المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4668 · ص. المطبوع 482 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَسَبَقَ أَنَّ الْحُدَيْبِيَةَ تُقَالُ - بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ - وَالتَّخْفِيفُ أَجْوَدُ ، وَالْمُنْتِنُ - بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا - وَالْهَدْيُ بِإِسْكَانِ الدَّالِ مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ لُغَتَانِ الْأُولَى أَفْصَحُ . أَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَالَ الْأَصْحَابُ : الدِّمَاءُ الْوَاجِبَةُ فِي الْحَجِّ لَهَا زَمَانٌ وَمَكَانٌ ، ( أَمَّا ) الزَّمَانُ فَالدِّمَاءُ الْوَاجِبَةُ فِي الْإِحْرَامِ لِفِعْلٍ مَحْظُورٍ أَوْ تَرْكِ مَأْمُورٍ ، لَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ ، بَلْ تَجُوزُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا تَخْتَصُّ 482 بِيَوْمِ النَّحْرِ وَالتَّشْرِيقِ وَالضَّحَايَا . ثُمَّ مَا سِوَى دَمِ الْفَوَاتِ يُرَاقُ فِي النُّسُكِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، ( وَأَمَّا ) دَمُ الْفَوَاتِ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إلَى سَنَةِ الْقَضَاءِ ، وَهَلْ يَجُوزُ إرَاقَتُهُ فِي سَنَةِ الْفَوَاتِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَقِيلَ : قَوْلَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) لَا ، بَلْ يَجِبُ تَأْخِيرُهُ إلَى سَنَةِ الْقَضَاءِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا فِي بَابِ الْفَوَاتِ ، ( فَإِنْ قُلْنَا : ) يَجُوزُ فَوَقْتُ الْوُجُوبِ سَنَةُ الْفَوَاتِ ، ( وَإِنْ قُلْنَا ) بِالْأَصَحِّ فَفِي وَقْتِ الْوُجُوبِ وَجْهَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) وَقْتُهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ ، كَمَا يَجِبُ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَلِهَذَا لَوْ ذَبَحَ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ مِنْ الْفَائِتِ لَمْ يَجُزْ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، كَمَا لَوْ ذَبَحَ الْمُتَمَتِّعُ قَبْلَ فَرَاغِ الْعُمْرَةِ . هَذَا إذَا كَفَّرَ بِالذَّبْحِ فَإِذَا كَفَّرَ بِالصَّوْمِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) : وَقْتُ الْوُجُوبِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْقَضَاءِ لَمْ يُقَدِّمْ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْقَضَاءِ وَيَصُومُ السَّبْعَةَ إذَا رَجَعَ ، ( وَإِنْ قُلْنَا ) : يَجِبُ بِالْفَوَاتِ فَفِي جَوَازِ صَوْمِ ثَلَاثَةٍ فِي حَجَّةِ الْفَوَاتِ وَجْهَانِ : وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ إحْرَامٌ نَاقِصٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا ) الْمَكَانُ فَالدِّمَاءُ الْوَاجِبَةُ عَلَى الْمُحْرِمِ ضَرْبَانِ وَاجِبٌ عَلَى الْمُحْصَرِ بِالْإِحْصَارِ ، أَوْ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي فَصْلِ الدِّمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - ( وَالضَّرْبُ الثَّانِي ) وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ الْمُحْصَرِ ، فَيَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ ، وَيَجِبُ تَفْرِيقُهُ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ، سَوَاءٌ الْغُرَبَاءُ الطَّارِئُونَ وَالْمُسْتَوْطِنُونَ ، لَكِنَّ الصَّرْفَ إلَى الْمُسْتَوْطِنِينَ أَفْضَلُ ، وَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَفِي اخْتِصَاصِ ذَبْحِهِ بِالْحَرَمِ خِلَافٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ وَجْهَيْنِ وَحَكَاهُ آخَرُونَ قَوْلَيْنِ : ( أَصَحُّهُمَا ) يَخْتَصُّ ، فَلَوْ ذَبَحَهُ فِي طَرَفِ الْحِلِّ وَنَقَلَهُ فِي الْحَالِ طَرِيًّا إلَى الْحَرَمِ لَمْ يُجْزِئْهُ ، ( الثَّانِي ) لَا يَخْتَصُّ ، فَيَجُوزُ ذَبْحُهُ خَارِجَ الْحَرَمِ بِشَرْطِ أَنْ يَنْقُلَهُ وَيُفَرِّقَهُ فِي الْحَرَمِ قَبْلَ تَغْيِيرِ اللَّحْمِ ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ دَمُ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَسَائِرِ مَا يَجِبُ بِسَبَبٍ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ ، أَوْ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ كَالْحَلْقِ لِلْأَذَى ، أَوْ بِسَبَبٍ مُحَرَّمٍ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ .
483 وَفِي الْقَدِيمِ قَوْلٌ : إنَّ مَا أُنْشِئَ سَبَبُهُ فِي الْحِلِّ يَجُوزُ ذَبْحُهُ وَتَفْرِقَتُهُ فِي الْحِلِّ قِيَاسًا عَلَى دَمِ الْإِحْصَارِ . وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الْقَوْلَ وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٌ أَنَّ مَا وَجَبَ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لَا يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ وَتَفْرِقَتُهُ بِالْحَرَمِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَوْ حَلَقَ قَبْلَ وُصُولِهِ الْحَرَمَ وَذَبَحَ وَفَرَّقَ حَيْثُ حَلَقَ جَازَ ، وَكُلُّ هَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : وَيَجُوزُ الذَّبْحُ فِي جَمِيعِ بِقَاعِ الْحَرَمِ قَرِيبِهَا وَبِعِيدِهَا ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ فِي حَقِّ الْحَاجِّ الذَّبْحُ بِمِنًى ، وَفِي حَقِّ الْمُعْتَمِرِ الْمَرْوَةُ ; لِأَنَّهُمَا مَحِلُّ تَحَلُّلِهِمَا . وَكَذَا حُكْمُ مَا يَسُوقَانِهِ مِنْ الْهَدْيِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث