المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثامن
207 قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ رَجَعَ إلَى مِنًى ، وَأَقَامَ بِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يَرْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ ، كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، فَيَرْمِي الْجَمْرَةَ الْأُولَى وَهِيَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ، وَيَقِفُ قَدْرَ سُورَةٍ الْبَقَرَةِ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى وَيَقِفُ وَيَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى كَمَا ذَكَرْنَا ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الثَّالِثَةَ وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى فَأَقَامَ بِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَ يَرْمِي الْجِمَارَ فَرَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، ثُمَّ يَقِفُ فَيَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَأْتِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا . }
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ الْجِمَارَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ إلَّا مُرَتِّبًا يَبْدَأُ بِالْأُولَى ثُمَّ بِالْوُسْطَى ثُمَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى هَكَذَا ، وَقَالَ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } فَإِنْ نَسِيَ حَصَاةً وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيِّ الْجِمَارِ تَرَكَهَا جَعَلَهَا مِنْ الْجَمْرَةِ الْأُولَى ، لِيُسْقِطَ الْفَرْضَ بِيَقِينٍ وَلَا يَجُوزُ الرَّمْيُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ ، لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ { أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةَ يَرْمِي الْجِمَارَ الثَّلَاثَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ } فَإِنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ سَقَطَ الرَّمْيُ ، لِأَنَّهُ فَاتَ أَيَّامَ الرَّمْيِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ . } فَإِنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إلَى الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ تَرَكَ الرَّمْيَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي إلَى الثَّالِثِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ ، فَمَا تَرَكَ فِي الْأَوَّلِ يَرْمِيهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ، وَمَا تَرَكَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي يَرْمِيهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ أَنْ يُؤَخِّرُوا الرَّمْيَ إلَى يَوْمٍ بَعْدَهُ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْيَوْمُ الثَّانِي وَقْتًا لِرَمْيِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَمَا جَازَ الرَّمْيُ فِيهِ ، وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ رَمْيُ كُلِّ يَوْمٍ مُؤَقَّتٍ بِيَوْمِهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَمْيٌ مَشْرُوعٌ فِي يَوْمٍ ، فَفَاتَ بِفَوَاتِهِ كَرَمْيِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، فَإِنْ تَدَارَكَ عَلَيْهِ رَمْيُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .
( فَإِنْ قُلْنَا ) بِالْمَشْهُورِ بَدَأَ وَرَمَى عَنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ثُمَّ عَنْ الْيَوْمِ الثَّانِي ثُمَّ عَنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، فَإِنْ نَوَى بِالرَّمْيِ الْأَوَّلِ عَنْ الْيَوْمِ الثَّانِي فَفِيهِ وَجْهَانِ 208 أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ، لِأَنَّهُ تَرَكَ التَّرْتِيبَ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الرَّمْيَ مُسْتَحَقٌّ عَنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، فَانْصَرَفَ إلَيْهِ كَمَا لَوْ طَافَ بِنِيَّةِ الْوَدَاعِ ، وَعَلَيْهِ طَوَافُ الْفَرْضِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) بِقَوْلِهِ فِي الْإِمْلَاءِ : إنْ رَمَى كُلَّ يَوْمٍ مُؤَقَّتٍ بِيَوْمِهِ وَفَاتَ الْيَوْمُ وَلَمْ يَرْمِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، ( أَحَدُهَا ) أَنَّ الرَّمْيَ يَسْقُطُ ، وَيَنْتَقِلُ إلَى الدَّمِ كَالْيَوْمِ الْأَخِيرِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ يَرْمِي وَيُرِيقُ دَمًا لِلتَّأْخِيرِ ، كَمَا لَوْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ ، فَإِنَّهُ يَصُومُ وَيَفْدِي ( وَالثَّالِثُ ) أَنَّهُ يَرْمِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ تَرَكَ الْوُقُوفَ بِالنَّهَارِ فَإِنَّهُ يَقِفُ بِاللَّيْلِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا إذَا رَمَى عَنْ الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ جَازَ ، لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فَلَا يَجِبُ فِيهِ التَّرْتِيبُ كَالصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ .
( فَأَمَّا ) إذَا نَسِيَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ ( مِنْ ) أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : هُوَ كَرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَيَرْمِي رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَتَكُونُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَقْتًا لَهُ ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْإِمْلَاءِ يَكُونُ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : يَسْقُطُ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَفَ رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي الْمِقْدَارِ وَالْمَحَلِّ خَالَفَهُ فِي الْوَقْتِ .
وَمَنْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ فِي يَوْمٍ لَزِمَهُ دَمٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ } فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّهُ يَقَعُ اسْمُ الْجَمْعِ الْمُطْلَقِ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْجَمِيعَ وَإِنْ تَرَكَ حَصَاةً فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ( أَحَدُهَا ) يَجِبُ عَلَيْهِ ثُلُثُ دَمٍ ( وَالثَّانِي ) مُدٌّ ( وَالثَّالِثُ ) دِرْهَمٌ ، وَإِنْ تَرَكَ حَصَاتَيْنِ لَزِمَهُ فِي أَحَدِ الْأَقْوَالِ ثُلُثَا دَمٍ ، وَفِي الثَّانِي مُدَّانِ ، وَفِي الثَّالِثِ دِرْهَمَانِ . وَإِنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقُلْنَا بِالْقَوْلِ الْمَشْهُورِ : إنَّ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ لَزِمَهُ دَمٌ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) بِقَوْلِهِ فِي الْإِمْلَاءِ إنْ رَمَى كُلَّ يَوْمٍ مُؤَقَّتٍ بِيَوْمِهِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ ، وَإِنْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) إنَّ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ كَرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَزِمَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ دَمٌ وَاحِدٌ ( وَإِنْ قُلْنَا ) إنَّهُ يَنْفَرِدُ عَنْ رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) إنَّ رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَرَمْيِ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ لَزِمَهُ دَمَانِ ( وَإِنْ قُلْنَا ) إنَّ رَمْيَ كُلِّ يَوْمٍ مُؤَقَّتٍ بِيَوْمِهِ لَزِمَهُ أَرْبَعَةُ دِمَاءٍ ) .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ الْجِمَارَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ إلَّا مُرَتِّبًا يَبْدَأُ بِالْأُولَى ثُمَّ بِالْوُسْطَى ثُمَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى هَكَذَا ، وَقَالَ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } فَإِنْ نَسِيَ حَصَاةً وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيِّ الْجِمَارِ تَرَكَهَا جَعَلَهَا مِنْ الْجَمْرَةِ الْأُولَى ، لِيُسْقِطَ الْفَرْضَ بِيَقِينٍ وَلَا يَجُوزُ الرَّمْيُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ ، لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ { أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةَ يَرْمِي الْجِمَارَ الثَّلَاثَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ } فَإِنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ سَقَطَ الرَّمْيُ ، لِأَنَّهُ فَاتَ أَيَّامَ الرَّمْيِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ . } فَإِنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إلَى الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ تَرَكَ الرَّمْيَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي إلَى الثَّالِثِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ ، فَمَا تَرَكَ فِي الْأَوَّلِ يَرْمِيهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ، وَمَا تَرَكَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي يَرْمِيهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِرُعَاةِ الْإِبِلِ أَنْ يُؤَخِّرُوا الرَّمْيَ إلَى يَوْمٍ بَعْدَهُ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْيَوْمُ الثَّانِي وَقْتًا لِرَمْيِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَمَا جَازَ الرَّمْيُ فِيهِ ، وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ رَمْيُ كُلِّ يَوْمٍ مُؤَقَّتٍ بِيَوْمِهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَمْيٌ مَشْرُوعٌ فِي يَوْمٍ ، فَفَاتَ بِفَوَاتِهِ كَرَمْيِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، فَإِنْ تَدَارَكَ عَلَيْهِ رَمْيُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .
( فَإِنْ قُلْنَا ) بِالْمَشْهُورِ بَدَأَ وَرَمَى عَنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ثُمَّ عَنْ الْيَوْمِ الثَّانِي ثُمَّ عَنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، فَإِنْ نَوَى بِالرَّمْيِ الْأَوَّلِ عَنْ الْيَوْمِ الثَّانِي فَفِيهِ وَجْهَانِ 208 أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ، لِأَنَّهُ تَرَكَ التَّرْتِيبَ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الرَّمْيَ مُسْتَحَقٌّ عَنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، فَانْصَرَفَ إلَيْهِ كَمَا لَوْ طَافَ بِنِيَّةِ الْوَدَاعِ ، وَعَلَيْهِ طَوَافُ الْفَرْضِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) بِقَوْلِهِ فِي الْإِمْلَاءِ : إنْ رَمَى كُلَّ يَوْمٍ مُؤَقَّتٍ بِيَوْمِهِ وَفَاتَ الْيَوْمُ وَلَمْ يَرْمِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، ( أَحَدُهَا ) أَنَّ الرَّمْيَ يَسْقُطُ ، وَيَنْتَقِلُ إلَى الدَّمِ كَالْيَوْمِ الْأَخِيرِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ يَرْمِي وَيُرِيقُ دَمًا لِلتَّأْخِيرِ ، كَمَا لَوْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ ، فَإِنَّهُ يَصُومُ وَيَفْدِي ( وَالثَّالِثُ ) أَنَّهُ يَرْمِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ تَرَكَ الْوُقُوفَ بِالنَّهَارِ فَإِنَّهُ يَقِفُ بِاللَّيْلِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا إذَا رَمَى عَنْ الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ جَازَ ، لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فَلَا يَجِبُ فِيهِ التَّرْتِيبُ كَالصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ .
( فَأَمَّا ) إذَا نَسِيَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ ( مِنْ ) أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : هُوَ كَرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَيَرْمِي رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَتَكُونُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَقْتًا لَهُ ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْإِمْلَاءِ يَكُونُ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : يَسْقُطُ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ قَوْلًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَفَ رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي الْمِقْدَارِ وَالْمَحَلِّ خَالَفَهُ فِي الْوَقْتِ .
وَمَنْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ فِي يَوْمٍ لَزِمَهُ دَمٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ } فَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّهُ يَقَعُ اسْمُ الْجَمْعِ الْمُطْلَقِ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْجَمِيعَ وَإِنْ تَرَكَ حَصَاةً فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ( أَحَدُهَا ) يَجِبُ عَلَيْهِ ثُلُثُ دَمٍ ( وَالثَّانِي ) مُدٌّ ( وَالثَّالِثُ ) دِرْهَمٌ ، وَإِنْ تَرَكَ حَصَاتَيْنِ لَزِمَهُ فِي أَحَدِ الْأَقْوَالِ ثُلُثَا دَمٍ ، وَفِي الثَّانِي مُدَّانِ ، وَفِي الثَّالِثِ دِرْهَمَانِ . وَإِنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقُلْنَا بِالْقَوْلِ الْمَشْهُورِ : إنَّ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ لَزِمَهُ دَمٌ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) بِقَوْلِهِ فِي الْإِمْلَاءِ إنْ رَمَى كُلَّ يَوْمٍ مُؤَقَّتٍ بِيَوْمِهِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ ، وَإِنْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) إنَّ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ كَرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَزِمَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ دَمٌ وَاحِدٌ ( وَإِنْ قُلْنَا ) إنَّهُ يَنْفَرِدُ عَنْ رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) إنَّ رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَرَمْيِ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ لَزِمَهُ دَمَانِ ( وَإِنْ قُلْنَا ) إنَّ رَمْيَ كُلِّ يَوْمٍ مُؤَقَّتٍ بِيَوْمِهِ لَزِمَهُ أَرْبَعَةُ دِمَاءٍ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث