ) بِاتِّفَاقِ الْمُصَنِّفِينَ يَجُوزُ 298 وَيَنْعَقِدُ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَقَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ ( وَالثَّانِي ) لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْعَقِدُ قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ بِرِوَايَةٍ جَاءَتْ : { لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَشْهَدُ } وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَلِيِّ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ الرِّوَايَةِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ ثَابِتَةً وَعَنْ الْقِيَاسِ بِالْفَرْقِ مِنْ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّ الْوَلِيَّ مُتَعَيَّنٌ كَالزَّوْجِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّ الْوَلِيَّ لَهُ فِعْلٌ فِي الْعَقْدِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith