المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 4882 · ص. المطبوع 190 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : هَذَا الَّذِي سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ الْحَلْقِ هُوَ كُلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْ حَلْقَهُ ، أَمَّا مَنْ نَذَرَ الْحَلْقَ فِي وَقْتِهِ فَيَلْزَمُهُ حَلْقُهُ كُلُّهُ ، وَلَا 190 يُجْزِئُهُ التَّقْصِيرُ وَلَا حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَلَا النَّتْفُ وَالْإِحْرَاقُ ، وَلَا اسْتِئْصَالٌ بِالْمِقَصَّيْنِ ، وَلَا أَخْذُهُ بِالنُّورَةِ ، لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا يُسَمَّى حَلْقًا . وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي اسْتِئْصَالِ الشَّعْرِ بِالْمِقَصَّيْنِ وَإِمْرَارِ الْمُوسَى مِنْ غَيْرِ اسْتِئْصَالٍ احْتِمَالًا ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى حَلْقًا .
قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِمْعَانُ فِي الِاسْتِئْصَالِ بَلْ يَكْفِي مَا يُسَمَّى حَلْقًا قَالَ : وَيَقْرُبُ الرُّجُوعُ إلَى اعْتِبَارِ رُؤْيَةِ الشَّعْرِ ، هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا صَرَّحَ بِنَذْرِ الْحَلْقِ ، فَلَوْ لَبَّدَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فَهَذَا فِي الْعَادَةِ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا مَنْ أَرَادَ حَلْقَهُ يَوْمَ النَّحْرِ لِلنُّسُكِ . فَهَلْ يُنَزَّلُ هَذَا مَنْزِلَةَ نَذْرِ الْحَلْقِ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ ، ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَصْحَابِ هُنَا . وَذَكَرَهُمَا الْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ النَّذْرِ ( أَصَحُّهُمَا ) بِاتِّفَاقِهِمْ وَهُوَ الْجَدِيدُ لَا يَلْزَمُهُ حَلْقُهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّقْصِيرُ ( وَالْقَدِيمُ ) أَنَّهُ يَلْزَمهُ الْحَلْقُ كَمَا لَوْ نَذَرَهُ . وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ هَلْ يَصِيرُ مَنْذُورًا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ النَّذْرِ ( أَصَحُّهُمَا ) بِاتِّفَاقِهِمْ وَهُوَ الْجَدِيدُ لَا يَصِيرُ ( وَالثَّانِي ) يَصِيرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ الْحَلْقِ عَلَى مَنْ نَذَرَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . سَوَاءٌ قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ أَوْ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ . هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّا إذَا قُلْنَا لَيْسَ هُوَ بِنُسُكٍ لَا يُلْزَمُ بِالنَّذْرِ . لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث