المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
الصفحة 4883 · ص. المطبوع 191 · الشرح
( التَّاسِعَةُ ) قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَفْعَالَ الْمَشْرُوعَةَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ وُصُولِهِ مِنًى أَرْبَعَةٌ وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ ثُمَّ الذَّبْحُ ثُمَّ الْحَلْقُ ثُمَّ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ . وَالسُّنَّةُ تَرْتِيبُهَا هَكَذَا . فَإِنْ خَالَفَ تَرْتِيبَهَا نَظَرَ إنْ قَدَّمَ الطَّوَافَ عَلَى الْجَمِيعِ ، أَوْ قَدَّمَ الذَّبْحَ عَلَى الْجَمِيعِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ ، أَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الذَّبْحِ ، جَازَ بِلَا خِلَافٍ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَقَالَ لَا حَرَجَ } وَإِنْ طَافَ ثُمَّ حَلَقَ ثُمَّ رَمَى جَازَ بِلَا خِلَافٍ لِمَا 191 ذَكَرْنَاهُ . وَإِنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) إنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ جَازَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ . كَمَا لَوْ قَدَّمَ الطَّوَافَ ( وَإِنْ قُلْنَا ) لَيْسَ بِنُسُكٍ لَمْ يَجُزْ وَيَلْزَمُهُ بِهِ الدَّمُ ، كَمَا لَوْ حَلَقَ قَبْلَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَحَكَى الدَّارِمِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجْهًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ ، وَإِنْ قُلْنَا هُوَ نُسُكٌ ، وَهَذَا شَاذٌّ بَاطِلٌ وَحَكَى صَاحِبُ الْحَاوِي وَالدَّارِمِيُّ عَلَى قَوْلِنَا : أَنَّ الْحَلْقَ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ وَجْهَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) قَالَ وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَيْهِ الدَّمُ لِمَا ذَكَرْنَا ( وَالثَّانِي ) وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ : لَا دَمَ عَلَيْهِ ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ السَّابِقِ عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَقَالَ لَا حَرَجَ } فَحَصَلَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ ( أَحَدُهَا ) لَا دَمَ ( وَالثَّانِي ) يَجِبُ ( وَأَصَحُّهَا ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ إنْ قُلْنَا الْحَلْق لَيْسَ بِنُسُكِ وَجَبَ الدَّم وَإِلَّا فَلَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَيَدْخُلُ وَقْتُ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ بِشَرْطِ تَقَدُّمِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ ، وَالْحَلْقُ إنْ قُلْنَا نُسُكٌ فَكَالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ ، وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ إلَّا بِفِعْلِ الرَّمْيِ أَوْ الطَّوَافِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث