المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ حَلَقَ رَجُلٌ رَأْسَهُ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ أَزَالَ شَعْرَهُ بِسَبَبٍ لَا عُذْرَ لَهُ فِيهِ فَأَشْبَهَ إذَا حَلَقَهُ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ حَلَقَهُ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ مُكْرَهٌ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ ، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) تَجِبُ عَلَى الْحَالِقِ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ ، فَإِذَا أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى مَنْ أَتْلَفَهُ كَالْوَدِيعَةِ 366 إذَا أَتْلَفَهَا غَاصِبٌ ، ( وَالثَّانِي ) تَجِبُ عَلَى الْمَحْلُوقِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَرَفَّهَ بِالْحَلْقِ فَكَانَتْ الْفِدْيَةُ عَلَيْهِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) : تَجِبُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ فَلِلْمَحْلُوقِ مُطَالَبَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا ، لِأَنَّهَا تَجِبُ بِسَبَبِهِ ، فَإِنْ مَاتَ الْحَالِقُ أَوْ أُعْسِرَ بِالْفِدْيَةِ لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمَحْلُوقِ الْفِدْيَةُ ( وَإِنْ قُلْنَا ) : تَجِبُ عَلَى الْمَحْلُوقِ أَخْذُهَا مِنْ الْحَالِقِ بَعْدَ إخْرَاجهَا وَإِنْ افْتَدَى الْمَحْلُوقُ نُظِرَتْ - فَإِنْ افْتَدَى بِالْمَالِ - رَجَعَ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الشَّاةِ ، أَوْ ثَلَاثَةِ آصُعٍ ، وَإِنْ أَدَّاهَا بِالصَّوْمِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ بِهِ : وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : يَرْجِعُ بِثَلَاثَةِ أَمْدَادٍ ، لِأَنَّ صَوْمَ كُلِّ يَوْمٍ مُقَدَّرٌ بِمُدٍّ وَإِنْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ فَفِيهِ طَرِيقَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ كَالنَّائِمِ وَالْمُكْرَهِ ، لِأَنَّ السُّكُوتَ لَا يَجْرِي مَجْرَى الْإِذْنِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ رَجُلٌ مَالَهُ فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ إذْنًا فِي إتْلَافِهِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَذِنَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ وَالْمَنْعُ مِنْ حَلْقِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ جُعِلَ سُكُوتُهُ كَالْإِذْنِ فِيهِ كَالْمُوَدِّعِ إذَا سَكَتَ عَنْ إتْلَافِ الْوَدِيعَةِ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث