المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
166 الشَّرْحُ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَصَحِيحٌ ، رَوَاهُ بِلَفْظِهِ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي إرْسَالِ أَمِّ سَلَمَةَ فَصَحِيحٌ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ : لِمَا رَوَتْ أَمُّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي } إلَى آخِرِهِ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ { رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَهُوَ رَاكِبٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ } هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَجَمِيعُ أَصْحَابِ كُتُبِ الْحَدِيثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أُمِّهِ ، وَيُقَالُ لَهَا أُمُّ جُنْدُبٍ الْأَزْدِيَّةُ ، وَوَقَعَ فِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ أُمُّ سَلَمَةَ ، وَفِي بَعْضِهَا أُمُّ سُلَيْمٍ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَتَصْحِيفٌ ظَاهِرٌ .
( وَالصَّوَابُ ) أُمُّ سُلَيْمَانَ - بِالنُّونِ - أَوْ أُمُّ جُنْدُبٍ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ وَإِسْنَادُ حَدِيثِهَا هَذَا ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْجَمْرَةَ يَعْنِي يَوْمَ النَّحْرِ ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ ، وَهِيَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
167 وَأَمَّا ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ( وَأَمَّا ) الْحَدِيثُ الثَّانِي عَنْ الْفَضْلِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنَّاسِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَغَدَاةَ جَمْعٍ حِينَ دَفَعُوا عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ } فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ { عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ } وَفِي الْمُهَذَّبِ : " بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ " .
( وَأَمَّا ) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي رَفْعِ الْجِمَارِ . فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ظَاهِرُ الضَّعْفِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَإِنَّمَا هُوَ مَشْهُورٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ .
( وَأَمَّا ) حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَمَى وَاحِدَةً وَاحِدَةً } فَصَحِيحٌ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْتُهُ قَبْلَ حَدِيثِ الْفَضْلِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ { يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ } صَرِيحٌ بِأَنَّهُ رَمَى وَاحِدَةً وَاحِدَةً . ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ ، وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَوَّلُهَا فَضْلُ الطَّوَافِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا لُغَاتُ الْفَصْلِ وَأَلْفَاظُهُ ) فَمِنْهَا مِنًى ، وَسَبَقَ بَيَانُ ضَبْطِهَا وَاشْتِقَاقِهَا فِي فَصْلِ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَسَبَقَ هُنَاكَ ذِكْرُ حَدِّهَا ( قَوْلُهُ ) بِضَعَفَةِ أَهْلِهِ هُوَ - بِفَتْحِ الضَّادِ وَالْعَيْنِ - جَمْعُ ضَعِيفٍ ، وَالْمُرَادُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَنَحْوُهُ ( قَوْلُهُ ) يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ هُوَ - بِضَمِّ أَوَّلِ يُرَى وَالْإِبْطُ - سَاكِنَةُ الْبَاءِ وَيُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ لُغَتَانِ وَالتَّذْكِيرُ أَفْصَحُ - وَفِي الْبَاقِلَّا لُغَتَانِ سَبَقَتَا الْمَدُّ وَالْقَصْرُ ، وَالْمَحْمِلُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ ( وَقَوْلُهُ ) التَّصْوِيتُ الْمَكَانُ أَيْ لِكَوْنِهِ فِي حُدُورٍ وَنُزُولٍ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ : 168 إحْدَاهَا ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ يَسْلُكُ إلَى مِنًى الطَّرِيقَ الْوُسْطَى وَشِعَارُهُ الذِّكْرُ وَالتَّلْبِيَةُ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ فَإِذَا وَصَلَ مِنًى بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَتُسَمَّى الْجَمْرَةُ الْكُبْرَى ، وَلَا يُعَرِّجُ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَهَا ، وَهِيَ تَحِيَّةُ مِنًى ، فَلَا يَبْدَأ قَبْلَهَا بِشَيْءٍ ، بَلْ يَرْمِيهَا قَبْلَ نُزُولِهِ وَحَطِّ رَحْلِهِ وَهِيَ عَلَى يَمِينِ مُسْتَقْبِلِ الْكَعْبَةِ إذَا وَقَفَ فِي الْجَادَّةِ ، وَالْمَرْمَى مُرْتَفَعٌ قَلِيلٌ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَعْمَالَ الْمَشْرُوعَةَ لِلْحَاجِّ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ وُصُولِهِ مِنًى أَرْبَعَةٌ ، وَهِيَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، ثُمَّ ذَبْحُ الْهَدْيِ ، ثُمَّ الْحَلْقُ ، ثُمَّ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ ، وَتَرْتِيبُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ هَكَذَا سُنَّةٌ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَلَوْ طَافَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أَوْ ذَبَحَ فِي وَقْتِ الذَّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَازَ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، لَكِنْ فَاتَهُ الْأَفْضَلُ ، وَلَوْ حَلَقَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الرَّمْيُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ نُسُكٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّمُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ، حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالرَّافِعِيُّ ، وَسَأُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ وَاضِحَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلِ الْحَلْقِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ كَمَا سَنَذْكُرُهُ ، ثُمَّ يَذْبَحُ ثُمَّ يَحْلِقُ ثُمَّ يَذْهَبُ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، فَيَقَعُ الطَّوَافُ ضَحْوَةً ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ ، بِشَرْطِ تَقَدُّمِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِحَالٍ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَدْخُلُ أَيْضًا وَقْتُ الْحَلْقِ بِنِصْفِ اللَّيْلَةِ ، إنْ قُلْنَا : نُسُكٌ وَلَا آخِرَ لِوَقْتِ الطَّوَافِ وَالْحَلْقِ بَلْ يَمْتَدُّ وَقْتُهُمَا مَا دَامَ حَيًّا ، وَإِنْ مَضَى سُنُونَ مُتَطَاوِلَةٌ . وَكَذَلِكَ السَّعْيُ ، فَفِي آخِرِ وَقْتِهِ وَجْهَانِ سَنَذْكُرُهُمَا قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَاجِبٌ بِلَا خِلَافٍ ، لِمَا ذَكَرَهُ 169 الْمُصَنِّفُ ، وَلَيْسَ هُوَ بِرُكْنٍ . فَلَوْ تَرَكَهُ حَتَّى فَاتَ وَقْتُهُ صَحَّ حَجُّهُ وَلَزِمَهُ الدَّمُ
( وَالصَّوَابُ ) أُمُّ سُلَيْمَانَ - بِالنُّونِ - أَوْ أُمُّ جُنْدُبٍ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ وَإِسْنَادُ حَدِيثِهَا هَذَا ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْجَمْرَةَ يَعْنِي يَوْمَ النَّحْرِ ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ ، وَهِيَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
167 وَأَمَّا ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ( وَأَمَّا ) الْحَدِيثُ الثَّانِي عَنْ الْفَضْلِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنَّاسِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَغَدَاةَ جَمْعٍ حِينَ دَفَعُوا عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ } فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ { عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ } وَفِي الْمُهَذَّبِ : " بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ " .
( وَأَمَّا ) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي رَفْعِ الْجِمَارِ . فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ظَاهِرُ الضَّعْفِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَإِنَّمَا هُوَ مَشْهُورٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ .
( وَأَمَّا ) حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَمَى وَاحِدَةً وَاحِدَةً } فَصَحِيحٌ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْتُهُ قَبْلَ حَدِيثِ الْفَضْلِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ { يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ } صَرِيحٌ بِأَنَّهُ رَمَى وَاحِدَةً وَاحِدَةً . ( وَأَمَّا ) حَدِيثُ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ ، وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَوَّلُهَا فَضْلُ الطَّوَافِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَأَمَّا لُغَاتُ الْفَصْلِ وَأَلْفَاظُهُ ) فَمِنْهَا مِنًى ، وَسَبَقَ بَيَانُ ضَبْطِهَا وَاشْتِقَاقِهَا فِي فَصْلِ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَسَبَقَ هُنَاكَ ذِكْرُ حَدِّهَا ( قَوْلُهُ ) بِضَعَفَةِ أَهْلِهِ هُوَ - بِفَتْحِ الضَّادِ وَالْعَيْنِ - جَمْعُ ضَعِيفٍ ، وَالْمُرَادُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَنَحْوُهُ ( قَوْلُهُ ) يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ هُوَ - بِضَمِّ أَوَّلِ يُرَى وَالْإِبْطُ - سَاكِنَةُ الْبَاءِ وَيُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ لُغَتَانِ وَالتَّذْكِيرُ أَفْصَحُ - وَفِي الْبَاقِلَّا لُغَتَانِ سَبَقَتَا الْمَدُّ وَالْقَصْرُ ، وَالْمَحْمِلُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ ( وَقَوْلُهُ ) التَّصْوِيتُ الْمَكَانُ أَيْ لِكَوْنِهِ فِي حُدُورٍ وَنُزُولٍ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَفِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ : 168 إحْدَاهَا ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ يَسْلُكُ إلَى مِنًى الطَّرِيقَ الْوُسْطَى وَشِعَارُهُ الذِّكْرُ وَالتَّلْبِيَةُ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ فَإِذَا وَصَلَ مِنًى بَدَأَ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَتُسَمَّى الْجَمْرَةُ الْكُبْرَى ، وَلَا يُعَرِّجُ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَهَا ، وَهِيَ تَحِيَّةُ مِنًى ، فَلَا يَبْدَأ قَبْلَهَا بِشَيْءٍ ، بَلْ يَرْمِيهَا قَبْلَ نُزُولِهِ وَحَطِّ رَحْلِهِ وَهِيَ عَلَى يَمِينِ مُسْتَقْبِلِ الْكَعْبَةِ إذَا وَقَفَ فِي الْجَادَّةِ ، وَالْمَرْمَى مُرْتَفَعٌ قَلِيلٌ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَعْمَالَ الْمَشْرُوعَةَ لِلْحَاجِّ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ وُصُولِهِ مِنًى أَرْبَعَةٌ ، وَهِيَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، ثُمَّ ذَبْحُ الْهَدْيِ ، ثُمَّ الْحَلْقُ ، ثُمَّ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ ، وَتَرْتِيبُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ هَكَذَا سُنَّةٌ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَلَوْ طَافَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أَوْ ذَبَحَ فِي وَقْتِ الذَّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَازَ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، لَكِنْ فَاتَهُ الْأَفْضَلُ ، وَلَوْ حَلَقَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الرَّمْيُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ نُسُكٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّمُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ، حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالرَّافِعِيُّ ، وَسَأُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ وَاضِحَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلِ الْحَلْقِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ كَمَا سَنَذْكُرُهُ ، ثُمَّ يَذْبَحُ ثُمَّ يَحْلِقُ ثُمَّ يَذْهَبُ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، فَيَقَعُ الطَّوَافُ ضَحْوَةً ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ ، بِشَرْطِ تَقَدُّمِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِحَالٍ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَدْخُلُ أَيْضًا وَقْتُ الْحَلْقِ بِنِصْفِ اللَّيْلَةِ ، إنْ قُلْنَا : نُسُكٌ وَلَا آخِرَ لِوَقْتِ الطَّوَافِ وَالْحَلْقِ بَلْ يَمْتَدُّ وَقْتُهُمَا مَا دَامَ حَيًّا ، وَإِنْ مَضَى سُنُونَ مُتَطَاوِلَةٌ . وَكَذَلِكَ السَّعْيُ ، فَفِي آخِرِ وَقْتِهِ وَجْهَانِ سَنَذْكُرُهُمَا قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَاجِبٌ بِلَا خِلَافٍ ، لِمَا ذَكَرَهُ 169 الْمُصَنِّفُ ، وَلَيْسَ هُوَ بِرُكْنٍ . فَلَوْ تَرَكَهُ حَتَّى فَاتَ وَقْتُهُ صَحَّ حَجُّهُ وَلَزِمَهُ الدَّمُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث